مقالات

عمر النعاس

نشأة وتطور القضاء الإداري - دراسة موجزة

أرشيف الكاتب
2016/08/22 على الساعة 04:53

نشأة وتطور القضاء الإداري - دراسة موجزة
(فرنسا مهد القضاء الإداري)

قبل الثورة الفرنسية سنة 1789، لم يكن يوجد في فرنسا رقابة قضائية على أعمال الإدارة، فقد كانت المحاكم العادية وعلى رأسها البرلمانات التي تم تأسيسها تمارس مهمتها كمحكمة استئناف فيما يخص بعض القضايا التي توكل اليها من طرف الملك الذي كان بيده توزيع الاختصاص ونظرا لما كان سائدا آنذاك أن الملك هي امتداد لإرادة الله ومن ثم فلا مجال أن يخضع لأية رقابة من أي نوع فسادت فكرة "عدم مسئولية الدولة" ومارست البرلمانات عدة تصرفات جعلتها تقف في وجه السلطة العامة. وزاد الخلاف بين الإدارة والقضاء لان البرلمانات (المحاكم) كانت تتدخل في شؤون الادارة وتعرقل كل حركة إصلاحية، بما في ذلك منعها من نشر القوانين التي تهدد مصالح القضاة.
بعد قيام الثورة الفرنسية 1789، تم تفسير مبدأ الفصل بين السلطات تفسيرا يحول دون تعرض القضاة العاديين لأعمال وقرارات الإدارة وتحقق ذلك من خلال صدور القانون الصادر في شهر أغسطس 1790 المتعلق بالفصل بين السلطات وجاءت نص المادة 10 منه تؤكد على: "أنه ليس للمحاكم بصفة مباشرة أو غير مباشرة أن تقوم بأي عمل من اعمال السلطة التشريعية، ولا أن تمنع تنفيذ قوانينها أو إيقافها). وجاءت المادة13من القانون " للتأكيد على فصل القضاء عن الإدارة ومنع القضاة من التعرض بأي حال للجهاز الإداري". وبذلك تولت الإدارة بنفسها الفصل في المنازعات التي تقوم بينها وبين الأفراد فكانت الخصم والحكم.
ورقة (1):  تطور القضاء الإداري في فرنسا
تم إنشاء مجلس الدولة في 12 ديسمبر 1797 في عهد نابليون بونابرت. في 24 مايو 1872 صدر قانون منح مجلس الدولة الفرنسي اختصاص البت نهائياً في المنازعات الإدارية دون تعقيب من أي جهة أخرى. حدد المشرع اختصاص مجلس الدولة على سبيل الحصر بموجب المرسوم الصادر في 30 سبتمبر 1953، وأصبحت المحاكم الإدارية التي كانت تسمى مجالس الأقاليم صاحبة الاختصاص العام في المنازعات الإدارية .ثم أعقب ذلك بعض المراسيم التي تضمنت الإصلاحات خلال السنوات (1963، 1975، 1980) وكلها تتعلق بإصلاح القضاء الإداري، وكان آخرها سنة 1987 والذي بموجبه أنشئت المحاكم الإدارية الاستئنافية ووسع نطاق الطعن بالنقض أمام مجلس الدولة.
منذ سنة 1872 وحتى 2016 وعلى مدى أكثر من 144 سنة، أصبح مجلس الدولة قاضي المنازعات الإدارية دون منازع، وساهم في إرساء مبادئ القانون الإداري وقواعده المتميزة عن قواعد القانون الخاص وابتدع الحلول المناسبة لمقتضيات حسن سير الإدارة العامة، وأكد على وجود واستقلال القانون الإداري.
(ورقة (2): نشأة القضاء الاداري في مصر وتطوره
تم تأسيس (مجلس الدولة  منذ اربعينات القرن الماضي، سنة 1946) على غرار مجلس الدولة الفرنس. ومرّ  مجلس الدولة بتطورات عدة حيث صدرت قوانين لتنظيمه وتحديد اختصاصاته وذلك خلال السنوات (1946، 1949، 1955، 1959). وكان آخرها سنة 1972. وبصدور القانون 47 لسنة 1972 أصبح مجلس الدولة صاحب الولاية العامة بالنظر في المنازعات الإدارية ما لم ينص القانون على خلاف ذلك، فقد ورد في المادة 172 من القانون رقم 47 لسنة 1972 "مجلس الدولة هيئة قضائية مستقلة، ويختص بالفصل في المنازعات الإدارية، وفي الدعاوى التأديبية ويحدد اختصاصاته الأخرى". وبذلك أصبح مجلس الدولة قاضي القانون العام المختص بالفصل في المنازعات الإدارية والتأديبية وساهم بإرساء مبادئ القانون الإداري، وكان له دور رائد في حماية حقوق الأفراد وحرياتهم من عسف الإدارة وإلغاء قراراتها المعيبة والتعويض عنها.
الخلاصة:
القضاء الإداري هو قضاء مختص بأعمال الادارة (السلطة التنفيذية) ولأنه مختص يتطلب قضاة مؤهلين ومتخصصين في القانون الاداري والإدارة العامة والاطلاع المستمر والدائم على أحكام القضاء المقارن المتخصص في الدعاوى الإدارية والتي تتعلق بأعمال الادارة.
تعريفات مهمة جداً ستكون محلاً للتفسير مستقبلا:
* للتعريف بأعمال الادارة، تقول المحكمة العليا في قرارها الصادر بتاريخ 5/4/1954م: "العمل الإداري في عموم لفظه هو عمل من أعمال السلطة التنفيذية...". (طعن اداري 1/1ق)
* للتعريف بالقرار الاداري القابل للطعن بالإلغاء، تقول المحكمة العليا في قرارها بتاريخ 19/11/1980م: "تصرفات الإدارة ليست جميعها قابلة للطعن بالإلغاء، بل يجب أن يكون التصرّف المطعون فيه قراراً إدارياً تنفيذياً من شأنه أن يحدث تغييراً في المركز القانوني لأحد الأفراد، وكل تصرّف من تصرّفات الإدارة لا تتوافر فيه هذه المقومات لا يمكن الطعن عليه بدعوى الإلغاء". (طعن اداري24/ 24ق- م.م.ع. س17- عدد 3- ص39)
* هذه الدراسة الموجزة ستكون بداية الطريق لمناقشة وضع القضاء الاداري في ليبيا ومدى تخصص القضاة في المحاكم، وكيفية تشكيل (الدوائر الادارية بمحاكم الاستئناف)، ودور القضاء في العملية الدستورية.
أ. عمر النعاس
22/8/2016م.
المصادر:
- دراسة بعنوان (نشأة وتطور مجلس الدولة الفرنسي) وتتضمن كثير من المراجع والكتب الفقهية.
دراسة بعنوان (نشأة القانون الاداري وتطوره)

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
هل توافق علي مقترح “القطراني”: مرحلة انتقالية تحت سلطة الجيش بقيادة حفتر؟
نعم
لا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع