مقالات

د. أحمد إبراهيم الفقيه

مصر وانقاذ اتفاق الصخيرات

أرشيف الكاتب
2016/08/28 على الساعة 07:29

تلقيت سيلا من الرسائل والتعليقات تحبذ ما دعوت اليه، من ضرورة اجراء انتخابات برلمانية،  تعيد الأمر كاملا الى الشعب الليبي، وتقام تحت اشراف الامم المتحدة، وبحماية قواتها لحفظ السلام، والتأسيس لحراك سياسي قيادي جديد، يملك تفويضا من ابناء الشعب، بعد فشل كل الاجساد السياسية التي يتكون منها الحراك الحالي، وبعد ان انتهت مدة وصلاحية هذه الاجساد، وفي ظل الانهيار الشامل الذي تعيشه البلاد، امنيا واقتصاديا، ووصول الجرائم الجنائية الى معدلات قياسية سطوا وخطفا وقتلا، وانتشار المخدرات التي تقضي على عصب البلاد وهم فئة الشباب، والاختلافات التي طالت النسيج الاجتماعي، تهدده بالتمزق، وماحدث من انهيار وتعطل للخدمات في مجال الصحة والكهرباء والمياه، وما ينعكس على قيم المجتمع واخلاقياته من تدمير ينذر باوخم العواقب، مما رايت معه ان لا حل لمثل هذا الحالة البالغة السوء والفشل،  الا عودة لا بديل عنها الى الشعب في انتخابات تفرز قوى جديدة تتولى ادارة المجتمع والخروج به من المرحلة الانتقالية وتأزماتها، الى براح الدولة الجديدة، دولة المؤسسات والتعددية، وبناء الانسان، ومباشرة العمل بما يحقق النماء والاستقرار والسلام لابناء الشعب الليبي.

 

 

الا ان  ما يبدو حلا تباركه القوى الفاعلة في المجتمع وطلائعه المثقفة، يختلف عما تراه القوى التي تتولى الحكم والقيادة، رغم تشظيها وتفرق جماعاتها واختلاف توجهاتها، فهم يتمترسون جميعا خلف المواقع التي وصلوا اليها، ويرفضون التخلي عنها، حتى لو كان عبر مشروع يعيد الامر الى الشعب في انتخابات برلمانية عامة، بحجة ان فرصة المصالحة والتوافق والوصول الى ارضية مشتركة بين الاطراف المتنازعة،  لا زالت قائمة، والجديد في هذا السياق ان كلا من الحراك القيادي في شرق البلاد متمثلا في رئيس مجلس النواب وقائد الجيش الليبي، والحراك القيادي في غربها متمثلا في رئيس المجلس الرئاسي، يلتقيان في النظر الى الحكومة المصرية بثقة وامل، واقتناعهما بانها الجهة الوحيدة المؤهلة دون غيرها، لراب الصدع الموجد بين شرق ليبيا وغربها، وقدرتها على المساهمة في اخراج بلادهما من ازمتها، وهو ما يؤكده اخر تصريح للسيد السراج ادلى به الى صحيفة اليوم السابع، ويأتي تصريحه وسط الاستعداد لدورة جديدة من المباحثاث التي ترعاها مصر بينه وبين رئيس المجلس النيابي في الايام القليلة القادمة.
وقد سبق هذا الاجتماع المؤمل انعقاده، اجتماعا  بين وفدين يمثلان الطرفين، تحت اشراف وزارة الخارجية المصرية، كما قاد نائب رئيس البرلمان وفدا كبيرا من مؤيدي الاتفاق، للقاء في القاهرة يشرح الموقف للطرف المصري، الا ان الهوة  بين الحراكين الشرقي والغربي في ليببيا، مازالت عصية على التجسير، لاننا لم نر اي بيان صدر عن هذه الاجتماعات يشير الى وجود ادنى توافق حوال المسائل الشائكة والعالقة بين الحراكين، فاهل الشرق ينظرون الى المحيط العسكري الذي يعتمد عليه المجلس الرئاسي في حكمه وتأمين اوضاعه وخوض الحرب التي يخوضها ضد الارهاب، محيطا لا يخضع لأسس وقواعد الجيش النظامي، وانما هو تجمع ميليشياوي، ينتظم تحت قيادات ذات ولاء لتيارات الاسلام السياسي،  ولابد من انخراطه في المؤسسة العسكرية النظامية، كما يريدون من المجلس الرئاسي ان يخرج من تحت وصاية التنظيمات الاسلامية بمخلتف توجهاتها وفي مقدمتها جماعة الاخوان، كما ان لهم اعتراضا على ما يسمى مجلس الدولة، ويعتربرونه كيانا ولد بطريقة قيصرية، سابقة لاوان ولادته الطبيعية التي لا تجوز الا بعد اقرار التعديل المطلوب على الاعلان الدستوري،  وان يضع مجلس النواب القواعد الحاكمة لعمله ومهماته، وهذه المطالب التي يشترطها حراك المشرق لاعتماد حكومة الوفاق الوطني، يأتي فوقها وقبلها، اعتبار الجيش الوطني بقيادة الفريق خليفة حفتر، خطا احمر لا يمكن تجاوزه او الاقتراب منه، ويرى ان القبول به شرط لابد منه للاعتراف بحكومة الوفاق الوطني.
وبدورنا نقول نعم لانقاذ اتفاق الصخيرات، اذا كان هناك امل لانقاذه، ونعم لحكومة الوفاق الوطني لاكمال مدة العام اذا تحقق لها المصادقة من مجلس النواب، ولا مانع  من ان تبقى الانتخابات البرلمانية مؤجلة الى حين اعتماد خريطة طريق،  تتولى حكومة الوفاق الوطني تنفيذها، ولكن السؤال الان، وبعد انقضاء ستة اشهر من الاخفاق والفشل ووجود المجلس الرئاسي وحكومته التي تعمل بتفويض مؤقت، دون مصادقة ودون اتمام شرعيتها، وتكاد تكون معطلة عن اداء معظم اعمالها، وفي ظل هذا التكريس لانقسام يكاد يتحول الى انفصال بين شرق البلاد وغربها، هل الوضع بهذا الحال قابلا للاستمرار، وهل تراه ينجح الوسيط المصري الذي يؤدي دورا يستحق عليه الشكر، في رأب الصدع، وردم الهوة، واقناع الطرفين في شرق البلاد وغربها بقبول اتفاق بينهما، يحيل الشقاق والخلاف الى وفاق، ويحيل التشظي والانفصام الى عمل متحد، واقناع الاثنين بقبول حل يبدأ فعلا في تنفيذ اتفاق الصخيرات ووضعه موضع التنفيذ، ومباشرة ابعاد الميليشيات وعزلها عن المشهد السياسي، تمهيد لفك تجمعاتها واجبارها على تسليم اسلحتها، وانخراطها بشكل فردي وليس بشكل جماعي في مؤسستي الجيش والشرطة؟ هل نرى الطرفان في الشرق والغرب، يندمجان في كيان واحد بجزئيه التنفيذي والتشريعي، ويباشران في رسم خريطة طريق تنتهي خلال عام واحد ويتحقق خلالها اقرار الدستور، والاتفاق على شكل الدولة، وانجاز انتخابات برلمان مستديم، وليس مؤقتا، واخرى رئاسية، او استفتاء على الملكية  والاعتراف، اذا تم اقرارها، بالوريث الشرعي لعرش المملكة الليبية السيد محمد رضا السنوسي ملكا للبلاد.
د. احمد ابراهيم الفقيه 

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
Ghoma | 29/08/2016 على الساعة 04:10
Intellectuals Have to Muster their own Courage
I'm not sure of your putting up everything for grabs is the right answer for this stage or any other stage. Monarchy is one thing that had been tried and left behind. Now, only the choice of republic is left to consider. As to the help of Egypt? Have your heard about that saw or joke, which goes like this: he complained about being tired and his friend hanged a melon to his balls. Egypt is already in bad shape as it's, it cannot -or is not able to- help anybody even itself. So leave Egypt alone. Libyans must face their own mess and find a way out of it. Not by compromises and wishy-washy prayers but by getting down to work and stop procrastinating and the mañana type of thinking. Libyans must stop waiting for others to come to their help and find solutions for their specific problems and begin to own their own mess. No one in this world is qualified enough to solve what Libyans cannot solve. So either live or perish. That is the only choice left. Thanks. Ghoma
عمر الخروبي | 28/08/2016 على الساعة 14:19
تعليق على راى الدكتور احمد
ما من شك بان الدكتور يتوق شوقا لامور مستقرة في البلاد ومثله مثل اى مفكر ليبي وطني يتمنى لوطنه ان ينفض عنه التراب ويتجه صوب البناء...مع مشاركة من يريدون البناء ....ولا اخفى باني اصبحت من المؤيدين بقوة للرجوع لدستور الاستقلال بل والدفع بالوريث الشرعى الذى يليق به التاج السنوسي بقصد جلب الاستقرار والامن والامان للوطن
إستفتاء
هل توافق علي مقترح “القطراني”: مرحلة انتقالية تحت سلطة الجيش بقيادة حفتر؟
نعم
لا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع