مقالات

عمر الدلال

ليبيا… ادارة نهب المال العام

أرشيف الكاتب
2016/08/07 على الساعة 14:45

رغم العجز الصارخ والتدهور الفاضح، لخزينة مال الدولة الليبية، ورغم مخاطر الافلاس العام ووقف المرتبات وانهيار الدينار ليصبح (10) الى(1 )دولار، مع نهاية سنة 2016، نجد ان الادارة الليبية لاتقوم باى تحرك جاد لوقف التدهور والحد من الخطر، لانها تخاف من بطش الجماعات والقوى المسيطرة على الادارة والمستفيدة  من هذا الوضع السائب. واضع بين ايديكم بعض الامثلة:
اولا: دعم السلع والوقود حوالى (10) مليار
دعم "السلع" (2) مليار دولار، لايصل منها للمواطن الا قدر ضيئيل فى الدقيق والسكر، الا ان معظم المبلغ يذهب الى جيوب الفساد المتحكم وبعض السماسرة. اما دعم الوقود فيبلغ (8) مليار دولار، اكثر من نصف المبلغ، يذهب الى المهربين المرتبطين بالجماعات المسيطرة على الادارة. ولذلك لم تتمكن الادارة من اتخاذ اى اجراءات عملية "بوقف الدعم" لتستفيد منه خزينة الدولة والمواطن مباشرة، نقدا.
ثانيا: مصرف ليبيا المركزى
"محافظ" يتحكم باموال وقوت الليبيين، من خارج الوطن بمكتبه (بمالطا) ، سبق فصله بقرار من مجلس النواب الا انه رفض تنفيذ القرار، ولم تستطيع السلطة السابقة ولا الحالية وربما حتى القادمة فصلة، لقوة الجماعات المستفيدة بوجوده محليا، والدعم الدولى سعيا للمشاركة بخطط مشبوهه حول اموال ليبيا المجمدة بالخارج.
ثالثا: النفط
تقع معظم حقول وموانى النفط الليبى، بمنطقة حساسة بوسط ليبيا بين اجدابيا شرقا وبن جواد غربا والواحات جنوبا، ولايمكن تناول انتاج هذه المنطقة الا بالعقل والحكمة والعدل، بعيدا عن العاطفة والطمع والتغول ولا حتى بتفكيك وحدة الدولة والانفصال، لان كل ذلك يؤدى الى حروب (تدمر الحقول والموانى نفسها) والى تدخل خارجى، وقد قلت "حروب"لانه حتى لو هزم طرف بمرحلة، لظروف معينة، فستتبعها حروب فى مراحل اخرى. فلابد من تحييد انتاج وخدمات هذه المنطقة عن اى صراع سياسى، ووضعها تحت مسؤلية مؤسسة وطنية موحدة تضم خبراء ومتخصصين من كل الاقاليم الليبية، تنظم حماية وانتاج وخدمات هذه المنطقة النفطية، وتصدير انتاجها وتوزيع عائداتها. ولكن للاسف لانجد الادارة الليبية تتعامل مع قضية النفط بالجدية التى يفرضها الواقع، بل تدخل مساومات رخيصة مع عناصرمشبوهه، (المطلوب اعتقالها ومحاكتها، لاهدارها من اموال الشعب الليبى ما يقدر بمئة مليار دولار). وذلك بدواعى اوهام فارغة ومصالح شخصية مؤقته وخاصة، الى درجة دفع السيد كوبلار مندوب الامم المتحدة، لزيارة منطقة الهلال النفطى، ليستقبل من سماسرتها وكانه مندوبا ساميا.
رابعا: المرتبات
لا اعتقد ولا احد يتصور ان هناك دولة فى العالم، يصل فيها الفارق بين الحد الادنى والاعلى الى ((40)) ضعفا، فالمرتب التقاعدى بليبيا هو (450) ديناراالحد الادنى للمرتبات، مهما كانت درجة الموظف قبل التقاعد ولو الدرجة العليا، ومرتبات المناصب السياسية العليا بليبيا حاليا بين (15 و20 الف دينار)بدون علاوات السكن والسيارة والوقود والهاتف والسفر والمبيت… هذا الوضع فضيحة انسانية حتى فى الظروف العادية، مابلك امام شعب اصبح منهم من يعجز حتى عن شراء رغيف الخبر ويبحث فى النفايات ليجد شيئا يستبدله لاطعام اطفاله، انا اعلم ان كثيرين مهددين حتى بالموت لتوقفهم عن شراء ادوية ضرورية لعلاج امراض مزمنة مثل القلب والضغط والخبيث والسكر... لعجزهم عن دفع اثمانها الباهضة. ولكن للاسف لايوجد احد بالادارة يتجرأ للبحث عن تعديل للمرتبات دون المساس بالميزانية العامة، اى بتخقيض المرتبات العليا ورفع المرتبات الدنيا، لانه يتضرر هو نفسه، ويثير غضب قوى الضغط والنفوذ. فلتحقيق الكفاف ودرجة من التوازن الاجتماعى مفروض ان لايقل الحد الادنى للمرتبات بليبيا عن الف دينار ولايزيد عن ثلاثة الف دينار مع توفير العلاج المجانى للحالات المزمنة والمستعصية.
خامسا: الضرائب والجمارك
تحصيل الضرائب والجمارك يعد مصدرا هاما لتمويل خزانة الدول، ولكنه بليبيا مهمل وغير مراقب، ومعظم دخله لايتم تحصيله بسبب الرشوة والفساد (ممكن يضيع على خزينة الدولة مثلا مائة الف دينار مقابل خمسة الاف ديناررشوة) او بمجرد حضور او مكالمة من شخصية نافذه ومستفيدة. معظم الضرائب والجمارك لاتحصلها الادارة الليبية لاسباب متعدد بينما فى دولة فى مثل ظروف ليبيا المنهارة اقتصاديا لابد من مراقبة شديدة لتحصيل الضرائب والجمارك، بل المطلوب مضاعفة ضرائب الخدمات، ومضاعفة الجمارك على السيارات وكل الكماليات.
هذا بعض مما ضغط على فكرى لنشره فى غير تخصصى، اسمحوا لى وحفظ الله ليبيا.
عمر الدلال
7/8/2016

سالم عبدالقادر المرابط | 08/08/2016 على الساعة 15:10
.. ونعم الفكر
لاشك أن هذا المقال القيِم يكشف خطورة الوضع المالي والاقتصادى الذى وصلت اليه البلاد , ويسلط الضوء على مدى الفساد المتفشي , والمتنامي بشكل مخيف . ويدق ناقوس الخطر محذرا من انهيار مالي واقتصادى وشيك في حالة استمرار الوضع على ماهو . ولكن فرصة الاطلاع عليه غير متاحة - للأسف - الاَ للقليل من الليبيين اذا لم ينشر على نطاق واسع بالاضافة الى نشره في موقع ( ليبيا المستقبل )
البهلول | 07/08/2016 على الساعة 15:55
المقالات النافعة
نعم نريد مثل هذه المقالات التى تحلل بصورة علمية وتكشف مدى فشل هؤلاء الساسة المرتشين الذين لايهمهم الا مصالحهم الشخصية ولم نسمع احد من المسؤلين يتحدث عن مرتبات اصحاب المحافظ الذين لهم اكثر من 25 شهرا لم يتقاضوا درهما واحدا بينما هؤلاء اللصوص مرتباتهم تكاد تكون فلكية وتراوح بين 15 و20 الف دينار دون المزايا الاخرى اين العدالة واين اهداف الثورة العيب اولا واخيرا في الشعب الذي تمارسعليه كل الوان الظلم والقهر والهوان وهو قابع ينتظر فرج الله دون ان ينزل الى الشوارع ويطالب بقوة بحقوقه المسلوبة وبرحيل هذه الحكومة الفاشلة التى نصبها مافيا النفط من اجل مصالحهم الداتية على الشعب ان ينزل الى الشوارع ولايعود حتى تتحقق كل مطالبه لان هؤلاء اللصوص يخافوا ما يتحشموا يبوا العين الحمرة متى يحمر الشعب عينه ليتنزع حقوقه ؟
آخر الأخبار
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع