مقالات

سليم نصر الرقعي

الفرق بين الدولة العلمانية والدولة الدينية والدولة المدنية المسلمة!؟

أرشيف الكاتب
2016/08/18 على الساعة 13:48

(1) الدولة العلمانية سواء اكانت دولة رأسمالية وليبرالية وديموقراطية او دولة شمولية وديكتاتورية واشتراكية هي دولة لا تتبنى أي دين وتحصر دور الدين في المعابد او الحياة الخاصة اما الدولة بمؤسساتها وتشريعاتها وقوانينها فلا تحتكم للدين ولا تلتزم به الا في بعض الاحيان فيما يتعلق بالأحوال الشخصية والعائلية والزوجية كالزواج والطلاق والميراث واحيانا ترفض الالتزام بدين في هذه الاحوال العائلية ايضا اذا اعتقدت ان التعاليم الدينية بالخصوص تتصادم مع مبادئ الحرية والعدالة والمساواة التامة بين الرجال والنساء كما هو الحال في بعض التشريعات الاسلامية التي يعتقد بعض العلمانيين والليبراليين واليساريين انها غير عادلة!!.
(2) اما الدولة الدينية والتي يطلق عليها اسم (الدولة الثيوقراطية) فهي دولة يتحكم فيها رجال وشيوخ الدين وتخضع لتوجيهاتهم وتعليماتهم باعتبارهم المرجع الديني حتى لو حكمها ملوك فهم يحكمون الناس باسم الله ووفق توجيهات السلطة الدينية، وفوق هذا فالدولة الدينية دولة شمولية بوليسية تفتش عن عقائد ودين الناس وتراقبهم للتأكد من صحة عقيدتهم والتزامهم بالدين الحق كما في توجيهات وتفسيرات السلطة الدينية المتمثلة في رجال الدين ودور الفتوى، فمثلا يحق للدولة مراقبة السكان للتأكد من أدائهم للفروض الدينية على الوجه الصحيح، هل يصلون الصلوات الخمس والجمعات في المساجد والجماعات أم يتخلفون عنها!؟ هل يلتزمون بالمواصفات الشرعية للملابس في الأماكن العامة!؟ هل النساء متحجبات ومحتشمات كما ينبغي! ؟، كذلك الحال فيما يتعلق بحرية النشر والاعلام فالدولة الدينية تحدد ما هي الكتب المسموح بنشرها وتداولها وما هي القنوات المرئية المسموح بمشاهدتها والاخرى الممنوعة وفق توجيهات رجال الدين والمشيخة الدينية! ؟، كما قد تتدخل الدولة في تحديد ما يجب دراسته من العلوم الطبيعية والانسانية وما يمنع دراسته بدعوى انه مخالف للدين! !، وهكذا فالدولة الدينية تقع تحت سيطرة السلطة الدينية ورجال وشيوخ الدين وهيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر التي تؤطر الناس اطرا للالتزام بالدين، والا فالسوط والعصا لمن عصى!.
(3) أما الدولة المدنية المسلمة فهي كحال اغلب الدول المسلمة اليوم فهي ليست علمانية ولا هي دول دينية كما في ليبيا ومصر والمغرب والاردن والخليج، بل وكحال اغلب الدول المسلمة عبر التاريخ الاسلامي كله، فهي في حقيقتها دولة مدنية يحكمها سلاطين ورجال دولة وخلفاء لا فقهاء ورجال دين حتى لو كانت هويتها العامة انها دولة مسلمة وان الشريعة هي المرجع الاساسي في التقنين والحكم بين الناس، فالدولة المسلمة حاليا وعبر التاريخ هي دولة مدنية لا دينية حتى وإن كانت هويتها اسلامية وتمنع في قانونها واحكامها السلطانية تناول المحرمات المعروفة للقاصي والداني وتمنع ارتكاب الفواحش في الاماكن العامة وتمنع تداول الخمر ولحم الخنزير الا اذا كان بعض سكانها ورعاياها من غير المسلمين فتسمح لهم بذلك في حدود خصوصياتهم ومن دون رعاياها من المسلمين، فهي دولة مسلمة ولكنها مدنية ولا تحاول ان تفرض على المواطنين نوعا معينا من التدين بل تترك امور الالتزام الديني بيد الافراد انفسهم او عوائلهم ولا تتدخل في مثل هذه الامور ولا تفرض على الرجال الصلاة في المساجد غصبا عنهم مع أن الصلاة هي عمود الدين وأهم مظاهر العبادة او تراقبهم وتتجسس عليهم للتأكد انهم يصلون ويصومون ويحجون ام لا!؟، لا تتدخل الدولة في مثل هذه الشؤون، ربما ما عدا الزكاة فهي حق الفقراء في مال الاغنياء قد تتدخل وتعاقب من يتخلف عن دفعها سنويا لصندوق الزكاة وفق قانون خاص يشبه للعقوبات المخصصة للمتخلفين عن دفع الضرائب! ، ففي مثل هذه الدولة المدنية المسلمة، وفي الغالب كما كان العالم القديم هي دول ديكتاتورية، عاش المسلمون كل القرون التي خلت، منهم المتدين شديد التدين ومنهم ضعيف التدين ومنهم المقتصد والمقصر ومنهم السابق بالخيرات ومنهم اصحاب اللهو والشهوات بل ومنهم الملاحدة والمنافقون ممن يظهرون الاسلام ويبطنون الكفر لا خوفا من الدولة بل خوفا من ذويهم وعوائلهم ورفاقهم ومجتمعاتهم المحلية!، فاغلب الشريعة لا يقع تطبيق احكامه على عاتق الدولة بل على عاتق الافراد والعوائل والمجتمعات المحلية والأهلية.
فهذه الدولة المسلمة المدنية الموجودة اليوم والتي تتمتع ببعض الصفات الليبرالية مع بعض الصفات الديكتاتورية، نحن لا نحتاج الى علمنتها ولا تحويلها الى دولة دينية تخضع لسلطان رجال الدين ودار الافتاء بتوجهاتهم الدينية والمذهبية المختلفة فهذه مشروعات محكوم عليها بالفشل سلفا خصوصا في دولة كدولة ليبيا بل نحتاج الى (دمقرطة) هذه الدولة بحيث يحكمها قادة سياسيون منتخبون من قبل جمهور الامة كما نحتاج الى توسيع دائرة حرية التفكير و التعبير فيها في ظل ثوابت الهوية الاسلامية العامة للمجتمع والدولة، ونترك التدين فكرا واخلاقا وسلوكا ينمو بشكل طبيعي حر وعميق وسليم داخل المجتمع بعيدا عن الضغوطات والتوجيهات والاراء والأهواء والايديولوجيات السياسية للحكم والمعارضة، فقد أثبتت التجارب ان التدين الذي يتكون بتأثير قوة وضغوطات سلطان الدولة هو تدين، في الغالب، سطحي مخلوط بالنفاق الاجتماعي والسياسي!، كما اثبتت التجارب ايضا أن التدين الذي ينمو في ظل البطش البوليسي والقمع السياسي وفي ظل الجماعات السرية والمعتقلات والضغوطات السياسية هو تدين، في الغالب، مشوه ومريض مخلوط بالحقد ومشبع بالكراهية والعنف وحب التشفي والانتقام!، ومن جرب مثل تجربتي عرف مثل معرفتي!.
سليم الرقعي

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
berkawe | 21/08/2016 على الساعة 05:42
Choicis
Sir, you and your family live in a country that provides Safety, Security, and a source of income Regardless who in the $#@% you are, find any country in the Mid-East or any of the Muslim country that provide the same, you will find NONE. Through your articles on this site you seem so delusional about the state of Libya that you wanted to be. I tell you Dude, you need to set your Loyalties to Religion,Tribal Laws and World Democracy, and when you get to a Conclusion we are ready to understand you....
نوري الشريف | 20/08/2016 على الساعة 19:41
خرافة الدولة الاسلامية
لايوجد شيء اسمه دولة إسلامية او دستور إسلامي فهذه الأمور خرافة ودجل وزندقة وتم استحداث كل هذه الخزعبلات من اجل السيطرة علي البشر وتوجيهم كقطعان غنم باسم الدين لتحقيق مصالح شخصيةوسرقة ثروات البلاد. نحن في ليبيا نحتاج لدولة راقية بها مؤسسات تخدم المواطن الليبي ودستور يحميه من العابثين، وجيش يدافع عن حدود وطنه. كفاكم ضحك على الذقون باسم الدين .
علي | 20/08/2016 على الساعة 13:47
مفهوم قاصـــر
مفهوم الكاتب للعلمانيــة قاصــر ولا يلامس الحقيقــة العلمانيــة هي أن لاتقحم الشريعــة الوضعيــة في السياسة وأن تفصل الدين القيم عن السياسة ةلكن هذا لايمنع من أن تكون الأمــة مسلمة في كل شيئ ةأن تطلق حرية العبادة حتى يعبد المسلم اللـــه لا الدولة ولا شيوخ صناع الشريعـــةولا اللمفتي!!! آمــل من االقراء التفرقة بين شرع اللــه وفق المحكم من القرآن وبين مايسعى له الفقهاء من اضافات حنى تم تشويه الدين.
سليم الرقعي | 19/08/2016 على الساعة 15:13
التطرف العلماني والتطرف الاسلامي وجهان لعملة واحدة هي المشروع الطوباوي الفاشل !
يا عزيزي أنت متطرف علماني حالك كحال المتطرف الاسلامي الديني ، كلاكما يعيش وسط عالم افتراصي يحلم به بعيدا عن واقع الاشياء والاحياء ، نحن نقف في صف الاعتدال في منتصف الطريق بين المتطرفين الاسلاميين والمتطرفين العلمانيين نفكر بواقعية وبأفق واسع مفتوح على الماضي والمستقبل ، المتطرفون لا يقدمون حلا جديا وعمليا يحل مشكلات الواقع فهم يقدمون حلولا متطرفة اما تطرف يميني ديني او تطرف يساري علماني ، تحياتي
amerina darhopy | 18/08/2016 على الساعة 23:22
description
hey saleem, I found it interesting that the same name Al Dawla was repeated three times before you gave it three different (or differing) descriptions, that gives the impression that Al Dawla is the same that is : provide security and safety, medical health services, education, employment and administrative frame work for its citizens to correspond and interact regarding their daily life issues (you might add what else as appropriate). what religion citizens of the Al Dawla practiced could be any but adawla cant exist without providing services mentioned? Libyans need to establish their Dawla first and then talk about wether they want call it islamia yunania synia almania denmarkia etc,,,,,
Ghoma | 18/08/2016 على الساعة 22:54
The State is Defined by its Spirit
Ya Ruk'ai! There's no universal model for anything. No one is asking for a specific model of a state. All what is required for a modern state is to have the spirit of being modern, that's, freedom. The rest of democracy is a matter of how its architecture and mechanics are designed. "The secular state" you're raving about had left Libya with a million of Quran memorizers. It trusts people and treats them as adults, unlike the religious state where they are considered for all practical purposes as minors, the bearded bunch would tell them even how to wipe their behinds. Trust your fellow citizens and treat them as responsible for their lives in this world and also for the other one. Thanks. Ghoma (the second name you mentioned with T-marboota).
سليم الرقعي | 18/08/2016 على الساعة 18:34
الى السيد جمعة او غوما او قومة
يا اخ Ghoma اولا أنا على اطلاع كاف بهذا الموضوع الفكري الشائك وقضيت اكثر من نصف عمري الحالي في البحث والاطلاع والتدبر فيه ، ثانيا ليس للدولة الديموقراطية الحديثة قالب واحد يتم صب كافة المجتمعات فيه !! ، انتم العلمانيون العرب ملكيون اكثر من الملك نفسه الذي تعلمت على يده العلمانية والديموقراطية والليبرالية ، فهذا المعلم نفسه يقول ويؤكد ان الدولة الديموقراطية ليس لها قالب محدد وثابت وشكل واحد بل هي مجموعة قيم ومؤسسات اذا توفرت في دولة ما يمكن وصفها بانها دولة ديموقراطية ، في بريطانيا يمكن للمسلمة ان ترتدي الحجاب في الجامعة ومقر عملها وفي فرنسا غير مسموح !! ، في بريطانيا يمكنك ام تبني مسجدا مع مأذنة وفي سويسرا غير مسموح !! ، في بريطانيا ممنوع تداول الحشيش والماروغوانا وفي هولندا هذا يدخل ضمن الحرية الشخصية !! ، مع ان بريطانيا وفرنسا وسويسرا وهولندا كلها دول علمانية وليبرالية وديموقراطية وبعضها ملكي والآخر جمهوري وبعضها فيدرالي وبعضها لا !! ، وهكذا فحدود الحريات وتشكيل الدولة الديموقراطية يختلف باختلاف المجتمعات والشعوب والمهم لكي تكون الدولة دولة ديموقراطية حديثة هو توفر عدة قيم ومؤسسات
Ghoma | 18/08/2016 على الساعة 16:39
The State Was Never a Salad Bowl
Your "Civil State" examples are indicative of your limited experience and horizon. The ones you mentioned are neither states nor civil. In the best they are a judge-pudge of this and that without ever getting where a modern state supposed to be.The state is neither an Embakbaka dish nor even a salad bowl, a little bit of this and a little bit of that and pronto you got something to chew on. You sound like a broken record. Repeating more or less the same thing over and over again. It's clear you don't have what it takes to deal with such weighty subject. Why just not give up the effort and let those who can handle it deal with it. Besides, Thanks. Ghoma
آخر الأخبار
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع