مقالات

فوزي عمار

من ليبيا يأتي الإرهاب الجديد

أرشيف الكاتب
2016/08/08 على الساعة 05:10

بعدما وصلت ذروة الإرهاب القاعدي لضرب برجي التجارة العالمية في 9/11 خرجت 3 مؤسسات بحثية  أمريكية اهمها راند كوربوريشن  لتقول  أن أمريكا  فشلت في حل مشكل الإرهاب عسكريا بعد العمليات في شرق إفريقيا وفي الخبر في السعودية وتوجت  بالهجوم علي أمريكيا نفسها... وكانت التوصية أن الحل لابد أن يكون سياسيا وليس عسكريا فقط.
وكثيرون يرون أن فكرة الربيع العربي جاءت كحل الاحتواء الجماعات الإرهابية التي دعمتها امريكا في حرب أفغانستان وتركتهم في العراء بعد انتصار امريكا علي الاتحاد السوفيتي.. ليس فقط انتصار بل انهيار منظومة الاتحاد السوفيتي  بالكامل... هنا تركت امريكا هولاء المقاتلين في العراء بل وأصبحت تطاردهم في العالم وأنشأت لهم سجن جوانتانامو... كانت فكرة راند كوربوريشن هي احتواء هولاء الشباب في أوطانهم وكرد جميل من جهة واتقاء شرهم  من جهة اخري... طرحت بريطانيا النموذج التركي علي أن تتم قيادة هذه الجماعات للأخوان المسلمين الذين تعرفهم بريطانيا منذ عقود، فبريطاتيا عرفت الإخوان منذ تأسيس مدرس الخط العربي حسن البنا لجماعته الإخوان واستلامه أموال من السفارة البريطانية في القاهرة رغم أنه اختلف معهم وكتب كتابه المعروف (لا إخوان ولا مسلمين) في آخر أيامه.
كان واضحا ان امريكا وبريطانيا ساعدت الإخوان المسلمين للوصول للسلطة في تونس ومصر وليبيا وسوريا واليمن واصطدمت بفشل الإخوان في مصر (بلد المنشأ) بعد خروج الملايين للشارع.. كما  لفظ الشارع التونسي سلوكيات حركة النهضة في تونس وتراجع لصالح القوي الوطنية والليبرالية... اما في ليبيا  فقد انتهي الإسلام السياسي بعد  تصويت الناخب لحزب  المشروع التنموي  تحالف القوي الوطنية  وبعد حرب دامية  في إقليم برقة واصطدامه بالتركيبة القبلية في  الجبل الغربي وما تبقي  له إلا المعركة الاخيرة قريبا في طرابلس والغرب الليبي والتي لن تتأخر.. لم ينجحوا الإخوان  في سوريا واليمن خاصة بعد استعادة النظام لحلب بدعم  روسي/ إيراني.. ودفع السعودية بثقلها العسكري قبل السياسي في اليمن. اصبح واضحا للعيان فشل مشروع توطين الاسلامويين في المنطقة العربية الي الأبد.
ماذا بعد؟
التاريخ يعيد نفسه.. وها هي الجماعات المتطرفة توجه بنادقها من جديد لأوروبا بعد فشل توطينهم  عربيا... فمن نيس الي ميونخ  وحتي طوكيو للتتوالي العمليات الاإرهابية من هؤلاء المنتمين للجماعات المتطرفة بعد ظنهم  انهم قد تم الضحك عليهم مرة أخري وأن مشروع توطينهم  بأيدي قطرية وتركية قد فشل... خاصة بعد زعزعة الاستقرار في تركيا في حادث الانقلاب الأخير... فتركيا اليوم نفسها  أصبحت في حاجة للأمن وليس زعزعة أمن دول مثل سوريا وليبيا وغيرها. ايضا الحليف والمقاول القطري في خطر فمستقبل قطر أيضا علي المحك بعد عداءه لمصر والسعودية  وباقي دول  العرب منها  ليبيا واذا ما تخلت عنها الحليفة الأمريكية في حالة من حالات البرجماتية الغربية.
أما الأمم المتحدة  ومندوبها في ليبيا كوبلر حدث ولا حرج... فحين يتقاضي موظفي الشركات الخاصة في اوربا وامريكا  اموالا طاءلة واضعاف ما يتقاضي موظفي القطاع العام والمؤسسات الدولية... لذلك تجد موظفي القطاع العام والدول أقل كفاءة وذكاء... وهذا هوالشعور الذي انتابني عند لقائي بمبعوث الأمين العام للأمم المتحدة السيد كوبلر للمرة الثانية في القاهرة. لقد بدأ حديثه بمستقبل ليبيا بعد عشر سنوات وثروات ليبيا الهائلة من نفط وغاز... متجنبا اي وعود في الظرف الحالي لحل الأزمة.
وعندما قلت له انا اوربا وامريكا  التي أسقطت الدولة في ليبيا  لم تهتم بمئات آلاف من المهجرين خاصة العائلات والنساء وكل همهم هوتوطين الإسلام السياسي في ليببيا بغض النظر عن نتائج الانتخابات... أجاب كوبلر: نعم اتفق معك ولعل كلام الرئيس أوباما كان واضحا حين قال اننا تركنا ليبيا دون خطة لما بعد القذافي اما بالنسبة لدعم الإخوان والإسلام السياسي هل تستطيع  ان تقل لي من غير الإسلام السياسي  قادر علي التفاوض مع المليشيات التي تحكم طرابلس الآن؟!!! أجبت: اذا تريد لنا أن ننتظر عشر سنوات حتي تأكل المليشيات المسلحة الأخضر واليابس وننتظر حتي ينقلب السحر علي الساحر.
اخيرا اقول، ما لم تغير دول أوربا وأمريكا وساستها دعمها للإسلام السياسي والمتطرف وهذا ما سيظهر اذا ما وصل المرشح دولاند ترامب الي الييت الابيض... والا سيحدث ما نخشاه وهوأن سلسة العمليات الارهابية لن تتوقف خاصة وأن حالة الفوضي المسلحة في ليبيا مستمرة وسيأتي المزيد من السلاح لدول الجوار والإرهاب الجديد الي أوربا من ليبيا حيث ستتحالف عمليات الإرهاب مع الهجرة الغير شرعية وستشكل شكل جديد من الإرهاب والهجرة... ما يمكن أن نطلق عليه (هجرة الإرهاب الي أوربا)... ولا امل  لنا في ليبيا  في الخروج من المازق  الذي وضع العالم فيه نفسه ووضعنا فيه بقصد أوعن غير قصد الا بعزم  جدي حقيقي ناجز  للمجتمع  الدولي  والليبين  خاصة وذلك بعدة أجرأت قد يكون منها:

- منح فرصة لروسيا والصين للقيام بدور في حل المشكل الليبي وقد يكون بالتفاهم على غرار سوريا وهذا أن حدث سيظهر لنا ان القوى العظمى حسمت امرها بشأن مكافحة الارهاب بشكل جدي وليس التأرجح  بتقديم خطوة وتراجع خطوات... وعلي العالم  الانتباه لكذبة الاسلام السياسي والمنظمات التابعة له بختلف المسميات فهي خطر على العالم كله وليس علي ليبيا فقط.
- كما  ان العامل الحاكم والمهم هو المال الارهابي والدول الداعمة والممولة والصانعة والحاضنة للارهاب هي الخطر الاكبر على العالم وعلى الغرب اولا ثم العالم محاصرتها وتجفيف منابع الدعم  للإرهاب المالي والإعلامي.
- الدعوة  لتحالف عالمي للتنمية ومكافحة  الفقر والارهاب يجمع دول الشمال مع الجنوب والاسلام  وباقي الديانات.
- مراقبة الاعلام والابتعاد عن التحريض ومنع رموز الفتنة والكذب من الظهور وتسميم عقول الشباب ومنع قنوات الخداع من البث وتجفيف هذه المنابع الفاسدة وبناء ثقافة أعلام الاخاء والسلم العالمي الحقيقي.

حل المشكل الليبي هو جزء من حل مشكل الإرهاب العالمي وإلا فإن كما قال الإغريق أن "من ليبيا سياتي الجديد"... سيكون هذه المرة "من ليبيا سياتي الارهاب الجديد"... ليبيا وهي خاصرة أوربا الرخوة كما قيل قديما.
فوزي عمار

الجندي المجهول | 08/08/2016 على الساعة 08:24
تقرير المصير ...
أصاب الكاتب في العديد من النقاط المهمة وبالفعل الغرب وامريكا ساهموا في دعم حركة الاخوان بجميع انواع الدعم السياسي والمعنوي والمادي رغم علمهم برفض الشارع ولكن اعتقادهم ان الاخوان هم الحل؟؟ طبعا لان هذه الحركة ولائها معروف ..ولاء مطلق لمن صنعها والسمع والطاعة للمرشد العميل اصلا لهم ...في ليبيا ستستمر المعركة معهم وللاسف شبح التقسيم قادم ...الشرق حسم امره و طردهم وقاتلهم حتي اخر شبر رغم الدعم والجرافات والسلاح والمجاهدين الشجعان في قطع الرؤس وتفخيخ مخازن مياه المنازل ودورات المياه ... والغرب تحكمت فيه ميليشيات تغولت واصبحت قوية شرسة لن تترك السلطة مهما كلف الامر وسكان الغرب اغلبهم قبلوا بالامر مغلوبين علي امرهم ...الجنوب مازال مؤيدا للنظام السابق وتحكمة الولاءات القبلية وسيستمر في حياته هذه مستقرا بعيدا عن مهاترات الاخوان راضيا بالفتات من ثروة النفط...وبذلك تحققت اهداف مؤامرة فبراير التي بلعنا طعمها بسرعة طيبة الليبيين و جهلنا للاسف بكواليس السياسة وسؤ ادارة الازمة من قبل نظام القذافي وغطرسته وسؤ تقديره للمهالك والمؤامرة التي كانت دويلة ودول تنسجها لتحقيق ثأرات شخصية ومغانم مستقبلية ...
إستفتاء
هل انت متفائل بان ليبيا ستخرج من ازمتها قريبا؟
نعم
لا
نعم ولكن ليس قريبا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع