مقالات

د. أحمد إبراهيم الفقيه

صورة قلمية للدكتور محي الدين فكيني

أرشيف الكاتب
2016/09/04 على الساعة 15:50

الرئيس الامريكي الاسطورة جون كينيدي وعلى يمينه ولي العهد الليبي وعلى يساره الدكتور محي الدين فكيني


إذا اردت ان اختار شخصية من شخصيات العهد الملكي يمكن اعتبارها اكثر من ساهموا في انشاء الدولة في الخمسينيات ثقافة، واعلاهم تعليما وتأهيلا، وجدارة، في تلك المرحلة المبكرة من عمر الاستقلال، علاوة على سجل متميز في النزاهة والولاء الوطني، فلن اجد احدا يتفوق على الدكتور محي الدين فكيني، عليه رضوان الله،  الذي باشر العمل في المناصب العامة منذ السنوات الاولى لدولة الاستقلال، فكان ناظرا للعدل في حكومة ولاية طرابلس عام 1954، ثم تولى وزارة العدل في الحكومة الاتحادية، عام 1956،  ثم انتقل الى السلك الديبلوماسي سفيرا لبلاده في القاهرة عام 1957،  وانتقل منذ عام 1958، الى حين تكليفه بتأليف الوزارة عام 1963، سفيرا لليبيا في الولايات المتحدة ومندوبا لها في الهيئة الاممية، وجاء الى المناصب من خلفية نضالية وعلمية، وتأهيل لم يكن متوفرا  لغيره من الناس في بلاده في ذلك الوقت، فوالده هو شيخ مجاهدي الجبل الغربي محمد فكيني،  استقي منه ومن شقيقه الاكبر على فكيني دروس الوطنية، وكان والده احد مثقفي عصره وحاكما من  حكام منطقة الجبل الغربي ابان العهد العثماني، وامتشق السلاح منذ اول  يوم للغزو الايطالي يقود المعارك،  ويتولى تحفيز المواطنين الى الجهاد، وعندما انكسرت شوكة المجاهدين في الغرب الليبي، انتقل الى الجنوب، الى ان اضطر مع عدد من المجاهدين الى قطع الصحراء الليبية تطارهم الطائرات الايطالية بقنابلها وقصفها، وتحرقهم الصحراء بقيظها وتضربهم بعجاجها، حتى وصل في عام 1930، الى تونس بلد المهجر التي استانف فيها نضالا سياسيا لم ينقطع الا بوفاته عام 1950، وكان محي الدين قد ولد اثناء وجود والده في فزان عام 1925 وكان موجودا  اثناء محنة الهجيج عبر الصحراء الى تونس التي هلك فيها المئات  المشاركين في الرحلة، وكتبت له النجاة كما كتبت لوالده الذي كاد يفقد حياته في تلك الرحلة( انظر كتاب المؤرخ الايطالي انجيلو بوكا، على مقربة من المشنقة ـ محمد فكيني والاستعمار الايطالي ملحمة الكفاح المسلح والنضال السياسي، دار ميلالي) وفي تونس باشر محي الدين فكيني تعليمه، وانتقل فيما بعلد  ليواصل مرحلة التعليم الجامعي في باريس، طالبا في السوربون، يدرس الحقوق من الاجازة الى الماجستير الى الدكتوراه، التي نالها عام 1953، في وقت كان المتعلمون في ليبيا يعتبرون الشهادة الابتدائية هي سقف التعليم، وكان صاحبها يتأهل بها ليدخل سلك التعليم، ويصبح بها محاميا وقاضيا ووكيل نيابة بعد اجتياز اختبار صغير.

بهذا الارث النضالي لوالده واسرته، وهذا التعليم الراقي، مرفودا بثقافته الشخصية التي اكتسبها بالمطالعة الحرة  والتحصيل الخاص، وصار عن طريق هذا التحصيل يجيد ثلاث لغات اخرى غير لغته الام، هي الانجليزية والايطالية والفرنسية، علاوة على العربية، ياتي بهذا الزاد الى بلاده ليبيا في عام 1953، ليباشر العمل كواحد من بناة الدولة الجديد، وبدأ بالمساهمة في انشاء الدائرة القانونية في الدولة، ثم ناظرا للعدل في طرابلس، وسافر اثناء هذا العمل في مهام رسمية الى امريكا، والى دول اوروبا ليمثل بلاده في عقد بروتوكولات التعاون والعمل المشترك، وعندما سافر الى الولايات المتحدة الامريكية فيما بعد سفيرا لبلاده وممثلا لها في الامم المتحدة، ومعه  زوجته الشاعرة التي سبق ان اصدرت ديوانا باللغة الفرنسية ابنة السيد منصور بن قدراة، كان ثمة وجه حضاري وصوت وطني وثقافة تتجلي فيها روح العصر، التقى بها المجتمع هناك وهو يرى هذا الرجل وزوجته يمثلان المملكة الليبية المتحدة، وحكى لي المرحوم احمد بن سعود، احد مثقفي ذلك العهد، انه كان موجودا ذات يوم مع الدكتور محي الدين فكيني في جلسة للجمعية العامة للامم المتحدة، كانت تعقد بصورة طارئة وتستمر الى ساعات متأخرة من الليل تناقش قضية تتصل بالشرق الاوسط وقناة السويس، وكان الدكتور فكيني يرغم نفسه على الحضور رغم وجود الم طاريء في احدى عضلات الكتف تجعله يأخذ حبة لتسكين الالم كل نصف ساعة،  وعندما احتدم النقاش، راي ان يطلب الكلمة، وسأل الاستاذ احمد الذي كان اصغر سنا منه، ان يذهب الى سكرتيرية المؤتمر لوضع اسمه ضمن المتكلمين، الا انه كما اخبرني ذهب فعلا لكنه لم يخبرهم برغبة الدكتور فكيني في الكلام وانما تظاهر بذلك، وسال سؤالا عن موعد الاستراحة، لانه لم يكن يثق ان الدكتور عندما يصل دوره في الكلام، سيكون بكامل وعيه، مع تناوله المستمر للمسكن وله تاثير مخدر، بدا يرى أثاره تظهر علي زميله، ومضى الوقت دون ان يسمع الدكتور فكيني أسمه، فادرك ان زميله لم يكن صاقا  في وضع اسمه على جدول المتكلمين، فذهب بنفسه وهو يستند على المقاعد بسبب تاثير المسكن، وطلب الكلمة، وبعد فترة  تناول فيها مزيدا من الحبوب المسكنة، جاء دوره في الكلام، فنهض وذهب يجر اقدامه جرا، من فرط الانهاك وتاثير المخدر، وقال الاستاذ احمد بن سعود، انه غرق في مقعده يريد ان يختفي خجلا وخوفا من الفضيحة، لانه لم يكن يثق ان الدكتور فكيني يسيطر سيطرة كاملة على ملكاته العقلية، وكانت القاعدة، كالعادة في الجلسات الطويلة التي تعقد لظرف طاريء، يرتفع فيها الضجيج ويتحدث الناس في القاعة مع بعضهم البعض، لانهم ضجروا من الانصات للمنصة، وقف الدكتور فكيني مستندا على المنصة لالقاء خطبته، مستخدما اللغة الفرنسية التي كانت لغة رسمية للتخاطب من فوق هذا المنبر، وباشر الكلام بادئا بكلمتي مدام مسيو، وانطلق بصوته الجهوري يحلل ابعاد الازمة، وشاهد السيد احمد بن سعود، كيف استطاع بقوة ادائه وببلاغة كلامه وبجهورية صوته، ان يسطر سيطرة كاملة على تلك الصالة، فاختفى فجأة الضجيج، وانتبه الجميع اليه ينصتون الى ما يقول، وكأن على رؤوسهم الطير، كما يقول التعبير الشهير، واحس السيد احمد بن سعود بالزهو والفخر فصار يرفع جسمه من المكان المتدني في الكرسي، ويرفع راسه زهوا وفرحا، يدير راسه في القاعة  ويرى الانبهار بما يقوله الدكتور فكيني الذي القى في ذلك اليوم وتلك المناسبة ابلغ خطاب شهدته الجمعية العامة في تلك الدورة، وما ان انتهى من خطابه وهبط من المنصة، حتى هرع اليه مندوبو الدول العربية يحتضنونه بحماس ويهنئونه بقوة حجته وعظيم كلامه حول قضية العرب الاولى فلسطين، وقال لي ان كثيرا من المتحمسين لتلك المداخلة، صنعوا منها شريطا صاروا يوزعونه على مجتمع الامم المتحدة واعضاء الوفود وينتقلون به  الى الاعلام وكان العرب ياتون الى مقر البعثة الليبية والى السفارة يطلبون نسخة منه.

وعلمت انه اثناء وجوده سفيرا في امريكا، لبى دعوة اغلب الجامعات في مختلف الولايات  الامريكية، لالقاء محاضرات فيها للتعريف ببلاده وتاريخها واسهامها في الحضارة الانسانية ونضالها في سبيل الحصول على حريتها.

استدعاه الملك ادريس من هذه السفارة في امريكا،  ليؤلف الوزارة التي اعقبت وزارة السيد محمد عثمان الصيد، والتي فور تشكيلها اكملت اجراء كان قد باشرته حكومة الصيد بانهاء الشكل الفدرالي، واخذ موافقة مجلس النواب، ومجلس الشيوخ، على التعديل الدستوري، بدمج الولايات الثلاث في كيان واحد، كما تضمن التعديل مادة اخرى غير شكل الدولة، تخص بانصاف المرأة ومنحها حق الانتخاب، وكانت ليبيا احدى الدول الاولى في القارة الافريقية التي حققت لنسائها هذا المكسب، كما حصل قبل ذلك في مصر وتونس  ومع المملكة المغربية في نفس العام، ورغم انه لم يكمل في هذا المنصب عاما كاملا فقد انجز عملا على طريق مكافحة الفساد، هو انه احال التعاقدات لاختصاص مجلس الوزراء بعد ان كان اختصاصا لاهل الحظوة من اصحاب المناصب الرفيعة، مما جعل اهل الفساد يتحالفون ضده، وكان قد اوقف بعض المخصصات التي تمنح لاصحاب مناصب بعينها باعتبارها بندا سياسيا يصرف دون حسيب ولا رقيب، فانضم هؤلاء ايضا للتحالف المعادي، وانتهزوا فرصة غيابه لحضور مؤتمر القمة الذي عقد في مطلع عام 63 في الاسكندرية، صحبة ولي العهد، واثاروا الفوضى في البلاد، لان هناك طلابا خرجوا في مظاهرات لمناصرة احدى القضايا القومية، فواجهوا هذه المظاهرات بالرصاص، وسقط عدد من الضحايا، فعاد رئيس الوزراء مسرعا الى البلاد، وانشأ لجان تحقيق لمعرفة المتسببين في ازهاق الارواح، الا ان احد المدانين في العملية كان قياديا كبيرا في الامن، هو المرحوم محمود ابو قويطين، الذي يحظى بمكانة خاصة لدى الملك، فلم يجد استجابة لطلبه بمحاسبته وعزله،  فقدم استقالته مسببة الى الملك، واعتذر عن مواصلة العمل في منصبه الرفيع، لانه كان رجلا يحترم نفسه، وترك منذ ذلك اليوم العمل مع الملك، ولم يعد لتقلد اي منصب رسمي الى حين الاطاحة بالنظام الملكي في عام 69.

أكد لي الاستاذ سيف النصر عبد الجليل، اطال الله عمره، انه كان ضمن مجموعة من رجال الدولة في العهد الملكي، بينهم الدكتور محي الدين فكيني، على اتصال بالنبض القومي في الشارع الليبي، وبعلم الملك الذي لم يكن يعترض على اتصالهم مع زعماء فلسطين ومع الرئيس جمال عبد الناصر، الذي كان كما قال لي، يحمل تقديرا وتوقيرا للدكتور محي الدين فكيني، وكان على معرفة شخصية وثيقة به منذ ان كان سفيرا لليبيا في مصر عام 57. واثنى على قوة الوازع الوطني لديه، ويقظة الضمير، وحرصه على الامانة والنزاهة والصدق فيما يفعل وفيما يقول، كل من من كتب عن ذلك العهد او تناول حكوماته وشخصياته، فهناك اجماع على السجل النقي والنظيف للدكتور محي الدين فكيني، وهي شهادة لم يبخل بها حتى عدد من المنافسين له  على منصب رئيس الوزراء مثل السيد مصطفى بن حليم، في مذكراته.

عندما قام انقلاب سبتمبر 69، كان الدكتور فكيني خارج الوطن،  في زيارة الى احدى الدول الاوروبية، وكانت انظار الناس تتجه اليه باعتباره شخصية وطنية ذات خبرة وتجربة، وتاريخ وطني، اوصله الى التناقض مع العهد الملكي وفك الارتباط به، وباعتبار القائمين بالانقلاب، شباب صغار في السن وفي الرتب العسكرية ولا خبرة ولا تجربة لهم، وامامهم شخص من اكثر اهل الحراك السياسي الوطني  خبرة وكفاءة في كل ليبيا، فلا مناص اذا كانوا صادقين في بناء الدولة، من الاستعانة به في هدا البناء، فرئيسهم نفسه كان في ادني رتبة في السلم العسكري للضباط وهي  رتبة الملازم ثاني، وسوف يجد في هذا الرجل الدعم والسند، وكان هذا تفكير كثير من الناس وامنيتهم الى حد انهم كانوا يبحثون عن عنوان الدكتور فكيني في الدولة الاجنبية التي سافر اليها، ويقدمه اليهم لكي يتواصلوا معه ويتولوا دعوته الى العمل.

وكانت الايام تمر دون اتصال به، حتى صارت شيئا فشيئا تظهر الطبيعة الاقصائية للنظام الانقلابي، ورغم ان اهل الانقلاب استعانوا في البداية جدا ببعض الشباب الوطني وبعض الضباط الاكبر رتبة، لكنهم بعد ثلاثة اشهر فقط تخلصوا من الجميع بحجة وجود مؤامرة، وكانوا قبل ذلك قد عزلوا كل القيادات ليس فقط السياسية ولكن الادارية، لم يكتفوا بالوزراء ولكن الوكلاء وهم اداريون وايضا مدراء الادارات، وكل قيادات الامن والجيش والمؤسسات الاقتصادية والتعليمية، واتضح انه لم يكن ممكنا الاستعانة برجل له خبرة وكفاءة وقدرات محي الدين فكيني لانه سيفضح بظهوره، رجلا مثل رئيس الانقلاب، بمستواه المتدني، الذي يقدم نفسه باعتباره المفكر العبقري الذي لا وجود لمثله في التاريخ البشري.

وظل يعيش في طرابلس، يتردد على المكتب القانوني الذي كان قد افتتحه منذ ايام العهد الملكي، ولكنه كان يعاني من الجفاء والمحاصرة، ويمارس حياته العملية اشبه بالمتقاعدين لان الشركات والمؤسسات كانت تخشى استخدام مكتبه خوفا من الحكومة التي تتخذ موقفا عدائيا من كل قيادات النظام الملكي.  ولانه من عائلة في الرجبان ذات يسر وصاحبة املاك صادرها الايطاليون، واعادوا بعضها الى الاسرة عقب خروجهم من ليبيا، فقد اتخذ لنفسه مسكنا داخل مزرعة يملكها في منطقة سيدي المصري، قريبا من طرابلس، وكان كلما احتاج الى مبلغ من المال يغطي مصاريفه واحتياج اسرته، حصل عليه، عن طريق بيع جزء من المزرعة، وكان هذا مصدره للدخل خلال  مدة ربع قرن عاشها بعد حدوث الانقلاب.

اسعدني الحظ بان اتعرف على الدكتور محي الدين فكيني، واقترب منه، واستمتع بالحوار معه، خلال الخمسة عشر عاما الاخيرة من حياته، اذ حدث في مطلع الثمانينيات ان كنت اتخذت من الفندق الكبير مكانا للقاء الاصدقاء، وكنت ذات يوم جالسا مع الصديق الكبير الاستاذ على مصطفى المصراتي، اطال الله عمره، نحتسي القهوة، عندما دخل الدكتور فكيني، يبحث عن مكان يجلس فيه، وما ان رآه الاستاذ المصراتي، حتى نهض يحييه، ويرحب به ويدعوه للجلوس معنا، فجاء وجلس وحصل التعارف بيني وبينه لاول مرة، وعندما عاد بعد ذلك الى الفندق، وجدني جالسا دون ان يكون الاستاذ المصراتي موجودا، فاتجه لتحيتي، وصار هذا اللقاء يتكرر، ولا ينقطع الا عندما يكون هو او اكون انا على سفر،  وعبر هذه الجلسات والحوارات التي كانت ذات طابع ثقافي، أؤكد انني التقيت بعقل من انبه وارقي ما صادفت في حياتي من عقول، عبر عمر قضيته في صحبة اهل النبوغ والعبقرية، عربا واجانب، شرقا وغربا، فقد اجتمع فيه التعليم في ارقى مراتبه، مع الثقافة العميقة القوية الموسوعية التي اكتسبها عبر المطالعة والحوار والتعامل مع اهل الفكر والسياسة وباربع لغات يجيدها اجادته للغته الام، ثم التجربة العريضة الواسعة، عبر تعامله مع معطيات وظروف حياته منذ ولادته في عمق الجنوب الليبي، الى التجارب المريرة التي عايشها مع اسرته، والخبرات التي اكتسبها عبر مسيرة حياته الحافلة بالسفر والاحداث، واستأذنته اثناء تلك اللقاءات في تنظيم مجموعة محاضرات  في رابطة الادباء والكتاب التي استلمت امانتها لبعض الوقت في تلك الايام، ولكنه كان مدركا لحدود ما يسمح به النظام، فافهمني انه مرتاح لوجوده في بلاده، ملازما للظل يسيرجنب الحائط، ورغم قولي له انني استطيع ان احصل على اذن باستضافته من الجهة المسئولة في الدولة، الا انه لم يكن يريد اثارة اي نوع من الانتباه له من جانب السلطات، فهو سعيد بانهم تناسوه، وهو يبادلهم نسيانا بنسيان، ولم اعد لفتح هذا الموضوع، او اعادته مثل هذا العرض عليه،، منعا لاي احراج، واقتنعت بالمنطق الذي قاله بعد ان لمست خلال تواصلي معه، انه لم يكن يحمل اية مرارة، ولا تنطوي نفسه على اية ضغينة ضد احد، وانما نفس رضية، مطمئنة لما حققته من سلام مع نفسها و تصالح مع العالم الذي حولها، وثمة في موقفه عرق ذهبي يتالق باشعاعه من الزهد والتصوف، الذي يضفي على ملامحه سمت رجل من اهل الولاية، لا تملك الا  ان تحبه في الله وتشعر مشاعر الرضاء والهناء وانت تجلس بجواره، واذا كان هناك حرقة فهي ليست في نفسه اطلاقا، وانما في نفسي، قائلا لها، لماذا تضيع بلادنا فرصة استثمار كفاءة وملكات هذا الرجل في بناء نهضتها وتحقيق التقدم الذي ينشده شعبها.

افادتني اقامتي الطويلة في العاصمة البريطانية، بالتعرف على مكتبة مدرسة الدراسات الشرقية والافريقية التابعة لجامعة لندن، وما كان يهمني فيها هو ركن في المكتبة يضم عددا كبيرا من الدواليب، مخصص فقط للكتب التي تتناول ليبيا، عشرات الارفف ترتص فوقها مئات الكتب ربما تزيد على الالف كتاب، اغلبها باللغة الانجليزية، لا ادعي انني قراتها جميعا، ولكنني لم اترك كتابا من تلك التي تتحدث عن التاريخ او الرحلات الى ليبيا او السياسة او الفكر والادب والفن والثقافة لم اقلبه، واقرأ بعض صفحاته، واعرف شيئا عن موضوعه ومحتواه، وفي احاديثي مع الدكتور محي الدين فكيني، كان يأتي ذكر هذه الكتب، واقول صادقا انني لم اقابل مثقفا ولا كاتبا ولا عالما في ليبيا يعرف هذه الكتب كما يعرفها هذا الرجل، لانني لا اكاد اذكر كتابا الا بادر لاكمال الاسم وذكر المؤلف، واغلبها كتب كانت قد كتبت ابان مولد دولة ليبيا والسنوات التي اعقبت ميلادها، فكان يتخذه مؤلفو هذه الكتب مرجعا، يذهبون اليه ويستقون ما ينقصهم من معلومات منه، ويرجعون اليه في التأكد منها، كما ذكر لي هو نفسه، وانه كان في محاضراته عن ليبيا يستخدم بعضها مراجع لتلك المحاضرات، فكنت مندهشا، انه لا يعرف فقط الكتاب ولكنه خبير بظروف كتابته وكيف تمت ولادة فكرة الكتاب، وماذا كان المؤلف يعمل او الدوافع التي دفعته لتاليفه، وذكر لي الاتصالات التي حصلت بينه وبين بعض مؤلفي هذه الكتب، معلومات زادتني انبهارا واعجابا لهذه الشخصية الاستثنائية، وكان اي حديث عن التاريخ وعن الماضي يجتذبه ويستفيض في البوح والكلام حوله، وكنت افهم تحفظاته السياسية وعدم تناول الاوضاع الراهنة في البلاد، لانه لم يكن يريد قول اي كلام يثير حفيظة النظام ضده، واعتقد ان هذا التحفظ انسحب على اي نشاط فكري يقوم به، فهو مثلا رحل عام 1994( عن سبعين عاما) دون ان يترك اثرا فكريا اواكتابا يسجل فيه افكاره وهو قادر على انتاج الفكر، او كتابا عن تاريخ وجهاد والده، ومعاناته وتاريخ نشاطه في المهجر هو ورفاقه ومريديه، وفوق هذا وذاك كيف بقى لمدة اكثر من ربع قرن يعاني تقاعدا اجباريا دون ان يفكر في كتابة مذكراته، ورصد فصول من حياته العامرة بالمناشط والفعاليات، ولقاء كبار الشخصيات من صناع التاريخ، وبجاوره رفيقة حياته، اديبة وشاعرة، وابنة بيت من اهل العلم والجهاد، كان يمكن هي الاخرى ان تكون  عونا له على انجاز هذه المذكرات او هذه التآليف التاريخية.

غادر الدكتور محي الدين فكيني هذه الحياة الدنيا، دون ان يترك اثرا فكريا سواء في التاريخ او في التراجم والسيرة الذاتية، وانما ترك ذكرا حسنا، وهو كما يقول شاعر العرب الاول، ابو الطيب المتنبي: (فارفع لنفسك قبل موتك ذكرها ... فالذكر للانسان عمر ثان)... رحم الله السياسي الليبي البارز الدكتور محي الدين فكيني، واكرم مثواه واجزل له العطاء في دار البقاء، بقدر ما اعطى وقدم في دار الفناء.

د. أحمد ابراهيم الفقيه
 

الرئيس الامريكي الاسطورة جون كينيدي وعلى يمينه ولي العهد الليبي وعلى يساره الدكتور محي الدين فكيني

الدكتور محي الدين فكيني وزوجته ابنة الوزير منصور بن قدارة وبينهما ولي العهد اثناء زيارة لامريكا

 

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
البهلول | 08/09/2016 على الساعة 09:17
علامة اددبية بارزة
على الرغم من اختلافي مع توجهات الاستاذ الدكتور الفاضل أحمد الفقي السياسية الا انه يظل من أبرز وجوه الثقافة والفكر والادب في ليبيا ساهم منذ سبعينات القرن الماضي بافكاره وكتاباته وأبحاثه ومحاضراته في صوغ أسئلة الفكر والادب في بلادنا وفي الوطن العربي ، هذا وتتوزع اهتمامات الدكتور أحمد الفقيه منذ ما يزيد عن الثلاثين سنة في محاور الادب والفكر والثقافة والخطاب الفلسفي والخطاب الإصلاحي السياسي ، هذه حقيقة لاينكرها الا جاحد ويعد هذا المقال الرائد عن السيد الدكتور محي الدين فكيني من قيم الكاتب في الوفاء لاصدقاءه وفيه مجموعة من المعلومات الشخصية عن الرجل كنت اجهلها ولم اجدها فيما قرأته من كتب عن اعلام ليبيا فتحية للدكتور أحمد الفقيه وواكد له ان الاختلافات في وجهات النظر السياسية لايفسد للود قضية وأملي ان لاينهك أرواحنا ما يشهده واقعنا الليبي من ازمات متلاحقة ، وعلينا ان نرتكز على القيم الديمقراطية لاصلاح حالنا بعيدا عن التطرف والتعصب الاعمى ، وينبغي علينا ان نخوض معركة الاصلاح والانطلاق فيها حتى نقود بلادنا الى مستقبل أكثر إشراقا .
ونيس | 07/09/2016 على الساعة 18:43
بعض التصحيحات
(((ولانه من عائلة في الرجبان ذات يسر وصاحبة املاك صادرها الايطاليون، واعادوا بعضها الى الاسرة عقب خروجهم من ليبيا))) , معلومة غير دقيقية, لان محي الدين فكيني يؤخذ عليه أنه هو الذي استصدر قراراً فردياً باعادة املاك اسرته وحدها دون املاك الليبيين. وليس لان الطليان هم الذين اعادوا تلك الاملاك ,كما حاول الكاتب تمريره في المقالة. وبالمقال معلومات مغلوطة لا يُعتد بها , انصح بقراءة كتاب (ليبيا الحديثة) لـ(مجيد خدوري, ففيه معلومات دقيقة ومدروسة لمن يريد ان يتعرف على احداث هذه المرحلة.
احمد ياسين | 06/09/2016 على الساعة 11:29
الصورة
السيدة التي في الصورة تبدو انها زوجة ولي العهد وليس لمحيي الدين. يرجى التأكد..
نجيب | 06/09/2016 على الساعة 09:49
ومتى كان الرئيس كندي اسطوري؟؟؟!!
شكرا على المقال .... ملاحظة بسيطة اول مرة اسمع لقب اسطوري للرئيس كندي
نورالدين خليفة النمر | 05/09/2016 على الساعة 16:05
شاهد ثانٍ ـ 2
طرحها في برنامجه الوزاري بإنهاء الفساد الإداري( الذي لايقارن بالفساد الثوري الذي تبعه) وتطوير أجهزة الدولة وتحديث النظام الذي أخاف التلويح به التيار القبلي وأفهمه بأنه تعجيل بالقضاء على نفوذه السياسي وهو مادفعه إلى مواجهته وإسقاط حكومته .هذا التحليل قدمت لي والدتي الأميّة التي لم تتعلم تقريبا 5% وكانت كافية وبصورة مبسطة تلائم سذاجة طفولتي كنت ذلك الصباح الشتائي البارد 14 يناير1946 تلميذاً في الصف الرابع المسائي بمدرسة شارع الزاوية بطرابلس خرجت من بيتنا في شارع سيدي خليفة لشراء خبز الأفطار إذا بي أرى طلاب مدرسة ضاحية باب بن غشير الإعدادية أمام مصنع الزليج يملكه إيطالي قبالتنا في طريقهم إلى المدينةيهتفون بأصواتهم الرجولية الغليظة "يسقط أبو قويطين" ويحي فكيني" شباب الحيّ الذين شاركوا في المظاهرة وبعضهم أودعوا الحبس(التوقيف) سردوا التفاصيل امام دكان الحيّ التي أعجبت الكبار وألهمت مخيلة الأطفال بالوطنية الليبية وكنت انا منهم .
نورالدين خليفة النمر | 05/09/2016 على الساعة 16:04
شاهد ثانٍ ـ 1
في مقالة نشرتها على حلقتين بتاريخ 19،20 يناير 2014 في صحيفة فبراير الورقية المتوقفة كليبيا بعنوان إسترداد التذكارات المسلوبة وخصصتها بذكرى انتفاضة الطلاّب الليبيين في 14 يناير 1964 كتبت في الأسباب التي أسقطت حكومة فكيني الليبرالية: "إستجابة للمتغيّرات الاجتماعية المستجدّة التي أحدثتها الطفرة النفطية وضغوط الدول الغربية الراعية لملكيته، والمرتبطة مصالحها بالنفط الليبي يندفع الملك إلى الإتيان بحكومة شابّة على رأسها الوجه الليبرالي والقانوني سليل الأسرة المجاهدة د. محي الدين فكيني .الذي سيلعب بكفاءة دوره في إستبدال النظام الفيدرالي بنظام المحافظات الإداري شبه المركزي منهيا بذلك إزدواجية الشكل الفيدرالي المعرقلة لعملية اندماج ليبيا في السوق الرأسمالية الواحدة المتعالقة مع مصالح الدول المفيدة إقتصاديا لها . إلا ان دفع فكيني بوجوه تكنوقراطية شابة في حكومته ووعوده التي
د. أمين بشير المرغني | 05/09/2016 على الساعة 15:45
زمن كان فيه دوله وقانون وأربكته القبلية أحيانا
الشكر الجزيل للكاتب الكريم على التسليط على مراحل مستنيره من تاريخ ليبيا ورجالها. لقد عايشنا كشباب مهتم الفترة التي تولى فيها الدكتور فكيني (رحمه الله) رئاسة الوزراء والتي ربما كانت الاكثر اقترابا من خط تحقيق أمل الليبيين في حياة كريمة ونظرة مفعمة بالحرية والاحترام بين كل المراحل . لقد أنهت القبلية هذا الحلم على يد بعض رموز قبائل برقة الذين اعتبروا القبيلة فوق القانون وتدخلوا لمنع يد العدالة من الوصول إلى ابن قبيلتهم المسئول عن اعطاء أمر استخدام السلاح ضد الطلبة فوقع شهداء يناير عام 1964 أثناء مظاهرة في بنغازي. كان فكيني أمينا وكان صادقا وصديقا للقانون وكان وطنيا وكان أملا بعُد بإبعاده. . . واليوم الأمل قد بعُد أكثر بتراجع صوت القانون والعقل والوطن. فما أحوجنا اليوم الى أن يقتنع المواطنون أولا أن التمسك بالقانون وتطبيقه بحذافيره إنما هو السبيل الى الحرية الحقة وأن يعرف المسئولون أن الوطن ليس غنيمة بل مسئولية تنتهي كل يوم بحساب النفس وسؤالهاعن رعاية الامانة التى يحملونها وأدوا القسم بحفظها.
نورالدين خليفة النمر | 05/09/2016 على الساعة 13:13
آناقة الدولة الليبية ــ2
المظهر الثاني الآناقة التقليدية التي مثلتها آناقة ووسامة ووقار الأمير الشاب الحسن الرضا،والآناقة الحديثة التي مثلها السفير المتمدن المثقف الدبلوماسي وزوجته الأستقراطية ذوقاً لايخدش حياءً ولاديناً وأزيد على ذلك انها شاعرة وباللغة الفرنسية وإبنة سياسي وطني أبلى البلاء الحسن جهاداً ونضالاً سياسيا لنيل ليبيا إستقلالها وبناء وإرساء دعائم دولتها الحديثة …" كان هذا قبل أن جاءوا (الهمج) عام 1969 على دبابة لطخّها دّم "ودموع ."من قصيد للشاعر الفلسطيني توفيق زياد"
نورالدين خليفة النمر | 05/09/2016 على الساعة 12:30
آناقة دولة ليبية سابقة 1
مالم يقله كاتبنا الكبير أحمد إبراهيم الفقيه،وإن لمّح إليه بأسلوبه الأدبي الراقي ،قالته الصور المرفقة بالمقال، والتي أرخّت للفترة التي تولى فيها د. محي الدين فكيني سفارة ليبيا في أميركا 1958 ــ 1963 وأيضا للزيارة التاريخية السامية لولي العهد الأمير الحسن الرضا للولايات المتحدة الآميركية ورئيسها التاريخي الفارق جون كيندي. .وهي فترة صورت في أذهان جيلين بل أزيد من الليبين بالفترة المتخلفة والمظلمة واعني مظهر الدولة امام العالم وأميركا هي العالم حتى يومنا هذا،والصور تجلي مظهر الدولة على الأقل في مشهدين: الدراية بالبرتوكول فالأمير الذي لم يكن مرفوقاً بزوجته مراعاة للتقاليد السنوسية يقف بين السفير فكيني وزوجته في وقار جمع بين التقليدية والحداثة قارن الملكية الليبية في ذلك الوقت بالملكيات العربية القروسطوية السعودية وحتى المغرب .
الزقوزي Mustafa Khalled | 05/09/2016 على الساعة 12:23
شاهد علي الزمن
ان العطف الشعبي الدي اكتسبه بات يهدد النظام الملكي بل وصل الامر انه عشيه اقاله السيد محي الدين فكيني سارت المظاهرات الصاخبه في طرابلس----بدايه من شارع ميزران موقع سكنه ---مناديه فكيني"رئيسا للجمهوريه" --بعد احدات 13 يناير 1964 حاصرت القوه المتحركه بقياده محمود بوقويطين المدرسه التانويه في بنغازي واطلقت النارعلي الطلبه داخل حجرات الدراسه---- انا واحد من المتظاهيرين من مدرسه طرابلس االتانويه نقوم بزيارته في منزله كمسانده للسياسه التي يتبنا ها-ويقدم لنا الشاهي الاخضر بالنعناع--
مفتاح المزداوي | 05/09/2016 على الساعة 12:18
انه ولي العهد الليبي الامير الحسن الرضا السنوسي
انه ولي العهد الليبي الامير الحسن الرضا السنوسي رحمه الله الذى حظي باستقبال الملوك اثناء زيارته لامريكا في أكتوبر عام 1962 واستقبله الرئيس الامريكي جون كنيدي وكان برفقته سفير المملكة الليبية السيد محي الدين فكيني رحمه الله احد الشخصيات الليبية المحترمة.
نورالدين خليفة النمر | 05/09/2016 على الساعة 00:57
صفحة آنيقة
وعائلة ناظر الخاصة الملكية أو حاشية القصر … سقوط فكيني تكرر مرة أخرى في سقوط شاب سياسي آخر كان أمل ليبيا إسمه عبد الحميد البكوش وهو أيضاً ربطه نفس القدر مع الأمير حسن الرضا . ليبيا تاريخ التكرار . الشكر العميق لكاتبنا الأديب أحمد إبراهيم الفقيه أن قدم لنا بأسلوبه الآنيق صفحة أنيقة من تاريخ الليبين علّها تنسينا مانعيشه اليوم من فظاظة ولا آناقة .
نورالدين خليفة النمر | 05/09/2016 على الساعة 00:38
صفحة آنيقة
تكليف الملك إدريس لـ . د. محي الدين فكيني(يرحمهما الله) برئاسة الوزراءعام 1963 عام تفتّح مداركي الطفولية على الوطنية الليبية كنت إبن العاشرة وفي الصف الرابع إبتدائي ،عندما لمحت فرحة الأمتنان والأستبشار على وجه أبي أولاً : لأن فكيني من الرجبان الذين يرتبطون بأرومة وشائج قربى من الخط الذي يبتدي من ككّلة عبر أم الجرسان(قبيلتنا) ،ثم الرجبان، حتى قنطرار مزدة .ثانياً هو سليل بيت جهاد فوالده لم يهادن إيطاليا وتاريخه لاغبار إستسلام علق به ويمكن الرجوع في ذلك إلى المؤرخ أنجيلو ديل بوكا اليساري المناهض للأستعمار الإيطالي حيث كتب فيه أنصع الصفحات . ثالثا التعليم الراقي الذي أفاض في تبيانه كاتبنا الفقيه ،والذي طبقه أحسن تطبيق في التنظيم الإداري لليبيا وهو نظام المحافظات البديع الذي أخسره أنقلابيو سبتمبر ليبيا … مشكلة محي الدين فكيني إرتباط قدره الشاب بقدر شاب آخر كان امل ليبيا ومستقبلها ولي عهد ليبيا المحبوب الأمير الحسن الرضا ،الذي كان يقف ضد ولاية عهده الثنائي الذي تحالفه دمّر مستقبل ليبيا التيار البرقاوي المحافظ (والبرقاوية هنا بمعناها السياسي وليس كأقليم ) وعائلة ناظر الخاصة الملكية أو حاش
عبدو | 04/09/2016 على الساعة 18:29
معجب
انا من مواليد الخمسينات و كنت اسمع عنه الا الخير كان محبوبا في الجنوب الليبي ولقى ارتياحاً عندما تولي رائسة الوزراء
احمد المختار | 04/09/2016 على الساعة 16:24
رجال الاستقلال
أشكرك د احمد الفقى حسن على هذا السرد ونتمنى تسرد رجال العلم والثقافه الذين تقلدو مناصب فىرعهد الملك الصالح ادريس السنوسي رحمه الله أمثال .د وهبي البورى ،والأستاذ عبد الحميد البكوش ، والأستاذ عبد المولى لنقى وم فتحى جعوده فهولاء الشخصيات ايضا من رجال العلم والثقافه الذين ساهمو فى نهضه الدوله الليبيه
آخر الأخبار
إستفتاء
هل انت متفائل بان ليبيا ستخرج من ازمتها قريبا؟
نعم
لا
نعم ولكن ليس قريبا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع