مقالات

سالم أبوظهير

الإنسـان الليبـي المقهـور

أرشيف الكاتب
2016/08/09 على الساعة 19:21

الإنسان المقهور بشكل عام هو ذلك المخلوق المغلوب على أمره، والذي يتحكم في مصيره شخص أخر، أما الإنسان الليبي المقهور فهو ذلك الانسان الذي تحكمه المليشيات المسلحة، وتكتم على نفسه وترعبه وتخيفه وتضيّق عليه. تسيطر على ثرواته وتتحكم أيضا في مصيره ومصير أسرته، وتصل درجة القهر إلى أن تستبد المليشيات به، فتتحكم فيه بشكل كامل. قد تسحب منه مواطنته وتجرده من فكره الذي يؤمن به، وتطرده من بيته وبلاده، وتستغنى عنه كليبي ليس له الحق في أن يعيش إلا وفق رغبة ومزاج القوي الذي  يمارس عليه القهر، ويزهو بذلك ويفتخر!
في ليبيا، كما في أي دولة من دول العالم التي تعاني من أزمات لا حد لها بسبب نشوب الحروب أو لأسباب أخرى، يمكن جدا التخفيف والتقليل من حدة هذه الأزمات أو حتى التخلص منها لو وُظف علم النفس وسُخرّت نظرياته بشكل جيد لخدمة قضايا الانسان الليبي المقهور، الذي وجد نفسه - وبدون اختياره - يعيش وسط واقع مأزوم، ويواجه صعوبات لا حصر لها للتخلص من هذا الواقع، وأيضا يمكن جدا الاستفادة من النظريات النفسية لخدمة قضايا التنمية الليبية بشكل عام.
ففي بعض دول العالم المتقدم، والتي وصلت لدرجات مهمة من التقدم والتطور بعد أن تجاوزت عقودا عانت شعوبها فيها من الحروب والفقر والمرض والجهل والتخلف، وتمكنت بعد صبر طويل من أن تصل بشعوبها لما كانت تطمح في الوصول إليه، وساعدها في سرعة الوصول تطبيق الكثير من نظريات علم النفس التطبيقية في قطاعات الصحة والتربية والتعليم والتدريب المهني والأمن العام، وحتى مؤسسات الجيش ومؤسسات المجتمع المدني.
وقد ساعد تطبيق نظريات علم النفس كثيرا من الدول، لتصل لمرتبة دول العالم الأول بشكل صحيح وسريع، وذلك من خلال تخطيط ساسة هذه الدول وحرص على تنفيذ كل ما يمكن من أجل فهم تكوين الإنسان في مجتمعه، وتحديد ومعرفة قدراته وسلوكه وتوجهاته، كي تُسخّر إمكانياته بالتالي من أجل المساهمة في دفع عجلة التنمية والتطوير في بلاده، وذلك بتهيئة كل الظروف المتاحة الممكنة التي تساعد هذا الإنسان أن يتخلص من مشاكله الشخصية الخاصة، ويندمج مع باقي أفراد مجتمعه ليشارك في تقديم الأفضل، ولتنشأ بذلك - وبشكل تلقائي وتدريجي - علاقة تكافلية قوية بينه وبين الجماعة التي يعيش وسطها، ولتترسخ بذلك الأساسات اللازمة للوعي بثقافة المجموع، والاندماج في الجماعة والعمل التعاوني والجماعي الإيجابي والمنظم.
وليبيا بلاد عجيبة تحملت صنوفا متعددة من القهر والفقر المادي والمعنوي، وتأخرت كثيرا عن اللحاق بدول العالم المتطور وحتى التي في طور النمو، لأنها لم تتوقف حتى الآن عن الهرولة للخلف. ليبيا وشعبها في أمسّ الحاجة الآن إلى الاستفادة من تجارب من سبقوها، والتركيز والاستفادة القصوى من علم النفس ونظرياته، والعمل على تدارسها وتطبيقها بشكل عملي وواقعي، لعلها تكون طوق النجاة الذي يخرج البلاد من مستنقعات التخلف الغارقة فيه. ويجب على من يرسم السياسات الاجتماعية الليبية، ويخطط لها وينفذها، أن يضع في المقام الأول علم النفس ونظرياته العلمية، ويسخرها بشكل مثمر ومفيد لتساعد الإنسان الليبي المقهور على استعادة ثقته في نفسه وقدراته، وتسهل له بكل ما أمكن فهم قضاياه الحياتية اليومية المتعلقة بالتنمية المتعطلة، وتشخيص الأسباب الحقيقية التي تعيقه وتمنعه من أن يتخلص من القهر، ويبدأ مرحلة جديدة ليحقق كل ما يحلم به من تقدم وتطور ورفاهية.
الإنسان الليبي المقهور في حاجة ماسة وملحة جدا إلى أن يدرسه متخصص في علم النفس حالاته النفسية، ويخلصه من القهر بإجراء دراسات موسعة ومتخصصة لاستكشاف وتشخيص خصائص نفسيتة المقهورة، باعتباره حالة خاصة جدا تختلف بشكل مؤكد عن نفسيات المقهورين في باقي دول العالم المتخلف، كما يجب الاستفادة من علم النفس لحث هذا الليبي المقهورعلى إيجاد البدائل الآمنة واستثارة وتنشيط الآليات الدفاعية المكبوتة عنده، ليوازن نفسه ويجابه القهر ويتخلص منه، ويتغلب عليه قبل أن يموت قهرا!
سالم أبوظهير
* سبق نشر المقال في موقع هنا صوتك

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
ميلاد ميلاد | 10/08/2016 على الساعة 00:58
رد على ليبي مقهور
الاخ ليبي مقهور القهر لايخص الليبي فقط ولكنه يخص السوري واليمني والسوداني والكوري المقهور هو الشخص الذي لايتمتع بالحرية وبشكل عام اعتقد ان مادكرته فيه تجني على الكاتب القهر كما قلت انت لادين له فكيف تطلب من الكاتب ان يوضح توجهه السياسي الموضوع اكبر من حصره في توجه سياسي وفعلا اتفق جدا مع الاخ الكاتب في ان علاج القهر هو علم النفس وشكرا
ليبي مقهور | 10/08/2016 على الساعة 00:18
القهر لادين له
أنا متابع جيد ومن زمان لما ينشر في موقع ليبيا المستقبل ،وفي الاونة الاخيرة حضى الكاتب أبوظهير باهتمامي ومتابعتي لبعض مايكتبه ،،،وفي الحقيقة تستفزني كتاباته حتى تجعلني أرد عليه وليتسع صدره لما اقول أولا القهر لايخص الليبي فقط والقهر ايضا اكاد اجزم انه مسبه لليبي لان الليبي ليس انسان مقهور بل يفترض أنه تخلص من القهر والظلم وهل كان الكاتب وهو أنسان ليبي أكيد يستطيع ان يكتب بأسمه هذا المقال بهذا العنوان قبل ثورة فبراير ؟؟ ثانيا من المؤكد ان ماتمر به ليبيا من أزمة لا تصل لدرجة وصف المواطن بانه مقهور وتحكمه المليشيات وعن اي مليشيات يتحدث الكاتب هل هو في صف تجار الكرامة ام في صف توار وتجار الفجر لابد ان يحدد الكاتب موقفة لمن يتابعه ولايبدا الكتابة بالتلميح وينهي المقال بالتلميح ليدخل معه القاري غي دوامة هذه ليست صحافة نزيهة هذه طريقة لاكتساب قراء فقط ولا علاقة لها بالصحافة والكتابة الصحفية عفوا ايها الكاتب والتمس العذر من القاري وادارة الموقع للاطالة وشكرا التوقيع ليبي مقهور
ممتعض | 09/08/2016 على الساعة 23:54
إنسان مقهور أم هارب من الحرية
لست أدري هل يعلم كاتب المقال مدى تواطؤ إنساننا مع من يقهرونه ، وضلوعه في القهر الساقط عليه .. ودون أن نبرئ الثقافة القدرية والمواضعات الاستكانية التي تبرر قبول الهزيمة والخسران واستراءهما .. فليس من العدل أن نتجاوز عن هروب الإنسان من ذاته ومن مواجهتها ، وهو ما يعني هروبه من مسؤوليات وتبعات وجوده وإنسانيته ، دعونا نراقب إنساننا هذا ليوم واحد فقط .. كل منا في ذاته .. ونرى إلى أي حد يتنكر لما يدعيه من مبادئ وقيم سامية ، يدعي الحرية والكرامة والمساواة والعدالة ، لكن وقوفه في طابور المصرف أو الخبز أو البنزين كاف لغض الطرف عنها ، فهو لن يستنكف عن التحايل والبحث عن متكإ من واسطة بل وقد يستعمل عضلاته وسلاحه غير المرخص ليصل إلى أهدافه ، كما أنه لا يستنكف عن الخضوع بل والتزلف والاستخداء لمن هو أقوى وفي ذلك تخل عن حريته وهروب منها بل وتخل عن كل معاني وقيم وجوده وحياته ، ومن هنا ضلوعه فيما يعانيه من قهر وامتهان .
ليبي متابع | 09/08/2016 على الساعة 19:51
وجهة نظر
اشكرك جدا على هدا المقال ولكن اختلف معك فالليبي المقهور لايعني بالضرورة انه يحتاج لعلاج نفسي المقهور هناك اسباب جعلته مقهور لو نبحت في الاسباب التي جعلته مقهور يمكن ان نجد الطرق للعلاج انا اقصد انه ليس الامر نفسي فقط لو وقرنا المال متلا ينتهي القهر لو وفرنا الامان لو وفرنا الحرية لو وفرنا التعليم لو وفرنا الصحة سنتخلص من القهر فهل تتفق معي عزيزي كاتب المقال
آخر الأخبار
إستفتاء
هل توافق علي مقترح “القطراني”: مرحلة انتقالية تحت سلطة الجيش بقيادة حفتر؟
نعم
لا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع