مقالات

د. فتحي سالم أبوزخار

لكي لا ننسى الجماهيرية... وعاهاتنا النفسية

أرشيف الكاتب
2016/08/17 على الساعة 17:07

جعل الدكتاتور معمر من السلب والغنيمة أسلوب حياة في الجماهيرية فاقتحمت البيوت وانتهكت حرماتها بحجة البيت لساكنه وجرمت ملكية أكثر من منزل.. اغتصبت الأراضي بحجة الأرض ليست ملكا لأحد.. وسلبت الشاحنات والسيارات بحجة السيارة لمن يقودها.. وبحجة الثروة للشعب فتحت أبواب خزينة الدولة على مصراعيها لسراقه وزبانيته.. وللإمعان في شريعة الغاب وظفت القبلية أبشع توظيف ودفع بالنعرة العصبية للإستلاء على أراضي وكسب تحالفات لصفه.. وجعل من الخيمة شعارا لجماهيريته.. وهذا توافق تماما مع ذكره  الدكتور/ مصطفي الحجازي حين يقول: "الإنسان المتخلف كالمجتمع المتخلف سلفي أساساً. يتوجه نحو الماضي ويتمسك بالتقاليد والأعراف بدل التصدي للحاضر والتطلع للمستقبلِ.” نعم الدكتاتور معمر متخلف وسلفي فلم يفكر في بناء دولة مدنية عصرية بل جعل من السلب والسطو والنهب منهج وأسلوب للكسب في زربية الجماهيرية!!! بل وحرص على إلا يكون للجماهيرية أي معالم للسلطة وتملص من المسؤولية بترديد ترهاته "السلطة للشعب.. والسلطة الشعبية" وبذلك "حين تغيب السلطة أو يهزل وجودها يتحول المجتمع عندها إلى ساحة قتال وصراع على النهب، ما أمكن وبأكبر كمية متاحة " [3].
لا أدري هل هو النسيان أم التناسي بحكم الانقياد إلى طبيعتنا المادية التي تغفلنا عن الجانب الروحي والنفسي فينا. نعم تتوالى علينا شروخ نفسية خلال رحلة حياتنا إلا أن محطات الوقوف عندها قليلة جدا. بل أحيانا كثيرا لا نرغب في الإفصاح عنها حتى لا نوصم بالجنون. نخاف جدا من التطرق لحالاتنا النفسية حتى لا ننعت "بالبهلول"!!!
الحقيقة المرة هي أن الجميع في ليبيا والعالم يرزح تحت الضغوط النفسية ويبقى القليل هو المبالي بدرجة توازننا النفسي. في العالم المتقدم تجاوز الناس عقدة مراجعة الطبيب النفسي عند بدء الشعور بقلق أو بتصرفات خارجة عن المألوف. أما في ليبيا فمازال الخوف من وصمنا أو ختمنا بدمغة البهلول يطاردنا فهل من لحظة للوقوف للكشف عن حالتنا النفسية. والكاتب سينقل السلوكيات بعد النجاح في العلاج النفسي [1] لمقارنتها مع ما نراه من سلوك عند الكثير من أفراد الشعب الليبي وقد عددها الأستاذ علي عبدالرحمن الغوينم [1] في الأتي:

1- النضوج والمهارة في تكوين علاقات اجتماعية انفعالية.
2- التوافق مع العمل أو المهنة أو ما يسمى الفاعلية في أداء دوره المهني بشكل جيد.
3-التوافق مع الذات من خلال تعلم العديد من الخبرات الجديدة وتوظيف الإمكانيات الفريدة لتحقيق الإشباع المعنوي والجسمي وغيره.
4- قدرة الفرد على أن يتبنى لنفسه فلسفة عامه في الحياة تسمح له بأن يتصرف بكفاءة ونجاح.

بمراجعة النقاط أعلاه سنعرف كم عانى ويعاني الشعب الليبي من خلل نفسي وعلل وعقد نفسية لا يعلمها إلا الله. وربما خلال حياتنا في ليبيا واجه كثر ثلاثة مطارق محطمة للنفس البشرية ولآدمية الإنسان يمكن تلخيصها قي ثلاثة مطارق.
مطارق تحطيم النفس:
عبر التاريخ عانى الشعب الليبي من اضطهاد المستعمر فكان أمام خيارين: أما التأقلم مع نظام حكم المستعمر ودفع الإتاوة بصيغ مختلفة باسم ألإمبراطور أو  السلطان أو الخليفة أو الهروب إلى الجبال والصحراء. لقد تفاوتت الحرية خلال جميع العهود الماضية إلى بدأ تشكل الدولة الوطنية مع بروز عصبة الأمم المتحدة. عندها  فقط بدأت ترسم بعض ملاحم المدنية المراعية لحرية الإنسان واحترام خياراته والحرص على تعليمه ولو بقدر. لكن استمرت الضغوط النفسية بدرجات متفاوته داخل الأسرة وفي المدرسة إلى أن جاء انقلاب 1969  فعم الظلم والقهر ليدخل تقريبا جميع البيوت الليبية.  وكانت مطارق تحطيم النفس الليبية ثلاثة:

المطرقة الأولى: يولد الإنسان وهو يعيش الصراع النفسي من لحظة ولادته. ويبقى الأمان قبل كل شيء ما ينشده قبل الإشباع المادي. والبكاء الوسيلة الأفضل للتعبير عن الخوف من غياب الأمان ومناداة الأم لشم أنفاسها أو تحسس أحد أصابعها من أكبر المحسسات بالأمن والاستقرار النفسي للوليد الجديد قبل أن تباشر بإرضاعه لبن الإشباع المادي. الأم الواقعة تحت ضغط الذكورية من المجتمع والوالد قبل الزوج  لا يمكن أن تعطي فرص كافية للطفل بأن يشبع من الحنان وخاصة لو كان أسلوب العقاب يعتمد على الضرب!!! بالطبع الأب هو الفحل الذي يزمجر على الكل ولا يتوانى في ضرب الأم مع الطفل في نفس الوقت. وهذا من أكبر المطارق النفسية التي يتعرض لها بعض الليبيين والليبيات خلال مرحلة الطفولة. وهنا سنجد أن الشعب الليبي في مأزق خطيرا لما تتعرض له المرأة من اضطهاد ذكوري مزدوج يتأرجح بين عنف الأب وتعنيف الزوج. فهكذا بالمجتمع المغبون الذي يرزح تحت دكتاتورية النظام والأب والزوج "يفرض على المرأة أكثر الوضعيات غبنًا في المجتمع المتخلف، انها محط كل إسقاطات الرجل السلبية والإيجابية على حد سواء. وهي تُدفع نتيجة لذلك الى اقصى حالات التخلف. ولكنها من هوة تخلفها وقهرها ترسّخ تخلف البنية الاجتماعية من خلال ما تغرسه في نفوس أطفالها من خرافة وانفعالية ورضوخ" [3].
المطرقة الثانية: ما أن يتحرر الطفل/ة من القمع المنزلي وعقد ذكورية الأب وجبروته ضد الأم إلا ويستلم بالعصا من باب المدرسة. فتمارس كل أنواع القمع النفسي ليضيع اللسان في غياهب أمعاء البطن ويتحول إلى أداة استقبال وتعطل عند الطالب/ة جميع امكانيات الإرسال ويبقى النسخ واللصق هو التعليم والتقييم. نسخ على الأمخاخ الصغيرة وتفريغ ولصق على ورقة الامتحان، ولو اضطرت المدرسة للغش لرفع نسبة النجاح، وتستمر المهزلة في امتهان آدمية الإنسان وحقه في التعبير والإفصاح عن شكوكه ولو كانت الشك في وجود الله!!!
المطرقة الثالثة مع الجماهرية: الخروج للشارع قبل العمل كان إلى حد ما معقول، قبل عصر الجماهير!!!،  فللشارع دور ايجابي في منع الناس من الجهر بالمعصية أو رفع الصوت بالكلام البدئي أو التعرض للناس بالمضايقات والمعاكسات بالشارع. ومع وجود فرصة متاحة للتعرف على أشياء جديدة إلا أنها قد تكون أحيانا خطرة لغياب المصارحة بين الأهل والأبن/ة. أما في دوائر العمل فكانت سمة الانضباط في العمل والتقييد باللوائح هي الغالبة. ولكنها تضاءلت وتلاشت بعد انقلاب العسكر في سبتمبر 1969. وجاء عصر الجماهيرية  لتتحول الإدارة إلى إرهاب اللجان الثورية!!! فمورست أبشع أنواع الدكتاتورية الإدارية باسم الثورية  والتصعيد الشعبي!!! وتحولت المسؤولية لمن لا يملك المؤهلات العلمية ولا الخبرة العملية والإدارية لكل من عنده تزكية من لجنة ثورية.. ومورس أبشع أنواع الإرهاب النفسي بالشنق في الساحات بل ووصل الانحطاط في ظل جماهيرية معمر لإعدام  أساتذة أمام طلابهم وهم أطفال، في مدارس بأجدابيا!!! ومسلسل الرعب والإرهاب في شهر رمضان 1984 بالتأكيد أجهز على جميع التوازنات النفسية للحالة الإنسانية الليبية!!

وبات من أكبر المؤهلات لتولي معظم المناصب في جماهرية معمر هي نفث سموم وعقد الكراهية على الشعب  الليبي بممارس الشنق والتعذيب ومداهمة البيوت وتهديم الأملاك والاستيلاء على الشاحنات والأراضي والبيوت والمحلات!!! بحجة السيارة لمن يقودها، والأرض ليست ملكا لأحد، والبيت لساكنه، والتجارة ظاهرة استغلالية.. فانفجرت الحالة النفسية للشعب الليبي بتقرحات وعقد نفسية دامية غاصت في أعماق الروح لتطفح كراهية وانتقام ظهرت مؤشراتها في فبراير.. نسأل الله السلامة..
حرص الدكتاتور معمر على أن يكون للكراهية عنوان.. فحرص على تخوين الأمازيغ الشمال باتهامهم بكراهية الأسلام والعمالة للغرب والدعوة للتقسيم ومنع أمازيغ الجنوب "الطوارق" من أي فرص للتعليم أو العمل إلا الانخراط في لواء المغاوير وأستغل الكثير عدم حيازتهم لأوراق ثبوتية مع أنهم أصولهم في أعماق الأرض الليبية والأنكى من ذلك أستغل جهل الكثير منهم في محاربة انتفاضة 17 فبراير!  عمق أيضا الفروق الاجتماعية باضطهاد أهلنا التبو في الجنوب الشرقي وعمق الهوة بين الأخوة الأشقاء بمنطقة الجنوب. أستفز شريحة واسعة من المجتمع الليبي بادعاءاته القومية المغمسة بشوفانيه ونرجسية مقيتة. فاستمر الشعار المرفوع في جماهيرية الدكتاتور معمر الكره والحقد والحسد والسلب والغنيمة إلى 17 فبراير. ولكن مازال المثير من العاهات النفسية تلاحقنا وهي تحتاج للعلاج خلال المرحلة الانتقالية. ولكن علينا أن نعترف أنه مرض عضال!
الجماهيرية... المرض النفسي العضال!!
ذكر الدكتور / مصطفى حجازي بأن "الانسان المقهور يراهن على خلاصه على يد الزعيم المنقذ دون أن يعطي لنفسه دورا في السعي لهذا الخلاص، سوى دور التابع المعجب المؤيد دون تحفظ، والمنتظر للمعجزة" [3]. يخاف الكاتب بأن هذا الأمر يتجلى بوضوح في ليبيا ما بعد جماهيرية القذافي فالجميع سلموا رقابهم لمن قدموا لنا من الخارج وتركناهم يعبثوا بمصائرنا وأموالنا دون حسيب أو رقيب! بل تطور الأمر إلى الاعتقاد في بعض الشخصيات التي راهن عليها كثر بأنها المنقذ لنا من الأزمة الليبية. ويستمر الأمل المظلل لبعض أهلنا في الشرق التمسك بالسيد خليفه حفتر وبعض اللإسلاميين في الغرب يرهنون مستقبل ليبيا في المفتي الدكتور صادق الغرياني. وآخرين يعتقدون في شخصية لا يعرفها الشعب الليبي السيد محمد الرضا كخليفة للملكية التي تبخرت مع انقلاب سبتمر!!!
حقبة الدكتاتور القذافي أذاقت الشعب الليبي جميع أصناف العذاب النفسي وبالتأكيد لم ينجى من ذلك لا الجلاد ولا الضحية! ويستمر معنا الأمل الكاذب في زعيم منقذ!!! وبذلك فالجميع ضحية  دكتاتورية معمر التي لم ترقب إلا ولا ذمة في النفس البشرية الليبية فدفعت مريديه لنفث سموم الكراهية بالنهب والسرقة والشنق والقتل!!! فشلت المكامن النفسية لتتلاشى الحقوق الوجدانية في الشعب الليبي ويتحول إلى قطيع ينشد العلفة من الجمعيات الاستهلاكية وبس! لا تنتظر إلا زعيم يرمي لها بما يكفي لتأكل وتنام بداخل الزريبة.. وبصيغة أخرى حياة دودية! لذلك حرص على تعميق مفهوم القبيلة بحيث يستمر كراعي للزريبة فليس لأحد الحق في التفكير إلا هو. فالنمط المعاش للبدوي هو من يسأل عن "بناء العقل" الذي تخلص من تبعة "التفكير" وأحالها إلى "شيخ القبيلة" إذ هو يفكر بالإنابة عن الجميع ويقرر تاليا حتى بمصائر الأفراد في أخص أمورهم" [5]. ولقد رأينا كيف كان الدكتاتور معمر يزوج بعض الضابطات والراهبات الثورية للمسئولين في جماهيريته! ولنتخيل كم من الانكسارات النفسية التي ارتكبها الدكتاتور في حق من فرض عليهم وساخة فحشه وعهر سلوكياته بعد أن أصدر تعليماته للاغتصاب خلال حرب التحرير في فبراير. بل اليوم يتم الترويج لتنصيب شيوخ قبائل، أو ما شابههم، جدد يخلفون الدكتاتور معمر: السيد خليفة حفتر، الدكتور صادق الغرياني، والسيد محمد الرضا السنوسي.  فيكفي أنهم جميعا يشتركون في التفكير نيابة عن الجميع!
الجميع ضاق ويلات التعذيب النفسي في ليبيا. بل تستغرب  العذابات النفسية التي لاحقت الجميع حتى من ظنوا أنهم هربوا من قمع سجن جماهيرية معمر إلى الخارج! ولكن ظلت المشكلة مستمرة معنا في أننا بشر ولا يكفينا أن نأكل ونشرب وننام لأن عندنا مشاعر وجدانية تبتعد عن التثاقل إلى الأرض  وترقى إلى فضاء السماء العلية تنشد الأيمان بالله والتحرر من يقود القمع  والدكتاتورية. 
القمع والكبت الذي عاشه الشعب الليبي قد يعطي مؤشرات أو ربما يشرح لنا أسباب انتشار أمراض السرطان المنتشرة على كامل الرقعة الجغرافية لليبيا. فقد أظهرت دراسة أمريكية بجامعة هارفارد بأن "47% من الذين يفشلون في تعبير مشاعرهم عادة ما يموتون بسبب أمراض القلب، وأن ما نسبته 70% يتعرضون للوفاة نتيجة أصابتهم بمرض السرطان" [4].  وتستمر معنا أمراضنا النفسية بعد ليبيا الجماهيرية!
ترميم الانكسار النفسي:
صحيح أنه ومع انتفاضة 17 فبراير بدأ الترميم لبعض الكسور النفسية بإطلاق صحية الرفض والتمرد على القمع الذي مارسته جماهيرية القذافي على الشعب المغلوب على أمره! فأطلق الشعب الليبي العنان لكل وسائل التعبير عن الغبن والضغط النفسي الذي عانى منه وانطلقت الإذاعات المرئية والمسموعة تصدح معبرة عن معاناتها ورغبتها في العيش الكريم.  ومع أنه لا توجد نفس ليبية إلا وذاقت ويلات القهر والانكسار النفسي والوجداني إلا أن فبراير فجرت بركان الغضب لتتطاير معه كل حمم وعلل الكبت التي عاشتها النفس الليبية لأربعة عقود. للأسف هذا العلاج الجزئي النفسي، وقبل أن يلملم جراحنا النفسية، صاحبته أعراض جانبية خطيرة فكانت الحرب الأهلية والتقسيم الاجتماعي الجائر للمجتمع الليبي بين ثوار وأزلام  ومنتصر ومهزم.. فتفاقمت الأزمات النفسية وزادت طين التهجير بله لحالاتنا النفسية المجروحة!
الحرب الأهلية لها آثار نفسية حادة تنقسم إلى أمراض عصبية تتمثل في: القلق، الفوبيا، الإكتأب، الهستيريا، وعصاب الحرب الذي يعبر عنه بإعياء العركة أو صدمة القنبلة أو تعب العمليات. توجد أيضا أمراض ذهنية يعبر عنها: الفصام أو الشبزوفريليا، فصام الاضطهاد، الجنون الدوري، إضافة إلى  الأمراض السيكوسوماتية (النفسية الجسمية) المتبطة بمختلف أجهزة الجسم الهضمية والتنفسية والتناسلية والهرمونات وغيرها. الكثير من الدراسات والبحوث أثبتت بأن "الأمراض العضوية في الكثير من الحالات سببها سببها أمراض نفسية تسمى تسمى في الطب العام "الأمراض النفس جسمية". [4]
فقد أكدت "البحوث التجريبية الطبية بأن الضغوط والشدائد النفسية وصراعات الجنس والقلق المستمر تؤدي إلى تغير في إفراز (الادرينا كورتوزون) والذي له دور في مقاومة جرثومة السل الرئوي" [1]. وما خفي كان أعظم. يعتبر الأطفال والنساء الحلقة الأضعف في حالة الحرب.  فالآثار السلبية تتعدد في الانعكاسات النفسية والاجتماعية، والمعرفية وكذلك السلوكية. مما ينتج عنها القلق وأضرابات النوم ، والإكتئاب وقد تتطور إلى العدوانية. مما يتطلب مساندة الأطفال بالحوار والمرونة وتفهم التعامل مع الطفل عند نوبات الغصب، وعند الإنزواء. [2]
لقد بات جميع الليبيين والليبيات في حاجة لمتابعة نفسية من قبل الأطباء النفسيين. فبالإضافة إلى العلاج الإكلينيكي والجسمي يحتاج أيضا للإرشاد النفسي والديني. وهنا تلعب الأنشطة الثقافية والبرامج الإعلامية الهادفة.
تعميق الأزمة النفسية!
لم تتعظ بعض الأسر  بويلات الحرب الأهلية في ليبيا وربما يرجع لبلاهة بعض أفرادها أو بعدهم عن معاناة الحرب ولكن.. الغريب أن ما يسمى "بالألعاب"  وهي قنابل صوتية تحدث فرقعة لا تختلف عن القنابل والمدافع الحقيقية.. تدعي بعض الأسر في ليبيا بأن فرحتها في المناسبات الاجتماعية وحتى الوطنية والدينية لا تكتمل إلا بدفع مئات الدينارات بهدف إشعال قنابل صوتية والناس نيام ليتجذر الفزع والخوف في نفوس شيوخنا وأطفالنا وعجائزنا المضطربة والمهجرة!!! تجار كثر تغيب عنهم العملة الأجنبية لاستيراد المواد الغذائية والدوائية وتتوفر للألعاب النارية والقنابل الصوتية! أسر ليبية تشتكي نقص السيولة إلا أن من أن تتحصل على عذر لفرحة ألا وتقلب الحي إلى ساحة حرب بقنابلها الصوتية وشهب ألابها النارية!!!
يحرص بعض العملاء، ولو أدعوا أنهم ثوار أو أوصياء الله، لإحباط انتفاضة 17 فبراير بإعاقة الحياة اليومية عن قصد أو بدونه! الأزمات في ليبيا معظمها مفتعلة فكما أكدنا في مقالات سابقة عندما يكون الشعب الليبي أقل من 6 مليون لا يمكن أن يرقى عن انشغالات رئيس بلدية بأحدى الدول المجاورة لنا!!! فلماذا هذا الغياب المتكرر للخدمات وغلاء المواد الغذائية بالرغم من أن الصرف على الحكومة والسلاح لم يتوقف.
الخلاصة:
لا يدري الكاتب إلى أي حد يمكن أن ينطبق كلام الدكتور  مصطفى حجازي [3] على تجار الحرب في ليبيا حين يقول: بأن " لب الشعور الاضطهادي هو التفتيش عن مخطئ يحمل وزر العدوانية المتراكمة داخلياً، الإنسان الاضطهادي بهذا المعنى، لا يستطيع أن يكتفي بإدانة ذاته،  إنه بحاجة لإدانة الآخرين ووضع اللوم عليهم الإنسان الاضطهادي يصاب بذعر لا يمكنه احتماله إزاء إمكانية شعوره بالذنب" [3]. لذلك نرى صناع الحرب في ليبيا يستمرون في قصف المدنيين في درنة وبنغازي، ويرفضون الاتفاق السياسي، ومآزرة البنيان المرصوص في حربهم ضد داعش، ومع ذلك يلومون الجميع ويستبعدون اللوم عن أنفسهم. والكاتب هنا يؤكد بأنه لا يمكننا الركض وراء وهم السيد حفتر بوجود بعض الإسلاميين المتطرفين في بنغازي ويعطي لنفسه المبرر للاستمرار في إلقاء البراميل المتفجرة على رؤوس المدنيين!
فالمسؤولية تقع اليوم على المخلصين من أنباء وبنات ليبيا بالمناداة بوقف الحرب والدعوة لإيقاد شموع العمل بالإخلاص والمثابرة والصبر للتحرر من نفق ظلام الظلم والاضطهاد والقهر النفسي. ولنأخذ في الاعتبار بأن هناك الكثير ممن يحتاجون إلى عون ومساندة وعلاج نفسي كالأطفال والنساء وكل من عاشوا رعب الدواعش في سرت.. علينا جميعا العمل علي توفير بيئة أفضل للأمل ولنبدأ يوقف المفرقعات النارية. ولنعلم أن كل من يقف عقبة في طريق تهدئة الوضع ويؤجج الوضع لاستمرارية الحرب الأهلية بالتأكيد مجرم حرب يعمل على تحطيم الكثير من الأنفس الليبية المتدمرة.  تدر ليبيا تادرفت.
أ. د. فتحي سالم أبوزخار
المراجع:
[1] علي عبدالرحمن الغوينم، "الحروب وأثارها النفسية على الإنسان"، الواحة - العدد (29)، 15 مارس 2011.
[2] وفاء أبو موسى، "الدعم النفسي للأطفال ضحايا الحروب"، الشبكة العربية للصحة النفسية الاجتماعية، مجانيين،  18/01/2009.
[3] مصطفى حجازي،” التخلف الاجتماعي: مدخل إلى سيكولوجية الإنسان المقهور" المركز الثقافي العربي، 2015.
[4] تغريد السعايدة، "كبت المشاعر يؤدي إلى أمراض جسدية ونفسية"، حياتنا، 30 أكتوبر 2013.
[5] خالد السيف، "بنية العقل البدوي وأغلال القبيلة"، الشروق، 29 مارس 2012.

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
موسى الأشخم | 31/08/2016 على الساعة 01:07
انتحال شخصية
لقد قام شخص ما بانتحال شخصيتي، وعلى نحو متكرر؛ فاحرجني ذات مرة مع الصديق والكاتب عبد الرزاق الداهش، واكتشفت ذلك لاحقاً، وقمت بالتنبيه والرد على مانسب إلي، وتوقعت أنّ الأمر قد انتهى عند ذلك الحد، غير أنني لاحظت اليوم، ولعل ذلك كان متأخراً أيضاً ، استمرار الرد باسمي على كلاً من د. فتحي أبو زخار، ود. أحمد إبراهيم الفقيه، وهو ما لم يكن لي به علم ولم تخطه يميني. ولذلك وجب التنبيه. ومع ذلك فهذا لا يعني اتفاقي مع ما ورد في المقالين المذكورين، غير أنه من أولويات حقوق الإنسان ألاّ يقوّل ما لم أقل. ولكم أسرة تحرير ليبيا المستقبل، وقراءها الكرام كل التقدير.
البهلول | 20/08/2016 على الساعة 05:37
رغم الاختلاف في وجهات النظر
اود ان احي الدكتور فتحي ابوزخار على رده الذي يدل على سعة صدره وتقبله للنقد بصدر رحب وهذا دليل على ديمقراطتيه واحترامه على الرأي الاخر نحن نختلف من اجل الافضل للوطن تحية لك مرة احرى ونامل التواصل المثمر عبر موقعنا الرائد ليبيا المستقبل الذي فتح لنا مسلكا ديمقراطيا رائعا لابداء وجهات النظر المختلفة .ونأمل من الاخوة الكتاب ان لايضيق صدرهم من النقد البناء الذي فيه صلاح لبلادنا ولكم فائق الاحترام والتقدير.
فتحي سالم أبوزخار | 19/08/2016 على الساعة 10:47
أنا عضو دائم فقط لخدمة ليبيا بوقف الحرب وبناء دولة المواطنة
أشكر جميع المعلقين .. المساحة التي تمنحني أيها ليبيا المستقبل مشكورة لطرح أفكاري تشعرني بأنه ليس لي الحق في الرد على التعليقات ولكن أجد نفسي مضطرا للرد توجه لي اتهامات غير صحيحة .. أنا لا أنكر رفضى التام لعودة الدكتاتورية العسكرية المتمثلة في شخص السيد حفتر وأرفض أيضا الإسلام السياسي وأرفض أيضا أن سكون للمفتي دور في السياسية الحرب وأكرر وأقول يجب أن يقتصر دور المفتي على المصالحة بين الأطراف المتقاتلة والمختلفة.. صحيح الحوار غير المباشر قد يخون فهمنا لذلك علينا ترسيخ ثقافة الحوار .. فتحي ليس عنده مشكلة التواصل مع أي إنسان على وجه الأرض فما بالك بأهله في ليبيا في الشرق والغرب والجنوب... أقول لأختي د. عائشة التواتي أنا لا أنكر قناعتي بأهمية الدين في حياة الإنسان وبدون تحديد .. مع قناعتي بالدين الإسلامي كما جاء به سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام عندما جعل من دستور المدنية دولة مدنية فيها الجميع بمختلف الأعراق والقبائل والأديان "أمة واحدة من دون الناس" .. وأنا لست عضوا بحزب العدالة والبناء ولم أكن يوما عضوا في المقاتلة .. أنا لن أنكر في مرحلة الثانوية أخذت ورد مع أحد شيوخ الطريقة الزروقية .
د. احمد مسعود كانون /بنغازي | 18/08/2016 على الساعة 12:27
تحية لاستاذنا البهلول
اتابع منذ فترة ما يكتبه السيد البهلول من تعليقات جادة على بعض مايكتبه السادة كتاب الموقع ، قد نتفق او نختلف مع الاستاذ البهلول في بعض من اراءه ولكنه للحقيقة متابع ممتاز وله مواقف واراء جدير بالاهتمام ، ولابد ان نفتح صفحة للحوار الجاد دون اساءة او تجريح السيد الاستاذ دكتور فتحي في هذا المقال خانه التعبير وانحرف الى غير هدى فكان هذا الكم الهائل من النقد المتواصل وهذا دليل على ما وقع فيه من خطأ وجل من لايخطى نلتمس له العذر ونأمل منه التفاعل بايجابية خاصة مع قضايا الشرق الليبي والسيد حفتر دون نظرة شفونية مسبقة نحن هنا في بنغازي نعرف جيدا مكانة هذا الرجل ومواقفه النضالية واراءه السياسية الرجل اعلنها اكثر من مرة انه لايسعى الى السلطة ولكن الاخوان لحاجة في نفوسهم يصرون على ان الرجل يسعى الى السلطة عليه نأمل تجردكم من فكر الاخوان والنظر بمنظار وطني حقيقي للمشهد الليبي وربي يصلح حالنا جميعا .
البهلول | 18/08/2016 على الساعة 11:29
بعد ما نكشفت الحقيقة ماذا نقول
كنت منذ فترة طويلة اقول ان ساركوزي وبرنارهنري ليفني بالتنسيق مع الاخوان الضالين هم من تامر على الشعب الليبي لحاجة في نفس يعقوب كشفها مؤخرا قائد ثورة 17فبراير ليفني في كتابه الاخير كما ان تصريحات ساركوزي الاخيرة وضحت انه هو من خطط لهذه الثورة وقلت مرارا وتكرارا ان انتفاضة 15فبراير سرقها ساركوزي والاخوان لتحقيق اجندة اصبحت اليوم معروفة لكل الليبين وعليه لابد من وقفة لتقيم الموقف من خلال توحيد صفوف كل القوى المناهضة للاخوان وحلفاءهم من الاجانب الامركان والطليان ومن على شاكلتهم من العرب وان نكون جبهة عريضة وموحدة لاعادة بناء ليبيا وتطهيرها من امراض فكر الاخوان الضالين وبناء دولة مدنية دولة المؤسسات بعد مرحلة انتقالية يقودها الجيش حتى يفرض سلطة الدولة ويجمع السلاح ويصل الى تسوية وطنية مع الثوار الحقيقين من دون الاخوان لان الاخوان العملاء لامكان لهم على الخارطة السياسية الليبية لااليوم ولاغدا ولابعد مليون سنة انتهى امرهم كما انتهت سلطة الكنيسة في اوروبا ابان القرن الماضي ان انطلاق النهضة العربية الاسلامية تبدأ بانهاء دور رجال الدين وافكارهم الهدامة التى تدعوا الى الاقتتال والدمار والخراب .
مراقب | 18/08/2016 على الساعة 09:29
ساعة الصفر
اقتربت ساعة الصفر والاخوان قريبا سوف يودعون المشهد الليبي على يد التاجوري الذي حاول الاخوان تصفيته بامر من الغرياني ويقال ان فتحي ابوزخار له ضلع في الموضوع من خلال عمله مع محمد صوان "حزب العدالة والبناء " الذي يرى في هيثم التاجوري اكبر معضلة في وصول الاخوان الى سدة الحكم الكامل لليبيا بوادر المعركة الحاسم اوشكت وغدا الجمعة بداية الشرارة الله المستعان ربي ينصر التاجوري وعلى السيد كارة ان ينضم الى التاجوري لتطهير طرابلس من هؤلاء المجرمين الذين كشفهم ساركوزي مؤخرا على الجميع اليوم ان ينحاز للوطن عهد الاخوان ومؤامراتهم ولت بلا رجعة وعلى المغيبين ان يدركوا انه لارحمة مع المجرمين .
د. عائشة التواتي | 18/08/2016 على الساعة 08:56
انتهى عهد الاخوان
على السيد فتحي ان يدرك ان طفرة الاخوان قد انتهت وان مستقبلهم السياسي في ليبيا وضحت معالمه حيث ليس لهم قاعدة شعبية على الاض وكل مقاتليهم اليوم من المرتزقة الذين جلبوهم الى ليبيا لقتل ابناء الشعب الليبي ، حتى امازيغ ليبيا موقفهم واضح وراسخ من الاخوان وهم منحازين الى قيام دولة مدنية ديمقراطية فيها حق المواطنة للجميع دون اقصاء حتى الاقلية من امازيغ الاخوان ادركوا هذه الحقيقة وانصرفوا عن الفكر الاخواني ولم يبقى الاقليل جدا منهم متمسكين بهذا الفكر الاجرامي وانت واحد منهم نامل لك ان تراجع نفسك وفكك من حزب العدالة والبناء والله لن يزيدك الا خبالا عود الى مظلة الوطن فعهد الاخوان انتهى داعش تلاشت وغدا بلحاج وصوان والغرياني في خبر كان تذكر هذا الكلام جيدا .
الجندي المجهول | 18/08/2016 على الساعة 08:39
الخوف المستمر ....
قرات عدة مرات للكاتب مقالات مختلفة وفي عدة مجالات وكان القاسم المشترك هو العداء للسيد خليفة حفتر والجيش الوطني والشباب المساند له ..وهذا الخوف المستمر اعتقد انه نتيجة عداء شخصي لعدم فهمه مايدور في شرق البلاد ونتيجة لتشبعه بأفكار الغير من الاخوان والمقاتلة...يااخي صحيح ان شخصية حفتر قد لايتفق عليها الكثيرين ولكن الرجل طالبته الناس في بنغازي بأن ينقذها من براثن هذه العصابات الدينينة المجرمة المعروفة والذين معهم من العواطلية البلطجية قوات الدروع ..وكان للرجل موقف ومعه ضباط وجنود آخرين وتم القضاء تقريبا علي هذه الشراذم بنسبة كبيرة جدا ولله الحمد وبفضله..هذا الموقف لم يتخذه اي شخص او جهة سواء المجلس الانتقالي او المؤتمر الوطني او المجلس الرئاسي او التنفيذي او اي شخص اخر من القادة الجدد بادي او الصلابي او غيرهم...اما وصفك ((الزريبة)) ؟؟!!! فماذا تقول الآن بعد ان سيطرت افكار الاخوان والمقاتلة والمفتي علي اهلنا في الغرب ؟؟ في جنوب وشرق ليبيا لامكان لهذه الشراذم وندعوا الله ان يخلصكم قريبا منهم ومن افكارهم الضالة...
فطووووووووووووووووومة بنت البهلول | 17/08/2016 على الساعة 23:02
الكاتب خائف من رد باتي البهلول
اشترط الكاتب ان لاينشر تعليق البهلول على مقالته واذا عرف السبب بطل العجب
عادل مرجان | 17/08/2016 على الساعة 22:59
يصير الزلق في الصيف
الجنون فنون وقلة العقل مصيبة
د.مسعود التائب | 17/08/2016 على الساعة 22:52
ليس على المريض حرج
يبدو ان فتحى ارتفعت درجة حرارته عندما كشف ساركوزي عن حقيقة ثورة 17فبراير وكيف تم خداع الشعب الليبي وكيف نفذ الاخوان المؤامرة حيال بلاطهم ولان فتحي كما هو معروف من حزب الاخوان العدالة والبناء اصابته هستيريا واخذ يلقى الكلام على عواهنه.ربي يشفي من خلق
فرج بن لامة | 17/08/2016 على الساعة 22:39
شيء مخجل حقا
ماكتبه "فتحي " مخجل للغاية هل يمكن لنا ان نتأكد من درجته العلمية لحقني شك كبير ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
متابع | 17/08/2016 على الساعة 20:28
ليبيا بين سبتمبر و فبراير
إذا كانت ليبيا أيام القذافي زريبة على حد قولك فماذا تسميها الآن. بالفعل نريد تسمية جديدة للمكان الذي كان زريبة و انتقل الى الوضع الحالي الذي يراه الجميع و يعيشونه و قد تكون أنت من يستطيع وصف ذلك!.
العربي | 17/08/2016 على الساعة 20:13
المريض
هل نعرف من هو المريض النفسي ؟ هو ذلك الذي يبث افكارا عنصرية معادية للشرق وبنغازي ويكتب مفالات ملفقة وكاذبة عن الجيش الوطني الذي بحارب الارهاب في بتغازي ..انت فقدت مصداقيتك فعلا
عيس منصور عبد المجيد | 17/08/2016 على الساعة 18:43
كلام جميل ولكن مش معقول
هناك حقائق بدأت تتكشف حول مؤامرة ثورة فبراير لاتتسرع نحن كلنا تسرعنا في الماضي والنتيجة ضياع وطن .
د.ونيس امراجع | 17/08/2016 على الساعة 18:38
هذه مقالة او ورقة او بحث
تريث وانت تكتب مقالات التسرع وعدم التركيز تفقد مصداقيتها لدى القراء عهدنا بك غير متسرع اراك في هذا المقال لخبطت عقارب الزمن يادكتور .
محمد الشريدي /مصراته | 17/08/2016 على الساعة 18:32
غير مجدي
لابد من احترام عقول القراء مقالك مركب بطريقة هات من هنا ومن هناك فن لصق مقال فن انشر شن هدا يادكتور ركز قليلا الله يرحم بيك
عبد الكريم معيوف | 17/08/2016 على الساعة 18:22
من هو المريض نفسيا نحن او انت
ارجو ان تترك التحليل النفسي يا رجل واشقى بنفسك راك غالط .
موسى الاشخم | 17/08/2016 على الساعة 18:07
إقرأ مقال الاستاذ إبراهيم الهنقاري
ايها المغيب في احلام المؤامرة ارجو ان تقرأ مقال الاستاذ إبراهيم الهنقاري لتعرف حقيقة ثورة ليفني ساركوزي وبعدها حلل نفسيتك بنفسك .
إستفتاء
هل توافق علي مقترح “القطراني”: مرحلة انتقالية تحت سلطة الجيش بقيادة حفتر؟
نعم
لا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع