مقالات

فوزي عمار

تشخيص الحالة الليبية

أرشيف الكاتب
2016/08/17 على الساعة 17:02

أكبر مشكل (من وجهة نظري) ظهر علي السطح بعد أحداث فبراير 2011 في ليبيا هوتدني الوعي بالهوية الليبية الجامعة  في المخيال الليبي. فعندما سقط النظام سقطت الدولة برمتها في حادثة تظهر مدي هشاشة  الدولة الليبية في العهد السابق. وهذا  لم يحدث  لا في مصر أوتونس التي واجهت مصير مشترك مثل في ظاهرة ما سمي بالربيع العربي... فلم نجد لدي المواطن الليبي لمفهوم الوطن أثر كبير عند الشخصية الليبية حتي عند المتعلمين الليبين وظهرت بديلا عن مكون الهوية الليبية مكونات الشخصية البدائية  الممثلة في القبيلة والمدينة والاقليم والمليشيا وحتي المجموعة المؤدلجة  المنضوية في حزب اسلاموي عابر للحدود لا تعني له ليبيا  الا أنها  بيت مال للمسلمين. ولا مانع من أن تكون بيعته  للحاكم ( الأمير ) أن كان تونسيا أوسودانيا.... أوغيره من الجنسيات الآخري.
وظهر ذلك التشظيي واضحا في لجنة الحوار الوطني  فهذا يطمح في الحصول علي نائب لمدينتة والاخر وزيرا لقبيلته وعدد من الكراسي لحزبه العابر  للحدود  والمؤدلج  والذي يستمد قراره من خارج ليبيا بل وظهرت المصلحة الشخصية في من يريد أن يصبح رئيس للوزراء بدلا من مفاوض جاء لأجل ان يجد حلا للأزمة  ككل.
كل ذلك سببه عدم تجذر الهوية الليبية الجامعة التي تجمع العربي مع الأمازيغي والتارقي مع التابوي والمصراتي مع الزنتاني والورفلي.. وغرب ليبيا  مع شرقها وجنوبها وظهر إقليم برقة من جديد وتقسم الغرب الي 3 أقسام علي الأقل هي مصراتة ومن في فلكها وطرابلس وضواحيها  و  الجبل  الذي انقسم سكانه في التسمية بين جبل نفوسة والجبل الغربي.
الجنوب شهد نزوح إعداد كبيرة من طوارق النيجر والتبوالتشاديين لينضم لأبناء عمومتهم في ليبيا.. فالقبيلة أهم من الوطن  في وعي الشخص القبلي... وإذا استمر هذا الحال  سيشهد الجنوب قريبا تغير في التركيبة السكانية ولن تعد ليبيا التي نعرفها قبل 2011 والسبب هو  التخندق حول الهوية البدائية... وهذا تاريخا ما حدث لدول شهدت حروب وانفصال مثل يوغسلافيا وحتي لبنان... حيث تخندق المتحاربون حول الهوية الضيقة المثمتلة في العرق والديانة ولم يتم بناء الدولة المدنية علي أساس المواطنة والدولة المدنية، مثل ما حدث في سويسرا المكونة من 3 شعوب مختلفة هي فرنسية وايطالية وألمانية فكونت دولة من أحدث واقوي دول أوربا اقتصاديا واجتماعيا وامنيا وفي مؤشرات التنمية.
فالحل يجب ان يبدأ من رفع منسوب الوعي  بالهوية الليبية الجامعة علي أرض ليبيا الوطن والدولة المدنية القائمة علي المواطنة وليس لأي مكون بدائي آخر سواء مدينة أوقبيلة أوحزب عابر للحدود وهي مقاربة استراتيجية طويلة الامد يجب أن يتصدر لها المثقف والاعلامي والسياسي الوطني  ولا يترك الامر للعقلية الجهوية والمليشياوية والمؤدلجة أن تقود البلد الي الخراب والهاوية.
الجانب الآخر الذي لا يقل أهمية من الوعي بالهوية الليبية هوالبناء المؤسساتي.  فالبناء المؤسسي  اشكالية ليبيا  الثانية.... لا شك ان الوعي بالهوية الليبية هوأهم معضلة تواجه الكيان الليبي وأقول الكيان وليس الدولة  لأن مفهوم الدولة هوالمعضلة التانية التي تشكل مشكل حقيقي في ليبيا. ففي اعتقادي ان ليبيا تحولت من مفهوم قبل الدولة  الي مفهوم  ما بعد الدولة في البعد الفوضوي  دون المرور  بمفهوم الدولة التي تعني مؤسسات ومجتمع  معا. فليبيا اليوم هي مجتمع وليست دولة بدليل أن اليوم هناك ثلاث حكومات علي أرض الإقليم  الليبي وربما أربع اذا تحدثنا عن داعش.
تاريخيا مفهوم الدولة في ليبيا  لم يعش  طويلا  إلا في فترة قصيرة هي عهد الحكم الملكي الذي أسس لبدايات جنين دولة سرعان ما تم اجهاضه... فبمجرد وصول القذافي للسلطة فكك مؤسسات الدولة الهشة  وتحديدا  في  خطاب زواره وبذلك تحولت ليبيا الي حالة من نظام حاكم  يقول :  أنا الدولة والدولة انا... علي غرار لويس الرابع عشر تماما قبل الثورة الفرنسية.
العالم اليوم  دخل في مرحلة ما بعد الدولة في بعدها المؤسسي... تأسست كيانات  عابرة لحدود دول عريقة مثل الاتحاد الأوربي الذي  اصبح يملك مصرف مركزي واحد وعملة واحدة... بينما نحن في ليبيا رجعنا الي مرحلة ما قبل  الدولة من جديد في بعدها الفوضوي. تأسيس الدولة يقوم علي  بناء مؤسسي وتقوية مؤسسات  قائمة Institutional Strengthening وبناء القدرات Capicity  Bulding فالبريوقراطية الإدارية  هي محرك الدولة.
ولابد أولا من الفصل والجمع  في نفس الوقت بين  الدولة والمجتمع ولهذا حديث آخر في مقام آخر فلكل مقام مقال. كما أن البناء المؤسساتي لابد أن يصاحبه  توزيع الثروة والمشاركة في القرار السياسي. فأهم  روافد بناء الدولة في أي مكان من العالم بعد البناء المؤسساتي هما عاملي توزيع الثروة والمشاركة  في القرار السياسي. وهما مفهومي العدالة والشوري في الإسلام. فتكاد لا تخرج أي دولة من هذه  المقومات الثلات لكي يطلق عليها انها دولة ديمقراطية. فالعدالة التي هي أساس الحكم  معنية بتوزيع الثروة بينما الشوري  معنية بالمشاركة في القرار السياسي.
المشكل أن مفهوم توزيع الثروة في دول الاقتصاد الريعي تشكل إشكالية كبري فمثلا دول النفط يحتكر فيها المال اما عائلة حاكمة أو سلطة مهيمنة قد تكون الجيش أوشريحة كمباردورية طفيلة أوثيوقراطية تعيش علي فساد القطاع العام فكثير من الصراع المسلح  في ليبيا سببه صراع  علي المال... ولذلك نجد أن الدول التي تحولت الي الاقتصاد التنافسي المعرفي تعتبر أقل فسادا... والأهم  أن هذه الدول اهتمت بصناعة الثروة قبل التفكير في توزيع الثروة... فصناعة  الثروة سؤال معرفي بينما توزيع الثروة طرح إيديولوجي.
إذا كمحصلة فان رفع منسوب الوعي بالهوية الليبية وهومسؤولية النخبة والانتلجنسيا الليبية  والحكومات القادمة كما يمثل  الوعي بالهوية والبناء المؤسسي أهم عاملين يشكلان تحدي في بناء وقيام دولة ليبيا  القادمة.
فوزي عمار

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع