مقالات

حسن محمد الرملي

اسلام ليس بالسيف ولكن (المغول)

أرشيف الكاتب
2016/09/02 على الساعة 15:18

عندما نراجع تاريخنا بتمعن نعرف اننا نستطيع أت نستخلص الكثير من العبر والدروس المفيدة، ونراجع القرآن الكريم ونفسره بحكمة ومنطق دون ان نتعصب في الامر لأنه اقوي من ان يحتاج الي تعصبنا، نري اننا امام كلمات ليست لبشر. فلو اننا ادركنا معني الآية الاولي من سورة الكهف لعرفنا اننا امام دستور سماوي اتي لبشر يتصفون بالجاهلية " الحمد لله الذي انزل علي عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا" صدق الله العظيم.
 

وقد أبدى توماس أرنولد استغرابه في هذا الصدد في كتابه المشهور Preaching of Islam "الدعوة إلى الإسلام" حيث قال: "… ولكن لم يكن بد من أن ينهض الإسلام من تحت أنقاض عظمته الأولى، وأطلال مجده الخالد، كما استطاع بواسطة دعاته أن يجذب أولئك الفاتحين البربر ويحملهم على اعتناقه، ويرجع الفضل في ذلك إلى نشاط الدعاة من المسلمين الذين كانوا يلاقون من الصعاب أشدها لمناهضة منافسين قويين، كانا يحاولان إحراز قصب السبق في ذلك المضمار، وليس هناك في تاريخ العالم نظير لذلك المشهد الغريب، وتلك المعركة الحامية التي قامت بين البوذية والمسيحية والإسلام، كل ديانة تنافس الأخرى، لتكسب قلوب أولئك الفاتحين القساة، الذين داسوا بأقدامهم رقاب أهل تلك الديانات العظيمة ذات الدعاة والمبشرين في جميع الأقطار والأقاليم…".
 



يظهر أنه لم يكن من اليسير منافسة الإسلام في مستهل الحكم المغولي لغيره من الديانات القوية، كالبوذية والمسيحية كانت عملاً بعيد المنال؛ إذ إن المسلمين كانوا قد قاسوا أكثر من غيرهم من ذلك الاضطراب الذي صحب غارات المغول، وإن معظم هذه المدن التي كانت حتى ذلك الحين مجمع السلطة الدينية وكعبة العلم في الإسلام في القارة الآسيوية، قد أصبح معظمها أطلالاً دارسة، حتى أن الفقهاء وأئمة الدين الأتقياء، كان نصيبهم القتل أو الأسر، وكان من بين حكام المغول -الذين عرفوا عادة بتسامحهم نحو الأديان كافة-من يظهر الكراهية للدين الإسلامي على درجات متفاوتة، فقد أمر جنكيز خان بقتل كل من يذبح الحيوانات على النحو الذي قرره الإسلام، ثم سار على نهجه قوبيلائي، فعين مكافآت لكل من دل على من يذبح بهذه الطريقة، واضطهد المسلمين اضطهادًا عنيفًا دام سبع سنين، حتى أن كثيرًا من المعدمين وجدوا في سن ذلك القانون فرصة لجمع الثروة، واتهم الأرقاء مواليهم بهذه التهمة لكى يحصلوا على حريتهم، وقد عانى المسلمون أقسى ضروب العسف والشدة في عهد كيوك (1246- 1248م) الذي ألقى بزمام أمور الدولة إلى وزيريه المسيحيين، والذي امتلأ بلاطه بالرهبان من المسيحيين…".
 



وقبل أن ينجرف العالم الإسلامي مع هذا السيل الجارف العنيد، وينطمس معالمه وملامحه، كما كان المشاهد الملموس عند ذوي البصيرة والخبرة من المؤرخين المسلمين في ذلك الحين، بدأت دعوة الإسلام تنتشر فجأة في هذا الشعب، ويتحقق على أيدي دعاة الإسلام ما لم يتحقق بالأسنة والرماح، وبطش السلاطين والملوك، وبدأ الإسلام يتسرب في نفوس أعدائه، ويأخذ بمجامع قلوبهم، إن خضوع هذا الشعب الذي قهر المسلمين أمام الإسلام من أغرب الوقائع والأحداث في التاريخ، فإن هجوم التتر على العالم الإسلامي كالجراد المنتشر، وإخضاع العالم الإسلامي كله، ليس من الغريب المدهش كما يبدو في الظاهر، فإن عالم الإسلام في القرن السابع كان بدوره مصابًا بتلك الأمراض والأسقام، التي تلحق الأمم عامة في أوج حضارتها وشوكتها، وبالعكس من التتر، ذلك الشعب القوى الأبي الذي نشأ على حياة البداوة، والهمجية والضراوة، ولكن الغريب المدهش أن هذا الشعب خضع للمسلمين. المفتوحين المقهورين، واعتنق دينهم في أوج قوته، وذروة سلطانه، ذلك الدين الذي فقد كثيرًا من سلطانه السياسي والمادي آنذاك،" وكان أتباعه موضع سخرية واحتقار في نظر التتار.

أول من أسلم من ملوك التتار وسلاطينهم، أبو المعالي ناصر الدين بركة خان بن جو جي بن جنكيز خان التتاري الشهير، وهو أول من أسلم من أبناء جنكيز خان، وكان إسلامه عند عودته من عاصمة التتار في منغوليا الآن ـ بعد أن أرسله أخوه «باتو» لإجلاس  «مانكو بن تولوي» على كرسي خانية المغول العظمى، وفي أثناء عودته مر على مدينة نخارى فالتقى بأحد العلماء فاعتنق الإسلام وكان من قبل متأثرًا بزوجة أبيه «رسالة بنت خوارزم شاه» وقد أخذت أسيرة في الحرب وصارت بمنزلة الزوجة لجوجي بن جنكيز خان، وكان إسلامه سنة 648هـ، وكان هذا الإسلام فتحًا عظيمًا للإسلام والمسلمين والتتار على حد سواء.
 

السلطان بركة خان

أصبح السلطان بركة خان زعيم مغول الشمال أو القبيلة الذهبية ابتداءً من سنة 653هـ، وبإسلامه دخل الكثير من مغول الشمال في الإسلام، وكان بركة خان شديد الحب والحماسة للدين، تجلت فيه معاني عقيدة الولاء والبراء بصورة لا نكاد نرى مثلها في كثير من المسلمين الآن، وكان له دور عظيم في خدمة الإسلام والتصدي للطاغية هولاكو، فلقد اجتهد في تأخير الهجوم على بغداد عدة سنين ظل يناصب هولاكو العداء ويتقاتل معه حتى أضعف شوكة هولاكو وتسببت انتصاراته على هولاكو في إصابة هولاكو بمرض الصرع، واستطاع بركة خان أن يزعزع وحدة المغول الوثنيين وفتت كلمتهم بسبب النزاع على منصب الخانية العظمى، واتصل بركة خان بالمماليك وسلطانهم بيبرس وبايع الخليفة المستعصم قبل سقوط بغداد، وتعاون مع المماليك ضد المغول، ومن شدة حب بيبرس له أطلق اسمه على أكبر أولاده، وظل بركة خان ناصحًا للإسلام وأهله، مدافعًا عن حرمات المسلمين وكان قلبًا وقالبًا مع الإسلام، وبنى مدينته «سراي» على الطراز الإسلامي واستقدم إليها العلماء والفقهاء حتى صارت واحدة من أكبر مدن الدنيا وقتها. وقد توفي رحمه الله في 15 ربيع الآخر سنة 665هـ وهو في الطريق لمحاربة أباقا بن هولاكو، فمات على نية الجهاد في سبيل الله، ونسأل الله له منازل الشهداء.
 



المهندس/ حسن محمد الرملي
المكتب الحديث الاستشاري الهندسي
helramli@yahoo.com

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
لا تعليقات على هذا الموضوع
إستفتاء
هل توافق علي مقترح “القطراني”: مرحلة انتقالية تحت سلطة الجيش بقيادة حفتر؟
نعم
لا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع