مقالات

ضو المنصوري عون

المروجون لدسـتور صلالة (في الميزان)

أرشيف الكاتب
2016/08/16 على الساعة 03:37

اللذين يروجون لدستور صلالة، لم يعد بوسعهم استغفال الشعب الليبي، حتي لو وفرت لهم الأمم المتحدة جميع وسائل التظليل عبر قنوات يعرفها الليبيون، ويعرفون أهدافها المعلنة والخفية ولكّم حاولنا نصحهم بأن يشفقوا علي هذا الشعب ألمثلوم، من خلال عدم تعميق جراحه، والإمعان في تغييب وعيه بما يحيط بمستقبله من مخاطراً تنضوي عليها مسودة دستور صلالة.
فها هو أحد المروجيين الذين فتحت له أبواق الإعلام المأجور أعلام الطرف الواحد، يقول بأن مسودة الدستور كُتبت في ليبيا، وبآيادي ليبية متناسياً أن أول قرارات الجلسة الثامنة والستون هو إدخال توافقات صلالة لمسودة لجنة العمل الثانية "ان صح أن تسميها مسودة".
فما هو الذي تغير قبل الذهاب إلي صلالة ومابعدها، ولماذا لم يُناقش المعنيون ما يدعونه من توافقات تحت قبة الهيئة التأسسية في مدينة البيضاء أو في أية مدينة ليبية أخرى!؟ ام أن لصلالة سحرها الذي أبهر أبصارهم!
إذاً فإن القول بأن مسودة الدستور كُتبت في ليبيا لايجد له دلائل تؤيده. رغم حرفية المعنيين في إخفاء أفعالهم، وإلا لماذا لايطلع الشعب الليبي علي هذه المخرجات عبر نفس وسائل الإعلام التي يحتكرونها لوحدهم، حتي يكون الليبيون في صورة ماورد في هذه المسودة التي يفترض أنها معبرة عن آمال شعب في بناء دولة مدنية موحدة، تصان فيها الحريات ويكون فيها للقضاء مايليق به. ويتساوى فيها الجميع في التمتع بالحقوق وأداء الواجبات وفقاً لتداول سلمي علي السلطة.
ثانياً: وفي واحدة أخرى بالقول (بأن الهيئة توافقت) دون الإجابة على تساؤلات أولية (من توافق مع من!!؟؟) الأربعة والتلاتون عضواً الذين ذهبوا إلي صلالة، هم الأربعة والتلاتون عضواً الذين أقروا مسودة الدستور بإستثناء  العضوان المحترمان (د.إبتسام بحيح عن بنغازي وهي لم تذهب الي صلالة) و(عمر عبدالرحمن) عن الفجيج. كل ذلك خلال يومين من العودة لمدينة البيضاء في تسارع مشبوه مع الزمن وخشية إنكشاف أمرهم، دون إعتبار بأن هذه المسودة مهما كان شكلها يجب أن تعرض على الشعب ليدرك محتوياتها ومراميها عبر الدوائر الإنتخابية التي اختارتهم، فأغلب الدوائر الانتخابية عندما اطلعت على هذه المسودة رفضتها جملةً وتفصيلاً. بيان 37 بلدية في المنطقة الغربية وعدد منهم دوائر للمؤيدين لدستور صلالة: الجبل الغربي، الجميل، الخمس، بنغازي الكبرى، المجالس الإجتماعية، مؤسسات المجتمع المدنى، رفض ستون بلدية الاجتماع مع بعتتة الأمم المتحدة في تونس لنقاش مسودة الدستور لأنها مرفوضة بالنسبة لهم، وغيرها من المكونات الشعبية صاحبة المصلحة، اذا يصح القول بأننا أمام فعل آراد مرتكبه التغطية عليه سريعاً لإخفاء آثاره.
ثالتاً: ومازال الفقهاء الملتحفون بعباءة الأمم المتحدة يكررون بأن أحكام القضاء لاتسري في حقهم، وأنهم مُنزهون لا سلطان عليهم، ويجب عدم انطباق أحكام القضاء على أفعالهم، وهنا نقول لهم: ان القضاء لا يتدخل في صياغة النصوص التي وردت في المسودة، لكن الاجراءات التي أُتبعت حتي الوصول إلى هذه المسودة هي تحت رقابة القضاء، وهو ما أكدته الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا، (بأن المحكمة غير مختصة بالفصل في التعديل الدستوري لكنها تبسط رقابتها على الإجراءات التي يتوجب اتباعها)وهي قرارات إدارية صادرة عن هيئة إدارية مهمتها خلق مركز قانوني يهم كل الليبيين وهو مشروع الدستور، وذلك تحاشياً للإنحراف بالمهمة الموكولة لهذه الهيئة فالنصوص الحاكمة للإجراءات التي يتعين على أعضاء الهيئة مراعاتها هي الواردة في نص المادة (30) من الاعلان الدستوري، واللائحة الداخلية للهيئة وكذلك القانون رقم 17 لسنة 2013م بشأن انتخاب الهيئة وان جميع المحاولات لوأد هذه النصوص يصطدم بأحكام قضائنا الشامخ الذي تعتبره الحصن الحصين والركن الركين، للحفاظ على التوابت القانونية ذات العلاقة.
وفعلاً أصدر القضاء أحكامه في الطعنين 65 و71 لسنة 2016م من دائرة القضاء الإداري بمحكمة إستئناف البيضاء وقد أوقف نفاذ القرارات التلاتة التي صدرت في الجلسة التامنة والستون، وهي تعديل اللائحة الداخلية، تضمين توافقات صلالة لمسودة العمل (2)، احالة المسودة لمجلس النواب، فتح كشف التوقيع للأعضاء الذين لم يحضروا جلسة 2016/4/19م.
وبالتالي فإن القضاء الاداري يتجه بأحكامه إلى آثار القرار الإداري، ويتحسس فيه الجدية والإستعجال، ويأمر بوقف نفاذ القرار المطعون فيه. ويتوقف العقل قليلاً عندما يسمع من متخصصين في القانون بأن الحكم في الشق المستعجل في أحكام القضاء الإداري ليست نهائية، ونحن امام حكم مذيل بالصيغة التنفيذية، وقالت عنه المحكمة العليا أنه حكم نهائي فيما فصل فيه من وقف للقرار المطعون فيه، وهو مايتفق مع مايراه جميع فقهاء القانون الإداري. يراجع مؤلف د.محمد الحراري (رقابة القضاء علي القرارات الإدارية) وغيره من الذين اشبعوا هذه الأحكام بحثاً "للأسف" دون ان يعلم هؤلاء انهم بتعنتهم وظهورهم الإعلامي في القنوات الفضائية مسددين نعوتهم الشائنة لأحكام القضاء غبر وسائل الإعلام تطالهم جريمة الامتناع عن الأحكام القضائية والتقليل من هيبة القضاء. ذلك ان الإعتراض عن الأحكام القضائية لايكون الا بالطعن عليها أمام درجة أعلى. ونأسف للقارئ الكريم بأننا اضطررنا للتعرض لأولويات العمل القضائي الذي يدرسه طلبة القانون في مراحلهم الأولى.
وما قبل الأخير فقد اطلعت يوم أمس تعليقاً لأحدهم يسوق الي ضرورة احترام الأغلبية. وسقطت من لسانه أن الأغلبية المطلوبة لإقرار مسودة الدستور هي 41 صوتاً وليس 34 صوتاً رغم فتح باب التوقيع لمن لم يحضر جلسة التصويت اي أن المطلوب هو (أغلبية موصوفة) وأخيراً يعزفون سمفونية واحدة وهي انه على مجلس النواب اصدار قانون الإستفتاء على هذه المسودة بعد أن فشلت محاولاتهم مع لجنة الحوار السياسي في تونس بترتيب من الأمم المتحدة في إلغاء الإستفتاء على مشروع الدستور، وهنا وجب القول أن من مهام مجلس النواب هو أن يتيقن بأن مسودة الدستور التي أحيلت إليه قد تم التصويت عليها ب41 صوتاً دون أن يناقش محتوياتها فإذا وجد أن هذه المسودة قد صدرت وفقاً للشرائط المطلوبة في الإعلان الدستوري اذاً يتعين عليه اصدار قانون الإستفتاء خلال 30 يوماً من تاريخ 2016/4/19م وذلك بالإطلاع علي جلسة التصويت صوتاً وصورة، واذا وجد مجلس النواب كما هو واقع الحال أن المسودة لم تحظى سوى بـ 34 صوتاً في جلسة لم يتوفر فيها النصاب القانوني للإنعقاد أصلاً، فما عليه الا اعادة المسودة لمصدرها فإن لم يفعل واصدر قانون للاستفتاء رغم صدور احكام قضائية ببطلان جلسة التصويت وبطلان تعديل اللائحة الداخلية للهيئة وبطلان قرار احالة مسودة مشروع الدستور لمجلس النواب فذلك شأنٌ أخر حيث سيكون اللجوء للقضاء أمراً لامفر منه، عاش قضائنا الشامخ وقضاتنا البتولين وحفظ الله ليبيا .
المحامي/ ضو المنصوري عون
(عضو الهيئة التأسسية لصياغة مشروع الدستور)

لا تعليقات على هذا الموضوع
إستفتاء
هل انت متفائل بان ليبيا ستخرج من ازمتها قريبا؟
نعم
لا
نعم ولكن ليس قريبا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع