مقالات

د. أحمد إبراهيم الفقيه

تحديات ما بعد سرت

أرشيف الكاتب
2016/08/18 على الساعة 14:01

ليس هناك ما يدعو الى التشكيك في كلام الناطق الرسمي لعملية البنيان المرصوص العميد محمد الغصري،  من ان الموعد صار قريبا ولا تفصلنا عنه غير ايام قليلة، لحسم المعركة ضد داعش، وستكون مدينة سرت بكاملها قد تحقق تحريرها من سيطرة قوات الدولة الاسلامية المسماة داعش، ووقعت بكامل مراكزها وضواحيها تحت سيطرة قوات البنيان المرصوص.
ولابد من اعتبار هذه المعركة الناجحة ضد الارهاب في سرت، والحشد العسكري الذي تم  اعداده لدخول المعركة وانجاز النصر، عملا ايجابيا يحسب لصالح المجلس الرئاسي،  وحكومة الوفاق التابعة له، وياخذ مكانه في سجلها كاحد نقاط النجاح،  مقابل سلة من الاخفاقات التي لابد ان تتحول الى نجاحات اذا ارادت هذه الحكومة البقاء والاستمرار في حكم البلاد.
مرحلة ما بعد سرت سوف تطرح مجموعة من التحديات على المجلس الرئاسي، ستكون هي المحك الحقيقي لجدارته بالحكم والاستمرار فيه، وهي التي ستأذن اما بموته، ونهاية عهده وفعاليته ودخوله مرحلة الخسوف، او تفرضه كقوة حقيقية قادرة على تطويع الظروف لصالحها واعتراف الحراك السياسي في شرق البلاد وغربها بها.
وياتي على رأس هذه التحديات واكثرها اهمية، واتصالا بموضوع المعركة في سرت، هو تحويل قوات البنيان المرصوص، الى جزء من الجيش النظامي الرسمي التابع للدولة، بما يقتضيه ذلك من ضبط وربط وتراتبية والتزام بالقوانين العسكرية، فمعروف ان ما يسمى البنيان المرصوص هو تحالف ميليشيات، تتكون في اغلبها من ميليشيات مدينة مصراته، مع مجموعة ميليشيات مدن اخرى، ويشهد للعملية العسكرية التي قام بها هذا التحالف، انه سقط منها شهداء، ينتمون لاغلب مناطق الوطن، مثل الجنوب الليبي، والجبل الغربي، ومناطق الساحل الواقع غرب طرابلس،  مما يؤكد انها معركة وطنية بامتياز، وان هذا التمازج لدم الشهادة وعنوان البذل والعطاء، ساعد بالتأكيد على صهر هذه العناصر الميليشياوية في كيان عسكري واحد، يسهل  معه ان يتحول الى جيش نظامي، وستكون الخطوة التالية لهذه الخطوة، والتي لا بديل عنها، ولا وجود لحل سواها، لمن اراد توحيد البلاد، هي انضمام هذا الجزء من الجيش في كيان واحد مع الجزء الثاني له، وهو الجيش الموجود بالشرق الليبي، وليكن هناك مجلس عسكري تمثل فيه وحدات هذا الجيش، وقياداته، مع التعامل بفكر مفتوح وقلب مفتوح مع القيادة التي اسهمت في اعادة تأسيس هذا الجيش، المتمثلة في الفريق خليفة حفتر، واعتقد ان الشرط الذي وضعه رئيس المجلس الرئاسي للتعامل معه، وهو خضوعه الى القيادة السياسية، لن يكون محل خلاف او رفض من قبله.
هناك خوف ابدته بعض الجهات وبعض المسئولين السياسيين، بينهم السيد ابراهيم الدباشي المندوب الليبي في الامم المتحدة، وهو ان تخلف داعش في سرت قوة ذات ولاء للاسلام السياسي، قد لاتكون بنفس التشدد، او بنفس الرفض لدولة المؤسسات المدنية، وقد تبدي ولاء شفويا للمجلس الرئاسي وحكومة الوفاق الوطني، ولكنها سوف تباشر تطبيق حكم مختلف عن بقية البلاد مرجعيته جماعات الاسلام المتشدد، وهو امر اراه شخصيا غير وارد بعد كل هذه التضحيات، ولكن الحذر واجب وعلى المجلس الرئاسي بسط نفوذه وهيمنته، كجزء من استكماله لبسط النفوذ والهينمة في العاصمة ذاتها، التي ظهرت فيها قوى  رافضة للاعتراف بها، خارجة عن سلطتها، ولا تعترف الا بسلطة هيئات دينية وجماعات متشددة مثل الجماعة الليبية المقاتلة ودار الافتاء برئاسة الشيخ  الغرياني، الذي يعلن جهارا نهارا رفضه للمجلس والحكومة ويدعو الجماهير المناصرة له بالخروج الى الشارع والتظاهر ضدها ورفض الانضواء تحت لوائها.
ولن اتحدث عما  هو خارج سيطرة المجلس الرئاسي وحكومته التي تعمل تحت التأسيس، واقصد اعتراف المجلس التشريعي النيابي في طبرق به، فهو استحقاق لن تكتمل  جوانب الترسيم لهذا المجلس وحكومته الا به، لكن الامر خاضع لارادة مجلس النواب ولجماعات الضغط فيه، لانه هو نفسه سوف تسقط شرعيته وتنتهي صلاحيته التي لا تتحقق الا باتمام المصادقة على الحكومة، واستكمال المراحل الاخيرة من اتفاق الصخيرات، ولعل للمجلس الرئاسي وحكومته دورا في اقناع اغلبية النواب بحسن ادائهم وقوة برنامجهم لانقاذ البلاد، ولكنني ساترك هذه النقطة الى تحديات عاجلة وملحة جدا، وتقع في نطاق قدرتهم، واراها تسبق ايضا اخضاع الجماعات المتمردة من المنتمين للاسلام السياسي المتشدد الى سلطتهم مثل جماعة انصار المفتي،  واتباع الجماعة الليبية المقاتلة، واذهب مباشرة الى الحالة الامنية في العاصمة التي تقع تحت سلطتهم، ويمثل امنها وامن القاطنين فيها اهم مسئولياتهم،  فليس على السنة الناس في طرابلس الا جرائم العصابات التي تقوم بخطف الناس وعدم اطلاق سراحهم الا بعد ان تتقاضى فدية كبيرة جدا تصل الى مئات الاف الدينارات واحيانا تتجاوز المليون، وقد تتقاضى الفدية وتمتنع عن اطلاق سراح الرهينة، الذي قد تجده اسرته قتيلا ومرميا على قارعة احدى الطرقات، وهو امر بالغ البشاعة القبح وينشر روح الرعب بين اهل طرابلس، ويمثل حالة من الترويع لا احد يستطيع ان يضمن لنفسه النجاة منها، وسر هذا الرعب ان احدا من مرتكبي هذه الجرائم تم القبض عليه او محاسبته او جلبه الى العدالة، وتتواتر الحكايات التي يقولها الضحايا ممن تم اطلاق سراحهم ان مرتكبي هذه الجرائم عصابات ذات طابع دولي، فهناك ضمن الخاطفين مجرمون أجانب، يستخدمون تقنيات مجلوبة من تقاليد الجريمة المنظمة في الخارج، ويجدون في ليبيا ملاذا ومأوى، ومالا ربما يذهب لتمويل  المافيا العالمية، ولابد ان يرى الليبيون عملا على هذه الجبهة بالذات، ولن يستقيم الحال، او يتحقق حد ادنى من الامان، الا اذا نشط المجلس في القبض على عدد من هؤلاء المجرمين، واستخدم العقوبات الرادعة في ايقافهم عن اجرامهم، وهو اجرام لن يتوقف حتى يرى اهله عددا من الفاعلين معلقا على اعواد المشانق، في حملة يجب الا تتوقف حتى يتوقف هذا الاجرام.
د. أحمد ابراهيم الفقيه
* ينشر بالتزامن مع نشره في صحيفة العرب.                                                             

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
berkawe | 22/08/2016 على الساعة 07:08
Libya
IsIs will be out of Sirt soon eventually( with the help of NATO) , then you have the two rivals in the West and East and the South always Neutral. Unless we resolve the circumstances that lead to the nowadays occurrence(1951-to date) People of Libya will continue enduring the same no mater what changes would be. Neighboring countries survived the change due to their leaders invested in them unlike our Leaders(bastards) who invested only in them selves and the Clowns around them. The situation will continue unless Loyalty to religion, Tribal Laws and History be resolved.....
عبدالحق عبدالجبار | 19/08/2016 على الساعة 06:52
توم و تجيري
د. احمد الفقية المحترم ...( : قال محمد الغصري، المتحدث باسم عملية "البنيان المرصوص" القوات التابعة لحكومة الوفاق إن الطيران الأمريكي بدأ في الساعات الأولى من اليوم الجمعة، شن غارات مكثفة على الحيين السكنيين الأول والثالث في مدينة سرت ) و انت تقول ليس هناك من التشكيك في كلام محمد الغصري من ان الموعد صار قريبا ولا تفصلنا عنه الا ايام قليلة )؟؟؟!!!! و مثال العراق يقول غير ذلك هل هذه قصة توم و تجيري
إستفتاء
هل انت متفائل بان ليبيا ستخرج من ازمتها قريبا؟
نعم
لا
نعم ولكن ليس قريبا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع