مقالات

نورالدين خليفة النمر

تذكار سمير الشارف: البحث عن دستور... عمر ضائع

أرشيف الكاتب
2016/08/25 على الساعة 12:59

أن تكتب في تذكار سمير، هو أن تكتب في الدستور مثل ماكتب جدّه الشاعر أحمد الشارف، مناديا برجاء  حارق "أعيدوا لنا الدستور.. يشّفي غلّة وكنّا على شفا.. وبنا نار الأسى تتوّقد "وكانه يأسى على ضياعه الذي ستضيع بسببه ليبيا منذ الأستعمار الإيطالي عام 1911  وحتى اليوم!
 او تكتب في ضياعات أخرى مثل ماكتب "مارسيل بروست" في "العمر" الزمن الضائع، نكهة قهوة عربية ترشفها مع سمير لأول مرة صيف عام 1971 في مقهى الخضراء، قبالة الكورنيش الضائع في صحراء الرمل، بحديقة الغزالة التي تختفي  وتغيب، أو كابتشينو طافح بزبد الحليب بعد قهوته  ونفس سيجارته الذي يضيع، في مقهى الفنجان الذهبي في رواق الأورورا الذي تضيع اليوم فيه نسمات البحر، وتموت في السخام، دخان تبغ سُمّ الآراجيل. أمّ أول منتدى في القاعة المختفية اليوم لمجلس نواب دولة الأستقلال الضائع في نقاش "الأدب الليبي" تحضرانه معاً قبل أن يضيع الأدب والشعر في خريف البطريارك الدكتاتور في ذاك العام الممطر، ليتلقفكما دفء مقهى زرياب، الذي ضاع صوته الشجيّ في مدينة العسكر والبترول التي وصفها الشاعر علي الرقيعي تلميذ الأستاذ البهلول الشارف والد سمير  ببلادٍ مرّة الطرقات لاترحم.
أنا وسمير الشارف عُمر ضائع، سبقني على الرحيل عنه، وفجأني ان يموت قبلي فيه، وهو حدث لم يدُر يوما بخلدي، أو يفه به مرة لساني سؤالاً أيموت سميري؟  شقيق روحي، وآنيسي بضعة من  وجداني ورفيق عمري، أنا المجداف  وهو القلاع  في وجه الريح، والنؤ، وعصف الزمن الصعب صوب الأبدية.أقلع سمير وبقيت أنا أجدّف وحدي في موج الزمن الكريه.
سمير سليل بيت علم، وقضاء، وأدب، وأنا سليل بيت أُميّة وكدح، ونباهة عيش، ولكن مدرسة دولة الأستقلال، التي كان فيها والد سمير معلّماً صاغت لنا وعياً واحداً بالحياة.التي كانت وقت ذاك سياسة وطن يخرج من الظلام للنور، وتاريخ أمّة ليبية  يُبعث من العدم.
ولكن عندما تعرّفت بـ : سمير الشارف عام 1971، كانت ليبيا قد دخلت في 1 سبتمبر. عام 1969 في نفق التاريخ ــ الزيف، والسياسة ــ الآرتياب، وهو ماتنبأ به الشاعر العظيم أحمد الشارف، فيما لمسته في شعره عندما كتبتُ بحثاً عام1992 في إحتفال ذكراه بزليطن مسقط رأسه وكان سمير حفيد الشاعر المحتفى به من حضوره . عنونته بـ "أحمد الشارف روح النهضة وهاجس الآرتياب"، ومنذ ذاك الوقت صار الهمّ الذي يجمعني بسمير التفكير في تاريخ ليبيا الوطني، وضياعاته ومنها "ضياع الدستور" الذي تضيعه المهاترات حتى اليوم، والكلام في السياسة التي صارت بفعل دكتاتورية العسكر إشاعة، وهاجس، إرتياب. الأمس والغذ واليوم.
رحلت إلى ألمانيا عام 1992، فلم ألتق بسمير إلا عام 2000… مكتث في البلاد أشهراً صعبة عاشها سمير بوجدانه الرهيف معي، ثم رجعت إلى المانيا التي تأكد لي أنها ستكون منفاي، ثم زرت ليبيا خريف عام 2006 لأسبوعين إلتقيت فيهما بسمير مرة واحدة، وبسبب ظرف عائلي مبهض، زرت ليبيا في مايو 2010  لأسبوع لم أرى فيه سمير، ثم عدت بسبب نفس الظرف في 14 يناير 2011، وكانت ثورة تونس حسم إنتصارها ذاك اليوم بهروب الدكتاتور بن علي، .هاتفت الصديق محمد الغرياني فرتّب الكريم  لنا مأدبة في بيته المعمور تضمّ الأصدقاء وزهرتهم سمير.
كانت اخبار ثورة تونس غائمة، وفي مصر لم تبدأ الثورة بعد، وفي ليبيا لم تكن مدار حديثنا لأنها معجزة خارج التفكير، كان سمير يجلس طوال الوقت على البساط قبالتي، الجسد النحيل الأليف الذي يتحدث بكل أطرافه، وفي وجهه الذي يعبّر بكل إيماءاته، وبحدس قلبي الذي يحبه ويشفق عليه لمحت إيماءة شاحبة لم ألفها في وجهه ربما كانت تلويحة موته القادم  الفاجع 25 أغسطس عام 2015. الذي نحيّي اليوم ذكراه الحزينة. رحم الله سمير الشارف شعلة أمل أطفأها هادم لذّة الأنسان.
نورالدين خليفة النمر

الحبة الأولى في عنقود الشعر... الشاعر القاضي أحمد الشارف

المعلّم احمد البهلول احمد الشارف

لا تعليقات على هذا الموضوع
إستفتاء
هل توافق علي مقترح “القطراني”: مرحلة انتقالية تحت سلطة الجيش بقيادة حفتر؟
نعم
لا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع