مقالات

نور الدين السيد الثلثي

طريق الصخيرات المسدود

أرشيف الكاتب
2016/05/15 على الساعة 01:08

الحالة الليبية قائمةً على مزيجٍ من الإقصاء والاستـئـثار بالسلطة والثروة، والاستقواء بالأجنبي والتحالف معه تحقيقاً لنفعٍ أو طلباً لشرعيةٍ الأوْلى أن يكون مصدرها الشعب الليبي وحده. ومن مظاهر هذه الحالة تنظيماتٌ مسلحةٌ خاصة أُغدق عليها المال حتى انفلتت تأكل الأخضر واليابس، وإهدارٌ للمال العام بغير حساب. لقد فشل المشروع بامتياز ملقياً بالبلاد في أتون حرب أهلية غايةٍ في القبح، مجرّدةٍ من كلّ صلةٍ بأخلاقٍ أو قيمٍ إسلامية أو إنسانية؛ أجَّجت عصبياتٍ جاهلية وهجّرت وأحرقت وعذّبت وقسّمت، وأحلّت الإرهاب بيننا. 
وفي الأثناء نرى كياناتٍ تتشكّل على الأرض مستقلٍّةً عن بعضها البعض، بإداراتها ومؤسساتها وجيوشها وعلاقاتها الخارجية المتوازية. هذه حقيقةٌ ماثلةٌ للعيان، بل يجب أن تكون دافعاً للعمل الجاد والعاجل لإيقاف عجلتها والتوجّه عِوضاً عنها نحو إعادة بناء الدولة من أسسها.
من الواضح الآن، أن مسار اتفاق الصخيرات، بنصوصه وشخوصه والدول الدافعة لتنفيذه، وبعد خمسة أشهر من إبرامه، غيرُ قادر على إنهاء الحرب الأهلية الليبية أو بناء دولةٍ وطنيةٍ جامعةٍ جديدة. ما ظهر من هذا المسار ‘التوافقي‘ هو الغيابُ التامّ لرؤية وطنية شاملة لإعادة السلم والاستقرار وبناء الدولة، وسعيٌ من أطرافه إلى تعظيم مكاسبهم ضمن دائرةٍ مغلقةٍ لتقاسم السلطة والنفوذ. ومسار الصخيرات فوق ذلك، مسارٌ جامدٌ غير مسموحٍ بتعديله بأي شكل. هو مسارٌ مسدود؛ صُمِّم مسدوداً.
ليس في الأفق ما يشير إلى حلٍّ قريب؛ ولكن المستقبل يحمل في غيبه، حتماً، متغيّراتٍ ستفرض نفسها على هذا المسار سلباً أو إيجاباً. وتبقى حقيقة أن إنقاذ الوطن رهنٌ بانطلاق عملٍ وطني خالص يكسر دائرة الرعب والقتل والنهب المستعِرة تحت عناوين من السياسة والدين، ويشرع في بناء دولة القانون والمؤسسات.
نورالدين السيد الثلثي

لا تعليقات على هذا الموضوع
إستفتاء
هل توافق علي مقترح “القطراني”: مرحلة انتقالية تحت سلطة الجيش بقيادة حفتر؟
نعم
لا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع