مقالات

د. أحمد إبراهيم الفقيه

ليبيا والتدخل الامريكي ضد داعش

أرشيف الكاتب
2016/08/11 على الساعة 19:14

ليس جديدا ان فرقا مسلحةغربية، امريكية وبريطانية وفرنسية، كانت تقوم بعمليات نوعية داخل التراب الليبي، ضد العناصر الارهابية، وبعض هذه العمليات كانت تصل الى الاعلام ويتم الاعلان عنها مثل قصف الطائرات بدون طيار لمواقع في درنة ومثل الغارة الامريكية على وكر من اوكار داعش  في مدينة صبراته لانه كان يخطط لعمليات ارهابية  في تونس، غير عمليات نوعية للقبض على قيادات ليببية عملت في القاعدة واخذت لكي تواجه العدالة في امريكا، ولهذا فان الاعلان الاخير الذي ظهر في الاعلام على لسان رئيس المجلس الرئاسي السيد فايز السراج، بان امريكا تشارك في  عمليات قصف لاوكار داعش في سرت، مقتصرة على الضربات الجوية، بناء على دعوة تم توجيهها من الحراك القيادي في طرابلس ومجلسه الرئاسي الى قوات التحالف الدولي، كان مجرد اقرار لحقيقة واقعة واعطاء غطاء شرعي للعملية التي كانت تتم خارج هذا الغطاء.
طبعا اثار الاعلان لغطا في ليبيا، وارتفعت اصوات تعارض، سواء على مستوى الشارع او على مستوى  جماعات سياسية كما هو الاحتجاج الصادر عن الحراك السياسي في شر ق البلاد بقيادة مجلس النواب، واحتجاجه  لا ينصب على المبدأ ذاته، اي مبدأ الاستعانة بجيش اجنبي للمنازلة ضد داعش، وانما لان المجلس الرئاسي ليس جهة مخولة شرعيا باصدار الدعوة او بالسماح بمثل هذه الاستعانة، لانه تخويل واختصاص من حق مجلس النواب المنتخب، من الشعب مع انه انتخاب استهلك مكانه وزمانه، وصار ينتمي الى الماضي اكثر مما ينتمي الى الحاضر، فكل الاجسام المنتخبة سابقا صارت الان خارج نطاق التغطية وانتهت مدتها وصلاحيتها ولكن بقدرة قادر مازالت تعيش وتعمل وتتحرك وتتنفس بما في ذلك المؤتمر الوطني الذي  اتهى منذ اكثر من ثلاثة اعوام، فشهوة السلطة والتشبت بها صارت مرضا، استشرى مثل الفيروس المعدي، واصاب كل من له علاقة بالسلطة في المرحلة الانتقالية، وصار التربح الشخصي والتكسب من الكارثة، هو عنوان هذه المرحلة التي يتضرع الليبيون الى العلي القدير ان تنتهي في اقرب وقت ممكن. وهناك جهة اخرى ذات طابع ديني ترفع صوت المعارضة بقوة الى حد ارسال المتظاهرين في الشوارع والمطالبة باسقاط المجلس الرئاسي، هي دار الافتاء ورئيسسها فضيلة المفتي الشيخ الغرياني الذي يملك اتباعا صاروا يمنحونه حق القداسة باعتبار ان ما يقوله ليس اجتهادا  بشريا ظنيا يحتمل الخطأ والصواب ويمكن الاختلاف معه، وانما كما جاء في تدوينة القيادي الاخواني السيد عبد الرزاق العرادي الذي قال ان المفتي يوقع نيابة عن رب العالمين وحكمه على المسائل هو حكم الله، مقتديا بما يقال عن ولاية الفقيه كما كان الحال مع اية الله الخميني في ايران،  عدا ذلك فان قرار محاربة الارهاب هو قرار استراتيجي امريكي غربي، لا ينتظر بالضرورة موافقة احد من اهل السيادة في المناطق التي ينبع منها الارهاب، فكما هو شائع في الاعلام الان ان الارهاب النابع من ليبيا طال كل البلدان المجاورة فقد فاض على تونس التي تقول ان كل العناصر التي قامت بعمليات فوق ارضها حتى وان كانت عناصر تونسية تلقت تدريبها في ليييا واخترقت الحدود الليبية  لتقوم بعملياتها تم تهرب عائدة الى ليبيا لتجد الحماية وحرية العمل هناك، وهو ما حصل في الجزائر الذي كثيرا ما اجتاز جيشها الحدود الى الداخل الليبي في مطاردات لعناصر ارهابية بعضها بقيادة ارهابيين جزائرين يتخذون من ليبيا قاعدة لانطلاقهم مثل الارهابي الشهير بنمختار، وهناك حوادث ارهابية كثيرة حصلت في مصر، مثل حادث واحة الفرارة، التي كان مرتكوبها قادمين من ليبيا بل ووصل الامر الى عمليات في الاردن  قام بها ارهابيون  انطلقوا من ليبيا وعندما تم القبض على احدهم قامت احدى الميليشيات المرتبطة بالارهاب بخطف السفير الاردني ومبادلته بالارهابي السجين، ومن هنا يقول المدافعون عن التدخل الاجنبي في محاربة الارهاب في ليبيا، انه ارهاب وصلت اذرعه الطويلة الى مناطق في شرق العالم وغربه، فكيف لا يكون للمتضررين منه الحق في الذهاب الىه في منابعه ودحره واستئصاله، وهو منطق لا يمكن الاعتراض عليه، ولا ارى ان هناك في الراي العام الليبي احدا غير هذه القوى التي ذكرتها والتي لا تمثل الا فئة قليلة، يعترض على مثل هذا التدخل الذي يقتصر على الضربات الجوية دون وجود اشتباكات على الارض، فهي اشتباكات تقوم بها وحدات عسكرية ليبية، حتى وان لم تنتظم بعد في جيش نظامي، ولكنها تدين بالولاء للدولة وللمجلس الرئاسي وتعمل تحت امرته وبناء على تعليماته ووفق ما يرسمه من استراتيجيات، وهى كما يعلم الجميع، تعمل بمعزل عن الجيش الرسمي الموجود في شرق البلاد، الا ان المساعي تبذل على قدم وساق للتقريب بين الاثنين، والوصول الى صيغة لاستيعاب الحراك العسكري الشرقي والحراك العسكري الغربي في جيش واحد كما يدعو الى ذلك رئيس البعثة الاممية في ليبية السيد كوبلر وكما تحاول الخارجية المصرية عن طريق الجمع بين مجلس النواب في الشرق والمجلس الرئاسي في الغرب وراب الصدع بينهما للعمل في كيان واحد له راس سياسي تشريعي وتنفيذي وذراع عسكرية امنية في كافة البلاد.
لا خلاف في ليبيا على المعركة ضد داعش، ولا اعتقد ان هناك كبير خلاف على ان داعش تمثل سرطانا يستشرى في جسد العالم، ومن حق العالم كله ان يشترك في المعركة ضده من اجل استئصاله وتطهير هذا الجسد منه، انه مثل اي وباء لا مجال للاعتراض على اي جهد من اي طرف في العالم يسهم في انهاء هذا الوباء، ولذلك فان الحديث عن السيادة الوطنية في هذا السياق حديث  زائد عن الحاجة لان اي سيادة في مواجهة ارهاب لا يوفر احدا ولا يملك حرمة لاحد ويستبيح الدم الليبي كما يستبيح دم الاجانب سواء بسواء ودم المسلم قبل دم غير المسلم، والحرب ضده دائرة منذ امد، تخوضها تحالفات دولية وعربية واسلامية في اليمن وفي سوريا وفي العراق، فليس غريبا ان تنضم ليبيا الى هذا التحالف، بل الغريب هو ان تبقى بعيدة عنه، تحرم نفسها من عون ياتيها من الخارج يقتصر على ضربات جوية وعمليات لوجستية واستشارات عسكرية، بينما يتحمل العبء الاكبر في المعركة ابناء ليبيا الذين يبذلون الارواح ويقدمونها من اجل تطهير الوطن من هذا الوباء.
د. أحمد ابراهيم الفقيه
* ينشر المقال بالتزامن مع نشره في صحيفة العرب.                                                           

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
د. أمين بشير المرغني | 15/08/2016 على الساعة 20:56
الحرب خدعة
دعني أعتقد ياسيدي وصديقي الكاتب أن الحرب على داعش في ليبيا ليست حربا للقضاء على هذا التنظيم بل هي مرحلة لرفع درجة تأهيل ونشر عملياته في باقي دول شمال أفريقيا ودول الساحل والصحراء. فالحرب بين القوى العظمى على ثروات أفريقيا قادمة وتحتاج لمسببات للاستعداد لها وللوصول اليها.
الجندي المجهول | 15/08/2016 على الساعة 08:20
داعش صنيعة من ؟؟؟
نشكر للكاتب ماكتبه وأقول ان الجميع يعرف بأن داعش صنيعة غربية امريكية الغرض منها تشوية الاسلام وقتل اكبر عدد ممكن من المسلمين بأيدي مسلمين والاستفادة من ثرواتنا التي يتم بها شراء الاسلحة من الغرب وبذلك تستفيد هذه الدول ومصانعها وكذلك في الاستيلاء علي ثروات النفط وشرائه بأبخس الاسعار كما يحدث في سوريا والعراق وليبيا وهكذا...ولكن يبدو ان السحر أنقلب علي الساحر ...فبعد ان شعر هؤلاء العملاء بأنهم اصبحوا اقوياء مثل اسيادهم يحاولون الان فرض انفسهم عليهم بارهابهم وهذا ما جعل الغرب الان يحاول اضعافهم وليس القضاء عليهم...صدقوني يااخوتي هذه مؤامرة كبيرة واكبر حتي من عقولنا وافكارنا ...استراتيجية طويلة المدي تم التخطيط لها من سنوات طويلة في معامل الاستخبارات العالمية لتقسيم المنطقة من جديد والاستيلاء علي ثرواتها بفضل العملاء المحليين المتواجدين الان وبكثرة يقدمون الطاعة والولاء مقابل الفتات ...لاحول ولاقوة الا بالله............
آخر الأخبار
إستفتاء
هل توافق علي مقترح “القطراني”: مرحلة انتقالية تحت سلطة الجيش بقيادة حفتر؟
نعم
لا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع