مقالات

إبراهيم محمد الهنقاري

ليبيا وداعش وأمريكا.. الى أين...!؟

أرشيف الكاتب
2016/08/03 على الساعة 13:53

هذا حديث حائر وصادم. حاير بين ما هو حق وما هو باطل. وصادم لانه يكشف المذاق المر للباطل الذي يراد به الحق كما يكشف الألوان الزائفة لعباءة الباطل المزركشة بكل ألوان الطيف الكاذب.
لقد أصبحنا نعيش في زمن يصنع المتناقضات ويقلب الحقائق الى باطل ويجعل من الباطل حقيقة. حقيقة يصدقها الناس وهم يعلمون حق العلم انها الباطل بعينه. منهم من يفعل ذلك لان ذلك مبلغه من العلم و منهم من اعمى المال الحرام بصيرته ومنهم من اعمى الخوف من المجهول بصيرته. ومنهم من ظن خطا ان كل "رجال الدين" مخلصون حقا لله ورسوله وصالح المؤمنين. ونسوا التاريخ او انسوا ذكره.!! فكان ضحية كل ذلك شعب مغلوب على أمره استيقظ منذ خمس سنوات ونصف على طبول الحرية تدق أبواب البيوت التي ملأها الخوف واستباحتها شراذم اللجان الثورية وفرض عليها "قايد الثورة" ان تقرا كتابه الأخضر اناء الليل وأطراف النهار بدلا من كتاب الله. !! ولكن الصدمة كانت قاسية. والكذبة كانت بلقاء فلا حرية تحققت ولا كرامة وجدت ولا دستور صدر  ولا قانون ساد ولا حكومة حقيقية شكلت فدفع الشعب المسكين الثمن غاليا من دماء ابنائه وبناته ومن كرامته وكبريائه ولا يزال. حتى جاوز الظالمون المدى!!.
لقد نسينا كل الجرائم التي ارتكبها بَعضُنَا في حق بَعضُنَا الاخر ولم يعد لنا من حديث الا عن "داعش".!! حتى وصل بِنَا الحال الى استجداء الدعم و العون ممن خلقوا "داعش“ وسلحوها ومولوها وجعلوا لها سلطانا ودولة و راية سوداء تحمل اجمل الكلمات: "لا اله الا الله محمد رسول الله" وترتكب تحتها وباسمها ابشع ماٌعرفته البشرية في تاريخها الطويل من الجرائم والآثام.!! تشويها متعمدا للإسلام و المسلمين ولا حول ولا قوة الا بالله.
وقد استيقظ الليبيون و الليبيات منذ يومين على خطاب مسجل اُذيع من احدى المحطات الكثيرة التي انتشرت في ليبيا بعد ١٧ فبراير ٢٠١١. والحق أني لم افهم شيئا من الحديث التلفزيوني الذي وجهه السيد فايز السراج رئيس ما بسمى بالمجلس الرئاسي لحكومةً الوفاق الوطني او ما تسمى احيانا بحكومة الصخيرات الى الليبيين والليبيات يوم أمس الاول بشأن انضمام ليبيا الى التحالف الدولي ضد داعش ومن ثم طلب التدخل العسكري الجوي الامريكي لدعم ما سمي بقوات "البنيان المرصوص" في سرت في حربها ضد "داعش".

اولا: أين هي الدولةً الليبية كاملة السيادة والتي تملك قرارها لكي تنضم او لا تنضم لما يسمى بالتحالف الدولي ضد داعش.!؟ ومن الذي يملك صلاحية اتخاذ مثل هذا القرار.!؟ هل هي الحكومة ان وجدت او هو البرلمان المنتخب من الشعب..!؟
ثانيا: البس هذا التحالف الدولي بقيادةً الولايات. المتحدة الامريكية هو الذي مضى عليه ما يزيد عن اربع سنوات وهو يحارب هذا "الداعش" في سوريا و في العراق وفي الصومال وفي أماكن اخرى دون ان بتمكن من القضاء عليه فهل انضمام دولة معدومةً ومهشّمة وكسيحة وعاجزة مثل ليبيا هو الذي سيجعل مثل  هذا التحالف يحقق في سرت ما عجز عّن تحقيقه في كل أنحاء العالم.!؟
ثالثا: من هي قوات "البنيان المرصوص" التي تحارب داعش في سرت الان وأين كانت هذه "القوات" حينما كانت داعش تذبح الليبيين وغير الليبيين في سرت وتقطع رقابهم وأيديهم وارجلهم من خلاف وتسبي نساءهم وتنهب اموالهم تحت سمع وبصر التحالف الدولي الذي لم يحرك لا طائراته ولا بوارجه لوضع حد لجرائم داعش في سرت ودرنة وصَبراتة وبنغازي وطرابلس والزاوية وورشفانة وسبها وغيرها من مدن وقرى ليبيا المنكوبة ببعض اَهلها وبما يسمى بالمجتمع الدولي.!؟
رابعا: من الذي غير اسم الجيش الليبي وأسماه "البنيان المرصوص".!؟ أليس ما بسمى بالبنيان المرصوص سوى بقايا العصابات والمليشيات المسلحة و الخارجة عن القانون التي كانت ولا تزال تسيطر على العاصمة وعلى "المجلس الرئاسي” وعلى ما بسمى جدلا بحكومةً التوافق الوطني.!؟
خامسا: كيف تقبل حكومة دولة كبرى مثل الولايات المتحدة الامريكية طلبا من حكومة معدومة الوجود وغير شرعية كحكومة الصخيرات للتدخل العسكري في ليبيا وهي تعلم حق العلم ان تلك الحكومة المعدومة لا تملك الصلاحية القانونية ولا الدستورية لتقديم مثل هذا الطلب.!؟ الا اذا كان الهدف الحقيقي للولايات المتحدة من هذا التدخل العسكري ليس دعم ما يسمى بقوات "البنيان المرصوص" بل هو حماية ابنتها المدللة "داعش" ودعمها وتزويدها بالمزيد من السلاح والمعدات المتطورة كما فعلت ولا تزال تفعل في سوريا والعراق.!؟
سادسا: اليست "داعش" صناعة أمريكية إسرائيلية كاملة الاوصاف والمواصفات بشهادة الأمريكيين أنفسهم وبشهادة التاريخ الحديث والجغرافيا الحديثة وكل وكالات الأنباء العالمية. !؟ فكيف تقتل ماما أمريكا ابناءها وبناتها من اجل عيون الليبيين او السوريين او العراقيين او الصوماليين او غيرهم من أبناء العالم الثالث المتخلفين الدين لا لايعترفون بالديموقراطية وحقوق الانسان.!؟
سابعا: كيف غابت كل هذه الحقائق الموثقة والمعروفة عن المهندس الذي يعرف جيدا حساب المثلثات.!؟ كما يعرف جيدا ان المثلث الامريكي لا هو متساوي الساقين ولا هو متساوي الأضلاع بل هو دائماً مثلث مختلف الأضلاع مثل "مثلث برميودا" الذي يبتلع كل من يقترب منه.

وحتى لا يسيئ احد فهم هذا الحديث لابد ان نقول انه لاشك في انه قد يكون من بين الذين يقاتلون ارهاب داعش في سرت وغيرها من المواقع في ليبيا شباب ليبيون لم تتلوث أيديهم لا باموال الليبيين والليبيات ولا بدمائهم ولم تتلوث عقولهم ابدا بالايديولوجيات المستوردة من مكتب الإرشاد في القاهرة او من كهوف قندهار او من ترهات و دَجَل تجار الدين والدنيا. ان أمثال هؤلاء إنما يقاتلون  من اجل الوطن و يضحون بارواحهم مِن اجل ليبيا أفضل. ان أمثال هؤلاء هم جنود ليبيون مخلصون لله وللوطن ولا أحسبهم يقبلون بالتدخل الأجنبي في اي شان من شؤون الوطن.
لقد فقد الكثير منا القدرة على فهم ما يجري حولنا كما فقدنا الثقة في الذين فرضهم المجتمع الدولي علينا وكما فقدنا الثقة منذ زمن بعيد بتلك الكذبة الكبرى التي تم الترويج لها بكل لغات العالم بان أمريكا هي زعيمة العالم الحر.!!
قال شاعر العرب:
تكاثرت الظباء على خراش...
فما يدري خراش ما يصيد.!!
وقد تكاثرت علينا المصايب والاهوال ولا نرى نهاية لهذا النفق الطويل المظلم… نسال الله سبحانه وتعالى ان يعجل بالخلاص ونساله السلامة والنجاة من داعش واخواتها وممن يقف وراءهم… وحفظ الله ليبيا والليبيين والليبيات من كل مكروه. وحفظ الله العرب والمسلمين من  كل اعدائهم. ااااامين.
ابراهيم محمد الهنقاري

amerina darhopy | 04/08/2016 على الساعة 13:43
short
perhaps would've been better to cut short title to Libya, daesh where to ..without the US as its has no presence on US soil its mainly a middle eastern concern, writers and influential figures in our sociities must seriously start making an effort to work on how arab socities are causing this cancerous evil plant to spread
الجندي المجهول | 04/08/2016 على الساعة 13:08
داعش :قتلة و مرتزقة وعملاء
ماكتبه الكاتب يعبر عن ااراء الكثيرين ولكن أقول ان مخابرات دول ساعدت في قيام وتقوية داعش لحساباتها الشخصية مستغلة شذوذ وامراض هذه الفئة الضالة المنحرقة التي خدمت اعداء الاسلام...قوات البنيان المرصوص بها شباب وطني مخلص وغيرهم من البلطجية واللصوص وهذا معروف ولكنهم ليس جيش رسمي محترف بارقام عسكرية و رتب وتنظيم عسكري تراتبي...ولكن دائما المطلوب هو التوافق وان نتحد في هذا المجهول القادم والا فان التيار سيجرف الجميع..
عبدالحق عبدالجبار | 03/08/2016 على الساعة 21:50
ماذا بعد داعش هل سا يكون عافس و الا رافس
لنتعلم من حقل تجارب الآخرين ... و نقول ماذا بعد داعش ... كانت القاعدة و طالبان و صدام و صالح و الاسد و القذافي و بن علي و مبارك ثم الشيعة و السنه و الأكراد و الأرمن و العنصرية و التقسيم و ثم داعش ... زعمه بعدها سوف يكون عافس او رافس؟
سعيد رمضان | 03/08/2016 على الساعة 20:45
يجب أن لانخجل من قول الحقيقة المرة ياسيدى
بكل أسف سيدى الفاضل نحن لانجيد سوى قتال بعضنا البعض على السلطة والمناصب والمصالح الشخصية زكما تشاهد فقد سمح لحاملى السلاح بالخطف والأبتزاز وطلب الفدية والتصفية الجسدية لمن يخالف وسرقة مصارف فى وضح النهار ،الى جانب الحرب والأقتتال الذى لانهاية له بين أنصار حفتر وأنصار الغريانى اللذان لم يرفعا سلاحهما فى وجه داعش حينما كان على مقربة منهما بدرنه وصبراته زأمنوا له خروج آمن حتى وصل سرت لمقاتلة عدوهما "قوات المجلس الرئاسى لحكومة الوفاق "التى لايعترف بها حفتر ولا الغريانى ،هل ينتظر السراج ختى تنتهى الحرب بين الغريانى وحفتر ،قرر السراج ومعه المجتمع الدولى وكل الأغلبية المناصرة للحل السياسى بالداخل تطهير البلاد من داعش فى سرت ،وليس هناك من عيب فى طلب التدخل الخارجى لمساعدته فى الحرب على داعش ،الغريانى منشغل بحفتر ولاشأن لهما بداعش ،وهذه هى الحقيقة ،ولاننسى لولا التدخل العسكرى الخارجى مانجحت الثورة على القذافى ،هناك فرق بين من يحارب الدواعش فى سرت وبين من يحاربون بعضهم البعض من أجل السلطة ،فلا داعى أن يساهم البعض فى تضليل أبناء الشعب الليبى بخلط الأوراق وتزييف الحقائق لصالح هذا وذاك .
متبغدد | 03/08/2016 على الساعة 15:06
داعش
اولا داعش لم تكن ولن تكون صناعة امريكية و لا حتي صهيونية ، فداعش فكر موروث اعرابي عروبي قديم ، عانى منها الاسلام والمسلمون قديما وحديثا وهذه هي الحقيقة التي نريد اخفائها. فأجداد هؤلا الداعشيون هم من قطع روؤس احفاد الرسول و قتلوا عثمان بن عفان في عقر داره وهم يكبرون اليسوا هؤلاء هم احفاد اولائك نفس العمل بنفس التفكير والتكفير. اخالفك الرأي ياسيد الكاتب فحكومة التوافق جاءت بتوافق وفود البرلمان والمؤتمر المبجلين تحت رعاية دولية وهي بالتالي المعترف دوليا ، اما ان بعض اعضاء الوفد ناقض اتفاقاته بسبب عدم حصوله على منصب فهذه معضلة اخرى وهذا هو ( خروب بلادك ).
السنوسي | 03/08/2016 على الساعة 14:48
نشر الإحباط
مقالك يا سيد هنغاري عبارة عن مشاعر نفسية محبطة تريد تصديرها لنا !!! داعش تنظيم متوحش و ليس عصابة سرقة سيارات ... تحصن الدواعش وراء جبال واغادوغو الإسمنتية بقناصاتهم و مضادات الدبابات و الدروع و لم تستطع قوات حكومة الوفاق أن تتقدم أكثر تجاه هذه التحصينات اللتي تحتاج إلى أسلحة قوية ذكية ليست متوفرة إلا عند الولايات المتحدة .. البنيان المرصوص هذا إسم للعملية اللتي تنفذها قوات تتكون من جيش تابع لحكومة الوفاق و ثوار مساندون له .. قولك أن داعش صناعة أمريكية يحتاج إلى فاقدين للعقول لكي يصدقوه !!! المسلمون ليسوا ملائكة فيهم الصالح و فيهم المتطرف الإرهابي و فيهم المقتصد .... الإتفاق السيساسي هو ما أعطى صلاحية الغستعانة بالمجتمع الدولي لمكافحة الإرهاب ... الصورة ليست ضبابية في ليبيا بل هي واضحة جدا لكل متابع : تيارات و مجموعات و شخصيات فرضت نفسها على الخريطة السياسية الليبية فمنهم من هو مع قيام دولة مستبدة و منهم من هو مع قيام دولة عدل و ديمقراطية و منهم من يرى أن مصلحته في إستمرار الفوضى ...
إستفتاء
هل توافق علي مقترح “القطراني”: مرحلة انتقالية تحت سلطة الجيش بقيادة حفتر؟
نعم
لا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع