مقالات

د. محمد الصغير الهوني

من حكايا المهاجرين (2)... سفينة عصمان تصل الشاطىء الشمالي

أرشيف الكاتب
2016/08/24 على الساعة 02:48

بعد كل الذي عاشه الطاهر واسرته من حيرة وترقب، والايام والليالي العصيبة التي حلّت بهم، ها هو عصمان يلوّح بكلتى يديه عند شواطىء لامبيدوزا الايطالية وسنداريلا تمسكه من خصره مخافة الا يضيع او تلتقطه حسناء اخرى،... وفيما يسعد وينبسط  مرحاً معها وقلبه معلقاً بها، لازالت بعض ذكريات الحنين تشده الى الشاطىء الآخر حيث ترك والديه واخوته... وفيما استحضر شيئاً من بركاته القديمة التي جلبها معه من جبل الاولياء قرب الخرطوم، ودق "دوووماغه"مستخرجاً آلته القديمة للاتصال... امسك عصمان هاتف علبة الحليب المربوطة بخيط السنارة الى السماء، واضعاً دائرة العلبة على اذنه حتى يجيد تصور الاستماع... وبينما عند بحر تلّيل بالشاطىء الجنوبي يجلس الطاهر وشعوره مفعماً، بالحب والحنين والغبطة بان ابنه لا زال حياً، وهو يخاطبه من الضفة الآخرى... "كيفك عصمان، داير شنو، وصلتا عصمان... كورك شديد عالي، داير اسمعك"... "آآآي"قول ليهمممممم ما يعملوا بكاااا شديد، انا بخير وتمام... عصمان"وكلتا عيش والا كسرا يا عصمان"آآآي سندريلا هههههههه وكّالتني وشرّابتني كركادي احمر، كمان، بس ما زي حقنا، شربتا كركادي مع تبلدي، دختا ونمت طووووالي"...، خبرنا خبرنا عصمان صار معاكا شنو"شوفتا ابويا، من لمن ركبنا البخر في السفينا كنا ادينا الزول"ساسي"قروش زيادا،  قام عملِّنا شنو،  قال لمن تروهو هناك كلموا ناس الإنقاز... "اسمو  ماركو"هو يعرف يتصرف مرتَّب"ماركوا طوالي عملينا الكشوفات والتهاليل ونوّمنا في الاغاسا، تلاتا يوم ورحت الشغل،... بالليل نغسل الصحون وناكل... ونشرب كركادي وننام"ناس العمال حق طليان كلوا كلوا زعلان عشان ناس افريغيا خد منو الشقل"عصمان، عصمان... جنبك ناس تضحك جميل، شنو داك عصمان"... سنداريلا تضحك يا بويا...، ، عملت هريم طوالي عصمان... يا شقي... آآآي فيه شنو تاني عصمان، كورك شديد آآآبوك بردو داير يروح هناك...، وامي كيف... امك دايرا تبقى هنا تهب الهضبا شرقيا...، فيه شنو تاني ولدي... اللي داير يجي البخر... اهسن ليهو يعمل باسبور صومالي والا هبشي... كيف كيف عصمان ليش... ناس جوازات هبش صومال يعمل هنا"كربانير"عشان خواجا موسوليني زمان عمليهم حقوق مستعمرات في دستور... سندريلا قالت لي كدا... وقالت لي اذا كان فيه شقل تمام بعدين فيه بنبينو شكولاتا مولتو بيني... قلتا شنو عصمان ما فهمتا... السفينا الجاي لاقيني لاقيني عصمان... آآآي تمام  تمام... كخ كخ كخ الطاهر طاهر... استفاق على صوت زوجته"راماتو" وهي تناديه والعرق يتصبب منه وحرارة صيف وليل الهضبة الشرقية تعصره، ورامتو تسأله، الحلوف... عن سنداريلا التي كان يهذي بها... وهو يحاول ان يستجمع قواه من الفزع والنوم ولا يريد ان تغادره ذكريات نومه وحلمه الجميل... وهو يعبُ الماءَ عباً من شدة العطش... هذا، وليس الا، والاب المكلوم والام الحنون ينتظرون اتصال من ابنهم الذي غادرهم ولازال غائباً، تلك هي نقمة الهجرة التي حلت بابناء افريقيا، ورغم البؤس والفاقة في بلدانهم، الا انهم يستجيرون من الرمضاء بالنار، فان تركهم البحر احياءً استقبلهم الصقيع وذل الحاجة وتتبع الاجراءات في اوربا، انهم المهاجرون صوب الشمال ضحايا ومجني عليهم، انها المعضلة التي تركها الساسة والاقتصاديون دونما حل، فوضعت لنفسها حلاً.
د. محمد الصغير الهوني

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
لا تعليقات على هذا الموضوع
إستفتاء
هل توافق علي مقترح “القطراني”: مرحلة انتقالية تحت سلطة الجيش بقيادة حفتر؟
نعم
لا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع