مقالات

إبراهيم عثمونه

شروبُّو أبيض

أرشيف الكاتب
2016/08/19 على الساعة 16:28

قالت لي لا تكتب في السياسة فالسياسة قذرة والكتابة فيها قد تشوهك ويطالك شيء منها. أنت دائماً يا ابراهيم تكون في أبهى حالاتك ساعة تكون بعيداً عن السياسية. أنت يا رجل رجل خُلقت لتكون روائياً لا سياسياً، والروائي مخلوق رائع لكن السياسي قذر. لم تعجبني كلمة "قذر" التي قذفها في وجهي فأدرتُ وجهي عنها وعن السياسة.
قلتُ لها سأحاول.
حتى عبد الدائم قال لي ذلك اكثر من مرة وحتى اسامة عثمونه وأخي النعاس قالوا نفس الشيء. جميعهم يريدونني ان أطوي تلك المرحلة السوداء التي سودت أوراقي. كنتُ حين أكتب أكتب بالقلم الأزرق لكن كلماتي تظهر خلف القلم بالحبر الأسود. بدلتُ أقلامي أكثر من مرة واخترتُ أقلاماً لا يتبدل لون حبرها، لكنني في كل مرة كانت الفكرة تلون السطر. ما كنت أحسب قبلها أن قوة الفكرة وتجدرها في يد الكاتب تعطي حبر القلم لونها، سواء كانت حمراء أو سوداء أو زرقاء، ولا حسبتُ يوماً أن الفكرة التي لا تلون الصفحة بلونها هي فكرة باهتة. أخبرتها بذلك وأخبرتُ قبلها عبد الدائم وأسامة والنعاس لكنهم جميعهم أبدوا امتعاضهم من هذا اللون الأسود الذي أكتب به. لم تُقنعهم فكرتي بأن اللون يأتي من الفكرة وليس مني، ولم يقنعوني هم بأن اللون يأتي من الحبر الذي أختاره.
لم أعدها بشيء.
ولم أعد قبلها عبد الدائم وأسامة والنعاس بشيء، لكنني خرجتُ منها وفي بالي بأنني قد أتخلى عن الأفكار السوداء، خاصة حين تبين لي أن شيئاً أسود قد صار يسرح ويلون صدري، وهذا ما لا أريده. سألتُ الطبيب لو يكشف لي صورة السواد وحجمه في داخل الصدر، وحين خرجتُ منه خرجتُ ومعي وصفة طبية فيها شُروبُّو أبيض يمحو كل شيء اسود في داخلي. اشتريتُ الوصفة من أول صيدلية وشربتُ زجاجة من الشُروبُّو وأنا أقف عند باب سيارتي. كان لذيذاً كحليب أمي الذي لا أذكره. رميتُ الزجاجة الفارغة في برميل قريب وركبتُ سيارتي وعدتُ إلى "سمنو".
في الطريق بين سمنو وسبها اتصلتُ بها وأخبرتها أنني خرجتُ منها إلى مركز الأمراض الصدرية في المدينة وأخبرتها عن الطبيب وعن زجاجة حليب أمي التي شربتها قبل أن اركب في سيارتي.
ابتسمتْ وهي على الطرف الآخر للتلفون، لم تقل انها ابتسمت لكنني شعرتُ بابتسامتها في سماعة الهاتف فبادلتها ابتسامة، وما إن وصلتُ بيتي حتى كتبتُ هذه المقالة.
إبراهيم عثمونه
 

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
Salem | 20/08/2016 على الساعة 17:30
CONTRARY TO PUBLIC OPINION
Politics is the most important thing in our lives, it deals with our presence and our future. of course , When the bad people get the upper hand to rule , it may lead to a Catastrophic Consequences as we see in our country.- - - - .The idea of the politics is bad, and the people deals with politics are bad,, unfortunately made the good people , the people of integrity to avoid politics.- - - - . Which give the opportunity to the bad , selfish, sick, corrupt, opportunistic people to rule our country. - - - . I encourage Libyans to be active in politics, and to choose the people of , INTEGRITY, and to consider that as a part of our responsibility to build our country. - - - - . Thanks
البهلول | 19/08/2016 على الساعة 19:55
قلمك ابيض
هذه مقالة رائعة مشحونة بافكار لها دلالاة ومعاني فلسفية عميقة وان كانت تبدو في السياق بسيط وقوة افكار تكمن في بساطة الكلمات التي تقدح بياض الورق فتحيله الى لوحة تفيض من بين جوانبها عديد المعاني التي اذا ما تدبرها القارىء يجد انها طبع الورق على انغام فكرة كلما غصت فيها تفتحت لك افكار جديدة .
آخر الأخبار
إستفتاء
هل انت متفائل بان ليبيا ستخرج من ازمتها قريبا؟
نعم
لا
نعم ولكن ليس قريبا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع