مقالات

علاء فاروق

حفتر وسرت و"النعلة"

أرشيف الكاتب
2016/08/19 على الساعة 15:50

لايزال المشهد السياسي والعسكري في ليبيا يسيطر عليهما الغموض المشوب بالحذر، ففي سرت تجسدت الشرعية في تقدم قوات "البنيان المرصوص"  ضد مقاتلي تنظيم الدولة واعطت زخما محليا ودوليا لحكومة الوفاق الوطني رغم عدم دعمها للقوات بالشكل الكافي، لكن تواصلها مع الأميركان وطلب المساعدة كان له دور في الحسم الذي أصبح على الأبواب.

وبعد سيطرة ثوار مصراتة وطرابلس والزاوية وغيرها من المدن "المندمجة في البنيان المرصوص" على أمكان حيوية في سرت ومحاصرة التنظيم برا وبحرا وجوا، أصبح الأخير في حالة تخبط ربما تجعله يلجأ للعمليات الانتحارية مثل تفجير سيارتين بالأمس، أو نقل معاركه إلى وجهة محلية أخرى، ومنها بلدة بني وليد أو محاولة جس نبض العودة إلى درنة، أو اللجوء إلى الصحراء والجنوب لمحاولة الفرار خارجيا ومن ثم نقل معاركه إلى الخارج وترتيب أوراقه للعودة إلى ليبيا في ظل استمرت الفوضى السياسية والأمنية، فلن يخسر التنظيم الإرهابي المعركة بسهولة.

وقد تون الوجهة إحدى دول الجوار، والمرشح الأقوى دول الساحل والصحراء والتي ربما يجد فيها التنظيم ضالته والبيئة المناسبة لتواجده والتواصل مع نظائره من الجماعات المتطرفة مثل بوكو حرام وحركة أزواد وغيرها، وربما تكون تونس أيضا وجهة جديدة كون كثير من أفراد التنظيم من أصول تونسية، حسبما ذكرت بعض التقارير وأكدتها قيادات في البنيان المرصوص خلال كلامي معهم حول هوية المقبوض عليهم.

ومحليا يطرأ سؤال هام حول مصير قوات البنيان المرصوص بعد إننتها معارك سرت، وبعد بحث وتواصل مع قيادات العملية وآخرين قريبين من المجلس الرئاسي، تأكد لدينا أن مصير هذه القوات يتوقف فقط على قرار الحكومة الذي يجب أن يكون مدروسًا جيدًا منعًا لحدوث أي مشكلات في الصف الثوري، خاصة أن هناك بالفعل بعض هذه القوات لا تروق لها خطوات حكومة الوفاق في التعامل مع الملف الأمني، ومن ثم ربما تكون هناك حالات تمرد حال جاء القرار مصطدمًا مع هذه المجموعة.
وعلى الجانب الآخر من الأزمة، فإن الجنرال خليفة حفتر أصبح أيضا في موقف لا يحسد عليه، فحسم المعركة على أيدي ثوار الغرب سيضعه في موقف حرج جدًا أمام داعميه الإقليميين أو الدوليين، وهو ما بدأت إرهاصاته بالفعل، فقد تم سحب القوات الفرنسية التي تقاتل بجانبه في بنغازي، وهو ما كشفته مصادر عسكرية وأمنية ليبية مطلعة لوكالة الأناضول منذ أسبوع تقريبا.

وإقليميا، تراجعت مصر كثيرا في دعمها لحفتر أو الرهان عليه، وفي الزيارة الأخيرة للقاهرة لم يلتقي السيسي حفتر وكلف وزير خارجيته بلقائه، وذكرت مصادر قريبة من اللقاءات أن حفتر كان في موقف المدافع عن نفسه عندما طلب منه شرح الوضع الميداني في الشرق ولماذا تأخرت معركته هناك؟ مقارنة بما حققه ثوار مصراتة وطرابلس، وكذلك الإمارات التي استقبلت رئيس المجلس الرئاسي وبعض مرافقيه منذ شهرين تقريبا، وهو ما يعد ضغط أكثر على حفتر الذي لايعترف بالسراج ومجلسه.

وفي ضربة جديدة لحفتر ومشروعه، أوردت صحيفة "واشطن بوست" تقريرا مفسرا ومطولا عن علاقة حفتر بوكالة الاستخبارات الأميركية، وأنه كان عميلا سابقا لـ"CIA"  وأنه "لا يبدو أن عنده القدرة لهزيمة الإسلاميين في أرض المعركة، لكنه قادر فقط على إفساد (السلام) في البلاد".

وهذا أيضا يؤكد أن حفتر أصبح محاصر إقليميا ودوليا على غرار تنظيم الدولة في سرت، وأن الرجل أمامه فرصة أخيرة لإنهاء معارك الشرق لصالحه على غرار ما فعلته قوات حكومة الوفاق في سرت أو ان الاستبعاد النهائي من المشهد، وهو ما نص عليه الاتفاق السياسي الموقع في الصخيرات.

كل ما سبق من مشهد معقد ومتشابك يجعلنا نقتبس القول الأشهر الآن في الأوساط الليبية والذي أطلقه أحد عباقرة الشرق الميدين لحفتر، ونقول مستعينين بالمصطلح العبقري: "النعلة" على كل من يتسبب في ضبابية المشهد اكثر، "النعلة" على كل من يتسبب فيي إراقة الدماء، "النعلة" على كل من يؤيد الإرهاب والقتل، وأنت سيدي القارئ "حفظك الله من "النعلة".

علاء فاروق

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
محمد بوسنينه | 20/08/2016 على الساعة 08:05
رد
السيد الكاتب ، يبدو أنك تكتب من خارج ليبيا ، فلم يكن هناك قوات فرنسية تقاتل مع الجيش الوطني الليبي ، وإلا لحسمت معركة بنغازي كما حسمت معركة سرت ، القصة التي ضخمتها اجهزة إعلام حكومة الوفاق واجهزة المفتي ، هم عبارة عن خبراء استخبارتيون يجمعون معلومات عن بوكا حرام وعن علاقتها بمجلس شوري بنغازي وانصار ، والدليل أنهم قتلوا علي متن طائرة ليبية اسقطت بالقرب من المقرون ، ولم يقتل جندي فرنسي علي الأرض مثلم الجند الإيطاليين الذين سقطوا في فخ قرب مصرته وقبل أن ترسل فرنسا بخبرائها وتجاوز البعض حد المعقول عندما وصفوهم بالشهداء ، كانت فرصة امام حفرت لو أراد أن ينتهزها لتدخل فرنسا جوا فيحسم معركته في ايم في بنغازي علي الأقل ، ياسيد فاروق ، حفتر يقاتل بجنود ليبيين ويتساقطون كل يوم جراء الألغام والمفخخات مع المدنيين في بيوتهم ، ويؤسس جيشا ليبيا وطنيا ، فمراكز التدريب تعمل والكلية العسكرية انطلقت . قبل حفتر كانت سرت مرتعا لدعش وعندما قرر حفتر تحرير سرت انطلقت قوات البنيان المرصوص والغير مرصوص وحكومة الوفاق التي وجدت فيها فرصة لتبييض اوراقها ، علي الأقل لنعبر لشكرنا لحفتر الذي اشعل معركة سرت.
آخر الأخبار
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع