مقالات

إبراهيم قراده

في ذكرى تأسيس الجيش الليبي، 9 اغسطس: سؤال في العلاقة الشائكة!

أرشيف الكاتب
2016/08/11 على الساعة 19:08

مقدمة:
تميز تأسيس الدولة الليبية المعاصرة بخصائص منها: ان التوافق والتراضي الشعبي والسلمي المصاغ دستورياً هو المؤسس للدولة الوطنية، وليس العكس. وبالمثل نظام الحكم الملكي الدستوري تم تحديده والتوافق عليه، ولم يتم بالمغالبة والاستقواء والفرض والاكراه. كما ان الجيش الليبي تكونت نواته عبر الجيش السنوسي في 9 اغسطس 1940 من المهاجرين الليبيين في مصر للمساهمة في تحرير ليبيا من إيطاليا اثناء الحرب العالمية الثانية، ليتأسس الجيش الملكي الليبي في 9 اغسطس 1952.
الان، وبعد ثورة فبراير 2011 التي حررت وخلصت ليبيا من ديكتاتورية حاكم عسكري عشائري لمدة 42 سنة، والذي اغتصب السلطة والدولة والوطن عبر انقلاب عسكري في سبتمبر 1969. بدل وغير فيها الديكتاتور القذافي الوانه، إلا انه احتفظ دائما بوظيفة وصفة "القائد الاعلى للقوات المسلحة"، ورتبة "عقيد"، وادار خلالها القوات المسلحة عبر "اللجنة العامة المؤقتة للدفاع" خارج إطار هياكل ما يسميه "سلطة الشعب"، وتحت قيادة رفيقه الضابط (عقيد/ عميد/ لواء/ فريق) ابوبكر يونس.
وفي اثناء ذلك ورّط القذافي الجيش الليبي في مغامرات ومقامرات فاشلة في الداخل والخارج، وكانت نتائجها كارثية على الوطن والجيش، ولكنها أشبعت نزواته وعكست اختلاله. إلا ان ابطال الجيش حاولوا مراراً التصحيح وانقاذ الوطن، ولم يتوقفواً رغم التضحيات البطولية ورغم شراسة وسادية الديكتاتور. لينتقم الديكتاتور من الجيش بتفريغه المتعمد من هيبته ودوره، بتأسيس كتائب أمنية وثورية، موازية وخارجية، سيطرت واستحوذت على كل مهام وادوار الجيش وميزانياته، مع حصر واحتكار قيادة هذه الكتائب القذافية في دائرة أقاربه ومقربيه فقط.
بعد الثورة، ورغم انخراط وانضمام ضباط وجنود من الجيش في الثورة من لحظات انطلاقها الاولى، وفي كل الجبهات والمستويات، مشاركة وعطاء وتضحيات، إلا انه برزت "ظاهرة" محاولة فصل الجيش عن الثورة، وفصل الثوار والجيش عن بعضهما، وبل جعلهما على طرفين متنافرين.
من غير الواضح كيف زرعت البذرة، والتي أدت إلى زراعة الشكوك بين الثوار والجيش، رغم علم الجميع بالتحام الجيش مع الثوار اثناء الثورة، مع استثناء الكتائب الامنية والثورية. وكيف تضخمت الشكوك، مع العلم ان الجيش الليبي لم يكن ابداً مثل جيش العراق البعثي، ومع العلم بتجربة الاثار والعواقب التدميرية لقرار الغاء وحل الجيش العراقي.
لا توجد في التاريخ دولة بدون جيش، والذي مهمته الحرب والحماية والدفاع عن الاوطان وتنفيذ سياسات الدول. ففي كل الدول المعاصرة هناك مؤسسة عسكرية احترافية، وفق أصول وعقيدة عسكرية تتبع وتلتزم بسلطة وأوامر السلطة السياسية العليا.
إلا ان واقع العالم الثالث، وفي تجارب كثيرة معروفة، ومنها ليبيا القذافية، يقول بان الجيش يتدخل وبل يسيطر على العمل السياسي، اما مباشرة بانقلاب وحكم عسكري، او غير مباشرة بالسيطرة على الدولة ومقدراتها من وراء ستار.
وبالمثل، ففي الدول المعاصرة، تحتكر الدولة استخدام العنف والسلاح عبر مؤسساتها العسكرية والأمنية ضمن الشروط والاعراف المعروفة. وبالتالي يصعب فهم وجود دولة مدنية تتوزع فيها مسؤولية الامن والدفاع وحمل السلام خارج مؤسستي الجيش والبوليس. اي ان الجيش والبوليس لا يستطيعان العمل المسئول دون تقيدهما بالسلطة السياسية، ودون تقييد حمل السلاح واستخدامه بهما وفيهما. كما انه من حق افراد الجيش والشرطة، بصفتهم مواطنين ان يحافظوا على حقوقهم المهنية والمعيشية، مقابل محاولات تهميشهم وإهمالهم.
في حين ان بعض فصائل الثوار المدنية والتي حملت السلاح اثناء الثورة تخشى ان يعود الحكم العسكري، وتخشى ان يتم عزلها وتحييدها. وقد يكون ايضاً امتناع وخوف بعض قيادات التنظيمات المسلحة من فقد امتيازات كسبتها، اذا تم تجريدها من سلاحها. اضافة الى وجود تخوفات قبلية واجتماعية من عدم قدرتها لحماية ذاتها من جيرانها وخصومها القبلييين.
وهكذا وربما، كان ولا زال هذا من الاسباب الرئيسية للتخوف المتبادل بين التنظيمات المسلحة والجيش. هذه التخوف تحول في احيان كثيرة إلى تنافر وبل تصادم انعكس حتى على وحدة الجيش، وبالتالي وحدة الوطن.
للاسف، عدم الفهم والتفهم واستمراره، المستفيد الاكبر منه منظمات التطرف الإرهابية وعصابات الاجرام المنظم، والتي تستفيد من تفاقم هذا الوضع، وبل انها تتوسع قوة وسيطرة على الدولة الليبية وجغرافيتها ومؤسساتها. وكذلك يجب عدم اهمال تشجيع اطراف خارجية لتجزئة الوطن وتقسيم الجيش بتإجيج الشكوك ودعم الصراع الليبي الليبي.
عاجلا قبل آجلاً، والخلاصة المهمة المعروفة والتي لا بديل عنها ولها، ان لا يمكن الدفاع عن الوطن وحدته وحماية امن المواطن وسلامته، وايضاً هزيمة الارهاب والاجرام بدون جيش وطني محترف وجهاز شرطة مهني. واي استطالة للوضع الراهن سيكون الجميع الليبي خاسراً، والمستفيد هم الارهاب والاجرام وتجار الحروب.
وبداية الحل تمر عبر التوافق والالتفاف والالتزام الشعبي على تأسيس دولة ليبية مدنية ديمقراطية، غير مؤدلجة، وتسمح بتنوع الأيديولوجيات الفكرية طالما التزمت بالشرط الوطني والمدني والديمقراطي للدولة. دولة مدنية لها جيش وشرطة.
ابراهيم قراده/ ادرار نفوسه
igrada@yahoo.co.uk

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
LIBYA4EVER1 | 14/08/2016 على الساعة 01:08
الحدث ٠٠٠والخسارة
ماحدث حدث !!! وهل ياترى كان يجب ان يحدث !!!!؟؟؟؟؟؟ وكما قال مدير شركة نوكيا نحن لم نفعل شئ خاطئ ولكن بطريقة ما خسرنا !!!الخطورة اننا خسرنا مرات متعددة وفي زمن قياسي ولعل افدح الخسائر انه لم يعد لنا الحديث الا علي الماضي الغابر او المسقبل الضائع ٠٠نحن خسرنا ٠٠ كل المعارك دفعة واحدة ٠٠وبشكل مخجل وأنهار المسرح على رأس الممثلين والمتفرجين وطال حتى المراقبين نحن خسرنا رفيق إبراهيم وبشكل مخجل ٠٠٠إن لم يكن مخزي للأسف
رجب مكراز | 13/08/2016 على الساعة 10:58
توضيح
اشكر صاحب المقال فى التشخيص هناك فرق بين بين انضمام جيش التحرير الليبي الى الحلفاء ونعنى الحلفاء ليس بريطاانيا فقط وان الليبيون تعامل معاملة جنو\ وظباط الحلفاء عكس جنود وضباط الدول المستعمرة من بريطانيا مثل السودان وكان له دور فى مساعدة الحلفاء فى هزيمة ايطاليا صرح به اكثر من مسئول بريطانى مدنى وعسكرى ولكن بعد انتصار الحلفاء دول وليس بريطانيا بالتخصيص رفض استقالال ليبيا يجب التفريق جيش ليبي حقيقى ضم كل الليبيون الشرفاء وهكذا السياسى المحنك يستفيد من الفرص دول استقلت بعدنا كانت تحت حكم الحلفاء
احميدي الكاسح | 12/08/2016 على الساعة 17:15
أنا أقترح ، وكما تقول، فهل تقبل؟؟؟
Mr. Berkawe's baseless opinion is a feature in western Libya, It equates legitimate Monarchy founders "Libya's Creator ", Libya was founded by fascists (1934-1949) and dismissed by the allied (WWII), with that of Tyrant's. Misconduct is always possible, but glorious is Kingdom lasted for some time as documented in Books, audited and recorded around the Globe. Denying the undeniable is only reflects personal, culture, and education of us (Media sets no rules except ethical, for deluge, but science does). Good luck for yr. thoughts, reckless scenarios, wrong assumptions. and invalid comparison that will lead Libya to extra-chaos , elimination. and throwing Libyans helpless in vague, many others didn't, and wanted to save the possible, if not all Libya. I am proposing, as to yr. assum., to forget and ignore the kingdom regime, and UN Res.289/4 , and accept return "the territories" to the day before the constitution, 21st of Nov. 1951. Imagine carefully, agree, if not, Why?.
berkawe | 12/08/2016 على الساعة 05:09
Libya
Sir. I am responding to your !st Paragraph in your article. The Sanosi Army NEVER have any rule of Liberating Libya From the Italians, The Allied Forces DID in 1943. The Sanosis represented by the All Almighty King played that all along and when they got the control, showed their Ugly faces when they started (alquah almotaharekah) the Moving or the quick Response Force and turned the Country to a Police State. Non of the 2 regimes were fund of the Libyan people(despite the sacrifices), and when they were gone both regimes made sure we Suffer more for the past 5 years. the Libyan peopl
آخر الأخبار
إستفتاء
هل توافق علي مقترح “القطراني”: مرحلة انتقالية تحت سلطة الجيش بقيادة حفتر؟
نعم
لا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع