مقالات

د. محمود أحمد زاقوب

ليبيا... ما بعد التقسيم

أرشيف الكاتب
2016/08/13 على الساعة 05:06

يطل على المحطات الفضائية الليبية وأحياناً العربية ونادراً الدولية الأخرى أشخاص.. وهنا لم أقل "سياسيين"، لأن السياسة هي "فن الممكن" وهم ربما لا يدركون ما يمكن أن يسوق أليه "ممكنهم"، يتحدث أولئك الأشخاص بالتلميح أحياناً وبالتصريح تارة أخرى، بأن خيار التقسيم والانشطار والتشظي في ليبيا، هو من الملفات أو الأجندات كما يحلو لهم وصفها، بأنها من الأولويات على طاولاتهم، مهددين أحياناً ومازحين أحياناً أخرى بالتلويح بها.
يقول المثل الليبي "القبر اللي تخاف منه بات عليه" والمعنى له بالعربي الفصيح "القبر الذي تخشاه، قم بالنوم فوقه"، إذاً نحن اليوم وفي هذه السانحة، سننام على قبر التقسيم، وسنناقشه بروية ومن جوانب لا يراها المتشدقون عبر الفضائيات.
بدايةً هب أن التقسيم قد حدث أو أن كلاً لعب أمام بيته أو "حوشه" كما يصفونه، حدث "بالقوة، بالتراضي، بالاستفتاء، بالتدخل الخارجي..."، هنا تلوح أمامنا العديد من التساؤلات التي تحتاج إلى إجابات من الآن وبالذات من أولئك الشخوص الذين ينطبق حيالهم المثل الليبي " يديرها الأبتر، ويحصل فيها طويل المعبوص":

- هل هنالك إمكانات بشرية وطبيعية تمكن من إقامة دويلات الانفصال؟
- ماذا عن الموارد النفطية " لا أقول الاقتصادية " لأنه لا يوجد مورد غير النفط في المرحلة الحالية على الأقل؟
- ماذا عن دول الجوار؟ القبول بالانفصال من عدمه؟ الأطماع المستقبلية؟
- هل للتقسيم جذور تاريخية حقيقية، أم أنها أهواء شخصية نابعة من رؤى فردية أو فئوية؟
- ما طبيعة العلاقات بين الدويلات المنفصلة والناتجة عن التقسيم في المرحلة اللاحقة له؟
- هل تمت دراسات للجدوى، والتبعات لما بعد التقسيم ومدى الفوائد والامتيازات التي ستعود على البشر والحجر فيما بعد الانفصال من مختصين وخبراء في المجال؟
- ماذا لو تنحى الساسة الحاليون عن المشهد السياسي الليّبي وأتى آخرون هل سيطالبون بالتقسيم؟
- هل يحتمل المشهد السياسي الليبي بالتلويح لما يعتبره عوام الناس والبسطاء منهم، بأنه الكفر وأعظم الآثم والشرور؟ أم أنها الضغوط والألعاب السياسية؟

ليبيا كبرميل بارود فوق كومة جمر، يضطرم ذلك المرجل بعد أن سعّره بعض العابثين بالمشهد السياسي، والداخلون له من أبواب خلفية ومن خلفيات هامشية، سعّروا له النار وهم يبحثون إثناء التلاسن مع فرقائهم وأمام الملأ وعلى الشاشات الفضائية، على نقاط الخلاف، ضاربين كل نقاط الالتقاء عرض الحائط، هم ليسوا جدليين كما يحلو للبعض تسميتهم، هم لا يرون الوطن إلا غنائم ومكاسب، حتى أن العقلاء من شرق البلاد وغربها، شمالها وجنوبها، كلما التقيتهم بشكل مباشر أو عبر شبكات التواصل الاجتماعي، يقولون ذلك ويصرحون بها وعلى رؤوس الأشهاد، بأن جل من تصدر المشهد السياسي الليبي بعد 2011، لا يكنون لليبيا الود ولا التحنان، بل كل البغض والضغائن، وكأنهم يثأرون للسنين العجاف التي مرت بهم، وأن الأقلية منهم والعقلاء والوطنيين المخلصين للوطن، انسحبوا أو تنحوا جانباً بعدما عجزوا عن تغيير المشهد.
من بديهيات السياسة وسماتها.. بأنه لا صداقات دائمة ولا عداوات دائمة وإنما مصالح دائمة، ويختصرها المثل الليبي "اللي تغلبه، العبه"، هذا صحيح، لكن الوطن يتعدى المصالح وفوق كل الأعيب السياسة والسياسيين، لأنه ومن نوافل القول، إن ضاع الوطن فلا ملعب للسياسيين.. سوى الخراب.
وعود على بدء، حول التقسيم ومآلاته، أريد أن أوافى على إجابة على السؤال التالي: هل سيرضى حمد في غات وحمد في كاباو وحمد في الجغبوب وحمد في زلة وحمد في مسلاته وحمد في المخيلي وحمد في الكفرة، بأن يمس ويضام في قوته، بأن يمس في لقمة عيشه، يمس في كرامته، أن يمس في وطنيته، يمس في لبيانته.
سيقول المتنطعون على الفضائيات، ليذهب حمد "أمتاعك" والذي لايريد التقسيم إلى الجحيم. وأقول أنا: إذاً هي الفتنة.. هي الحرب الأهلية.. لا سامح الله .. كما أقول بأعلى صوتي: اتقوا الله فينا.. اتقوا الله في ليبيا.
د. محمود أحمد زاقوب
8.8.2016   

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
الصابر مفتاح بوذهب | 14/08/2016 على الساعة 16:51
الى السيد حمد المسعى او حميد المسعى او لاهذا ولا ذاك
اين التقسيم آت لأسباب متعددة داخلية وخارجية . وانت من جهة ترفض التقسيم ومن جهة تتوعد بالتفتيت وعلى مزاجك . فأنت اعطيت دولة للتبو تساوى نصف مساحة ليبيا الحالية . ثم ان الذين تسميهم بالحالمين بعودة تظام الولايات الثلاث هم احرص الناس على وحدة ليبيا لو كنت تعلم . ولكن انى لك ؟ . وللأسف ان من اوصل ليبيا الى هذا الحال هم قصار النظر الذين يظنون ان الدولة القائمة على الظلم والمحاباة والأقصاء يمكن ان تبقى قائمة الى الأبد . لا ياسيدى دولة هذا حالها لا يمكن ان تستمر وان انهيارها قادم واقرب مما تتصور .
العقوري | 14/08/2016 على الساعة 13:17
الممنوع والمرغوب...
البعض يريد التقسيم سواء من الشرق او الغرب او الجنوب والبعض لايريده واذا كان نظام الولايات مفيدا فلماذا لا نسترجعه وهذا يتم باستفتاء شعبي نزيه مراقب يشارك فيه المهجرين ايضا والنازحين ولكن من وجهة نظري البقاء دولة واحدة افضل نكمل احدنا الاخر لو صدقت النوايا واخلصت القلوب نابذين التفرقة والحقد والتشرذم...وهذا كله مرهون بارغبة الدول الكبري التي كشرت انيابها وخلقت لنا هذه الفوضي وانتجت لنا هذه الاحزاب والتنظيمات الارهابية لنتحارب مع بعض ونستورد منها السلاح والذخيرة باموالنا التي كان يجب ان نصرفها علي تطورنا وبناء مستقبلنا..مؤامرة واضحة ولكن لبساطة عقولنا وطيبة قلوبنا اكلنا الطعم ...علينا ان نقف مع بعض جميعا صفا واحدا ضد هذه المؤامرة الخبيثة من اجل بناء مستقبل ابنائنا واحفادنا انشاءالله...حفظ الله البلاد والعباد من عبث العابثين العملاء المرتزقة وتجار الدين طيور الظلام وامراء الحروب واثرياء الحرب الملاعين...
حمد المسعي | 14/08/2016 على الساعة 00:20
تقسيم ليبيا
اخي هؤلاء لا يستطيعون تقسيم ليبيا ولو ارادوا ..من يستطيع تقسيم ليبيا هي فقط القوى التي اسست ليبيا في عام 1951..ولذلك اطمئن ..ثم ان الحالمين بعودة نظام الولايات الثلاث السابق نقول لهم لقد ولى هذا النظام في عام 1963 وللابد..واذا ما ارادت الدول الكبرى تقسيم ليبيا فلن تكون ليبيا الولايات الثلاث بل عدة دويلات واولها جمهورية التبو الشمالية من مرزق الى اجدابيا مرورا بالكفرة وواحات جالو واوجلة ..
حق الاستنكاف | 13/08/2016 على الساعة 09:31
رؤية موفقة
لقد وفقت دكتور محمود في رؤيتكم وهي جرس انذار وتحذير الى الداعين لذلك رغم ان هناك من يريد ذلك وخاصة الاطماع الفرنسية لمد افريقيا الفرنكفونية نحو الشمال وجعل منفذ لها عند تاورغاء لاعطائهم منفذ على البحر وفصل العرب عن بعضهم بمكون افريقي ومراقية الهجرة والتحكم فيها
آخر الأخبار
إستفتاء
هل انت متفائل بان ليبيا ستخرج من ازمتها قريبا؟
نعم
لا
نعم ولكن ليس قريبا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع