مقالات

أحمد الفيتوري

كنتُ في بنغازي

أرشيف الكاتب
2016/08/11 على الساعة 19:01

(1)
لم أتصور مُطلقاً أني سأهجُ عن بنغازي لأكتب أني كنتُ في بنغازي، لقد عشتُ في سجون القذافي لسنواتٍ عشر بطرابلس ومثل هذا لكن ذلكم لم يجعل مني هاجا ولا بعيدا، كما كانت بنغازي في القلب كانت ممكنة، لكن عقب ثورة فبراير بدأت تظهر بوادر ما هدد به النظام الفاشي من حرب أهلية كضرورة لا محال لها من أجل أن يتحقق شعار: الشعب يريد اسقاط النظام.
ولأن هذا الشعار ظهر وتحقق أولا في بنغازي حيث نشأتُ وعشت فإن المدينة التي دفعت وتدفع الضريبة الأعلى هي بنغازي، من هذا كُتبت علينا خُطى لابد أن نمشيها ومن كُتبت عليه خُطى مشاها، خاصة وأني من سكان حي الصابري ومُجمل أهلي وأقاربي جملة نازحون لذا وإن كنت في بنغازي فإني لم أكن فيها، حيث لم أتمكن حتى الساعة كما لم يتمكن أهلي من العودة الميمونة إلى الصابري رغم أن "السراج" تمكن من العودة الميمونة إلى طرابلس الغرب.
لقد عشتُ في المدينة وعاشت بنغازي عقودا تحت خيمة الخوف، فمنذ الأسبوع الأول لانقلاب سبتمبر 1969م رأينا الجثة البشرية مرمية أمام مبنى الإذاعة بشارع الإذاعة بالمدينة التي انطلق منها الانقلاب العسكري ليلة أول سبتمبر 1969م هذه الليلة التي غدت في البلاد: كل ليلة هي ليلة الفاتح وكل يوم هو السابع من أبريل الذي كان يوم المشانق ما ارتكز أولها في المدينة يوم السابع من ابريل 1976م حيث أعدم: عمر دبوب ومحمد بن سعود، ومنها تحولت البلاد بفضل الفاتح العظيم إلى ساحة مشانق وعاش آل البلاد في جبانة حتى الساعة.
(2)
كانت العودة إلى القاهرة في سيارة الأجرة بعد أن ضربت الطائرة التي يفترض أن نعود فيها بالرصاص في مطار اميعتيقه، وبعد أن انتظرنا غودو في مطار الأبرق، قلت في أثناء العودة لرفيق السفر لو كتبتُ عن بنغازي كما رأيتُها بعد غيابٍ لعامين هما عامين عجاف لغضب مني أهلي، فما رأيت يسرُ العين وإن في القلب غصة ،فالمدينة كما العنقاء تنهضُ من رمادها، وبنغازي العجوز غدت غادة تمتدُ مُشرقة بالبناء الممتد نحو الشرق مُحاذيا البحر حتى بلدة سيدي خليفة لبضع عشرات الكيلو مترات، وكل الخدمات تتوفر فيما كان يعرف بالطريق الساحلي ما أمسى المدينة التي تنهضُ من كبوتها وغصباً عن الإرهاب ومن يكرهون، وفي شوارعها تنبضُ بالحياة، رغم كذبة السيولة التي تُنغص حياة الناس، فإن الخبز والكهرباء والبنزين والانترنت وكل لوازم المعيشة اليومية مُتوفرة جدا خلال الأيام التي قضيتُها ببنغازي التي تبدو أنها تعيشُ مرحلة ما قبل فبراير بقضها وقضيضها. ولم أسمع أي صوت لرصاص وما أشنع لكن فرحة مشجعي نادي الأهلي بالفوز جعلت الليل حتى ساعات متأخرة مُضيئاً والنهار صاخباً بهتافاتِ المنتصرين.
(3)
لقد كنت أعرف أن ما يُخيم على المدينة هي حالة الحرب ضد الإرهاب، حربٌ في قلب المدينة تُستخدم فيها كل أنواع السلاح التقليدية وأهمها الطائرات، ومن هذا ولهذا كنت وجلا وقلبي على بنغازي التي شبت في وجهي شابة ناهضة منذ أطل ساحلها الشرقي في وجهي قلت في نفسي : عمار يا بنغازي عمار يا بنغازي ولم أبحث في التفاصيل حيث يكمن الشيطان بل ركزت عيناي على المشهد الذي أرى في مجمله اللوحة كمعطى كلي حيث ينبثق الفنان/ الانسان.
لقد كنت أعرف مدينتي منذ عامين فقط وهي تشحب وتشخب بالعوز والعجز، لكنها الساعة تبدو وكأنما الحرب وسيلتها للنهوض والمقاومة أسلوبها والهدف الحياة، ومن هكذا بشر يمكن أن تخرج ليبيا من مأساتها فلسان حال بنغازي أن الحرب كما السلم فعل البشر وقدرهم حيثما كانوا وفي كل الزمان لكن الأهم أن البشر يخرجون من المحنة أكثر حياة.
هل أردتُ أن أرى ما أحبُ أن أرى لتكن الإجابة نعم ونعم لأن ما رأيت هو كما الحقيقة والواقع في العين، لقد تجسدت المدينة كحقيقة فذة في العين وطلع نهوضها المُشرق عليَ من ثنيات الحرب، الحرب التي لم تكف والتي تأتيها أمواجا أمواجا ومن كل فج وتحت مبررات قتلة في زمانهم ما امتد منذ ليلة الفاتح ويوم السابع من أبريل.
كنت في بنغازي وأي بنغازي، لا أدعى أني لم أعرف بل الحق لقد فوجئت بمدينتي وبأهلها صُناع الحياة، فسلام على بنغازي اليوم والأمس والغد الذي يصنع أهلها.
أحمد الفيتوري     

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
احميدي الكاسح | 13/08/2016 على الساعة 13:12
برقة متعة المشتاق
نريد أن نشاركهم الدوله دون الغاء الآخر، ويصرون على الغائنا ، نريد من العامون منهم موقفا نفتقده ، ونريد من صائليهم أن يكفوا عن القرصنه والبندات ولكنها لهم حرفه، نريد منهم أن يتفهموا إن قيمنا الحضارية أعلى بكثير من بنياناتهم المرصوصة منها والمصفوفه ، ولكننا نريد ممن أقام في برقة أن يحترم برقة ....فكرم البرقاويين جعلهم يقولون إنها رباية الذايح...
إستفتاء
هل توافق علي مقترح “القطراني”: مرحلة انتقالية تحت سلطة الجيش بقيادة حفتر؟
نعم
لا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع