مقالات

أحمد الشيباني

رسالة إلى القائمين على حكومة التوافق...

أرشيف الكاتب
2016/08/31 على الساعة 05:12

محللون وإعلام... غياب الرادع القانوني أياً كان ولو بالتلويح به مستقبلاً سيجعل معاناة
الليبيين مستمرة من إعلام لا نعلم له مصدر ولا توجه ولاطعم ولا لون ولا رائحة.

إن من ضمن خطواتي في هذا الطريق التوثيقي الذي آمل أن يكون يوماً ذا قيمة إنسانسة للقادم من الأجيال ولئلا يعاب علينا نحن من نقول بأننا مثقفون بالتقصير في هموم وقضايا هذا الوطن والمرحلة التي نحن الآن فيها، فمن ضمن مآزق الوطن اليوم بعض الشعارات الزائفة والآراء الخاطئة التي أثرت سلباً على مصلحة الوطن ونتجت في غير وقتها من بعض من هم مثقفون والذين إدعوا بشعارات أدركوها مبكراً ومن دون أي ردة فعل من قبل الرأي العام، وتمكنوا من إحتكارها زيفا وكذباً رغم أنها تعني الكثير في قيمتها المجردة لا أن تُتخذ لخدمة البعض أو لمصلحتهم الضيقة فمصطلح "المحلل السياسي" مثلاً أصبح اليوم وفي ظل غياب المعايير الحقيقية لهذا المصطلح ولهذه الصفة سواءاً كانت أختصاصاً أو خبرة وعلى حد تعبير المصريين أصبحت  "ملطشة"، فلم يعد حكراً على أحد حيث غابت عنه الضوابط الأخلاقية والقانونية التي توضع من خلالها النقاط على الحروف واستُغل بشكل تلقائي ممنهج ولما له من تأثير في عقل المتلقي هنا أو هناك، بالإضافة إلى ترجمة هذا التأثير وإنعكاسه عملياً في نفوس العامة فإغلاق مؤسسة أو تعطيلها أو سد طريق أو حتى الهجوم على مرفق ما مثلاً نراه ترجمة عملية لبعض الآراء السياسية الخاطئة والتي من خلال مداخلات بعض أصحابها الذين يوصلون آرائهم لأهل الفعل من حملة السلاح مثلاً والذين بدورهم يقومون بتعطيل أي عمل ما أو مؤسسة ما  كلما تمكنوا من ذلك من أجل الوصول لنتائج أيضاً "ما"!!! لا نعلمها الله يعلمها، ولكي لا تفوتنا فرصة إيصال الفكرة للمتلقي الذي يهمنا وهو بطبيعة الحال المواطن الذي نحن جزءٌ منه وهو جزءٌ منا ولكي يبقى التاريخ شاهداً علينا وعلى من أفسد وأساء في حق ليبيا الكريمة.

فبعض الآراء السياسية والتي يسوقها مثلاً بعض المحللين والمفكرين السياسيين "المزعومين" هي في حقيقتها بل وأغلبها آراءٌ لا أبالغ في وصفها بالجيوسياسية بالإضافة لإتسامها بالنزعة الشخصية أحياناُ وفي ظاهرها تحمل رؤية لخدمة الوطن والخوف اللامحدود عليه وعلى أهله ولأنها خارج قناعة من يلقيها على شاشة التلفاز بعد الثامنة مساءاً وفي حضرة الشعب الليبي في هذا التوقيت بالذات والذي أصبح تأثيره كارثياً على أذهان الكل وبنسب متفاوتة أي هذا التوقيت فهو توقيت يسبق فترة الراحة اليومية لكل الناس وعندما يتلقى أنباءاً وأخباراً والأهم من كل ذلك آراءاً سياسية كاملة الدسم فإنه سيدخل أحياناً حالة من الإحباط النفسي نظراً لما تحمله من هموم ورعب لما هو آت والذي قد يتراكم أحياناً كثيرة ليكون تأثيره مرضياً لدى البعض سواءاً من الناحية النفسية أو الجسمانية ولما لذلك الوضع التفسي من تأثير على تعطيل حركة النشاط اليومي لدى الجميع فساعات النوم أصبحت محدودة بلا أدنى شك وراحة الذهن بدورها مفقودةً لدى الكثيرين  وطالما أنه المواطن - يفتقر للراحة بشكل طبيعي والكل يعرف بأن النشاط اليومي الذي يمكن أن يسهم في حركة التطوير والإبداع يحتاج إلى صفاءٍ ذهني مناسب وهذا وفي واقعنا اليوم مثل نزول المطر في حواضر الصحراء الكبرى قليل ونادر بشكل لايخفى على أحد ولأن هذه القضية تحتاج لمن يترجمها فكرياً ويتحدث عنها علناً للجمهور فإن إمكانية ذلك ستكون محدودة لأن الإعلام المأجور سيرفض إعطاء الفرصة كي يفشل عمله الذي وُضع من أجله ولأن المجتمع الليبي يفتقر لعلماء النفس بمختلف تخصصاتهم أو بالأحرى يفتقد لنشاطاتهم المجتمعية وإن وجدوا فإن هذه المعاناة النسبية لن تتوقف فالعامل النفسي تأثيره أقوى من تأثير الجيوش التي قد تدمر وتحرق لأن الدمار بفعل الإرادة الإنسانية القوية سيتم التغلب عليه لا محالة ولأن الحالة العامة في بلادي من الناحية المعنوية معدلاتها ضعيفة فهو المطلوب إحداثه في مجتمع فعلاً يحتاج لأى مساعدة أممية وبلا شعارات زائفة علينا التيقن بأن الأمم المتحدة بما يشوبها من شوائب وظنون وقناعات راسخة لدى البعض إلا أنها ستعمل على حجب إستئثار البعض وأقصد بعض الدول وإن كان بعضها مجهرياً لا يريد الخير لنا ويطمح للإنفراد بمصيرنا والتحكم فيه.

ولأن الأهم في هذا الموضوع والتطرق له كما تعودت أن أوضح المراد منه هو إفساح المجال لدى أهل الإختصاص سواءاً من أبناء الوطن أو من خارجه لكي ينتجوا نقاشاً إنسانياً فاعلاً يكون درساً من دروس الإنسانية المفيدة للغير ولا أن تترك ليبيا لتواجه مصيراً مجهولاً.

يتسائل البعض كيف وفي هذه الفترة بالذات؟ نقول له بأن هذا الأمر يجب أن يكون من أولويات حكومة التوافق الناتجة عن الحوار الليبي بالصخيرات وبالرعاية الدولية ببرامج عمل لحلحلة هذه الإشكاليات ومن أهمها وضع قوانين صارمة للعمل الإعلامي الذي نعيش اليوم إنفلاته وبلا حدود والذي ربما يفشل عمل حكومة التوافق نفسها، فلا يحتاج الأمر فقط إلا لإستصدار وتطبيق بعض القوانين وحتى العقوبات إن لزم الأمر ولو بالإشارة بها ضمنياً على أن القصاص آت لامحالة... حينها سنعيش حالة من الهدوء وبعيداً عن كل ذلك الضخ الإعلامي الموجه وسيجد المتلقي نفسه في إرتياح نسبي من حالة التوتر التي صنعت له خصيصاً وعلى قياسه وكما يجب أن يتأثر بها ومن بعد ذلك سيخلد إلى راحة مآلها تجديد نشاطه النفسي والفكري وسيرى العالم إبداع الليبيين ومفاجئاتهم التي لم تكن في بال أولئك المحللين والمتوقعين والمدعين لحالة التنبؤ في قادم الأيام.

أحمد الشيباني
كاتب وباحث اكاديمي

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
هل توافق علي مقترح “القطراني”: مرحلة انتقالية تحت سلطة الجيش بقيادة حفتر؟
نعم
لا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع