مقالات

نورالدين خليفة النمر

طبخة هيلاري والبهار هــوما

أرشيف الكاتب
2016/09/04 على الساعة 14:49

غالباً ماتوصف المترشحة الأنتخابية لرئاسة الولايات المتحدة الأميركية القادمة هيلاري كلينتون، في مقالات الكتّاب الاميركان بـ"السياسية إبنة المؤسسة" التي تتجاوز بحنكتها عقبات الإجندات الراديكالية التي يضعها  في طريقها  ليس غريمها من الحزب المنافس الجمهوري الذي بدا من أول الطريق جواداً خاسراً لجوهر الأخلاقيات الديمقراطية في أميركا التي اشاد بها في (1840)، الـ"الكسيس دو توكفيل"،بل منافسها وغريمها من حزبها الديمقراطي الراديكالي السيناتور "برنى ساندرز" الذي شكّل تحديه لها في الأنتخابات التمهيدية الحافز أن تتقمّص في وجه مؤيدى ساندرز قناع السياسية التقدمية التي تعمل على تنفيذ سياساته الاشتركية الراديكالية.

في مواجهة ترامب إختارت كلينتون السياسي المعتدل المخضرم السيناتور "تيم كين"، ليس فقط ليرّد له ضرباته بصفة مستمرة ك "الكورات" الهجومية المرتدة،بل  إضفاء التوازن والإيجابية على الحملة الأنتخابية التي تخوضها في مواجهته. أما في توجّه حملتها الأنتخابية الثالث وهو  تحقيق التوازن الديمغرافى فقد  تذهب كلينتون إلى اختيار شخص يمثل الأقليات والجندر من النسيج الأثني الأفريقي أو اللاتيني او الثقافي التي ستكون بهار وجبته الإسلامية الأثنية  مديرة حملة كلينتون الانتخابية، ومستشارتها الخاصة منذ عام 2008 "همّة أو أُمّة" عابدين أو هومــا  كما يكتب بتحويره النطقي الهندي في اللغة الإنجليزية، المسلمة من أصول هندية، التي تلمّح كل التقارير إلى فقرها الثقافي ومحدودية، بل ضآلة، معرفتها ودرايتها بتعقيدات الشرق الأوسط الممتدة عنفياته اليوم مفاهيميا وسياسيا من أفغانستان حتى موريتانيا، وفي عمق القارة الإفريقية من ليبيا المشمسة حتى الأدغال المعتمة  لكينيا. ومما يغذي هذه الشكوك بالمزيد تعريفها بنفسها عبر صفحتها الرسمية بموقعي (فيسبوك و لينكد إن)، كونها "مستشارة للأزياء والإعلام وخدمات الترويج الدعائية".

ككاتب ينشغل بعالم الأفكار أكثر من انشغاله بالبوليتيكا وبرغماتيتها الفلسفية التي أسس لها كل من الفيلسوف وليم جيمس،والفيلسوف جون ديوي، لفتني إلى البهار المضاف "هوبا عابدين"، المكوّن العائلي، الأب الذي وصف بـ "المُلهم" لابنته هوما "سيد زين العابدين، مؤسس مركز شؤون الأقليات المسلمة ببريطانيا، ورئيس تحرير جريدته (IMMA) التي تعنى بنشر البحوث الخاصة والدراسات الإسلامية إلى جانب عضويته في مركز أوكسفورد للدراسات الإسلامية الذي يضم، وضمّ مجلس أمنائه إلى جانب الفقيه المصري يوسف القرضاوي، رئيس اتحاد علماء المسلمين الذي رحل عن دنيانا في آخر يوم في القرن الـ20 "أبو الحسن الندوي" عميد أكاديمية الأبحاث والمنشورات الإسلامية في الهند، ورئيس دار العلوم (ندوة العلماء) المسمين بـ "الندويين". من الناشطين الإسلاميين في الهند والباكستان.

عاصر عابدين حقبة الكفاح الأيديولوجي والسياسي لإنهاء (شركة الهند الشرقية)، وهيئة (الإمبراطورية البريطانية) وتحقيق استقلال الهند المشروط بتأكيد هوّية المسلمين وحتمية وجودهم في شبه القارّة وتشكّلهم اللاحق في دولة الباكستان، ولتحقيق هذا الهدف انخرط منتصف الخمسينيات وكان عمره25 عاماً في حزب "الجماعة الإسلامية " النسخة الهندية لجماعة "الإخوان المسلمين" المصرية، التي أنشأها وتزعمها المفكّر أبو الأعلى المودودي الذي تخرج عابدين من مدرسته الإسلامية Sanvi Darsgah وصار فيما بعد من الفاعلين في تأسيس جريدة "الجماعة الإسلامية "Islamic Thought، وأصبح لاحقاً رئيساً لتحريرها.

كما اقترب من جماعة التبليغ والدعوة الإسلامية الهندية المتمحورة في الأفكار الدعوية اللاعنفية "الغاندية" التي تشكّلها كتابات المفكر "وحيد الدين خان" مستقراّ أخيراً في فيلادلفيا بالولايات المتحدة مكملاً تعليمه العالي الذي أهلّه لأن يصبح في بدايات الثمانينيات مستشاراً منشغلا بفكرة دمج الأقليات المسلمة المهاجرة في المجتمعات الغربية بحكم عضويته في رابطة العالم الإسلامي، واتحاد علماء المسلمين المؤسسة الأخوانية الغامضة التي لايزال يتزعمها الشيخ القرضاوي من مقرّ إقامته بدولة قطر.
هوما عابدين المولودة في كالامازو بميتشغان 1976 هي الإبنة الثانية لسيد زين العابدين وزوجته الباكستانية صالحة عابدين التي عملت في أول كلية للبنات في السعودية "دار الحكمة" إلى جانب عضويتها في المنظمة الدولية للمرأة تنظيم "الأخوات المسلمات" وقيادتها لفرعه النسائي الممثل للسعودية في جماعة الأخوان المسلمين والتي ترأست تحرير مجلة "شؤون الأقليات المسلمة "بعد وفاة زوجها، التي شاركت في هيئة تحريرها "هوما عابدين"، الموقع الذي صار شاغراّ وتشغله اليوم أختها الصغرى هِبة عقب استقرار هوما بمدينة نيويورك، وانضمامها إلى فريق"هيلاري كلينتون" في 2008.

في هذا المقال قدّمت بعض المعطيات المعززة لحدوسي في مفارقة Paradox هوما عابدين السياسية، وضعُها على المحك الفكري من خلفية الإسلامية الهندية الذي تناولته بالتحليل في مقاليَّ المنشورين في موقع بوابة الوسط "الـحـاكـمـيـة" 8 مايو 2016، و "التفسير الخاطيء" 15 مايو 2016 ربما سيكون محور مقال قادم.

نورالدين خليفة النمر

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
berkawe | 05/09/2016 على الساعة 07:48
Libya
My advice for any one out there, do Not to mix Religion with Politics, It is Not Appealing to the intellects any more.....
إستفتاء
هل توافق علي مقترح “القطراني”: مرحلة انتقالية تحت سلطة الجيش بقيادة حفتر؟
نعم
لا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع