مقالات

أحمد الفيتوري

اتفاقُ الصخيراتِ اليمني!

أرشيف الكاتب
2016/08/16 على الساعة 03:38

(1)
اتفاق الصخيرات المولود في 17 ديسمبر 2015 مثلما انعقد في الصخيرات ولد في عملية قيصرية ميتا، وأذكى روح التحارب وذلكم كما حدث مع نتائج الحوار الوطني اليمني الذي أدى إلى الحرب الضروس القائمة في اليمن الآن، ومن يذكر حبس النائب الدكتور بوبكر بعيرة في الفندق يُدرك أن في الأكمة ما فيها وفقاً لنظرية المؤامرة التي كثيرا ما كانت أم الحقيقة، ولهذا دائما ما يهجُوها المتآمرون كي يُخفوا أفعالهم، أما من يذكر موقف النائب على التكبالي من الحوار الوطني فيدرك أن وصمه بالجنون من قبل خصومه ناتج على أنه مُطلع على أمور ما جعلته يصدح بأن الصخيرات لا نتائج له وقبل أن يُولد، أما من يعرف مواقف النائب الديمقراطي محمد الرعيض الديمقراطية ! فإنه لا شك يُدرك ما الذي جعل اتفاق الصخيرات يُولد ميتا، رغم كل ادعاءات المُدعين وعلى رأسهم من هللوا في القاعة ليلة 17 ديسمبر 2015م.
ومن جهتي كتبتُ حينها – في مقالات لي نشرت ببوابة الوسط ويمكن الرجوع إليها- بأن من يُريدون القفز عن الواقع والوقائع بتسمية رئيس لمجلس رئاسة هم كمن يريدون نيل جائزة بوكر للرواية، أي أنهم في حالة النوايا الحسنة مؤلفو روايات ضربهم الخيال، وأشرت بأن من أعلن الحرب على مجلس النواب هو شمشون ليبيا : الاخوان بمواكبة نوابٍ ديمقراطيين أمثال محمد الرعيض وعبد الرحمن السويحلي... وهلم.
(2)
الأن ما حصل حصل، من زرع الأوهام حصد الحُصرم، وبات ما يسمى اتفاق الصخيرات هو إعادة تشكيل للاصطفاف السابق : فجر ليبيا بقيادة الاخوان وما مارسته على الأرض منذ ليلة مطار طرابلس وحتى أخر فتاوي مُفتيها الأغر، وعملية الكرامة بقيادة خليفة حفتر وما تفعل على الأرض، وقد حصل من يريدون إلغاء مجلس النواب على مُرادهم فقد بات هذا المجلس كما خيال مآته أو فعل ماض ناقص (كان)، وأدى حصان طروادة "اتفاق الصخيرات" مهمته بإزاحة مجلس النواب من المشهد، ونرى الآن لعبة شد الحبال وتمثيل دور الديمقراطي الغيور والوطني الحريص.
من عمل على الإسراع بإعلان الوفاق مازال مُصراً على أن ذلك تم في "اتفاق الصخيرات" المدعوم دوليا كما السلع المدعومة في البلاد على الورق، لكن المُصرين والمُلحين يحقُ لهم ذلك فهم لا يملكون من المسألة غير هذا، ولولا هكذا عملية لا وجود لهم فهم من لزوم ما لا يلزم. وأن يتم تضييع الوقت باستثماره في الجريء وراء خيط دخان فذلك استثمار من ليس لديه ما يستثمر، وهناك أطراف يهمهم ذلك لأن المكسب الأهم عندها هو الوقت المهدور فيما لا جدوى ورائه.
(3)
الملتقيات التي عادت إلى القاهرة بعد التجديف غربا لعلها تحاول أن تحلحل موقفها المُصمت، ما كما بنيان مرصوص يريد الاستئثار وليس غير ذلك، وعلَ الملتقيات زحزحت حال اليأس مصابها واقلاع عن ادمان مبدأ شمشون، وعلَ الفشل في تحسين وضعها يدفعها إلى الخروج من المربع الأول والأخير والتكرار السمج لنفس المطالب والشروط فما لا يدرك كله لا يترك كله، علَ القوى المحلية الشمشونية أدركت أن المعبد في كثير الحالات تهدم على مهدمه ولم يطل أحد غيره.
وما نشاهدهُ الساعة من حال محلك سرَ على المستوى السياسي علَ لقاءات القاهرة حلحلة لهُ وعودة الوعي، وتدارك لما يمكن تداركه للخروج من مصيدة "بوسته"، وتوسيع دائرة الحوار في الزمان والمكان، والاعتبار في أن من ساهم في ولادة قيصرية لاتفاق مات يجب عليه أن ينسحب من المشهد لأجله وأجل الوطن، وألا ندخل نفس البوابة التي مخارجها أدت إلى مقبرة الصخيرات وليس اتفاق الصخيرات.
ان من هو جاد وحقيقي لا يجب عليه لوك الماء وإعادة زبور داوود، وما يُردده المغرد "كوبلر" من مغردات مُعادة ودروس قديمة، وهي كذلك لم ينفع ترتيلُها في أفغانستان البلاد التي تزداد غرقا من حينها، ان ليبيا ومن هم في واجهةِ منظر ادارتها تستمري يوما عن يوم حالها وتغرق كل يوم في سيولة: سيولة لا تنتهي من الكذب، سيولة من الأوهام، سيولة لا رصيد لها ولم تدخل السوق، سيولة من الاستعراضات والمنظرة الفارغة، سيولة من الشكوى، سيولة من البكاء على الاطلال، سيولة لا تنتهي من لا شيء... وللخروج من هكذا سيولة لابد من تغيير في المُعطيات والشخوص، فلا يمكن خوض المباراة القادمة بنفس المكونات في كل حال، أليس كذلك؟
أحمد الفيتوري

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
هل توافق علي مقترح “القطراني”: مرحلة انتقالية تحت سلطة الجيش بقيادة حفتر؟
نعم
لا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع