مقالات

منجي المازني

لماذا لا يتميّز الرياضيون العرب في الألعاب الأولمبية

أرشيف الكاتب
2016/08/24 على الساعة 02:46

في علاقة الحرية والهوية بتحقيق النتائج في الألعاب الأولمبية...
لماذا لا يتميّز الرياضيون العرب في الألعاب الأولمبية

أمام تميّز وهيمنة الدول الغربية على دورات الألعاب الأولمبية وضحالة مردود المشاركين من الدول العربية، بما يجعلهم يحصلون على الحد الأدنى من الميداليات، يتساءل البعض لماذا تفشل الدول العربية ودول العالم الثالث عموما في فرض تواجدهم بقوّة على السّاحة الأولمبية؟ قد يكون الأمر مرتبطا ببعض التحضيرات والاستعدادات الفنّية والبدنية واللّوجستية. إلّا أنّ هذه التحضيرات المنقوصة ليست في الغالب عنوان الفشل الوحيد. وهنا لا بدّ من الإشارة والتأكيد بداية على أنّ كلّ الأنشطة الرياضية والعلمية والثقافية والأدبية هي في الحقيقة   نتاج للتفاعل بين عناصر مختلفة، بل وانعكاس لمدى التقدّم الحضاري بصفة عامّة. فإذا كانت الدول متخلّفة حضاريا فلا بدّ أن ينعكس ذلك على أغلب مناحي الحياة. فما السبب الرئيس في ذلك ؟ السبب في تقديري يرتبط بمسألتي الحريّة والهوية.
الحرية:
يقول العلاّمة عبد الرحمان بن خلدون "العدل أساس العمران". فالعدل هو أساس العمران والتطوّر والازدهار في كلّ المجالات. وبما أنّ العدل في حدّ ذاته هو رافد من روافد الحرّية. فإنّ الحرّية هذه تعدّ بمثابة المحرّك الأوّل لكلّ تطوّر ولكلّ عملية إبداعية. وهي أصل كلّ تقدّم وإبداع، وبدونها لا يمكن صنع تقدّم وازدهار حضاري. وكلّ إبداع كامن في أعماق كيان الإنسان لا يمكن أن يخرج ويبرز إلى النّاس إلاّ بمفعول الحرّيّة مفجّرة الطّاقات الإبداعية.ولنتذكر في هذا الصدد، أنّ نهضة أوروبّا التي دشّنتها الثورةالعلمية (الثورة الكوبرنيكيّة) كان منطلقها الفعلى، إنّما هو منح الحرية الكاملة للجامعات لتقوم ببحوثها ودراساتها دون أي تضييق من السلطة( أنظر كتاب " فجر العلم الحديث، الإسلام ـ الصين ـ الغرب "للباحث بقسم تاريخ العلم بجامعة هارفارد  الدكتور. توبي هف). فالاستبداد والقهر لا يصنعان إبداعا. وبقدر ما يكون الشعب تحت طائلة الاستبداد والخوف والقهر، وبتعبير آخر بقدر الالتزام الشعبي بالتوصيات والتعليمات والأوامر  الفوقية الاستبدادية التي لا تناقش بقدر ما يكون اللاّشعور الشعبي دون سقف الحرّية الضروري وعندئذ تقلّ أو تنخفض نسب الإبداع في كلّ المجالات.
الهوية:
إذا كانت الحرّيّة هي مفجّرة الطّاقات الإبداعية فإنّ الهوية هي حاضنة هذه الطاقات الإبداعية. وهي بمثابة الأرض الخصبة أو الأرضية المناسبة أو الحضن الدافئ الذي يحتضن كلّ مراحل العمل الإبداعي. وبدون هذه الهوية يكون العمل الإبداعي منقوصا أو مشوّها أو بلا عنوان. وهو ما يدفع للقول بأنّ الإبداع يمثّل مظهرا من مظاهر الهويّة وناطقا رسميا باسمها. وعليه لا يمكن أن يبدع العرب في مجال العلوم وهم يدرسون ويدرّسون العلوم بلغة غيرهم. وهم يعلمون جيّدا أنّ اللغةهي جزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية. وكيف يمكن أن يبدع الرياضيون العرب وهم يمارسون الرياضة بثقافة وبهويّة غيرهم. فلقد فرض علينا أن نمارس الرياضة وندخل مختلف المسابقات الرياضية، ومنها المسابقات الأولمبية، بتقاليد وسلوكيات وأخلاقيات لا تمتّ إلى هويتنا بصلة. وبالنتيجة فقد حكموا علينا بالفشل والفشل المسبّق. لأنّ الإبداع يرتبط ارتباطا وثيقا بالهويّة والمنظومة القيمية للمجتمع. ففتياتنا في مخزوننا الحضاري هنّ مثالا للعفّة والحشمة والوقار والحياء وكذلك للرقّة واللّطافة والنعومة. ولا شكّ أن كلّ واحدة من فتياتنا الرياضيات تنهل أكثر ما تنهل من معين ثقافتنا العربية الإسلامية المملوءة حياء ووقارا. لذلك كيف نستسيغ و نسمح بإخراج فتياتنا من دائرة هويّتهنّ ونلقي بهنّ في مضامير الركض السريع وملاعب التنس ومسابح السباحة وفق منظومة قيميّة مفلسة، ثمّ ننتظر منهنّ بعد ذلك نجاحا وتفوّقا وإبداعا ؟ ثمّ كيف نسمح لأنفسنا أن نفرض على فتياتنا أن يشاركن كاسيات عاريات في هذه المسابقات ؟ بل وكيف ندفع بهنّ للمشاركة في مسابقات لا تتماشى وطبيعتهنّ التي جبلن عليها كأن يشاركن في مسابقات رفع الأثقال ؟ فمثل فتياتنا في هذه الحالة كمثل سمكة أخرجت وانتزعت من مياه البحر الصافية التي نشأت فيها وألقي بها في نهر ملوّث. فمهما أوتيت هذه السمكة من قوّة وحركة وحيويّة ورشاقة فلن تستطيع أن تسبح كما لو كانت في بيئتها الأصلية التي ترعرعت فيها. بهكذا سلوك وبهكذا توجيه فإنّنا ندفع بأبنائنا، ذكورا وإناثا، باتجاه أن يكونوا منبتّين؛ لا يمثّلون بيئتهم ولا يعبّرون عن هويتهم وعن واقعهم. و"المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى" كما جاء في الحديث الشريف. فالمسؤولية إذن هي بدرجة أولى مسؤولية النّخبة وبصفة أخص النخبة الحاكمة، فهي المطالبة قبل غيرها بإرجاع المياه إلى مجاريها. إذّ من المستحيل أن يستقيم الظّل والعود أعوج.
منجي المازني

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
ممتعض | 27/08/2016 على الساعة 21:09
عمق التحليل ودقة التوصيف
والتناول الواعي والمستنير لتخلفنا ذلك دافعي للتعليق على هذا المقال ، وإلا فَلَو أنه جاء على غرار ما تطالعنا به صحفنا وفضائياتنا فيما تعلق بالرياضة من إسفاف لا يقل عما تلقاه السياسة من الوسائل ومن خبرائها ومحلليها وعباقرتها من إجترار لتخلفنا وتجذير له في حياتنا ، لما استحق هذا المقال مجرد الإلتفات . لكن حديث الكاتب عن الحرية كشرط لازم للإبداع وعن الهوية كمحدد لسمات المبدع ولإبداعه وتأكيده على أهميتها ثم خلوصه إلى غياب الحرية عن واقعنا وعن ثقافتنا ، واستلابنا للأخر الذي نحاول التماهي به دون جدوى وهو ما يعني تشوه الهوية لدينا ، كل ذلك يطرح قضايا جوهرية وملحة ، لا أعتقد أن من يدعوهم الكاتب ( النخب السياسة ) قادرة على معالجتها أو حتى استيعابها وفهمها بل بالأساس قضية ثقافية ومثقفين ينبغي أن يكون همهم الأول اخراج النخب السياسية التي ( للأسف ) تملك القرار وتتحكم فيه .
علي عماد من كندا | 24/08/2016 على الساعة 07:26
المواهب الرياضيه تتم كشفها و تنميتها منذ اكتشفها من الصغر
في رأي نجاح الرياضين يعتمد على طريقة اختيارهم من صغرهم مثلا في الدول الغربيه يتم اكتشاف الموهبة منذ الصغر، مثلا مدرس الرياضه يلاحظ ان احد تلاميذه له قدره غير عاديه في السباحه. ومن تلك الملاحظة يتم اختيار ذلك التلميذ و يتواصل الاستاذ مع جهات مختصه في هذا الامر. في مدارس اغلب العالم الغربي يكون هناك حصص أسبوعية للعديد من الرياضات منها السباحه، كرة السلة، الى اخره. ويكون للطالب الحريه في اختيار الرياضات التى يريد ان يمارسها و هو في المدرسه. و من تلك اللحظه تتم معرقة المواهب ‏المختبئه عند البعض. دروس و صفوف متنوعة في الرياضه في المدارس في رأي هي التى تفتح أبواب اكتشاف و تنمية المواهب. انا لاحظت ان الكثير من رياضيون الغرب صغار السن لا تتجاوز أعمار البعض السادسة عشر. في رأي المدارس في العالم العربي تستطيع ان تكون مركزا لكشف و تنمية المواهب الرياضيه لذا البعض .فالنجاح ليس فقط بالكتب.النقطه الثانية، التى مثلت البلاد لم تولد و تتربى فيها، اذا كبرت و تربت في ترابها لما كان حدث ما حدث. لاكن ان المشكله تبقى في الجرأه في تمثيل بلد مسلم محافظ بالفسق علنا. ان لم تستحي فاصنع ما شئت. اين المسؤولين.
آخر الأخبار
إستفتاء
هل انت متفائل بان ليبيا ستخرج من ازمتها قريبا؟
نعم
لا
نعم ولكن ليس قريبا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع