مقالات

عبير الورد

حتى لا تنطفيء عيون الحياة....

أرشيف الكاتب
2016/08/24 على الساعة 02:51

رسائل عبير الورد (الجزء الثاني) - الرسالة (9)

حتى لا تنطفيء عيون الحياة....

خد الليل أسيلُ، ونهد قصائدي نافر، يعربد في وحشية، يكتنزُ شهيق الكلمات على غير هدى، يختزل تذمره في احتقانات مُندسة بين دهاليز نصوصي، كلما كتبتُ حرفاً، سكبتُ قارورة اللهفة على بياض النَّص، ثم تركتُ لرائحة الوطن تجوس محيا الجرح، تتلمَّس عمق الشرخ، وتمضي غير آبهة بما طال نسغ القصائد من تأوهات، وحده اليقين يهبنا الضوء، وحده يُوقد قناديل العيون المطفأة، ويشعل النور في آخر النفق، وحده اليقين بالله قارع طفرة الشك داخلنا، فأشرع نوافذه صوب الشمس، وتيقَّن من استدارة تفاحة أفكارنا النبيلة، وقبولنا بحقيقة الاختلاف، يمكنك أن ترى مركز الدائرة، وبنفس المسافة، اتفق معك الآخر، أم اختلف، أنت لا تملك سوى الوقت الذي تكرسه من أجلك، أو تهدره من عمرك، أنت لا تملك سوى أحلام، ومظلات قديمة تريد لها البقاء  ورصيف في شارع، لتجلس عليه، وأرض لتسير عليها، وبقعة مربعة في الليل، ترتمي فوقها لتنام، أنت لا تملك سوى حفنة أمنيات، وتطلعات، ورؤى، كبرتْ معك في جُعبة الوقت، تدثرت بالانتظار، وتلفَّعت بالصبر، وتفيأت جدار الظل، حتى انداح فوق زمنها دعاء الاستمطار.
• الاستمطار الذي يعني أن تقاوم ـ بالتوسل ـ الغيم المعتم داخلك، أن تجعل صبرك يتصدر وجه غيمة، ترتكب في حقها كل أسنَّة الكلمات، لترسلها حتى تضع حملها، هآنت على مرمى فرح، وقاب قوسين من فرج تشهد ولادة المطر، تلعن ستائر الظلام التي انسدلت فيك، ترفع الحجاب عن الرؤية، تسمح للنور، بالتسلل فيك، فيمن حولك، تمضي باليقين، لتشهد ولادات أخرى للأمل فوق سيمياء الأرض، تداهم سلالة اليأس، بأنفاس من ضوء.
• لا تقل لي أنك لا تملك الوقت الكثير، وأنَّ ثمة أشياء عمرها ينفذ منك، أنت كثير بك، تلملم أزرار الزمن في كفِّ عفريتك المؤمن بالثورة داخلك، تتمرد على الأشياء التي تخضعك لها، تنزُّ أعماقك، تهزُّ أحاسيسك، ترى النور كما الفجر، حين ينبلج من رحم العتمة، ويسمح للشمس العذراء أنْ تبدأ عرسها المجيد نحو وجود يليق بك.
• أيُّها المجيد، المنبعث من سلالة الطين، وأساطير السماء، وأنفاس الحياة، ووحشة الأحراش المتوغلة بغاباتها فينا، وجهد الحروف، وألواح الفرسان الذي حملوا رسالة النور قبلك، وأسلموا الراية لمن تلاهم، لا تتوقف، لا تسمح بأن يُسلب حلمك، بأن تُطفأ عيون الحياة، بأن يتغوَّل الشر عن قيمك النبيلة، بأن تكبر الظلمة فينا، بأن يكثر أعداء النور.
• لا تسمح لأصوات الرصاص أن تتغلب على هديل اليمام، ولا لأعمدة الدخان أن تسلب صفاء أكسجين الله، ولا لدبابَّة الحقد أن تجثم على صدر الأرض، ولا بنعيق الغربان أن يُخرس دعاء الكروان، ولا لليأس أن يسلب لبِّ الأمل، ويسطو على رايات الأمل، ويسرق منك إحساسك بك، بمن حولك، بالحياة، بالله، لا تسمح لهم بتجريدك منك، بتفريغك من معناك الجليل، بصِّبك في وعاء فارغ من دلالته، لا تسمح ليدك أن تمتد لتقتل، ولا لقلبك أن يغدو محشواً بالكراهية، ولا لعودك أنْ يطيش عن طور فطرته، فيؤذي  ويجرح،  ولا لإنسانك أن يموت بيدك.
أيُها المجيد، الله أرسلك أنت، رحمةً من بعده بك، وبأهلك، وبوطنك، وبغيرك من سلالة البشر،  استدر نحو قبلة النور، نحو الشمس، نحو البياض، نحو عترة الطهر، نحو الأفق المتسع للحب، نحو الرضا عنك، استمر، استمر، باليقين فيك، بالنوارس البيضاء، بالعصافير التي تغرد كل صباح، بالطوابير التي تملأ الشوارع مُرسلة شارات الوجود للنور السماوي، بالأحياء التي تطفو فوق صدر البحر، بالابتسامات التي تتفجر كالفوشار من شفاه الطفولة البريئة،  لتخبرنا أن ثمة صرخات وجود عاشقة، ترتُّل تراتيل الألوهية لله، تُنشد الحب، ترنو للسلام، تسنج خيوط البياض كل لحظة، كل حين، كل حلم، كل تعب، كل صبر، كل انتظار... أيُّها ا لإ ن س ا ن....
عبير الورد
ذات نداء للإنسان
(بمناسبة مرور خمسة وعشرون عامٍ على تفعيل روابط التواصل بين الأشخاص في عالم الويب)
23/8/2016
- النص وغيره على مدونتي "سمراااء"

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
م.ب | 11/09/2016 على الساعة 01:29
.......... وللجمال مهابة وجلالا !
هدية للشاعرة " عبير الورد " علي هذه الرائعة .....! زادت علي الجمال جمالا ! و للجمال مهابة وجلالا نسجت علي منواله درراً من الحسن من الحسن تخالهن كمالا وكل عام و "عبير الورد " والأخ مدير التحرير الرائع استاذ حسن لامين وأسرة مجلتنا ليبيا المستقبل ، بخير ....! تحياتي
د.مسعود محمد العبيدي | 27/08/2016 على الساعة 05:40
جمال الفلسفة
مما لاشك فيه ان السيدة عبير الورد قد ابدعت في رسالتها ،وفي الحقيقة لفت نظري تعليق السيد أبن الصحراء الذي كشف لنا عن افق جديد لرسائل عبير الورد ، حاولت ان افك لغز من يكون هذا الناقد المبدع الذي يتدثر خلف (ابن الصحراء ) اسماء عديدة مرت امامي ولكنها تختلف في المنهج والطرح واسلوب النقد فمن يكون أبن الصحراء السر اكيد تحتفظ به المبدعة عبير الورد أو استاذنا الفاضل حسن الامين هل مثل هذا الاقد (يحجب)؟
محب الجمال | 27/08/2016 على الساعة 01:59
زادت علي الجمال جمالا ...........!
لماذا لم تنصبي سيدتي للأحلام راية ، ولا لرصيف الشارع غاية ، ولا للأرض الطيبة بنود فالمستثني كما قيل منصوب وعلامة نصبه يتفتح لها اريج جوريّك ونشر عبير وردك في نظمها لقصيدة فجرت معاني الكلمات بانتقائها درر و اي درر!! ، فالمجيد من زاد في الكرم كرماً و زاد علي الشرف شرفاً ، يستتبع المجيد ، وبدون إرادة منا ، " الفعّال لما يريد " وان كنّا تحت سماء الإرادة و لم نستطع التخلق فعلينا إلاّ نالو بالتعلق ، والتحقق تسعفه النية الصادقة و"لا يكلف الله نفساً الا وسعها ". وبعيداً عن مبدع " سجين الحب " وأبيه الروحي ، سلاماً مني لك واحتراما ....!
أ.د محسن درباش | 25/08/2016 على الساعة 15:39
رائعة ابن الصحراء
على الرغم انني لم اقرأ الجزء رقم(1) في هذا النقد الجميل في وصف رائعة "عبير الورد "التي تفضل بها الاستاذ ابن الصحراء ، الذي لايطل الا على قصائد وكتابات د.عزة رجب " او المبدعة "عبير الورد "وحتى تكتمل لدينا الصورة نأمل من الموقع ان لايحجب عنا الجزء الاول حتى نساهم في عملية القد .حيث ان هناك افاق تفتحت امامي وانا اقرأ ما كتبته "عبير الورد "من منظور (فلسفة هدرس ) الاب الرحي للكاتب الفرنسي جان جينيه ، عموما علينا انتظار الجزءرقم "1" ولنا في الموضوع كلام تحية للسيدة عبير الورد وللسيد ابن الصحراء .
أبن الصحراء | 25/08/2016 على الساعة 13:44
اوتار فلسفة الجمال(2)
لايعسر على القارىء أن يدرك أن السيدة الرائعة "عبير الورد "لم ترد ان تقلب المواجع وهي تلامس بحس مرهف للغاية ما يعترى الوطن من الالم ، وهي تصرخ دون أن تقطع اوتار الأمل في تدافع جميل لافكار تسابق الجمل لترسم لنا صورة لأهوال الوطن الجريح ، ومع تزايد الأهوال تناجي (ايها المجيد المنبعث من سلالة الطين .....حتى تصل الى جملة لاتسمح لأصوات الرصاص أن تتغلب على هديل اليمام ......وتستمر الجمل متناسقة على اوتار "، فلسفة هدرس" العاشق للوطن المقاتل من اجل الحرية رسول السماء ، لقد اجادت الدكتورة الرفيعة التهذيب ،العميقة الثقافة في وصفها ، واحسنت الاحسان كله في ضرب اوتارها لدرجة اننا نسمع بوضوح انغام فؤادها وهو يصرخ "أيها المجيد الله أرسلك(أنت) هنا تلتمس شعورا قويا يلامس كيانك الوجداني ويهزك بعنف من الداخل حتى تتوحد نفسك مع الكلمات النورانية التى تلي ،جملة استدر نحو قبلة النور ...إلى ان نصل الى (ايها الإنسان) هنا تتداخل عواطف البعد الزماني والمكاني لتضع بلمسة ساحرة "عزة رجب " الإنسان في دائرة الحدث اليس في هذا جمال ما بعده من جمال ،لقد وقفت طويلا ارتشف من هذه الجمل اروع المعاني والقيم الإنسانية النبيلة
إستفتاء
هل انت متفائل بان ليبيا ستخرج من ازمتها قريبا؟
نعم
لا
نعم ولكن ليس قريبا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع