مقالات

صالح الحاراتى

شعير والا فلوس!؟

أرشيف الكاتب
2016/08/19 على الساعة 14:54

تساؤل وجدل تردد فى الايام الماضية ولا اظنه مسلك  عفوى وانما هو عنوان عريض لنسق فكرى يعبر عن متاهة ما انفك يدور فى فلكها دعاة العودة للسلف  الذين  كعادتهم يلجأون الى القفز من عربة الزمن هروبا الى الماضى البدائى بحثا عن توازن نفسى وعاطفى وهمى مؤقت  لعلهم يجدون فيه ما يرضى مخيالهم ونفوسهم، فقرروا أن يبحثوا عن ضالتهم فى ذكريات عفى عنها الزمن كالتاجر المفلس الذى يفتش فى دفاتره القديمة.
"لا يمكن ان تمضى فى طريقك وانت تنظر الى الوراء"... رغم هذه البديهية نجد الكثير من  البشر فى مجتمعنا لا زالوا  ينحون ذلك المسلك.. والنظر الى الوراء والدعوة للعودة الورائية مسألة رائجة لدينا  مع تفاوت بسيط  يبدو عند النظر الى الفارق الزمنى الذى يريد كل طرف العودة اليه  والى البعض الضئيل من  التمايز الفكرى بين طيف اولئك المتسلفنين.
هناك اتفاق بين كل الورائيون على الاصرار بعناد على اضاعة واستنفاذ المزيد من الوقت والجهد فى جدل لا ينتهى حول اختلافات فقهية ما هى اﻻ  اجتهادات بشرية يحكمها معيار الزمن  الذى اجترحت فيه والبيئة التى نشأت فيها، وينصرف نظرهم  عن الاجتهاد فيما يخص حاضرنا ومستقبلنا السياسي والاجتماعي والاقتصادي - بإستثناء محاولات خجولة - وكأن اولئك ليس ثمة قضايا لديهم سوى تلك التي تربطهم بالماضى، وكأننا نملك ترف الجدل السفسطائى. اولئك اﻻدعياء جعلونا مجتمع  يتآكل من الداخل ويتلهى بخصومات عفى عليها الزمن، وتناولها اﻻولون منذ قرون وﻻ حل قطعى لها. متى سيكتشف اولئك ان العالم أكبر من حلم ضيق يصنعه إنسان  متوجس منهاجه  التدليس والكذب وادعاء امتلاك الحقيقة  وطموح واهم بأن يعيد عجلة الزمن الى الوراء.
السؤال وإن جاء متأخرا: يا ترى ماذا حققنا من كل هذا التوهان..؟ ألم يكن جديراً بنا اكتشاف ان القضايا الحقيقية التى ليس لها سوى عنوان واحد وهو البحث في (مستقبل اجيالنا) والذى قلما سأل عنه أولئك الورائيون المثبطون..!
هناك من يقول ان أغلب الدارسين  يذهبون الى الاعتقاد  بتزامن ظهور هذه التيارات بمرور المجتمع بما يسمّى بأزمة تخلف حضارى  عميقة تشكّكه في قدراته على مواجهة تحدّيات الواقع الموضوعي اى تحدّيات الحداثة أو تحدّيات العصر فيهرب الى ما يظنه امجاد الماضى.
هذه الحالة  كثيرا ما تؤدى الى تعطّل حركة الابتكار والإبداع فى المجتمع.. نظرا لانهماك تلك العقول فى اجترار الماضى وتبرير اخفاقات الحاضر المعاش بـ "الابتلاء" وبالتغنى بامجاد الماضى التليد.. بينما الحقيقة بظنى أنّها حالة مرضيّة مصدرها العجز المعرفى والخوف من المستقبل والرفض للحاضر ولذا يكون  الهروب للماضي طلبا للنجاة وشهادة براءة للذات المهزومة.
ان عدم الاعتراف بما نحن فيه من تخلف يعنى اننا نعيش حالة الانكار، وهو حالة نفسية هروبية تعبر عن العجز، كأحد ردود الفعل البشرية  التي تظهر كرد فعل فردي على مشكلة شخصية أو حتى رد فعل جماعي في حالة وقوع مجتمع بالكامل تحت الضغط والقهر  والتضليل إلاعلامي  لسنوات طويلة. وغالبا ما يتساوق ويتزامن  ذلك  الانكار باستخدام "التبرير" كسلاح دفاعي أخر يغطي به قصوره وعجزه عن مواجهة واقعه، وما أكثر أسلحة النفس الدفاعية المضللة.
الورائيون  قد يرفعون  شعار قتال الظلمة أو الخروج عليهم ولكن عند فحص حقيقة أفكارهم لن نجدها سوى جماعات أرادت استبدال مستبد بآخر؛ مستبد يحكم باسم إقامة شرع الله، وكل ما يستجد هو تغيير توصيف الخصم.. باﻻمس كان اﻻستبداد السياسى المشوه  ينعث الخصم  ب "الخائن" ينقلب الامر وتتحول التسمية  إلى معارض كافر  أمام استبداد ولى الامر.!!
أن التأويل السائد للنص المُنَزَّل عندنا هو تأويل عُنفي، لأنه يستند في قراءته  إلى قراءة السلف دونَ استحضار المتغير التاريخي  (تغير الزمان والمكان). ولذا ان أى قراءة  جديدة خاصة، ينبغي أن نحترمها ونستفيد منها، ﻷن إنسان اليوم مؤهل لقراءة ذلك النص قراءة أكثر عمقا بحكم تطور العلوم.
لقد علمتنا مختلف تجارب الحياة ضرورة الاحتياط من اهل الوصاية على الدين الذين يسيطر عليهم الفكر الأحادي والهوية  المنغلقة التي تكره الحريات الفردية ولا تنتج سوى الحروب والكوارث وتحض على الاقتتال بين البشر باسم الدين… المؤسف ان نقر بأن ما ساد من فهوم ماضوية منغلقة فى  السنين الأخيرة يؤكد أن مفهوم الولاء للوطن بدأ يخفت في بﻻدنا لصالح الولاء لسلطة فقهاء من خارج الوطن  حتى يكاد ان يقضي على مفهوم الوطن.
صالح الحاراتي

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
berkawe | 21/08/2016 على الساعة 07:15
Thoughts
sir, your article stroke a nerve in me. for some time(in my life) I was so ridged on life concepts as I grew up with it taking any thing the neighborhood throws at you(the way it was). When I set my mind neutral and unbiased, I could see why are people Suffering every where in the Mid-East and any where Dictatorship regimes RULE......
إستفتاء
هل توافق علي مقترح “القطراني”: مرحلة انتقالية تحت سلطة الجيش بقيادة حفتر؟
نعم
لا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع