مقالات

د. ابوبكر خليفة ابوبكر

بين المواطنة والقبلية في ليبيا

أرشيف الكاتب
2016/08/04 على الساعة 13:31

المواطنة بمفهومها التقليدي تعبر عن العلاقة بين الأفراد والدولة، والذين تقع على عاتقهم جملة من الواجبات والالتزامات تجاه دولتهم، وتترتب على الدولة حزمة من الحقوق تجاه مواطنيها، وتشمل هذه الحقوق: الحقوق السياسية، والحقوق المدنية، والحقوق الإقتصادية-الاجتماعية.. أما الحقوق السياسية؛ فتشمل الحق في الانتخاب ترشيحاً وتصويتا.وتنطوي الحقوق المدنية؛على كل من الحريات الشخصية، والحق في الأمان، والخصوصية، والإجتماع والحصول على المعلومات، فضلاً عن حرية الإعتقاد والتعبير،وفي قلب الحقوق المدنية تأتي حرية تشكيل تنظيمات /الأحزاب والنقابات والمنظمات غير الحكومية، حرية الحركة والشراكة،والمقاومة السلمية، والحق في محاكمات عادلة مدنية .أماالحقوق الاقتصادية - الاجتماعية؛فهي تشمل ليس فقط الحق في الملكية، ولكنها تمتد الى الحقوق المرتبطة بممارسة العمل، مثل الحصول على أجر عادل،والتفاوض الجماعي... أما القبلية: فهي تعبر عن الإنتماء إلى المكون الاجتماعي (القبيلة)، وهو تنظيم سابق على نشأة الدولة، ويشمل أفراد تجمعهم رابطة الدم، والعصبية،وفي حالة ليبيا كان هذا المكون الإجتماعي ولا يزال يلعب دوراً في الاصطفافات السياسية والاجتماعية، ونجد أن النظام السابق قد أجاد توظيف هذا المعطى الاجتماعي، وكان رمانة الميزان لإستقرار هذا النظام والدولة، وأيضاً كان للقبيلة دورا في إسقاط النظام السابق، عندما تحشدت قبائل الشرق وبعض قبائل الغرب الليبي ضده،وبعد الثورة ربما لولا القبلية لتمكن الإرهاب من ليبيا،نظراً لأن التنظيمات المتطرفة تحتاج إلى الحاضنة الاجتماعية لتتمكن من تعزيز وجودها ونفوذها، الأمر الذي لم يتوفر لها في ليبيا في ظل هيمنة الروابط القبلية. لكن على مستوى علاقة القبلية بالمواطنة في ليبيا، فإنها ربما تصل إلى حد التناقض والاصطدام، لأن المواطنة تهدف إلى توثيق إنتماء المواطنين إلى الدولة؛قانونياً وسياسياً واقتصادياً واجتماعياً، وبالتالي صهر الروابط الاجتماعية في بوتقة الدولة. أما القبلية؛ فهي تعلي من شرف الإنتماء الضيق للقبيلة،على حساب ضرورة الإنتماء الواسع للدولة، وأعراف القبلية تسمو على قوانين الدولة، فحتى في حالة المنازعات داخل القبيلة،أو بين القبائل، فإن فض المنازعات يتم غالبا وفق الأعراف القبلية السارية. لذلك فإن مسيرة تعزيز قيمة المواطنة في ليبيا، تستلزم تحقيق الاستقرار ،وترسيخ الديمقراطية، وتفعيل دور منظمات ومؤسسات المجتمع المدني، والتي أرى أنها سوف تلعب دوراً كبيراً، لأنها بطبيعة تكوينها فوق الروابط الإجتماعية، وأيضاً تهدف في المحصلة إلى تعزيز مبدأ المواطنة.
ابوبكر خليفة ابوبكر
الرباط/ المغرب - 2/8/2016

لا تعليقات على هذا الموضوع
إستفتاء
هل توافق علي مقترح “القطراني”: مرحلة انتقالية تحت سلطة الجيش بقيادة حفتر؟
نعم
لا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع