مقالات

احميدي الكاسح

ليس بالنفط... بل تحيا الشعوب بدونه

أرشيف الكاتب
2016/08/19 على الساعة 14:49

الليبيون اليوم يستشعرون الخطر المحدق بهم لم يعودوا بلهاء كما كاوا قبل الحدث، عادت لهم الروح، علموا أنهم ليسوا الوحيدون ولا المهمين في العالم، علموا إن من قتل يقتل ولكن بقانون، عرفوا إن المؤمنون قد يتقاتلوا وهم مؤمنين فليس الكفر وحده شرطا ليقام القتل والقتال، ولكنهم أيضا بأن عليهم السعي بالصلح بين المتقاتلين، وعلموا إن للعرب خصال حميده وكثيره وإن ليس كل الأعراب أشد كفرا ونفاقا بل من الإعراب ماهم دون ذلك ومنهم من صدق الله العظيم في ما قال فيهم {وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ}. امتثالًا لأمره، وترجيحًا لحبه، وقطعًا لحب ما سواه.
لقد علم الليبيون إن ما يروه جمعا لهم تحت إسم ليبيا لم يكن له وجود لو لم يأتي به الأيطاليون عام 1934م فقبلها ومنذ دخول عمر أبن العاص سنة 22 هجريه لبرقة هم برقاويون وطرابلسيون يتقاربون ويتباعدون كما تتقارب مصر وبرقة والحجاز والشام وطرابلس وتونس والجزائر والمغرب في نحو ولايات مدن فلا حدود كما اليوم إلا ما استقر عليه المؤرخون مثل الوزان وابن حوقل واليعقوبي وابن غلبون ونحوهم، لقد عرفوا إن النفط والغاز والماء موارد ناضبه وقد تناصف عمر النفط منها اليوم في هذه البلاد المسماة ليبيا، عرفوا إن الأباء المؤسيسون إنما مكنهم من إقامة دولة ليس فقط المجتمع الدولي والقرار 289/4 لسنة 1949م بل ميلاد دولة برقة العربية عام 1949م وتنازلها عن إستقلالها وقبولها بافتحاد وتحت إمرة سليل الفاتحين الذي نزع إسمه من النشيد الوطني بعد إن سرقت ثورة فبراير.
لقد عرفوا أن من إستبدل به حكم الطاغية أطغى وأكثر تجبرا وجهلا والتصاقا بالخارج وضد الليبيين الذين لم يطالهم إلا ارتفاع المعيشه وفقدان مدخراتهم على كل ما عداهم، وعلم الليبيون إن علاقات البرقاويين بالأسرة السنوسية تأصيلا هي علاقة روحيه كما قال السيد المرحوم حسين مازق يوما وهذا لا يقف عائقا بردع وتجريم من يخرج عن نسق هذه الأسره عما قام به الداعية الصلاحي الكبير محمد بن علي السنوسي وانجاله وأحفاده الكرماء، علم الليبيون اليوم إن القبيله ليست بالأمر المعيب بل سلوك البعض السيئ من ابنائهم في انحراف المسلك أحيانا ولكنها تبقى النبراس الذي اعتمده الجداد في مقارعة الأعداء جهادا إسلاميا خالصا مستغلين هذا المكون الشريف في صناعة الحرب والسلم في إطار الإلتزام بما أمر الله ولنا تجربة الجهاد ضد الإيطاليين قبل وأثناء عهدهم الفاشي حتى الإنتصار عليه.
عرفوا أن الجعجعة الإعلامية التي صاحبت ما بعد فبراير مؤدلجة ومدفوعة الثمن وهي تتاجر بليبيا والليبيين على السواء حتى مرحلة الضياع... علموا إن العلم نور والجهل ظلام، وعلموا إن وحدة الأمه الإسلامية ليست شرطا من شروط انتشار الإسلام وليست بالعروبة فقط ينتشر ولكن العربية كلغة حاضنه جاء بها القرآن والمحافظة على العربية والعروبه حفظا لكتاب الله وسنة نبيه، علموا ايضا بأن من لا يقاتلنا في الدين ولا يخرجنا من ديارنا أمرنا با لا نقاتله، وإن لنا أن نحالف ونعاهد فلنا في رسول الله أسوة حسنه، وعرف الليبيون إن من أخطر أعداء دين الله من يتحدث بلغتنا ويقرأ القرآن ويؤول الكتاب والسنن لما يبتغي من أمور دنيا وإقصاء للآخرين، وعلم الليبيون بأن الله تعالى قال {ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء} وإن لكل إمرئ ما نوى، وأن لا إكراه في الدين فقد تبين الرشد من الغي منذ أكثر من 1437 عاما خلت.
هنا يمكن لليبيين أن يقيموا دولة الحق والعداله وأن يعترفوا بالآخر القريب والبعيد ليتساوى المصراتي والتاورغي والدرناوي وجيرانه والبنغازينوا والمحيط والزاوي والورشفاني والأعجمي والعربي... ولكل شخصيته وهويته الخاصه وربما تاريخه الغير مشترك (احيانا) والمشترك، وجغرافيته وإقتصاده ليقام العدل والإقتصاد المتنوع وتستقر بلاد اقامها المؤسيسون فلا يتلاعب بها بإلغاء دستور إلا على نحو ضامن بأن أصوات ثلثي السكان في كل أقليم من الأقاليم الثلاثه أقرت على نحو حر ما تم تحديده مسبقا من أمر ممكن.
وهكذا سيكون لنا وطن... وإلا فمن يشارك الجيران والأغراب في حل مشاكل بيته، يتيح البيت وأهله لكل ما لا يليق ونحن اليوم نفعل... نفعل كل مستنكر من قول وفعل، وأقوال تصدر عن من يعتقدون بانهم النخب (يمكن مراجعة القائمه حاليا بالنشر في هذا الموقع وبحث دوافعه للدلاله) ويتصرفون في مقالاتهم بما يتوافق تماما مع جزئياتهم الجهوية ومزايدين على الآخرين بكيل التهم أو بعبارات التعميم كمقولة "ليبياواحده، وأراها واحله وربما راحله"، أو بالتجاهل والطمس والأهمال ونبذا التأريخ والجغرافيا وهي حقوق وعلوم لكل الناس على تفرعاتهم في الوطن والمنطقة والمدينه وحتى البيت الواحد، ناهيك عن دمج الهويات، وهذه المبادي الشموليه لا نرى لها أثرا عند تكوين السلطات من حكومات ونحوها ولا في الأنتخابات ولا عند تحديد حتى خطوط اختصاص البلديات والمحافضات.
ففي ليبيا لم نتوافق بعد حتى على ما يتوافق عليه الناس من بادية وحاضره، بل تعريف الحضري غير متوافق عليه، فالمقيم بالمدن والمتوهم إنه حضري أكثر من غيره بل ومنهم من يعتقد بأنه حضري لا غيره يكيل للقبيلة ما يشاء من صنوف الوصف والذم دون قواعد ولا إلا ولا ذمه ونسي إنه بالمساحة الأرضية يكون البدو وسكان الواحات يكادون أن يطبقوا على كامل مساحة تراب البلاد بادية وحاضره، فالمقيم بالمدن يعلم لأسبابه الخاصه فإنه بالقدح في القبيله والدفاع عن مؤسساته المدنية (؟) ونواديه وأحزابه بما فيها المؤدلج خارجيا إنما هو يدافع عن عُصبة (أي قبيله) قد أقامها ومجدها وقدمها على الوطن واستغل لها ما أمكن من دين ورصاص غطاها بأغطية تشف عما تحتها من صديد اللصوصية والتغول وطمس الآخرين وظلمهم ومحاولة التسلق للحكم والحاكمية بوسائل لا تتوفر له دون هذه المكونات، وهنا نسأل الله أن يفك أسرانا ممن يعتقدون في قيمة الشهادة لذاتها وليس صاحبها أو صاحبها دون العدالة والنزاهة والرؤيا الجامعه التي تؤسس لأن يكون الشخص سياسيا في قومه يصلح بينهم ولا يضيع حقوقهم.
احميدي الكاسح

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
berkawe | 23/08/2016 على الساعة 07:46
Libya
You need to stay away from racism, prejudges, and separatism in order for me and me alike to read you articles and comments with intellect and unbiased mind. You showed the disgust of libya in the future as you wanted to be. We are in the new millennium, yes you can have the Midget Libya the way you and your Tribe wanted, see how long it lasts???
احميدي الكاسح | 22/08/2016 على الساعة 00:31
please select and Dia.
Berkawi : I'm afraid that the declining level of your misbehaved expressions contradicts your allegation statements and thoughts that you are committed to the Unity of Libya. It is obscene and void to the degree that it doesn't deserve response or attention.
berkawe | 21/08/2016 على الساعة 06:19
Libya
In 1949 the Bastard king did not want to settle for just Barqah, he wanted more and the good guys in the west and south gave him that. what him and the Clowns around him did for 18 years was disgusting, it produced the Late 1969 change, but the bastards always come in different faces. Sorry, but your article as any others of yours pure to separatism and I can't allow this kind of trash at least in my comprehension of Unity.
احميدي الكاسح | 20/08/2016 على الساعة 12:10
لقد عاصر ت ليبــيــا قبل عصر النفط
السيد المخضرم : لك التحيه لا تجزم فقد كنت سنة 1955م طفلا ذي ثمان سنوات وكانت البل تملاء البراح فقد حل موعد "البدل" وجاء بدو برقة في رحلتهم نهاية الخريف خاملين القمح والشعير والقديد والشحم والسمن ، كانت الأبل وما بها من مشتقات من غرائر وصلائب وما يحملونه من شدات وعقالات، لقد كنت مدللا عندهم فيختارون لي قعودا أركبه وأحضر معهم سقاية أبلهم وحلب النياق والإستمتاع باللبن ، كان والدي رحمه الله وجدي قبله (لم أحضره) له من النخيل ما يجعله أحد محطاتهم المختاره ، ولا زال نجيل والدي وجدي وجد ابي أخضر منتجا لليوم ، ولو جئتنا يا ضبفنا لوجدتنا نحن الضيوف وأنت رب المنزل...لجنة البترول كانت بداية المسير وبئر العطشان في فزان كان الحدث المبشلا وبئر زلتن كان الحدث الأكبر ، وجيولوجي الموقع حينها هو ماركوماركيتي وقد عايشناه وحضرنا محاضراته وتعاقدنا معه في دراسات مائية وجيولوجية بالجبل الأخضر وبقي معنا أكثر من 10 سنوات "شركة هيدروجيوا ) في ثمانينات القرن الماضي وحصيلة أعمالهم متوفره ... بالمناسبة لقد كان نشاط التنقيب والإستكشاف يحيط بجالو واحتنا التي كان يسودها الظلام ونورت بحرق الغاز ليومنا.
تَقّـــاز | 20/08/2016 على الساعة 06:27
مخضرم
كلام حماسي أقدر أنَّ كاتبه يؤمن به، إلاّ أنني أكاد أجزم أن السيد/ الكاسح، لم يعاصر ليبــــا قبل عصر النفط ( قبل لجنة المرحوم "السيفاط " وقانون النفط في خمسينات القرن الماضي) وإلاّ لما خطَّ جُلَّ ما قرأنا. نسأل الله السلامة وأن لا يؤاخذنا على ما نجهل، رغم ما نقول ونحكي!!!
آخر الأخبار
إستفتاء
هل توافق علي مقترح “القطراني”: مرحلة انتقالية تحت سلطة الجيش بقيادة حفتر؟
نعم
لا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع