مقالات

سمير السعداوي

فاضل المسعودي... الذي لم يحكمه القذافي يوماً

أرشيف الكاتب
2016/08/03 على الساعة 14:07

كانت الامسيات اللندنية التي تجمعنا، مصدر سرور وغبطة لا متناهيين بالنسبة لي. رجل عقله نظيف ومنفتح، بالغ التواضع، لكنه يمكن ان يكون شديد الاستهزاء اذا صادفه جليس مغرور.
كنت استخدم كلمة "ليبيا" في الحديث ويستعيض هو عنها بعبارة "صحراء الحقد والجحود" التي لم ادرك مغزاها بعمق الا في ايامنا هذه، فنحن لم نكن نراهن يوماً على تحول القذافي، لكننا راهنا على تحول بعد سقوطه وهذا لم يحصل.
رغم انه كان وفياً للعهد الملكي، الا انه كان موضوعياً جداً لا بل منحازاً للحق عندما كان يتحدث عن بشير السعداوي ورفاقه.
كنا نتفق على اللقاء وكنت اصل الى الموعد في المكان المحدد وانتظر. وهذا حصل مرات عدة ولم اكن لاعاتبه لكثرة تلهفي لمجالسته. لكني ادركت ذات يوم انه كان يصل قبلي لكنه يتعمد الوقوف بعيداً لمراقبة ما اذا كان احد يتبع خطواتي، وهذا تدبير اتخذه نظراً الى وضعه على لائحة التصفيات من جانب النظام السابق الذي كان يدرك ان امثال فاضل المسعودي هم الذين يشكلون خطراً فعلياً عليه.
ولا يزال فاضل المسعودي لا يرد على هاتفه الى ان يسمع عبر المجيب الالي صوت المتصل، فيرفع السماعة. وهذا مرده حساسيته الشديدة من غليظي النفوس ومغلقي العقول الذين يحرص على الابتعاد عنهم.
في لقاءاتنا غالباً ما كان يستهل حديثه معي بالشكوى من رموز المعارضة في الخارج الذين كانت تضنيه محاولاته المستمرة للم شملهم وتوحيد كلمتهم. لكن الحديث سرعان ما كان يتحول الى التاريخ، الذي يحفظ وقائعه واحداثه بحضور ذهني ومعرفة قلّ نظيرهما.
اعتاد التعايش مع الخيبات والطعنات وقلة الوفاء التي كانت تدمي قلبه وتمعن في وهن صحته يوماً بعد يوم. ولعل الخيبة الكبرى التي عاشها أخيراً هي حال الفوضى والانقسامات والجهويات والعصبيات التي دخلت فيها البلاد بعد 17 فبراير.
اجمل ما قيل في هذا الرجل الذي اختار المنفى مبكراً ولا يزال، هو ان فاضل المسعودي هو الليبي الذي لم يحكمه القذافي يوماً.
من لم يعرفه، يكون قد افتقد بوصلة مهمة تدل على الشرفاء والمخلصين والمناضلين الفعليين من اجل وطن ديموقراطي يتمتع مواطنوه بحقوقهم كاملة.
فاضل المسعودي... اجد نفسي دائماً مقصراً تجاهك. اطال الله بعمرك ومتعك بالصحة.
سمير السعداوي

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
ليبي ليبي | 05/08/2016 على الساعة 14:42
رد المعروف
لقد اعطى هذا المناضل كل جهده في الدفاع عن الوطن فماذا جنى غير الجفاء والجحود من الدين كان سندا لهم في وقت الشدة.
بسم | 04/08/2016 على الساعة 12:05
الاستاذ فاضل المسعودي
فاضل المسعودي من الرجال القلائل الذين لن ياتي الزمان بمثلهم. ورغم اني كنت في سويسرا حوالي 30 عاما الا اني لم اجتمع به سواء في مناسبات قليلة ، عرفته قبل انقلاب ستمبر الذي شتت جمعنا في انحاء العالم وكان دوره كبيرا ونقده للحكم باتزان واحترام المسئولين.وبعد انقلاب 17 فبرايرغمرنا الامل الذي فقدناه في عودة الليبيين لاحتلال مكانهم بين الامم وعودة ابناؤها الذين هاجررا لبناء صرح البلاد من جديد ومنهم من هاجر في اول سنوات العهد القذافي وكانوا نخبة اصحاب الفكر النير في البلاد الذين عاشوا سنوات الاستعمار قبل الاستقلال،ولحق بهم بعد ذلك مجموعة من حملة الشهادات الذين اعدهم القذافي لخدمة نظامه الذين سارعوا هؤلاء الى العودة الى الوطن بعد انقلاب 17 ستمبر وانضموا الى من خدم القذافي وساعد في ارساء نظامة لتولي مناصب المسئولية في ليبيا فعاتوا في الارض فسادا واصبحت ليبيا كما نراها اليوم .ونسوا هؤلاء الرعيل الاول من المهاجرين كالاستاذ الكبير فاضل المسعودي والمرحوم الدكتورعلى اعتيقة وغيرهم لا يسمح المجال المحدود بذكرهم. واشكر السيد سمير السعداوي على مقاله وتذكيرنا برجل من خير رجال ليبيا واخلصهم
نورى الذيب | 03/08/2016 على الساعة 15:47
ملاحضه
اتذكر انه كان صديق لعمى المرحوم الاستاد المحامى على الذيب وكان معه فى جريده الليبى والتى كانت تصدر فى طرابلس سنه 1952
آخر الأخبار
إستفتاء
هل توافق علي مقترح “القطراني”: مرحلة انتقالية تحت سلطة الجيش بقيادة حفتر؟
نعم
لا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع