مقالات

نورالدين خليفة النمر

كلينتون... التطهّر من "خطيئة بنغازي"

أرشيف الكاتب
2016/08/29 على الساعة 13:11

حسب أرجح التكهنات ستصبح هيلاري كلينتون في يناير 2017، أول امرأة رئيسة يقف بجانبها بيل كلينتون الزوج الذي كان رئيساً 1993 ــ 2001 ، فتنهي بذلك تقاليد الجاذبية المخيالية لصورة "الأميركية الأولى" المكمّلة لهيئة زوجها الرئيس، والتي تقف إلى جانبه حتى في سقطة خيانته الزوجية لها، تلك الصورة المنعشة للمخيّلة النوستالجية في الضمير الانتخابي الأميركي لـ " ميمي أيزنهاور، وروزالين كارتر، ونانسي ريغان. وحتى الجوهرة السوداء ميشيل أوباما إذا أعتبرناها امتداداّ لكوريتا سكوت كينغ، ورمزيات الزنوجة المغتالة 1968 باسم مارتن لوثر كنيغ.

في السياسة الخارجية كل المؤشرّات ترمي إلى أن يكون بيل كلينتون لزوجته الرئيسة هيلاري المستشار الملهم لتعويض خيالها السياسي الفقير الذي أبان أوجه قصوره تعاملها مع الحدث الإرهابي الذي طال مقرّ القنصلية الأميركية في بنغازي عام 2012 وما رافقه من هراء سياسي مذكّرا بخطيئة "حواء أُم البشرية" فيما يمكن تسميته بـ"خطيئة بنغازي" التي حددها "إيلي ليك" في مقاله المترجم عن "بلومبيرغ" في خمسة خطايا تم تداولها بشكل مبتذل في وسائل الإعلام يبقى أهمّها. التهاون الأميركى مع ظاهرة التشدد والإرهاب الإسلامي، الخطيئة السياسية التي مهّد لها رؤساء سابقون وفاقمها الرئيس أوباما ووزيرة خارجيته في ولايته الأولى هيلاري كلينتون.

(غاري لانغر) المشرف على استطلاع الرأي لحساب قناة (إيه بي سي نيوز) وصف كلينتون بـ"مرشحة الوضع القائم" المضاد له مناخ عام تتأجج فيه مشاعر الرفض له ويظلّله تنافس انتخابي مقارب لواحد من مسابقات برامج "تلفزيون الواقع" حسب نايري وودز حيث تصير السياسة وسيلة ترويج للذات، ويكون الساسة "شخصيات" لا برامج ولا سياسات لافتة لهم، فقط تنافس على رفع التصنيف الشخصي للمترشح في سباق يلتهم  الكثيرين نظامه المتمحور في جمع المستشارين، الاجتماعات اللانهائية مع المتبرعين، وعجلة الإعلام سريعة الدوران، والصرير المتواصل للنقد العام.

وهو ما يجعل المترشحين لمنصب الرئاسة  يستهلكون وقتا أقلّ في التفكير في السياسات، ويتفوق الولاء وخدمة الأنصار على خدمة القضية التي أتوا في المقام الأول من أجلها. هذا المسار مثاله في مقال ديفيد بروكس بنيويورك تايمز، هيلاري كلينتون التي يبدو أن مصدر إلهامها المبدئي كان الرغبة في خدمة الأطفال، ولكن مع مرور العقود انبنى جدار قوي فوق المحارة ضروري لخوض معركة السباق الذي تكون نتيجته ليس فقط انتخاب قادة غير مؤهلين بل

مواجهتهم، بمجرد انتخابهم، صعوبة كبيرة في التخلص من العناصر الشخصية في عملية اتخاذ القرار، وخدمة بلادهم بتجرد وموضوعية.هذه المخاوف أكدتها، وقائع الانتخابات الأميركية الراهنة التي تدنت فيها ثقة الناخب الأميركي فى المرشحين الجمهوري ترامب والديمقراطي كلينتون وهو ماجعل مسألة اختيار نائب للرئيس تكتسي أهمية خاصة فلا تقتصر مهمته إزاء مرشحه على جمع الزجاج المكسور الذي تركه في سباقه المحموم خلفه، بل تنيخ على عاتقه مسؤولية إضفاء التوازن والإيجابية على حملته التى يخوضها. وهي الرسالة التي بثّها اختيار كلينتون للسياسي المعتدل المخضرم السيناتور تيم كين لخوض الانتخابات إلى جوارها مرشحاً لمنصب نائب الرئيس.

كولين دويك في كتابه (عقيدة أوباما.. الإستراتيجية الأميركية)،الصادر بداية العام 2016م يلخّص محتوى سياسة أميركا الأنفكاكية على الصعيد الشرق ــ أوسطي،بتشجيع الدول التي تشقّها النزاعات أو المرتبطة بنزاعاتها إقليميا ، القيام بمهمة تحقيق أمنها والدفاع عن قيمها السياسية وسيادتها دونما تدخل مباشر من أميركا، في سياق إستراتيجية  تلطيف الوجود الأميركي في الساحة الدولية وهو ما يندرج عنه  تخفيض المشاركة الفعلية للقوات الأميركية في النزاعات الدولية إلى أقصى الحدود توفيرا للأرواح والمال.

هذا التوجّه لن تحيد عنه هيلاري كلينتون وهو ماسيجعل استشارة الزوج بيل كلينتون ستنصّب في استعادة الاستعانة بكل من عملوا معه في سياسته الشرق أوسطية كملف السلام المتوقع استلامه مجدداّ من: مارتن إنديك، ودينس روس، ومادلين أولبرايت، وستختصّ بإيران وسوريا وندي شيرمان، كونها الأقرب من التوجه الإسرائيلي في المنطقة؛ والأكثر التصاقا بالملف النووي الإيراني بحكم إدارتها لمفاوضاته مع وزير الخارجية جون كيري. شمال أفريقيا ومصر سيسند  ملفه غالبا إلى مستشار كلينتون  للسياسة الخارجية الشاب جاك سوليفان.

التطهّر من "خطيئة بنغازي" سيندرج في حزمة  سياسات عقيدة أوباما الأنفكاكية. التي  تعكس شفافية غير مسبقة في إظهار القوة الأميركية باستخدام أسلحة القتل المباشر والدقيق مثل غارات طائرات" الدرون"  بدون طيار، أو ما اوردته  صحيفة «واشنطن بوست» عن استخدام للمرة الأولى القوات الأميركية لطائرات هليكوبتر (AH-1W سوبر كوبرا) المقاتلةالتي تبتث فاعليتها في قرب  تطهير سرت الليبية  من الوجود الأرهابي لتنظيم الدولة الموهومة داعش.

نورالدين خليفة النمر

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
لا تعليقات على هذا الموضوع
إستفتاء
هل توافق علي مقترح “القطراني”: مرحلة انتقالية تحت سلطة الجيش بقيادة حفتر؟
نعم
لا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع