مقالات

عمر خليفه العربي

وجهة نظر... الدولة والنشاط الاقتصادي

أرشيف الكاتب
2016/08/14 على الساعة 17:16

اعتقد ان الدولة بالمفهوم العام هي مجموع المكونات الاساسية التي تشكل المؤسسات التشريعية والتنفيذية والرقابية والقضائية وما اغفل عن ذكره من مكونات اخرى لا تعدو كونها جزءا من المكونات الاساسية.
(راس المال جبان)، هذه العبارة تؤكد بما لايدع مجلا للشك ان فاعلية النشاط الاقتصادي ترتكز على توفير الدولة للبيئة المناسبة من قوانين وتشريعات تنظم الانشطة الاقتصادية وتحدد دور هذه الدولة من حيث ان مهمتها الاساسية تنحصر في رعاية النشاط الاقتصادي ودعمه بالسياسات الاقتصادية والنقدية وتوفير الامن بالداخل والخارج اضافة الى جباية الضرائب لكي تقوم الدولة بتقديم الخدمات الاساسية.
نجد انفسنا ندخل مباشرة الى معضلة القطاع العام ووالقطاع الخاص. شخصيا انا لا اشجع بل لا احبذ وجود القطاع العام الا في نطاق ضيق جدا لانه في اعتقادي يؤثر بشكل مباشر في النشاط الاقتصادي وفشله هذا غير الاثار السلبية الاخرى مثل السلبية والاتكالية والفساد وخير دليل على ذلك مثلنا الشعبي السيء القائل  (رزق حكومة ربي ايدومه).
احاول الاختصار لان الموضوع مهم ومعقد جدا فاخلص الى بعض الافكار والتي قد سبقنا اليها الاخرون فنجحو وتخطت دولهم ولو الى حد ما الازمات الاقتصادية واستطاعو بشكل او باخر الرفع من مستوى النشاط الافتصادي وزيادة فاعليته وبالتالي ارتفاع الدخل القومي والذي بلا شك ينعكس ايجابيا على مستوى المعيشة للافراد.
في ليبيا نفتقد الى وجود الدولة او اي مؤسسات فاعلة عامة او خاصة وهي حالة كارثية قد تؤدي لا سامح الله الى انهيار الدولة شكلا ومضمونا. مما يجعلنا نامل وندعو الخبرات واظن انها متوفرة الى تدارك الوضع الماساوي للحالة الاقتصادية للبلاد خاصة ونحن نعلم اننا دولة ريعية اي ان ايراداتها بنسبة عالية تاتي من بيع النفط المتهالك سعرا وتصديرا.
هناك الكثيرين ممن يدعون الى فصل الاقتصاد عن السياسة بمعنى عدم تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي واضم صوتي الى صوتهم وبشدة.
اغلب، بل كل مؤسساتنا الكبرى وشركاتنا: النفط استخراج وتصدير، خدمات البريد والاتصالات والكهرباء، شركات الطيران والنظافة، شركات الخدمات ذات العلاقة، وكذلك المصانع والمؤسسات والمراكز البحثية، جميعها تتبع الدولة وهي التي تقوم بتعيين مجالس ادارتها وتمويلها من الخزانة العامة وان حققت هذه المؤسسات ظاهريا بعض الايرادات. وينبه الكثير من المتابعين الى ترهل وفشل بل وخسارة هذه المؤسسات بسبب التدخل المباشر للدولة في انشطتها وضعف تمويلها هذا اذا اغفلنا الاموال المهدرة بسبب او باخر اضافة الى تضخم العمالة بها.
الخلاصة
ما اراه حلا قد يساهم في حلحلة مشكلة النشاط الاقتصادي والتحول بالمجتمع من ريعي الى انتاجي يكمن في تنصل الدولة من هذه المؤسسات وخصخصتها وفق خطة مدروسة وتدريجيا وبيعها للمستثمرين الوطنيين اولا، وان لم يستطع الاستثمار المحلي استيعاب ذلك نتجه الى الاستثمار الخارجي وفق ضوابط تحقق الحفاظ على الامن الوطني الاقتصادي والاجتماعي بل لعله من المفيد ان تشمل الخصخصة جزءا من القطاع الصحي والتعليمي والخدمي بل قد يتعدى ذلك الى الشئون الامنية كذلك. في سبيل ذلك تدعو الضرورة الى اعادة هيكلة الدولة وفقا لذلك وهو ما يدعو الى اعادة النظر في العديد من الامور والمعالجات وما يطلق عليه الحلول المؤلمة ومن بينها:

1- دراسة كافة القوانين ذات العلاقة بالنشاط الاقتصادي واعادة النظر فيها وتعديلها ان لزم الامر بما يحقق الفعالية في هذا النشاط
2- معالجة قانون التقاعد وتخفيض السن الاجبارية والاختيارية مما قد يتيح الفرصة لاضافة دماء جديدة الى عجلة النشاط الاقتصادي والمساهمة في معالجة مشكلة البطالة ان وجدت.
3- الرفع من دخول الافراد لتحقيق التوازن في مستوى المعيشة ورفع يد الدولة عن السوق والتوقف عن ودعم السلع والخدمات.
4- تفعيل رقابة الدولة على النشاط الاقتصادي من حيث الاسعار والجودة والضرائب وتحقيق الاستقرار الاقتصادي.
5- الدفع باتجاه تشجيع الاستثمار المحلي والخارجي في شتى المجالات بمنح كافة التسهيلات اللازمة لتحقيق ذلك.

هذه بعض من الخطوات التي تحضرني الان ولعله هناك بل من المؤكد وجود العديد من الخطط والاجراءات والخطوات الكفيلة بتحويل مجتمعنا من مجتمع استهلاكي ريعي الى مجتمع انتاجي وهذا ما نأمله. ان كل ذلك مرهون باستقرار الدولة سياسيا وامنيا ونعود الى تكرار ان راس المال جبان.
اعتذر على الاطالة وربما يكون للحديث عودة.
عمر خليفه العربي
omarelarbi@gmail.com

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
لا تعليقات على هذا الموضوع
إستفتاء
هل توافق علي مقترح “القطراني”: مرحلة انتقالية تحت سلطة الجيش بقيادة حفتر؟
نعم
لا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع