مقالات

أسماء الهادي

أزمة الكهرباء بعد "فبراير"... الأسباب وسبل الحل

أرشيف الكاتب
2016/08/17 على الساعة 17:05

التيّار الكهربائي عصب الحياة بكل مجالاتها من صناعة و زراعة والقطاعات الأخرى, فهو إحدى مقومات التطور الإقتصادي والإجتماعي للسكان, وتعتبر الكهرباء إحدى صور الطاقة التي تستخدم في شتى المجالات والتي لا غنى عنها في حياتنا اليومية وفي النمو للمدن والبلدان.
ولم يكن هذا النوع من الطاقة وليدة اكتشاف حديث، ولا حكرا على القرن العشرين، وإنما كانت مكتشفة منذ أكثر من 400 عام, ففي العام (1600) أدى الفضول الفكري للدكتور "جيلبرت" للعمل على التفريق بين المجال المغناطيسي والكهرباء الساكنة الناتجة من الإحتكاك، وتلاه بالأبحاث "جيريك وروبورت بويل وجراى وكذلك سي اف ديو فاي" وفي عام "1800" قام فولتا باختراع أول بطارية فولتية, وفي العام "1900" إنتقلت الكهرباء من كونها مجرد فضول علمي إلى حقيقة لمسها القرن التاسع عشر حيث حرضت على ثورة صناعية جديدة لم تنتهي إلى يومنا هذا.
لا ننكر فضل الكهرباء على التطور الذي وصلنا له واسهامها في تحسين نوعية الحياة وجودتها، لما لهذه الثروة الوطنية من قدرة على تشغيل منشآت صناعية ومستشفيات وكذلك التدفئة والإنارة والمواصلات والحواسيب والمصاعد والمكاتب والمحلات والمزارع وغيرها الكثير والكثير.
وفي ظل العلاقة الوطيدة والمهمة بين الكهرباء والأدوات والآلات العصرية التي تتعلق بمسار حياتنا، علينا أن نطرح سؤالا جوهريا على قدر كبير من الأهمية: هل ليبيا لا تتوفر إلا سبيل وحيد لانتاج الطاقة الكهربائية، وبالتالي علينا الاكتفاء في إنتاجنا على محطات التوليد التي تشتغل بالغاز، أم يجب التفكير في إنشاء مشاريع بديلة لتوليدها؟.
هناك مصادر متجددة لتوليد الكهرباء ولكننا نحن كدولة ليبية لازلنا نتكاسل لتفعيل مثل هذه المشاريع، بل أننا بعيدين عن موجة التبني للمكتشفين والإكتشافات ومن يسعون لإنشائها. فهناك العديد من المصادر لتوليد الطاقة تغنينا تماما عن توليدها بالطرق المتوفرة اليوم أو إلى جانبها توازيا, فهناك الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة المائية والحرارة الجوفية. فلا زلنا اليوم في ليبيا نخضع لطاقة وطريقة نعي تماما أنها غير ثابتة ويمكنها في أي لحظة أن تختفي أو تصبح تحت سيطرة طرف ما مِن أطراف النزاع ونصبح رهينة تحت قواها فإن رضيت ننعم بالكهرباء وإن غضبت ندخل في متاهات الظلام والرجوع للقرون القديمة.
الطاقة الكهربائية محرّك رئيسي لكل ما يتفاعل معه الإنسان بشكل يومي, فسهلت الكثير على الناس في حياتهم, لهذا أدى توليدها بالدول العظمى للطمع في الدول النفطية وخوض النزاعات العنيفة للإستحواذ على مصادرها.
ولأن ليبيا اليوم بسبب ظروف الحرب والوضع الراهن من نزاعات على الحكم والأملاك الحكومية فإن مصادر توليد الطاقة فيها أصبحت رهينة لهذه الأطراف, وأدى أيضا سقوط القذائف والصواريخ إلى أضرار بليغة لهذه المحطات, نتج عنه انقطاع لساعات طويلة في الكهرباء على أغلب المناطق الغربية تحديدا, فلو كانت الطاقات المتجددة وسيلة موازية لتوليد الكهرباء بالنفط والغاز لم نعش ما نعيشه اليوم من فترات إظلام شبه نصف ساعات اليوم وفقدان طاقة المواطن الليبي على الإستمرار.
ويُعزَى هذا الإطفاء المستمر للكهرباء، لتضرر الإمدادات جراء نقص كميات الوقود والغاز.. فهل ليبيا مدينة الضباب أو أنها تعيش في درجة "66.5" شمالا؟
هنا وتحت هذا السؤال الغريب نجد الإجابة تحددت في توليد الطاقة المتجددة, ما دمنا نقع شمال قارة إفريقيا، وننعم بفصول طبيعية، ولسنا من سكان القطب الشمالي، ولسننا ممن يقضون نهارهم ليلا، أيضا.. وبما أننا ننعم بصحراء كبيرة تصل قوة الشمس فيها لما فوق الأربعينات وننعم بمخزون جوفي حراري كبير وطاقات مائية يغنينا هذا جميعه عن الركوع لآبار النفط والغاز، ويجعل استمرار النمو العمراني للبلاد رهنا للنزاع المسلح، أما النمو الاقتصادي والاجتماعي بمختلف قطاعاته رهنا للطاقة.
عندما أستذكر أيام الحرب أذكر موت المرضى والمصابين تحت أجهزة الإنعاش والعناية الفائقة، وموت مرضى الكلى والقلب وغيرهم لانقطاع الكهرباء وعدم توفر مولدات كبيرة تشغل المبنى بالكامل، أو لعطلها وإهمال صيانتها؛ لعدم ورود فكرة إنقطاع الكهرباء!. وهذا مستمر حتى هذه اللحظة, فلست الآن تحديدا واثقة بأنني سأكمل اليوم هذه الصفحات فلربما يباغتني التيار الكهربائي فجأة بالإنقطاع، أستغرب كيف أننا دولة غنية وفقيرة معا.
فاليوم يقوم أهالي الخير بالتبرع لشراء مولدات تستوعب أحمال المستشفيات والمصحات وغيرها، ونحن نتكلم عن أرواح مواطنين ليبيين داخل حدود بلدهم. الكهرباء يدينا وقدمينا وأدمغتنا، وجميع وظائفنا الحيوية حقيقة مفروضة وحقيقية.
لم تنقطع الكهرباء عن ليبيا في فترة إظلام طويل خلال سنة 2000، وكان لغرض سياسي بحت, وكنا نرتعد خوفا وتعجبا من هذا الإنقطاع، فنحن كنا مرفهين من ناحية توفرها. وأيضا أذكر تكرار الانقطاع في 1989 عن حيّنا نتيجة وجود مصوّر كبير يقوم بآلاته ومعداته بالضغط على "كابينة" الكهرباء في الحي، فتقفل أتوماتيكيا، ويذهب السكان لفتحها وهكذا, واليوم ست سنوات نرضخ لهذا الإنقطاع ونسمع الزغاريد والتهليلات بمجرد رجوعه, نقف في أي تجمع اليوم لنسمع بعض الأحاديث وبصوت عال عن أيام ذهبت بوافر كهربائها، ونتمناها.
قيام الدولة أولى خطوات استقرار الوضع, فلو ظل المواطن بجميع شرائحه تحت خلاف ثلاث حكومات وشرذمة من المسلحين والعصابات؛ فحتما سيصعب استقرار البلاد، وسنصل لمرحلة إظلام تام، والرابح من لديه مولد، حتى ولو "أنفيلتر" لتشغيل مصباحين أو ثلاث لأجل أطفاله.
يجب فعليا السعي لقيام دولة بحكومة قوية نزيهة أولى أولوياتها ليبيا وليبيا فقط, ونبدأ بالتوالي؛ العمل لإصدار مشاريع كبرى لتوليد الطاقة حتى لا نلجأ لإمدادات من خارج الحدود، كما قمنا بها مرارا من حدودنا الغربية الشمالية.
يجب توعية المواطن لترشيد الإستهلاك، ولا أرى ضرورة لترك التيار الكهربائي مفتوحا في المؤسسات الإدارية والمحلات والمصانع بعد انتهاء فترات العمل, لربما الإسراف في الإستهلاك جعلنا نفقد أهمية الكهرباء تلك لفترة، وألزمنا معرفتها اليوم، والتمنى والحلم بوجودها.
أسماء الهادي
كاتبة ليبية
asma.alhadi2014@gmail.com

 

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
د الهادى البلعــزى | 19/08/2016 على الساعة 13:52
مساهمة فى حل مشكلة الكهرباء
بعض النقاط التى قد تساهم فى توفير الطاقة الكهربائيه وتقلل من ساعات ألنقطاع ، بعضها يمكن تنفيده خلال أسابيع وألآخر خلال شهور فقط : • التنسيق مع شركات النفط لتشغيل جمبع محطات توليد الكهرباء الموجوده بالحقول النفطيه وربطهــا بالشبكه العامه . هدا سيغطى على ألأقل استهلاك المناطق المحيطة بهده الحقول ، علما بأن بعضها لا يبعد الا بضع كيلومترات عن الشبكة العامه ، كحقول النافوره وألآمال واجخره والواحة ، المحيطة بجالو وأوجلة ، وكدالك الحقول المحيطة بزله وأوبارى . يمكن استخدام ألأعمدة الخرسانيه التى يمكن انتاجها بمصنعى ألأعمده الخرسانيه فى طرابلس وبنغازى ، والاستغناء عن استيراد ألأعمده الخشبيه من الخارج وبالعملة الصعبه . نظرة لدول الجوار ، توضح استخدامهم لأعمده مصنعه محليا ، ولا أثر للمستورد . • التنسيق مع الشركات النفطيه (عندما يبدأ ألانتاج) لأستغلال الغار الدى يحرق فى هده الحقول ، ودلك بتركيب مولدات كهرباء وربطها بالشبكة العامه . هدا سيوفر طاقة توليد رخيصه ويحل مشكلة البيئة التى يشتكى منها سكان المدن والقرى القريبه من هده الحقول نتيجة لما يسببه الغاز من أضرار بيئية لهم . • تفعيل الشرطه الك
محمد علي المبروك | 17/08/2016 على الساعة 19:54
احسنت واصبت
الشكر الجزيل للكاتبة على تناولها لمواضيع مهمة جدا لحياة ابناء الشعب الليبي لم يتناولها الكثير ، الحلول لما يعانيه الشعب الليبي من مركبات السوء موجودة في عقول الكتاب وخصوصا الكاتبات في صحيفة ليبيا المستقبل اللاتي يملكن حلولا لاوضاع سيئة هى حلولا منقذة لليبيا وشعبها تدل على عقول نسائية عقولهن اكبر من عقول ملايين الرجال خصوصا من حكم ليبيا في هذه الفترة فاستشيروا ياحكام ليبيا او اتركوا مناصبكم لنسوة ليبيا فان عقول نساء ليبيا اكبر من عقولكم ولا ارى إنقاذا لليبيا الا بالنساء الليبيات ذوات العقول
آخر الأخبار
إستفتاء
هل توافق علي مقترح “القطراني”: مرحلة انتقالية تحت سلطة الجيش بقيادة حفتر؟
نعم
لا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع