مقالات

د. فتحي الفاضلي

"جذور الصراع في ليبيا" (16)

أرشيف الكاتب
2016/08/07 على الساعة 15:01

كتاب جذور الصراع في ليبيا - لفتحي الفاضلي
(16)  قررنا التحدي أيها الزنادقة

شن الكثير من الكتاب حملات مسعورة ضد الصحابة، رضوان الله عليهم أجمعين، وضد أصحاب المذاهب والعلماء والفقهاء والمفكرين الإسلاميين وغيرهم ممن يمت بصلة إلى رجال الإسلام. واشترك في هذه الحملة كتاب كانوا يعدون من خيرة الكتاب والمثقفين الليبيين سقطوا في هذه الفتنة عندما أخذوا يبررون تصرفات السلطة ويبحثون لها عن المعاذير. وكان الناس يعتبرونهم الأمل في خلق جبهة فكرية وإعلامية تدافع عن عقيدة الشعب الذي دفع أمواله وبذل جل جهده في تعليمهم وتربيتهم.
وحاول أولئك الكتاب بشيء من النفاق والرياء والتزلف والوصولية إثبات عدم صلاحية السنة كمصدر للتشريع. بل ظهر مثقفون آخرون قدموا دعما معنويا للنظام حتى في ممارسته للعنف، مستشهدين بأن الرسول صلى الله عليه وسلم مارس العنف مع أصحاب ضرار وهدم عليهم المسجد فلماذا لا تمارس الثورة، حسب اعتقادهم، حق تهديم المساجد!!.
وشنت الصحف الحملة تلو الحملة ضد جماعة الإخوان المسلمين بسبب وبدون سبب. ومن نماذج هذا الهجوم مقالات بعنوان "أين كان هؤلاء"1 جاء فيه: "إن عصابة الأخوان المسلمين هؤلاء الرجعيين الخونة والحزبيين سوف لن نطبق عليهم إلا قانون الله"، وفي سورة الأحزاب "ملعونين أين ما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا" وفي فقرة أخرى يذكر المقال: "إن الإخوان المسلمين أسقطوا ضريبة الجهاد وإنهم أفتوا بإلغاء فريضة الجهاد ضد اليهود وإنهم يساعدون الصليبيين على اجتياح الأمة العربية!!. وإن من أهداف الإخوان المسلمين تسميم خزانات وآبار المياه وتدمير المصانع ومعدات الإنتاج وتدمير مباني الإذاعات ومحطات التقوية الإذاعية وباقي مقار الوسائل الأخرى ومراكز الاتصالات والبريد ونسف قاعة الشعب والمثابات الثورية ونسف الكباري والطرق والجسور والمواني والمطارات وتدمير العديد من المنشآت الاقتصادية الحيوية ومقرات الشركات الأجنبية والسفارات وحرق الأسواق والمنشآت الشعبية وحرق محطات الوقود"!!. وجاء في فقرة أخرى "هم أخوان مسلمون - خونة مسلمين - هم حزبيون هم إقليميون هم يمينيون هم فاشيون وديكتاتوريون استخدموا مساجد الله ودينه بكذبهم ودجلهم من داخل القبات الخضراء والتميز باللحى والمسابح والمظاهر الوسخة النجسة التي تزكم رائحتها الأنوف الطاهرة 2".
وجاء في مقال آخر "هم خوان المسلمين الذين لو سموا أنفسهم أخوان الشياطين لنزلت الشياطين لهم من السماء تجرمهم على أفعالهم والتي هي أقذر من أن نقول أنها قذرة". وجاء في هذه الصحيفة: "إن القضاء على عصابة خوان المسلمين الدموية الإرهابية وتصفيتها جسديا يعتبر واجبا دينيا وقوميا وحضاريا وتحرريا وثوريا ويجب أن تتم مداهتهم والقضاء عليهم في أي مكان يوجدون فيه في العالم ... ويجب أن تتم تصفية بقاياهم تصفية جسدية كمرحلة أخيرة في جدلية الصراع الثوري ومداهمتهم في كل مكان 3".
واستمرت المقالات تتحدث عن الإسلام والمسلمين بصورة فيها من الجرأة على هذا الدين ما فيها. فنجد مقالات نزلت بعناوين مثل "النبي المتآمر"، "أقبضوا على محمد"، "لا ترجموا شياطين مكة"، "الله ليس حدادا"، "قررنا التحدي أيها الزنادقة"، "لحية بلا سروال"، "حول ظاهرة الملتحين"، "اختاروا بين الله والكباش"، "هذه المادة مسمومة"، إشارة إلى مادة التربية الدينية في المدارس الثانوية، وقد جاء هذا المقال مثلا: "... أرفق لكم شيئا من الأشياء التي أكل عليها الدهر وشرب وهو حديث "لا يحل لثلاثة يكونون بفلاة من الأرض إلا أمروا عليهم أحدهم"، وفي مقال آخر بعنوان، "تبا لكم، لم تستعملوا عقولكم، اخرجوا من المذاهب، واحرقوا كتب الدراويش، جاء في هذا المقال على سبيل المثال فقرات تقول: "إن أصحاب المذاهب من أمثال مالك وأبي حنبل وأبي حنيفة والشافعي وغيرهم من المرهبين (من الإرهابيين) "كانوا بداية التحزب والأحزاب في العالم ومزق هؤلاء المغفلون الإسلام بعملهم هذا". وجاء في فقرة أخرى من نفس المقال "إنني أعذرك أخي المسلم إذا لم تفكر، لأنك مرهب من أسلافك الذين وضعوك بين الصراط وجهنم، وعليك أن تستسلم لما كتبه أبو هريرة والبخاري، وأمثالهم من الدراويش، وسموه حديثا".
ونشر مقال آخر بعنوان "أحلام الجمهورية الجديدة" جاء فيه على سبيل المثال: "إن محمد ليس بتاجر ولم يكن يوما تاجرا ولا يملك تجارة بل هو في حقيقة الأمر أجير عند خديجة ونريد أن نفهمكم أيضا حتى لو كان محمد تاجرا فالتجارة استغلال ومحمد مخطئ". وجاء في هذا المقال أيضا: إن أعداء الاشتراكية قاموا برشوة رجال الدين حتى يهاجموا الاشتراكية"!!.
ونُشرت مقالات أخرى تتحدث عن القمل الذي يعيش وينمو في لحي الإسلاميين، وأخرى تتحدث عن قذارة الإسلاميين ورجعيتهم وتخلفهم وعمالتهم لكل من هب ودب، وأخرى تتحدث عن كونهم سببا مباشرا في هزيمة الأمة منذ الأزل!!. وغيرها يتحدث عن كونهم لا يفقهون إلا الذبح وقطع الرؤوس.
وهوجمت القيادات الإسلامية وشُنت حربا إعلامية شعواء ضد الحركات والجماعات الإسلامية، ثم انتقل الأمر إلى تفسير القرآن بالرأي، ثم محاولة تغييره، كمدخل للهجوم على الكتاب الكريم بعد أن هوجمت السنة. وسيطر على الأجواء في ليبيا مصطلحات جديدة مثل "الفاتح عقيدة"، و"فقه الثورة"، و"تفسير الكتاب الأخضر"، و"شريعة الكتاب الأخضر"، و"أحاديث القائد"، و"الردة" لمن لم يؤمن بمقولات الكتاب الأخضر، وغيرها من المصطلحات التي تزيح ولو نظريا المصطلحات الشرعية في عقيدتنا. كانت هذه بعض سمات الحرب الإعلامية ضد الإسلام والإسلاميين في ليبيا.
المرتبة الثانية:
تميزت المرتبة الثانية من اعلان النظام الحرب على الاسلام بإصدار قرارات فعلية، كإغلاق الجامعة الإسلامية، والمدارس والمعاهد الدينية، وحل الأوقاف، وتهديم بعض المساجد، كمسجدي حمودة ومسجد الفتح، وإقصاء مادة الثقافة الإسلامية عن الجامعات والمدارس الثانوية، وتوجيه خطب الجمعة وحصرها في قضايا ضيقة دون التطرق إلى شئون الأمة، وإلغاء التاريخ الهجري، واستبداله بتاريخ جديد يبدأ بوفاة الرسول، ووضعت العراقيل أمام الراغبين في الحج، من حيث السماح بالسفر، أو من حيث زيادة التكاليف، أو من حيث تحديد عمر معين للقيام بهذا الركن من أركان الأسلام. مع التحكم في إثبات أو عدم إثبات رؤية هلال رمضان، ومحاولة تغيير عدد الشهور، ومحاولة وضع تفسير جديد لشرائع الزواج والطلاق، من حيث تعدد الزوجات أو من حيث أحقية الطلاق، كما فُتحت معسكرات تربوية أطلق عليها اسم المعسكرات أو المراكز العقائدية، ومراكز أشبال الفاتح يربى فيها الأطفال على مبادئ السلطة وحبها والدفاع عنها.
المرتبة الثالثة:
وقد تميزت بمارسة العنف ضد الأئمة والشيوخ بصفة خاصة، والشباب الأسلامي بصفة عامة. كما وصل العنف إلى الجماعات الإسلامية التي كانت تنمو ببطء وصعوبة وسط أجواء الإرهاب التي عاشتها البلاد. فتعرض الإسلاميون إلى مختلف أنواع الإرهاب من إعدام واغتيال وتعذيب وسجن وضرب وإهانة وغيرها من أساليب العنف المتعارف عليها في بلداننا العربية. وبرز في هذه المحنة رجال ماتوا دفاعا عن الاسلام، نذكر منهم هذه النخبة من الأبطال والشهداء: فبرز في السنوات الأولى الشهيد محمد مصطفى رمضان الذي كان يخاطب العقيد معمر القذافي كتابيا بخصوص رأي الإسلام في مختلف القضايا التي شغلت الساحة في ليبيا. فيقول في أحد رسائله للعقيد: "... أرجو ان تولوا كل اهتمامكم لصياغة مناهج التعليم صياغة إسلامية، فعدونا لم يتمكن منا إلا حين استعبدنا فكرا وثقافة، وأزاح الإسلام من عقولنا كعقيدة ومنهج حياة، وأبقاه في مجتمعاتنا صورة باهتة من طقوس وأعياد. وصياغة مناهج التعليم هي الركيزة الأساسية. بل هي الركيزة الأولى التي لا يقوم المجتمع الإسلامي الذي ننشده جميعا إلا بها 4".
ويقول الشهيد في رسالة أخرى: "فأنا أؤمن بأن الله أمرنا بأن نكون مسلمين ليس إلا، وبأن الصبغة التي ارتضاها لنا الله في محكم كتابه هي صبغة الإسلام، فهو سبحانه يقول: {وجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ} الحج 78. فهل يجوز لنا - بعد هذا - أن نسمي أنفسنا: عربا، أو قوميين أو اشتركيين أو ثوريين، والله تعالى سمانا بنص كتابه بالمسلمين 5"  ويقول في نفس الرسالة: "... الحاكم  في الإسلام لابد له من بيعة  - في شكل ما - يستمد منها شرعية وجوده كحاكم... 6". وعندما أُعلن مبدأ التصفية الجسدية كان المذيع والكاتب الداعية محمد مصطفى رمضان على رأس قائمة المطلوبين فاغتيل يوم الجمعة 11 أبريل 1980م في لندن أمام المسجد بعد أدائه لصلاة الجمعة وأعلنت اللجان الثورية مسئوليتها عن الحادث.
ولد الشيد محمد مصطفى رمضان في 23 توفمبر 1944م، عاش في مصر حتى 1956م، ثم أنتقل إلى ليبيا، حيث أنهى دراسته الثانوية، ثم اتسب إلى كلية الحقوق، بجامعة الرباط في المغرب، انتقل إلى لندن في 1966م، فعمل في القسم العربي من هيئة الإذاعة البريطانية، كما انتسب أثناء وجوده في بريطانيا إلى جامعة برمنجهام، قسم الدراسات الإسلامية. له كتاب "الشعوبية الجديدة"، متزوج وله طفلة واحدة "حنان" اغتيل كما ذكرنا يوم الجمعة 11 أبريل 1980م.
وبرز فى أوائل السبعينات ايضا، الشاب الطبيب الشهيد صالح الفارسي (ولد في مدينة بنغازي 1956م) والذى قال للعقيد معمر القذافى اثناء اجتماعه بطلبة كليه الطب بجامعة بنغازي فى مايو 1972م: "يجب ان نتوحد كمسلمين لأن آيات القرآن الكريم تقول "يا أيها الذين أمنوا" ولا تقول  "يا أيها العرب"، فكان رد العقيد على ذلك أن أتهم الشهيد بالمرض، وقال له: "الفكرة اللى عندك هذه، فكرة الأخوان المسلمين، وأنت من الأخوان المسلمين، ولا تصلح ان تكون طبيبا، وعليك أن تخرج من كلية الطب، وتقرأ القرآن"، وظهر الشهيد بعد يوم او يومين من هذا اللقاء على شاشه التلفزيون طالبين منه تحت تهديد السلاح الاعتذارعن ما بدر منه، وأستطاع الشهيد أن يخرج بعد فترة من ليبيا، ويكمل دراسته فى بريطانيا وتخرج طبيبا من احدى جامعاتها، ثم التحق بالمجاهدين فى أفغانستان، وكان أول طبيب عربي يدخل إلى افغانستان، وقد عمل مع المجاهدين فى عدة مدن، واستشهد (رحمه الله) فى الحرب  فى "جلال آباد".
يقول عنه الشهيد عبدالله عزام فى نشرة (لهيب المعركة): "أقدم طبيب عربي فى افغانستان يقضى إلى الرحمن، ما خدم طبيب مسلم من خارج افغانستان فى هذا الجهاد مثله قط، حيثما واينما حل يجد الحفاوة البالغة من هذا الشعب الاصيل المجاهد. حل محل طاقم كامل مكون من تسع افراد من الفرنسيين فى مدينه (بلخ) حصلت على يده كرامات طبية وقف أمامها الأطباء وعلم الطب واجمين، ما اصبنا بطبيب مثله قط، فرحمه الله رحمة واسعة، وتقبله فى الصالحين، اللهم اجرنا فى مصيبتنا واخلفنا خيرا منه". 
وبرز الشيخ على يحي معمر (ولد الشيخ في مدينة نالوت سن 1919م)، وقد  اعتقل وله من العمر أربعة وخمسون عاما وذلك بعد إعلان الثورة الثقافية في 1973م. وقد اقتحمت السلطات منزله وأخذته هو وأحد أبنائه إلى المعتقل، حيث بقي فيه مدة سبعة أشهر . وقد تعرض للضرب والإهانة والتي كان أقساها وأمرها على الشيخ قيام أعوان النظام بحلق لحيته. وهرب ابنه محمد بعد اربع سنوات من السجن، وقد حكم عليه النظام بالسجن المؤبد.
وأخذ الشيخ علي يحى معمر بعد خروجه، يقوم بإلقاء دروسه في مسجد "الفتح" بمدينة طرابلس، مدافعا عن سنة الحبيب صلى الله عليه وسلم، وموضحا أهميتها ومكانتها في التشريع الإسلامي. وزاد ضغط السلطة على الشيخ، فحاولت أن تدفعه إلى كتابة مقالات تساندها وتساند خطها، فحاول الشيخ من جانبه أن يستغل هذه الفرصة ليدس في مقالاته كلمات من الحق يقذف بها باطل السلطة من خلال صحفها ووسائل إعلامها. ورفضت السلطة نشر العديد من مقالات المرحوم. وقامت السلطة بعد وفاة الشيخ بهدم المسجد وإعتقال الكثير من أقربائه بعد أن اشترك اثنان من أبنائه (الشهداء: خالد علي يحي و يحي علي يحي معمر) في محاولة الاقتحام المسلح لمقر قيادة العقيد معمر القذافي، والتي أشرنا إليها في مقطع سابق من هذه الرسالة. وقد توفي الشيخ إثر نوبة قلبية في 15 ينا ير 1980، وترك وراءه تاريخا حافلا من العطاء والصمود وله مؤلفات وبحوث كثيرة في التاريخ والأدب والسياسة والاجتماع وغيرها من حقول العلم.
فمن مؤلفاته رحمه الله، على سبيل المثال: سمر أسرة مسلمة، الميثاق الغليظ، الفتاة الليبية ومشاكل الحياة، الأباضية في موكب التاريخ، الاسلام والقيم الانسانية، فلسطين بين المهاجرين والانصار، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وغيرها من البحوث والمقالات والرسائل المختلفة. وتقول أبيات من قصيدة كتبها الاستاذ عمرو سعيد داوود في رثائه ووفاءا لجهده وعطائه: ((كم وقفه منه ضد البغي صامدة ** أمامه لم يكن يومـا بمنهزم ** كم صرخة في سبيل الحق أطلقها ** في وجه من عن سبيل الرشد في صمم))
وعندما كثفت السلطة من هجومها على السنة الشريفة في أواخر السبعينات، تصدى الإسلاميون إلى هذه الهجمة الشرسة بكل وسيلة. فالتقت مجموعة من حزب التحرير بالعقيد معمر القذافي (سبتمبر 1978م) وتحاورت معه لمدة أربع ساعات حول السنة النبوية ومكانتها في التشريع الإسلامي، وقدمت البراهين والإثباتات على أنها المصدر الثاني للتشريع بعد القرآن الكريم. ووزعت على نطاق ضيق وبصورة سرية مذكرة حوت الحوار الذي دار بينهما كاملا، نقتطف منها هذه الفقرة لتوضيح طبيعة الحوار، فيقول أحد المتحاورين موجها كلامه إلى العقيد معمر القذافي: "... وأما ما قلته في معرض المناقشة يا سيادة العقيد من أنك تريد ترك الأخذ بالسنة والإقتصار على أخذ القرآن خوفا من ضياع القرآن أو تحريفه أو تغييره كما حصل في الكتب الأخرى، فنقول لك: أولا، إن الله سبحانه وتعالى قد تعهد بحفظ القرآن الكريم إلى أبد الدهر، حيث قال تعالى: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون}، ولولا هذا التعهد من الله بحفظ القرآن لما بقي على حاله لهذه الساعة، بعد أن تكالبت جميع قوى الكفر والشر للقضاء على الإسلام والمسلمين، وما أبقاه دون تغيير أو تبديل أو تحريف إلا وعد الله القاطع بحفظه. ونقول لك ثانيا، إن ترك السنة لا يؤدي إلى حفظ القرآن، بل يؤدي إلى ضياع القرآن وضياع الإسلام، لأن ترك السنة هو إنكار للآيات القطعية الواردة في القرآن والآمرة بوجوب الأخذ بالسنة النبوية، قولية كانت أم فعلية." وكانت النتيجة أن تعرض أعضاء حزب التحرير في ليبيا إلى حرب إبادة أدت إلى استئصاله تقريبا من المجتمع الليبي، حيث اعتقل منهم من اعتقل وأعدم من أعدم، بل أعيدت محاكمة الكثير منهم واستبدلت أحكامهم السابقة بأحكام أقسى منها.
وإلى اللقاء.. مع الحلقة السابعة عشر.. باذن الله.. مع جولة أخرى شرسة.. من جولات الصراع في ليبيا.. ومواصلة الحديث.. عن المرتبة الثالثة من الحرب القذرة.. التي شنها النظام.. على الاسلام وأهل الاسلام.
د. فتحي الفاضلي فبراير- 1992م
- راجع الحلقات السابقة بـ (ارشيف الكاتب)
* لقد اصدرت الكتاب في فبراير 1992م في ولاية ميزوري، واستطاع بعض الاصدقاء تهريب نسخ منه الى ليبيا، تم تداولها سرا، وعلى رقعة واسعة في ذلك الوقت، وسأنشر الكتاب كما هو. والله ولي التوفيق.
المراجع:
[1] صحيفة الزحف الاخضر، 7- 14- 21 مايو 1984م.
[2] المصدر السابق.
[3] المصدر السابق.
[4] محمد مصطفى رمضان... من القاتل ولماذا؟، ص 12، نشرت الرسالة في فبراير 1972م.
[5] المصدر السابق.
[6] المصدر السابق.

إستفتاء
هل توافق علي مقترح “القطراني”: مرحلة انتقالية تحت سلطة الجيش بقيادة حفتر؟
نعم
لا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع