مقالات

د. أحمد إبراهيم الفقيه

ليبيا واخر مشاهد العبث

أرشيف الكاتب
2016/09/02 على الساعة 15:22


بعد ان بلغ عمر المجلس الرئاسي ثمانية اشهر، منذ ان اعلن عن ولادته في مدينة الرباط ضاحية الصخيرات، وبعد ن تحققت لمجلس النواب جلسة حضرها النصاب القانوني من اعضائه ووافق على هذا المجلس، ثم رفض حكومته الاولى، هاهو يتحقق له بعد محاولات كثيرة فاشلة عقد جلسة كاملة النصاب من اجل ان تتحقق فيها المصادقة على التشكيلة الثانية التي قدمها المجلس، وهي تشكيلة انتظرت اشهرا طويلة، ودار حولها نقاش في شرق البلاد وغربها، وكان مجلس النواب لا ينعقد الا لينفض، تحت التهديد والوعيد، من جماعات لا تريد لهذه الجلسة ان تنقعد، وحراك ربما فدرالي الميول، يحاول ان يمنع الاغلبية من اعضاء مجلس النواب من التصويت والمصادقة على الحكومة، وحدث كما  يعلم الرأي العام، ان اعلن هؤلاء النواب المناصرون للحكومة عن غضبهم الشديد ورغبتهم في الذهاب بجلسات المجلس الى مدن اخرى، وظهر في الاخبار اسم مدينة غدامس باعتبارها المدينة المرشحة لانعقاد هذه الجلسة التي لاقت كثيرا من العنث ومنع انعقادها بالبلطجة والتهديد، وجماعات تحمل الهراوات لضرب الاعضاء القادمين للمجلس، وشاهد الناس في الاعلام مائة عضو من اعضاء مجلس النواب يتلون بيانا من مكان خارج مجلس النواب، يعلنون فيه انهم يمنحون اصواتهم للمصادقة على الحكومة التي اقترحها المجلس الرئاسي، ثم نشروا فوق الصحف وثيقة ممهورة بامضاء كل واحد منهم، يؤكدون فيه على البيان الذي اذيع في المحطات الفضائية، ومرت اشهر على هذا الموقف، ومجلس النواب يعلن عن جلسات لم يتوفر لها النصاب القانوني، ولذلك لم يكن ممكنا  مناقشة بند جدول الاعمال، وتنتهي المسألة الى جلسات تشاورية كما هو الاصطلاح الذي يتردد على  لسان الناطق الرسمي لمجلس النواب الليبي، ثم اخيرا واخيرا جدا حصلت المعجزة، وتوفر النصاب القانوني، وتم طرح الحكومة على التصويت، اذا ما كانت ستفوز بالمصادقة اوبعدم المصادقة، وكانت المفارقة العظيمة، التي صنعت  سابقة يصعب وجود مثلها في اي مجلس نواب في العالم ان تلك الاغلبية التي وصل ضجيجها اركان الارض الاربعة، ووصل عدد اعضائها المناصرين للحكومة الى مائة وواحد عضو، صادق في الاعلام على حكومة الوفاق الوطني المقترحة، كانت المفارقة هي انه لم يصوت على هذه الحكومة بالمصادقة والموافقة غير صوت واحد لا غير،  بحيث ثم رفضها ومطالبة المجلس الرئاسي بتقديم حكومة بديلة لها، ولا احد يعلم اين ذهب المائة نائب الذين وضعوا  توقيعاتهم على وثيقة المصادقة المنشورة في الصحف وكيف اختفوا وكيف تغيرت قناعاتهم وتضاءلت الصواتهم من هذه المائة وواحد الى صوت واحد، انه احد الغاز السياسة الليبية، التي يصعب جدا ان نجد للاغازها حلولا ولا لمعضلاتها ومفارقاتها العجيبة الغريبة تفسيرا ولا شرحا.

ومن معضلات هذا الرفض ان احدا لم يقدم له تبريررا ولا تعليلا، لان التشكيلة الاولى التي رفضت، كان الرفض بسبب انها كانت حكومة كبيرة العدد، وانها لا تمثل كل المناطق ولا كل الوان الطيف السياسي، ولذلك فانه في التشكيل الجديد تم اختصار العدد الى  ثلث   العدد القديم، وهو يمثل اقل عدد ممكن للكيانات الرئيسية للوزرات، وتحيل البقية الى هيئات ومصلح دون  الكيان الوزاري، كذلك فان التمثيل شمل كل الوان الطيف السياسي، الى حد ان عناصر تم تعيينها من وزراء النظام السابق، لكي لا يتم اقصاء ولا تهميش اي فصيل سياسي، ومع ذلك تم رفض الحكومة، وبعد الرفض  ثار جدل كبير، لان هناك من اثار نقطة قانونية تقول ان هذا الرفض يبطل المجلس الرئاسي كله ويضع الكرة مرة اخرى في مبنى لجان الحوار في الصخيرات لتقديم  تشكيلة جديدة للمجلس وربما تلبية مطالب بالعودة الى مسودة للاتفاق غير المسودة الاخيرة وهي تلك التي تقول برئيس للمجلس الرئاسي بنائبين فقط، واعادة النظر في حق الفيتو الذي يتمتع به ستة نواب للرئيس بحيث يصيب المجلس بالشلل وعدم القدرة على الحركة واصدار القرارات بمثل هذا الاجماع الذي يصعب توفره في اية حالة من الحالات، ولكن رئيس المجلس عند اعلانه عن رفض المصادقة على التشكيلة دعا المجلس الرئاسي الى تقديم التشكيلة الجديدة في المدة المحددة المنصوص عليها في الاتفاق بحيث يتم النظر فيها المجلس فور تقديمها وانجاز هذا الاستحقاق في اسرع وقت ممكن بالنظر لمعاناة الناس وحالة التأزم المعيشي والامني التي تعيشها البلاد.

وهناك طبعا من يقول ان الامر يتجاوز مجرد المصادقة على مشروع مجلس وزاري وان هناك خلافات بين الحراك السياسي في شرق البلاد  والمجلس الرئاسي والجماعات المناصره له في طرابلس وان هذه الخلافات سوف تعرقل اي حسم في مسالة التشكيلة الحكومية وانه لا امل في ان تنال اية تشكيلة جديدة، المصادقة المطلوبة قبل تحقيق الصفقة السياسية التي ترضى المجلس والجيش ومن يتبع نهجهما مثل اعضاء الحراك الفدرالي وغيره.

وهناك على صعيد اخر جهود لرأب الصدع بين هدين الحراكين تقوم بهما مصر بالذات ولكن الهوة ما تزال كبيرة، ولا يبدو ان هناك حلا للخلاف بينهما، يلوح في الافق، مما يعيدنا  جميعا الى ذلك الحل الذي صار مطلبا ينادي به قطاع كبير من الراي العام وهو الاسراع بانتخابات برلمانية جديدة تحت الاشراف الكامل لطرف حيادي هو الامم المتحدة وتحت حماية قواتها لحفظ السلام.

د. احمد ابراهيم الفقيه
* ينشر بالتزامن مع نشره في صحيفة العرب.

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
أ.د. عبد الكريم الميار | 07/09/2016 على الساعة 08:02
يا ليتني البهلول
ان السيد البهلول يقول بالحرف الواحد ان القيم الديمقراطية تحكمها صناديق
البهلول | 07/09/2016 على الساعة 07:25
شفانا الله جميعا (2)
الي حكم ليبيا ونقل ليبيا من دائرة البدواة والفكر الرعوي الى بداية سلم الحضارة وعندما اوشك القطار ان ينطلق في ليبيا الغد تامر عليه الاخوان والصهيوني "ساركوزي " والصهيوني "ليفني " وقوضوا المشروع زانا لم امجد القذافي الا بما هو صانعه وبالاحصائيات ولغة الارقام وليس بالكلام المجرد وكاتب المقال السيد الدكتور الفقيه هو من مجد القائد وهو من اشاد بابداعه في قصصه الادبية وهو من انسلخ عنه وكال له السباب بعد موته من هو على المبدأ احق ان يحترم ام من هو متقلب مثل الحرباء ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
البهلول | 07/09/2016 على الساعة 07:20
شفانا الله جميعا(1)
السيد المحترم متابع بعد التحية والاحترام ان القيم الديمقراطية تحترم كل الاراء مهما كان تطرفها اما كوني من اتباع القائد اعتقد هذا شأن خاص بي اما عن ما اطرحه من افكار او تعليقات لاتنال رضاك هذا ايضا يا عزيزي شأنك الذي احترمه وامت من اجل ان تبديه الشعوب الراقية على مر التاريخ الانساني قدر عظماءها المصريون يقدرون فراعنتهم على الرغم من دكتاتوريتهم لانهم تركوا لهم حضارة اصبحت تدر عليهم اموال طائلة من السياحة الامريكيون وهم رعاة الديمقراطية يقدسون زعيمهم مؤسس الولايات المتحدة الامريكية "جورج واشطن "العسكري لانه ترك لهم اثر عظيم من القيم الديمقراطية الاسبان يقدسون "الجنرال فرانكو " لانه انتشلهم من التخلف الى رحاب التقدم والازدهار رغم قساوته الدكتاتورية والفرنسيون يقدسون "الجنرال ديغول " رغم دكتاتوريته لانه قاد فرنسا الى ان تصبح فرنسا الامثلة كثيرة جدا للشعوب الراقية التى تحترم زعماءها لانهم شعوب تحترم نفسها وتاريخها القديم حضارتنا الليبية الرعوية تقدم عظماء لحضارات وافدة لبلادنا من رومان وفنيقين وفرسان القديس يوحنا الخ ليس لنا حضارة ليبية خالصة الا بعد 1969م حيث ان القذافي هو الزعيم الليبي ا
متابع | 06/09/2016 على الساعة 14:31
حكايات لبهلول
إذا تابعتم تعليقات السيد الذي يسمي نفسه البهلول سوف تعرفون من أي اتجاه هو. عندها لا تستغربون لغته ومنطقه وطريقة رؤيته للأمور وطريقة تحليله للمشهد الليبي. السيد بهلول لا يخفي أنه من اتباع القائد الفذ والمفكر العبقري الذي وهبته ليبيا للعالم لكي يحل كل مشاكله السياسية والاجتماعية الاقتصادية فعجز بكل أسف عن حل مشاكل تربيته لأولاده. السيد البهلول انطلاقا من أفكاره المضمخة بالفكر الجماهيري الرائد وخطب وتوجيهات قائد النصر والتحدي يرى كل ما جاء بعد فبراير من طراز الكوارث الكبرى بما فيه الحرية المطلقة التي استغلها هو نفسه ليعبر عن ارائه الغريبة الشاذة. أعتقد أن من المناسب أن يتجاهل القراء مثل هذه التعليقات إلى أن يمن الله بالشفاء على السبد البهلول من عشقه للقائد، وأن يدرك أن الشعوب الراقية لا تقدس الاشخاص والانظمة مهما فعلوا لأن ذلك واجبهم بالاساس، هذا على فرض انهم وطنيون وديمقراطيون ويستحقون التقدير.
Ghoma | 05/09/2016 على الساعة 22:59
Those Who Burn The Steps, Burn Only Themselves
Sometimes, I get blown away by the wisdom and insightful grasping of the subject the writer tried to tackle. Bahlool, for instance, has hit the nail right on its head. Elections, by themselves, even if a third party would supervise it, wouldn't lead anywhere more than what and where they did in the past five years. Unless and until Libyans reach a consensus on what model of life they want to pursue and thence deign a state that will make such a proposition pursuable, they can hold an election everyday and will not make the barboots and their militias give up on their illusions of forgoing this life for the sake of some pie-in-sky daydreamings. Elections are good when are held in the proper context and time, but they void without institutions that would respect and carry their to fruition. Thanks. Ghoma
البهلول | 05/09/2016 على الساعة 07:22
ما كنت هازئا على احد
استاذنا الفاضل احمد الفقيه كان تعليق واضحا وليس فيه اي نوع من الاساءة لشخصكم فعملية الخبز والعجين تنتج لنا خبزا او فطائر محلاة او ماشابه واحيانا تنتج لنا كعكة غير جيدة ، اما لغة الطير فهي لغة هدهد سيدنا سليمان ، اما البقرة فانها صفراء فاقع لونها تسر الناظرين والمعني كما يقال في بطن الراوي ولكن القراءة مابين السطور تقول لنا الحشو والاطناب واللف والدوران حول موضوع يشكل بكل ابعاده "كلمة حق اريد بها باطل " اي ان مبدأ الانتخاب امر لايختلف فيه اثنان عاقلان ولكن الم ترى كيف دمر مجانين ليبيا بلدنا وافسدوا علينا احلامنا في اقامة دولة ديمقراطية مدنية علمانية يكون فيها الوطن للجميع والدين لله وهو الذي يحكم بين الناس يوم القيامة فيما اختلفوا فيه فارجو المعذرة ان عمت بصيرتي عن مشاهدت وقائع الاحداث ولكنني التمس ملامست اليد ما الت اليه بلادنا من خراب ودمار ومن مفاسد الاخوان وجرائمهم نريد مقالات تشخص لنا الحالة دون مجاملات وخوف ولنبدأ من بداية المعضلة (انقلاب فجر ليبيا )وماجره من كوارث مميته اورثتنا جميعا المآسى والضياع والشرد وابعدتنا عن الهدف اميال كما باعدة النخلة بين هون وسبها كما قال عثمونة .
د. يوسف الشين | 05/09/2016 على الساعة 01:34
مع الانتخابات ....ولكن
صديقنا الاستاذ الفاضل د.احمد الفقيه حتى تجرى الانتخابات بصورة نزيهة وامنة لابد من توفر قدر كبير من الامن وثانيا ان يقتنع بها كل اطراف الصراع باعبارها هي الحل للازمة السياسية في البلاد وان يحترم الجميع نتائجها وعدم افشالها ، وهذا كما تعلم في ظل الوضع الحالي شبه مسحيل ، وهذا ما يود الاستاذ البهلول قوله .الانتخابات لعبة ديمقراطية ذكية تحتاج إلى وعي وحس وطني والتزام واخلاق وهذه الامور غير متوفرة للاسف لدينا .
البهلول | 04/09/2016 على الساعة 20:44
اعطي الخبز لخبازه
لعلم سياسية مداخل ولها قواعد فكرية راسخه وليست عملية خبط لصق او ضرب عشواء نحن نطلق في التحليل السياسي من الواقع وليس من الاوهام او ما نتخيله انه هو القرآن المنزل ،اجراء انتخابات في ظل هذه الوضعية التى يمر بها المشهد السياسي والامني الليبي من سابع المسحيلات حتى ولو جاءت كل الامم المتحدة فانها بالتاكيد ستفشل ولو فرضنا جدلا يا دكتور ان الانتخابات جرت وافرزت نتائجها (نجاح انصار القذافي ) هل سوف ترفع المليشيات والعصابات المسلحة واطراف المجتمع الدولي الذين قوضوا نظام القذافي سوف القبعة وتسلم اسلحتها وترضي بالامر الواقع واداب الديمقراطية ولعبتها التى لانعرف قواعدها ولااصولها ، يادكتور عيش الواقع الليبي وفكر في الامر بعقلانية
أحمد ابراهيم الققيه | 04/09/2016 على الساعة 18:33
لست انا الطير ولا انت البقر
يعرف قراء هذه الصحيفة التي اداوم الكتابة لها منذ بدء صدورها انني ارى التعليقات نوعا من الحوار والاضافة التي لا تقتضي ردا من صاحب المقال، فهي قضايا عامة من حق صاحب التعليق ان يقول رايا مخالفا حولها، دون ان ينتظر دفاعا من الكاتب، ولكن ما استوقفني واثارني في هذا التعليق انه مثال لسوء الاسلوب وضحالة المعالجة وروح العداء المجاني التي لا تبني جسورا ولا تخلق فهمها ولا تتيح مناخا للتفاعل الفكري فقد ملأ مقالته بكلمات تحمل معنى الاستهزاء والهزل مثل يخبز ويعجبن ويتكلم مخاطبا البقر، ورغي زائد وكلام فاضي ، وكان يمكن ان يقول كل هذا باسلوب اكثر ادبا،هذا اولا، وهو لن يقوله اطلاقا لا بهذا الاسلوب ولا بغيره لو قرأ مقالاتي السابقة عن الاسلوب الذي يجب ان تدار به الانتخابات القادمة ، بعيدا عن اي ضغوط محلية ، وباشراف كامل لطرف ثالث هو الامم المتحدة وتحت حماية قوات حفظ السلام، اما اكثر كلامه حقارة وتدنيا فهو اتهامه لي بان النفاق لجمني عن الحديث عن انقلاب فجر ليبيا وهو انقلاب فعلا وادنته في كل ما كتبته وباكثر العبارات قوة واورثني تهديدا من بعض اهل البطجة وكله موجود ولكن ماذا تقول في عمي البصر والبصيرة
البهلول | 04/09/2016 على الساعة 11:12
كلام الطير في البقر
مع احترامي الشديد للدكتور انه يخبز ويعجن وكأنه جاء من كوكب المريخ او انه يكلم بلغة الطيور مخاطبا البقر ما هذا يا دكتور رغي زائد وكلام فاضي للاسف لايلامس واقع الحال ابدا تتحدث عن اجراء انتخابات وكأن ليبيا الان مهيئة لاجراء انتخابات برلمنية في هذه الفوضى العارمة والانتشار الكثيف للسلاح والعصابات الاجرامية كيف يتم اجراء الانتخابات ؟ ومن يضمن عدم الاطاحة بنتائجها بانقلاب مثل انقلاب "فجر ليبيا " الذي لجمك النفاق ان تتناوله وتشخصه باعتباره هو السبب المباشر في خراب ليبيا ودمارها وتعطيل الحياة بمختلف مناحيها السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، يا دكتور وانت المتقلب في افكارك نأمل منك العقلانية والتحليل المرتكز على الواقع الليبي المشاهد فالسياسة ليس هي الادب والادب ليس هو السياسة .
آخر الأخبار
إستفتاء
هل انت متفائل بان ليبيا ستخرج من ازمتها قريبا؟
نعم
لا
نعم ولكن ليس قريبا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع