مقالات

فرج العشة

شيخ أمن العاصمة؟!

أرشيف الكاتب
2016/08/17 على الساعة 17:09

عندما أصدر المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني قراراً برفع درجة التأهب القصوى وما يترتب عليه من اتخاذ كافة التدابير والإجراءات الأمنية الكفيلة بتأمين منطقة طرابلس الكبرى، لمدة 48 ساعة من ظهر يوم الخميس 28 يوليو إلى ظهر يوم السبت، نُظر إليه في الشارع الليبي على أنه مجرد قرار ورقي من طرف مجلس ورقي لا يملك من أمر العاصمة شيئاً. لكن  ظهرت في الموعد  قوة أمنية ضخمة مكونة من ميليشيا "سوق الجمعة" السلفية الموالية للدولة والمعروفة بقوات الردع الخاصة يقودها الشيخ السلفي عبد الرؤوف كارة، انتشرت بمؤازرة قوات الشرطة في مواقع المدينة الحساسة وحول مؤسسات الدولة، تحسباً لخروج مظاهرات بتوجيه من المفتي الغرياني مطالبة بإسقاط المجلس وتسليم السلطة للمؤتمر الوطني العام ومنددة بالتدخل الفرنسي إلى جانب  الجنرال حفتر. وقوات الردع الخاصة هي في الأساس ميليشيا سلفية "مطاوعية" على الطريقة الوهابية من باب الأمر بالمعروف والنهي عن  المنكر. وقد ركزت نشاطها الشُرطي على محاربة مروّجي المخدّرات والخمور ومرتكبي جرائم السرقة والخطف وحتى تجارة العملة. كما قامت بدور مهم في القبض على خلايا نائمة تتبع تنظيم داعش، مما أكسبها شعبية اجتماعية كبيرة خصوصا في منطقة سوق الجمعة. وشيخها  كارة يردد أنه غير معني بالسياسة وإنما بالعمل على  حفظ  أمن الناس. وهو يتبع مفهوم الولاء السلفي التقليدي لولي الأمر. لذلك أعتبر المجلس الرئاسي هو ولي الأمر الحالي بدلا من المؤتمر الوطني المنحل بحكم "اتفاق الصخيرات". إنه يدرك أن حكومة المجلس الرئاسي يدعمها الغرب والغرب هو أمريكا بالأساس. وبالتالي فإن الولاء لها يضمن تثبيت نفوذه ودفع الرواتب  لمجندي  قواته الذين يقدرون بحوالي الألفين عنصر. وهكذا افترق عن حلفائه السابقين من أمراء ميليشيات "فجر ليبيا" الموالية للمؤتمر الوطني وحكومة الإنقاذ مثل عبد الحكيم بلحاج وصلاح بادي وأبي عبيدة الزاوي وخالد الشريف وصلاح المرغني وآخرين.. والحال أنه لو لا ميليشيات قوات الردع الخاصة ما تمكن المجلس الرئاسي من دخول العاصمة والاستقرار بها. وما كان بمقدوره إنفاذ خطة التأهب القصوى لتأمين طرابلس الكبرى، والتي أوصل كارة بها رسالة قوية بحسبانه شيخ أمن العاصمة إلى خصوم المجلس الرئاسي الذين يسعون إلى إسقاطه، بتحريض من المفتي الصادق الغرياني المقال من قبل مجلس النواب، والذي بات مفتيّاً لصالح فئة بعينها متمثلة في أنصاره التبع في غرب البلاد وميليشيات متطرفة مثل "الجماعة الليبية المقاتلة" و"غرفة عمليات ثوار ليبيا" و"سرايا الدفاع عن بنغازي"  و"مجلس شورى ثوار  بنغازي" و"مجلس شورى  ثوار درنة"، الذين يمثلون (عنده) الفئة المؤمنة، وبالمقابل وصم القوات التي يقودها الجنرال حفتر بالفئة الباغية التي تستعين بالكفار (فرنسا) واعتبر  قتالها جهاداً مقدساً لا يستدعي أخذ  إذن الأهل. فماذا سيفعل حيال الفئة السلفية  المسلحة الموالية للمجلس الرئاسي التي يقودها كارة وتتمتع بحاضنة اجتماعية واسعة النطاق. لم يصفها بالفئة الضالة وبالتالي يحل الجهاد ضدها لكنه اتهمها بالظلم والغلو والعداء للدين والثوار، وأعتبرها دسيسة لمخابرات أجنبية وخليجية. وبينما كانت ردة فعل الشيخ الغرياني هائجة تخوينا وتكفيريا لحفتر ومعسكره لأنه استدعى المحتل الأجنبي عندما استعان بالطيران  الفرنسي في بنغازي، جاءت ردة فعله على الضربات الأمريكية الجوية في سرت انتقاداً خافتاً في أقوى حالاته. وعلى المقلب الآخر، ومن مفارقات الحالة الليبية السريالية، أدان  مجلس النواب بطبرق التدخل الأمريكي الجوي في سرت لأنه جاء  بناء على طلب  "حكومة الوفاق" غير الحائزة على ثقة البرلمان بينما أعتبر التدخل الفرنسي مشروعا.
وعلى خلفية هذه الأحداث التي أبرزت كارة أميراً ميليشاويا متسيدا على أمن العاصمة، وقد تركت معظم ميليشيات مصراتة طرابلس والتحقت بجبهة الحرب في سرت وانكمشت قوة أنصار المفتي الغرياني، بدا الأمر فرصة متاحة لا تعوض لتحرك قوات الجيش التابعة لحفتر للسيطرة على العاصمة من مواقع تمركزاته في غرب طرابلس من جهة الزنتان والرجبان وورشفانة. سألت بهذا الخصوص أحد الضباط الكبار البارزين في "عملية الكرامة". أجابني بما معناه: بالإمكان الدخول عسكرياً في طرابلس بسهولة الآن سيما بعد انسحاب ميليشيات مصراتة. لكن ذلك سوف يكون تصرفاً خاطئاً سياسياً.. لأن القوى الغربية، الأمريكان تحديداَ، سوف يعتبرونه اعتداء على صنيعتهم (المجلس الرئاسي وحكومته). ثم، حسبه، لا بد من نضوج حالة الرفض الشعبي العارم في العاصمة وضمان انضمام الشباب المساندين من حملة السلاح لحماية أحيائهم... إذ لننتظر ونرى. فلا تزال الحروب الصغيرة تتوالد.
فرج  العشة

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
البهلول | 18/08/2016 على الساعة 13:51
السلف الصالح مع الشرعية
ابناء السلف الصالح كان ومازال لهم مواقف يشكرون عليها لسماحة تفكيرهم وبعدهم عن المهاترات السياسية وكان لمؤازرتهم لقوات الجيش العربي الليبي في بنغازي الدور الابرز في المساهمة بتحرير مدينة الابطال بنغازي التي اكتوت بنار الارهاب الاعمى ونأمل من السيد كاره اذا كان فعلا سلفيا محبا لوطنه ان ينحاز الى الشرعية التى افرزتها الانتخابات ونتج عنها مجلس النواب الممثل الشرعي للشعب الليبي والابتعاد عن حكومة الوصاية التى لاتريد لليبيا الخير ان موقف كاره الاخير يشكر عليه وان كان ناقصا وغير مكتمل اولا عليه ان يوازر ابناء الجيش الليبي وان لايكون مطية للصراع وان يساهم في تحقيق الوحدة الوطنية من خلال محاربة الارهاب والجماعات الاهابية وطردها الى خارج العاصمة وجمع السلاح ولو تطلب الامر بالقوة من العصابات الاجرامية والتفكير الجدي في ليبيا وبناء مؤسساتها وفقا لدستور يرتضيه كل الليبين قبل ان يستغل الاجانب خلافاتنا وضعفنا ونصبح لاسمح الله مثل العراق وسوريا بلاد دمار وخراب.
berkawe | 18/08/2016 على الساعة 06:17
Libya
To Mr. Said Ramadan, I value your inputs on this site. Your time and efforts are very well appreciated by the most us who seek the Truth on Libyan affairs. Thank you Sir for Keeping us enlightening....
سعيد رمضان | 17/08/2016 على الساعة 19:34
وماذا عن باقى الكتائب الداعمة للمجلس الرئاسى ؟
وماذا عن كتيبة ثوار طرابلس بقيادة النقيب "هيثم التاجورى "التى أستطاعت أستعادة عدة مقار لصالح الرئاسى بطرابلس ،وماذا عن كتيبة أغنيوة الككلى ؟ لماذا التركيز على كتيبة النقيب " عبد الرؤوف كارة " فحتى الفريق حفتر تقاتل الى جانبه كتيبة التوحيد السلفية بقيادة "أشرف الميار " فى سوق الحوت والصابرى ،وللعلم لقد أعلنت الزنتان عن عدم دخول أى كتيبة طرفها الى طرابلس ،فعن أى جيش تابع لحفتر بالغرب تتحدث أرجو التوضيح ،ولاتنسى بأن حفتر لاتشغله طرابلس بل شغله الشاغل الآن هو كيفية وضع يده على الموانىء النفطية بالهلال النفطى بالأتفاق مع روسيا بعد أن سحبت فرنسا قواتها الداعمه له من بنغازى الى مالطا بسبب أستنكار حفتر للضربات الأمريكية الجوية على دواعش سرت ،طرابلس الآن تسيطر عليها كتائب من العاصمة وداعمة للمجلس الرئاسى ،والمفتى لايملك أى قوات لمواجهة كتائب العاصمة ،ولهذا لن تقوى المجموعات الداعمة لحفتر بالغرب من دخول طرابلس ،فالزنتان قد قالت كلمتها بهذا الخصوص ولاتنسى أن المجلس الرئاسى يدعمه الكثير من رجال الجيش بالغرب الليبى كالقوات البحرية وغيرها من القوات المسلحة ،أما ورشفانه فأرجو أن تطهر بلدتها أولا .
آخر الأخبار
إستفتاء
هل توافق علي مقترح “القطراني”: مرحلة انتقالية تحت سلطة الجيش بقيادة حفتر؟
نعم
لا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع