مقالات

محمد علي المبروك

مصالح دونية وأوطانا بديلة

أرشيف الكاتب
2016/08/22 على الساعة 16:30

يزداد يوما بعد يوم الواقع الليبي اغلاقا وتعقدا وتشابكا بما يسمح بأسر ليبيا في هذا الواقع وبما لايسمح بالانطلاق نحو واقع جديد هو اكثر اشراقا وأوسع افاقا... يرجع ذلك الى تقديم المصالح الشخصية والمصالح القبلية والمصالح السياسية ومصالح المناطق عن المصلحة الوطنية العليا لليبيا فلم يعرف في عهد فبراير تقديما للمصلحة الوطنية عن المصالح الاخرى من كل حكوماتها التشريعية والتنفيذية وحكوماتها العصابية المسلحة، فينحاز كل طرف جمعي حكومي اوجمعي مسلح الى مصلحته الضيقة المغلقة وينظر كل طرف للاخر الذي تتضارب مصلحته معه على انه عدو لايجب فيه الا الحرب والقتل فيجيش له حربا اعلامية او حربا عسكرية او حربا كيدية اخرى من صورها الاغتيالات والخطف وغيرها وبذلك يعيش الشعب الليبي كالفريسة التي تفترس بتعقيدات او بلايا أنشأها حكام لا انشغال لهم الا بمصالحهم  ويرجع تقديم المصالح الذاتية الشخصية عن المصلحة الوطنية لليبيا الى انعدام الاصالة الوطنية في نفس كل وزير او نائب في مجلس النواب او رئيس حكومة او عضو في المؤتمر الوطني المتحول اسميا الى المجلس الاعلى للدولة وكل قائد عصابة مسلحة فالبقاء في المنصب على اوضاع معقدة متشابكة مغلقة تخنق ليبيا وشعبها هو تقديم للمصالح الذاتية والشخصية على المصلحة الوطنية وهى انانية تعرف لمن به بلادة او به حمق مطلق لانه إهلاك لوطن وشعب على بقاء حكام وبقاء مناصب لا اصل ولا أصالة وطنية لهم، الاصالة الوطنية ان تقدم المصالح الوطنية على كل المصالح تقديم صارم لامجاملة ولامساومة فيه و ان تجاهد هذه التعقيدات والتشابكات والإغلاقات ومن لم يستطع عليه بالاستقالة او حل ولايته عن ليبيا لا ان يبقى على اعناق شعبا يبكي بمرارة ويبقى على وطن يستنزفه بمصالح شخصية ذاتية ضيقة حتى الاستنزاف النهائي وليبيا الان في حالة الاستنزاف النهائي.
لاحظوا مثالا هو من بالغ الاسفاف ومن خالص الانانية المفرطة التي لايتصف بها الا البلهاء وهو تقسيم ليبيا الى شرق حكومي مستقل وغرب حكومي مستقل لاجل ان يحكم افراد وحسب دون النظر للمصلحة الوطنية العليا التى تؤدي وأدت الى تقسيم فعلي لليبيا لايمكن لحم ووصل تقطعه ودون ان يتنازل احدهما لاجل المصلحة الوطنية حتى لاتقسم كما هى مقسمة الآن فالارتفاع الاناني الى اقصاه لاينزل  بهم الى مصلحة ليبيا والليبيين بل في استمرار (تشبثي) بالمناصب  دون ان يهتدوا الى ان ذلك اجراما في حق وحدة ليبيا  (ان أحكمكم او اقتلكم) بالمعنى الماضي افضل واعقل واحكم من ان أحكمكم مع تقسيم ليبيا بالمعنى الحالي ولاحظوا الفرق بين التقسيم او اقتلكم فأقتلكم هى نية لفظية واحكمكم مع تقسيم ليبيا هى واقع فعلي تعيشه ليبيا ومثالا اخر لتمديد مجلس النواب اوتمديد المؤتمرالوطني المتحول للمجلس الاعلى للدولة ويقابلهما تمديد لبؤس معيشي يتكبده الشعب الليبي بسبب حكم هؤلاء الذين يقدمون المصالح الخاصة على المصلحة الوطنية تمديدا يخجل منه الذي لايخجل ويستحي منه الذي لايستحي فكيف يمددون وتحت سلطاتهم لم تعرف ليبيا الا البلايا؟، انها الانانية والجشع والطمع على حساب ليبيا وشعبها ولاحظوا أمثلة للمجاملات المسلسلة المتعاقبة في عهد فبراير لعصابات وقبائل ومناطق على حساب المصلحة الوطنية وعلى حساب الصالح العام فقبيلة ليبية ترتهن هويتها في عصابة قفلت موانئ النفط في اكبر جريمة افقار متعمدة لليبيا فتجري مجاملتها حتى افقار ليبيا تماما وعصابات مسلحة تقفل طريقا ساحليا رئيسيا وتسجن اهالي في مناطقهم ولاارادة وطنية او حتى همة انسانية  لإنقاذ الاهالي من سجنهم وعصابات دينية منحرفة تسرق اموالا ضخمة في مدينة سرت لتكون بهم التنظيم المتوحش المعروف بتنظيم الدولة في سرت ولا من  يحرك ساكنا بل اسكنوا ساكنا عن اموال الليبيين المسروقة وعصابات مسلحة جاملوها فشرعنوها ورسموها لحملها السلاح على حساب السيادة. الوطنية وعلى حساب النظام الوطني وغيرها من المجاملات التى هتكت وأنهكت وأهلكت ليبيا وهى مجاملات لايسلكها الاالحكام الخونة والدياثة الذين لايغارون على اوطانهم  ولايمكن لحكام وطنيين ان يسلكوا هذه المسالك، ياحكام ليبيا .. من اتي على بلادا حاكما واتى معه البؤس وأتت معه البلايا فليكرم وطنه وشعبه بالتنحي والاستقالة والا فانه حاكم احمق وويل الشعوب اذا حكمهم الحمقى فكل حياتهم تصبح حمق. ومافيه ليبيا هو الحمق بعين.
جانب اخر يتعلق بتقديم المصالح الدونية عن المصلحة الوطنية لليبيا وذلك عندما يتخذ اي وزير او نائب في مجلس النواب او عضو مؤتمر وطني او قائد عصابة مسلحة وطنا بديل غير الوطن الليبي بشكل علني كما اتخذ نواب محلس النواب الليبي أوطانا اخرى غير ليبيا في تونس ومصر وتركيا وبشكل مخفي كما اتخذ بعض الوزراء ورؤساء الحكومات وقادة العصابات المسلحة أوطانا بديلة في اوروبا بعد النهب والسرقة فما يهم  هؤلاء من الوطن الليبي الا مايأخذوا منه المزيد او ينهبوا منه المزيد اوبسرقوا منه المزيد من اموال لكنزها في اوطانهم البديلة وطالما لهم أوطانا بديلة فلن يبالوا بما يحدث وسيحدث في ليبيا.
ليس من الشرف بل هو خزي لكل حاكم في منصبه تحديدا ان يتخذ وطنا بديلا عن وطنه ووطنه بهذه الحالة المنحطة فذلك مدعاة الى اللامبالاة وعدم الاكتراث بالوطن الأصلي  ومدعاة للنهب  والسرقة من الوطن الأصلي والايداع والاكتناز في الوطن البديل وهو امر واضح فاضح وواقع على مدى سنوات فبراير لنواب مجلس النواب وبعض رؤساء ووزراء الحكومات البائدة وبعض قادة العصابات المسلحة الا القليل القليل من الشرفاء ممن استقالوا مبكرا ولم يغتنموا من وطنهم الا الألم عليه.
محمد علي المبروك خلف الله
Maak7000@gmail.com

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
محمد علي المبروك | 23/08/2016 على الساعة 20:29
رد
جزيل شكري وامتناني لأخي البهلول على مشاعره الوطنية الجياشة وتقديري وإعجابي بأسلوب كتابته المميز الذي يدلل على اننا امام شخصية ثقافية ، فأفكار تعليقاته التي اتابعها هى افكارا سامية تضاهي مايكتب او تتعدى أفكار مايكتب من مقالات ، فحفظك الله اخي البهلول مثقفا وعقلا من عقول ليبيا ، وانا اخي البهلول في اي عمل وطني ينقذ ليبيا فيما هى فيه اتصل بي في اي وقت ومتى تشاء وسأكون باْذن الله في الموعد ، والى اخي علي الحاج لاعلاقة لي بالطريق الساحلي الاعلاقة مرور ولاتوجد بيني وبين العصابات المسلحة اي علاقة الا بعض الأصدقاء كافراد في هذه العصابات من زملاء الدراسة ، واعتقد ان الامر صدفة في نشر المقال ثم تداعت بعده احداث الطريق الساحلي الغربي
علي الحاج | 23/08/2016 على الساعة 00:42
سؤال
سؤال للاستاذ محمد ماهى علاقتك بالطريق الساحلي في غرب ليبيا وسبب السؤال في مقالك السابق كتبت علي الطريق وبعد مقالك بيومين تحركت مليشيات الزاوية لفتح الطريق وحدثت مطالبات لفتح الطريق هناك،شكوك حولك وسامحني لايمكن ان يكون صدفة تخرج مقال من هنا على الطريق وتتحرك مليشيات من هنا
البهلول | 22/08/2016 على الساعة 17:38
اوجاع الوطن (2)
لابد لنا من التحرك لانقاذ ما يمكن انقاذه خاصة وان المواقف السلبية لاتبنى وطن عليه اقترح ان يتم تأسيس جبهة وطنية عريضة من احرار وحرائر ليبيا المؤمنين بقيام دولة مدنية ديمقراطية الاحتكام فيها لصندوق الاقتراع ولة الدستور التوافقي والمؤسسات السيادية وحق المواطنة للجميع دون اقصاء لاحد وعلى كل محبي ليبيا ووحدتها الانضمام الى هذه الجبهة العريضة التي تناضل بالكلمة الصادقة في مواجهة التطرف والافكار الانفصالية ، كل الدول التى تعرضت في مشوارها السياسي الى انتكاسة وجدت في تاسيس جبهة وطنية الحل الذي ينقذ الاوطان انها دعوة نأمل من استاذنا الفاضل محمد ان يساهم في ترسيخها والدعوة لكل القوى الوطنية والمثقفين ومنظمات المجتمع المدني والنقابات وحركات الانشطة الاجتماعية ان تتنادى وباسرع فرصة لانقاذ وطننا من الضياع والله ولى الامر والتدبير .
البهلول | 22/08/2016 على الساعة 17:30
اوجاع الوطن (1)
بادىء ذىء بدء اود ان احي الاستاذ الفاضل محمد المبروك على صدق وطنيته واحساسه المرهف باوجاع الوطن والمواطن ،نعم هناك مآسي عديدة يعاني منها اليوم المواطن الليبي الذي كان يأمل ان تكون الثورة نقلة الى الافضل واذ به يعيش اسوء حالات القهر والاذلال في وطن حكمته للاسف الاطماع الشخصية والجهوية والقبلية التى دمرت مكونات النسيج الاجتماع وجعلت من الشعب الليبي قبائل متفرقة ومتناحرة لتحقيق مصالح انانية لاترقي لخدمة الوطن الجريح الذي ينزف دما والما من تصرفات فئات هدفها السطو على مقدرات الشعب الليبي من خلال سعيها للسلطة الامر الذي ادي الى اشتعال الحروب واتساع رقعة الدمار والخراب التى طالت قريبا كل جغرافية الوطن لقد جعلوا من ليبيا دولة فقيرة وشعبها تنتشر بينه الامراض الجسدية والنفسية والاجتماعية والسياسية شعب تحول الى قطعيع للاسف يقوده مليشيات متصارعة لاهم لها الا تحقيق مكاسب انية ضيقة وكما قال استاذنا الفاضل محمد نهبوا اموال ليبيا واستقروا في الخارج يمارسون التحريض من اجل المزيد من سفك الدماء ولكن السؤال هل نترك ليبيا وطننا الى هؤلاء الاوغاد الارهابين القتلى ؟ اين المثقفين لم نسمع اصواتهم هل اندثروا ؟
آخر الأخبار
إستفتاء
هل توافق علي مقترح “القطراني”: مرحلة انتقالية تحت سلطة الجيش بقيادة حفتر؟
نعم
لا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع