مقالات

المهدى يوسف كاجيجي

رجل من وسعاية الفقى حسن

أرشيف الكاتب
2016/08/24 على الساعة 02:53

من لا يعرف شارع ميزران لا يعرف طرابلس العاصمة وتاريخها الوطنى. كل قطعة حجر فيه، تحكى تاريخا مضى عبر كل الحقب والعصور: معماره العربى ومشربياته، قوس البدوى، شارع ماكينه "هايتي حاليا"، جامع ميزران وركابته الشهيرة ملتقى كبار الحومة، وسعاية الفقيه حسن، التى تقودك اليها زقاق ضيق، ينتهى الى ميدان صغير يتوسطه بيت كبير بمشربياته ونقوشه، يحمل بين جنباته عبيق تاريخ وطن ومسيراته. فى حجراته تشكلت ملامح تجربة الاستقلال لامة وليده، فى المكان وفى سنة 1944 عقد اول تجمع وطنى تم الاتفاق فيه على تأسيس الحزب الوطنى، ووضع  ميثاق "اول حزب سياسى فى ليبيا" فانتخب  الاجتماع الموسع التأسيسي الشاعر والأديب الاستاذ احمد الفقيه حسن رئيسا للحزب. فى نفس المكان أسس الاستاذعلى الفقيه حسن حزب الكتلة الوطنية الحرة، الذى لعب دورا رائدا فى التصدى للمناورات الاستعمارية، وبين جنباته وفى اليوم الاول من يناير 1932 ولد الاستاذ ابراهيم على الفقيه حسن وهو الابن البكر للزعيم على الفقيه حسن.
ابراهيم على الفقيه حسن
عن هذا الرجل يقول الاستاذ بوخزام العناني فى مرثية رائعة على صفحات ليبيا المستقبل: "ابراهيم الفقيه حسن ينتمى الى فئة من الرجال، خلقوا ليكونوا عماد الوطن وركائز الأمة" وعن إنجازاته يقول: "عندما. يذكر اسم ابراهيم الفقيه حسن، يذكر التأمين الاجتماعي ذلك الصرح العظيم، الذى شيده الرجل، وأبدع فيه تنظيما وإدارة، تخطيطا وتنفيذا، تنظيرا وتطبيقا".
فى بداية الستينيات من القرن الماضى صدرت جريدتنا  "الحرية" للناشر ورئيس التحرير استاذنا محمد عمر الطشانى رحمه الله، وهو من شباب ميزران ومن أبناء حزب الكتلة، تربطه بالأستاذ ابراهيم صداقة حميمية منذ الطفولة. كانت مكاتب  "الحرية" فى شارع النصر بالقرب من التقاطع مع شارع ميزران. اول مرة تشرفت فيها بلقاء الاستاذ ابراهيم الفقيه حسن كانت فى بيته فى الوسعاية مكلفا بتسليمه نسخا من إصدارات الجريدة. كان رجلا كنسمة ربيعية، ترتسم على شفتيه وتموج فى عينية ابتسامة هادئة كبحيرة رقراقة، كان خلوقا مهذبا، دمثا وهادىء الحديث، عرف عنه قلة الكلام وكثرة العمل، لا تستطيع ان تنطق اسمه بدون لقب استاذ.
بعد اكثر من نصف قرن على اول لقاء، وعشر سنوات على رحيله، توكات على ايامى وقطعت المسافة من شارع النصر الى وسعاية الفقي حسن، فى محاولة لتنشيط الذاكرة التى شاخت. تغير المكان! فى ميزران اختفت معالم وتبدلت مواقع: اختفى متجر جالوته الشهير ببقالته المصرية، واغلقت اكثر محلات  "السفنز" شهرة التى طالما تناولنا فطائرها الشهية "سفنز بالدحي"  فجر كل يوم ونحن فى الطريق مابين المطبعة الحكومية ومكاتب الجريدة. تآكلت واجهات المباني وتهدم البعض وارتفعت بشكل عشوائى مبانٍ اخرى، فانتشرت محلات تصليح الاحذية بشكل مُلفت للنظر والبقية احتلتها المقاهي ومطاعم الوجبات السريعة وبيع الملابس للمحجبات. احتفظ الجامع بركابته وتغيرت ثقافة الجالسين عليها. اختفت حنفية السبيل التى كانت تروى العطاشى من العابرين بالمكان بمائها البارد، هرم قوس البدوي وفقد معالمه وتغيرت التركيبة السكانية حوله. عثرت على "الزنقة"، كتب عليها" شارع الفقى حسن"، التى تقودك الى الوسعاية. ازيلت البيوت ذات الطابع العربى وارتفعت عمارات سكنية. لايزال البيت الكبير لعائلة الفقيه حسن يتصدر المكان فى شموخ خجول، يقاوم زمنا ردئا لا يعرف قيمته، حتى أنّ مشربياته ونوافذه أدركها الاهمال وعوامل الزمن، فبهت لونها وتآكلت اطرافها. هذا البيت الذى يعتبر اثرا تاريخىا وملكا لكل الليبين وجزءا من تاريخهم المعاصر، رحل عنه معظم ساكنوه ولم يتبق الا القليل جدا منهم يقاوم الاهمال والجحود بكبرياء وشموخ، وهو جزء من الجينات المتوارثة لعائلة الفقيه حسن.
لن ننساكم
فى زمن الياس والخوف والغلبة، فى زمن عقيدته "عندك حق يا ابو بندقية"، فى زمن النهب المنظم، ورؤية الوطن بعين الغنيمة،  وبمناسبة الذكرى العاشرة، لرحيل الاستاذ ابراهيم على الفقيه حسن، انعقدت احتفالية فى مبنى وزارة السياحة فى العاصمة طرابلس، تميزت بدفء المشاعر، شارك الجميع على اختلاف أعمارهم  بالإشادة بمناقب الرجل،  الذى يمثل نموذج رجل الدولة القدوة، نظيف اليد، الذى ارتبط اسمه بانجازاته، انه واحد من كوكبة من الرجال ولدوا من رحم الوطن، وفى سنوات الجدب هذه، نُبحر اليهم بالذاكرة فنستحضرهم لنستلهم منهم الحكمة.. لان الاوطان لا تنسى البررة من ابنائها  تتغنى بمواقفهم وإنجازاتهم  كقول الشاعر عبدالرؤوف بن لامين فى قصيدة بالمناسبة نستعير أبياتا منها:

من للضمان وقد تضمن عهده٠
عون الضعاف اذا تعذر عامها
من للبلاد لتستعين برأيه
يوما اذا خدع الرجال كلامها

رحم الله ابن ليبيا.. وساكن الوسعاية.. ابراهيم على الفقيه حسن.
المهدى يوسف كاجيجي

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
أحمد الطاهر | 25/08/2016 على الساعة 22:17
وسعاية الفقيه حسن
رغم إنني لم أعاصر تلك الأجيال الرائدة و لكنني أمتلئ فخراً بإنجازاتهم و ما قام به الأستاذ إبراهيم يدخل ي قائمة الحضارة و المدنية. الرجل فكر و خطط و فعله مميز, صندوق الضمان الإجتماعي في ليبيا و مؤسسة التضامن الإجتماعي دليل على مدنية رجال طرابلس و تحضرهم.
نورالدين خليفة النمر | 24/08/2016 على الساعة 19:44
تكملة 3 في تاريخ الأستاذ إبراهيم الفقيه حسن
في كلام الأستاذ محمد جبران عن مقالة الأستاذ علي الفقيه حسن عن العالم الطرابلسي "الشيخ محمد كامل بن مصطفى" المنشورة في مجلّة ليبيا المصورة في ثلاثينيات القرن 20،يلمح عن غزارة المرويات العلمية للأستاذ علي الفقيه حسن تلك التي أتحفه بها في العشايا الطيّبة، والأسمار الممتعة التي شرف بها أكثر من خمسة عشر عاما … لقد عرفت الأستاذ الأديب الصديق متعه الله بالصحة محمد مسعود جبران عام 1976 ،وكان كثيراً مايشير إلى هذه الجلسات العلمية وهو مايفيد بأن الأستاذ علي الفقيه حسن من الأوائل الذين أسسوا لتقليد الصالونات الثقافية في طرابلس المعمورة بالعلم والعلماء في الزمن الجميل قبل غزو الهمج ؟
نورالدين خليفة النمر | 24/08/2016 على الساعة 18:50
تكملة 2 في تاريخ الأستاذ إبراهيم الفقيه حسن
وتوفي في سنة (1406 ــ 1985 ) درس في المدارس الأهلية بطرابلس مثل مكتب العرفان، ومدرسة النادي الأدبي، وكتب عدداً من المقالات في مجلة ليبيا المصورة(لمؤسسها في الثلاثينيات الأستاذ عمر فخري المحيشي) وغيرها من الجرائد والمجلات ،وألقى عدداً من المحاضرات والخطب السياسية حينما أسس حزب الكتلة الوطنية في العقد الخامس من هذا القرن، ثم اختير ليكون عضواً في مجمعي اللغة العربية بالقاهرة ودمشق.لقد كرّس الأستاذ جبران لعائلة "الفقيه حسن" ثلاثة كتب من مؤلفات مكتبته الغزيرة المباركة للتعريف بنوابغ اعلامها مثل "علي الفقيه حسن, في جهوده العلمية والسياسية"، و "أحمد الفقيه حسن الحفيد, حياته وأدبه"، " أحمد الفقيه حسن الجد وتحقيق ما تبقى من آثاره ووثائقه". الأستاذ إبراهيم الفقيه حسن لم يؤلف إلا كتاباً واحد هو مجموع من المقالات ،والمحاضرات، والكلمات وقد نشرته له دار الرواد .. في بداية السبعينيات من القرن 20 عندما مازال الكورنيش الأنيق يفصل البحر محيطاً بالمدينة كالعقد الجميل غالبا ما كنت ألمح في الأستاذ إبراهيم(يرحمه الله) يتمشى هو وزوجته الأنجليزية في آماسي الصيف الجميل ،كان ممشاهم ذوق من أذواق طرابلس التي ضي
نورالدين خليفة النمر | 24/08/2016 على الساعة 18:26
تكملة 2 في سيرة الأستاذ إبراهيم الفقيه حسن
درس في المدارس الأهلية بطرابلس مثل مكتب العرفان، ومدرسة النادي الأدبي، وكتب عدداً من المقالات في مجلة ليبيا المصورة(لمؤسسها في الثلاثينيات الأستاذ عمر فخري المحيشي) وغيرها من الجرائد والمجلات ،وألقى عدداً من المحاضرات والخطب السياسية حينما أسس حزب الكتلة الوطنية في العقد الخامس من هذا القرن، ثم اختير ليكون عضواً في مجمعي اللغة العربية بالقاهرة ودمشق.لقد كرّس الأستاذ جبران لعائلة "الفقيه حسن" ثلاثة كتب من مؤلفات مكتبته الغزيرة المباركة للتعريف بنوابغ اعلامها مثل "علي الفقيه حسن, في جهوده العلمية والسياسية"، و "أحمد الفقيه حسن الحفيد, حياته وأدبه"، " أحمد الفقيه حسن الجد وتحقيق ما تبقى من آثاره ووثائقه". الأستاذ إبراهيم الفقيه حسن لم يؤلف إلا كتاباً واحد هو مجموع من المقالات ،والمحاضرات، والكلمات وقد نشرته له دار الرواد .. في بداية السبعينيات من القرن 20 عندما مازال الكورنيش الأنيق يفصل البحر محيطاً بالمدينة كالعقد الجميل غالبا ما كنت ألمح في الأستاذ إبراهيم(يرحمه الله) يتمشى هو وزوجته الأنجليزية في آماسي الصيف الجميل ،كان ممشاهم ذوق من أذواق طرابلس التي ضيعها ومازال يضيّعها الهمج .
نورالدين خليفة النمر | 24/08/2016 على الساعة 18:00
تكملة في تاريخ الأستاذ إبراهيم الفقيه حسن
إكمالا لهذه الشهادة الصحفية الثمينة التي قدّمها الأستاذ المرجع "المهدي كاجيجي" في تاريخ الأستاذ إبراهيم الفقيه حسن الإداري المؤسس لمضمار الضمان أو التأمين الإجتماعي في ليبيا.أقتبس من قبس من سيرة طفولتي الستينية المنشورة في العدد الأوّل من صحيفة "المسار" المتوّقفة كاليبيا بتاريخ13 يونيو 2012 وفي هامش تعريفي بالتأميني كتبتُ : نسبة إلى المؤسسة الوطنية للتأمين الاجتماعي التي تأسست في سنة 1955 كنظام للرعاية الصحية والحماية في حالات العجز والإصابة للعمال ذوي العقود،والمنسبين للوظيفة العامة ،والأستاذ "علي عمر الشقروني" المحامي المجرساني يعتبر من الكوادر الإدارية الأولى التي عملت مع الأستاذ إبراهيم الفقيه حسن سليل أسرة معروفة من أعيان طرابلس، في إرساء قواعد راسخة للضمان الاجتماعي حسب أحدث النظم العالمية في ظروف صعبة من تاريخ ليبيا . الأديب والبحاثة الآريب د.محمد مسعود جبران في هامش كتابه عن "الشيخ محمد كامل بن مصطفى" يخصص والد الأستاذ إبراهيم الفقيه حسن بقوله : أستاذنا الكبير علي الفقيه حسن ــ رحمه الله ــ أحد مثقفي ليبيا منذ بداية القرن العشرين، ولد في سنة (1316 ــ 1898) وتوفي في سنة (1406
البهلول | 24/08/2016 على الساعة 09:45
بريق لايخبو نوره
لليبيا رجال عظام نقشوا باعمالهم الخالدة وافكارهم السديدة امجادا على جبين الشمس وظل رغم تقادم الزمن منارة ساطعة في سماء الوطن ولعل المرحوم باذن الله الاستاذ الفاضل إبراهيم الفقيه حسن يعد من الاعلام الافذاذ الذين سطروا باعمالهم ملحمة خالدة للوطن انهم من الجيل الذي ولد من رحم الوطن الطاهر الذي لم يدنسه الانانية وحب الذات كان عملهم لتحقيق مصالح ليبيا العليا ، نعم لقد ترك لنا الاستاذ إبراهيم الفقيه حسن سجلا حافلا بالانجازات التىتخدم المواطن الليبي وترفع من شأنه ومكانته الاجتماعية ،انه مدرسة وطنية وظف كل وقته وجهده من اجل خدمة الوطن ، ان امثال هذا الرجل تموت اجسادهم ولكن تظل ذكراهم تتلألأ في سماء الوطن على مدى الازمان لان ارواحهم طاهرة ونفوسهم طيبة لم يدنسها اي شكل من اشكال الفساد ، رحم الله استاذنا الفاضل المرحوم إباهيم الفقيه حسن واسكنه الله فسيح جنانه مع الانياء والصالحين ، وتحية حب واكبار لاستاذنا المبدع المهدي يوسف الذي ذكرنا بهذا الرجل الفذ بمقالة رسمت لنا صور من ذاكرت الايام الحلوة انها لمسة وفاء في وقت قل فيه الوفاء .
د. أمين بشير المرغني | 24/08/2016 على الساعة 06:28
للوطن رجال تحت كل الظروف
لا غرو أن الاستاذ ابراهيم الفقيه حسن كان منارة متجذرة شامخة من المعرفة والالتزام والتواضع . فقد ترك من الشواهد مايدل على اخلاصه كرجل وطني نظيف قام بعمله كاملا دون أن يسعى إلا إلى أن يقود قطاع الضمان الاجتماعي لا ينظر لغير مهمته بمنة أو يسرة ، يبنيه صرحا حقيقيا بخطط مستقرة واضحة رفقة رجال حوله أوفياء للوطن وراسخين في المعرفة يسعون لأداء مهامهم بأمانة تامة ومهنية غير منقوصة واحترام للجميع ومن الجميع. في الوطن وللوطن دائما رجال وتحت كل الظروف شواهدهم أعمالهم . ومثل هؤلاء هم مصدر الامل في يومنا الغائم الذي نحياه. وشكرا لكاتبنا الرائع الشاهد، مهدي، وبانتظار درر منه شافية يتحفنا بها داعين له بدوام الصحة وطول العمر، ليكتب لنا وعسى أن نكون من قارئي كتاباته العذبة.
نورالدين الثلثي | 24/08/2016 على الساعة 03:35
وفاء
أحسنت، أستاذ المهدي. كلمات وفاء عن قامةٍ من قامات الوطن المعطاءة. رحم الله الأستاذ إبراهيم الفقيه حسن وجزاه عن وطنه كل خير.
إستفتاء
هل توافق علي مقترح “القطراني”: مرحلة انتقالية تحت سلطة الجيش بقيادة حفتر؟
نعم
لا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع