مقالات

سليم نصر الرقعي

تصوري للدولة الديموقراطية المسلمة (2/2)!

أرشيف الكاتب
2016/08/03 على الساعة 01:35

تصوري للدولة الديموقراطية المسلمة (2/2)!؟
لا علمانية لا اخوانية ولا سلفية!

أمامنا اليوم هناك خمسة خيارات ومشروعات لتشكيل دولتنا الوطنية الليبية الجديدة وفقها كالتالي: (1) دولة علمانية ديكتاتورية، (2) دولة علمانية ديموقراطية. (3) دولة مسلمة ديكتاتورية، (4) دولة مسلمة ديموقراطية. (5) دولة إسلامية (دولة الخلافة) إما بطريقة الإخوان المسلمين حيث ولاية المرشد والمفتي الفقيه في ظل نظام شوروي يتداول فيه الإسلاميون السلطة في ظل مرجعية المرشد والمفتي والفقيه وهو يشبه لمشروع دولة ولاية الفقيه في إيران ولكن بنكهة سنية إخوانية، أو بطريقة حزب التحرير أو بطريقة طالبان والسلفية الجهادية كداعش والقاعدة وأنصار الشريعة.
ومعنى دولة (علمانية) اي انها دولة لا دين لها فهي دولة لا تتبنى اي دين حتى دين المجتمع الوطني الذي تحكمه والبلد الذي تقوم فوقه فهي تظل دولة محايدة دينيا ً!!، ومعنى دولة (مسلمة) اي انها دولة تقر من حيث المبدأ ان (الاسلام هو دين الدولة) كما هو الحال في معظم الدول المسلمة اليوم في العالم العربي الا أن هذه الدول المسلمة تفتقد الى الديموقراطية على الرغم من ان بعضها يتمتع بقدر متفاوت من الليبرالية والديموقراطية، والليبرالية تتضمن في جوهرها أمرين: الاول احترام حقوق وملكيات وخصوصيات الأفراد وعدم التطفل على الحياة الخاصة او التدخل في الحريات الشخصية، سواء من قبل السلطات الحكومية او من قبل الافراد الآخرين، والثاني هو احترام حرية السوق والاقتصاد بحيث لا تتدخل الدولة في حركة السوق التلقائية والطبيعية الا اذا خالف المنتجون والمسوقون والشراة والمتسوقون القوانين العامة التي تحمى حرية السوق، فالدولة وفق هذا التعريف قد تكون دولة ليبرالية بصورة ما دون أن تكون ديموقراطية أو علمانية!.
وصاحب هذه المقالة بعد تجربة ومخاض فكري طويل وعسير ينحاز اليوم بكل ثقة إلى الخيار رقم (4) أي إلى (مشروع الدولة المسلمة) لا (الدولة العلمانية) التي لا دين لها بشرط ان تكون هذه الدولة المسلمة (دولة ديموقراطية) لا دولة ديكتاتورية مسلمة بحكم فردي وعائلي وجبري أو عسكري كما كان عليه الحال في كثير من حقب تاريخنا الاسلامي او كما هو الحال في أغلب الدول المسلمة في عصرنا !، بل يجب أن تكون دولتنا المسلمة المعاصرة (دولة ديموقراطية تحترم هويتها الاسلامية وثوابتها الدينية)، وتسع كافة الاجتهادات الدينية والسياسية والفكرية ولا تحاول ان تكون دولة بوليسية وشمولية أبوية وبابوية بحجة انها تريد تثبيت الايمان في قلوب الناس وحماية الدين.
والدولة تكون ديموقراطية اذا توفر فيها أمران: الاول حرية التعبير، والثاني إمكانية التغيير السياسي للسلطات والتشريعات وفق ارادة جمهور الامة!. لهذا يجب ان تتوفر في الدول المسلمة كي تكون دولا ً ديموقراطية، حرية التعبير الفلسفي والسياسي والفني والفكري والادبي والاعلامي، وايضا تتوفر فيها إمكانية التغيير السياسي للشخصيات الحاكمة والقائدة للدولة والسلطات القائمة من خلال انتخابات شعبية حرة ونزيهة وكذلك إمكانية تغيير القوانين والسياسات العامة وفق إرادة جمهورالأمة مع حق الرافضين للتغيير التعبير عن معارضتهم بكل حرية وأمان، هذا هو المفهوم العملي الملوس للدولة الديموقراطية بعيدا ً عن التعريفات الطوباوية والفلسفية والتاريخية!.
ويجب ان يتمتع الناس في دولتنا الديموقراطية المسلمة، جميع المواطنين، حتى العلمانيين منهم (*)، بالحرية الفكرية والسياسية وحرية التعبير عن معتقداتهم وارائهم في ظل احترام الجميع لمقدسات المجتمع الليبي المسلم ورموزه الدينية وخطوطه الحمراء الوطنية التي لا يجوز لاحد انتهاكها بحجة حرية التعبير وقد كتبت عدة مقالات في هذا السياق من قبل الثورة وذكرت ان هذه الخطوط الحمراء للمجتمع المسلم ودولته الديموقراطية تتمثل في ما يلي:

(1) عدم المساس بمقدسات الشعب الليبي المسلم ورموزه الدينية (الله ورسوله وقرآنه) أو التطاول عليها بسخرية واستهزاء وسب وشتم بحجة حرية التعبيرالاعلامي والفني والأدبي!، فهذا خط احمر في مجتمع مسلم محافظ كالمجتمع الليبي ومن ينتهكه يكون عرضة للملاحقة القضائية من قبل نائب الأمة العام في سلطة الإتهام!.
(2) عدم المساس بالحياء العام والذوق العام للمجتمع الليبي فيما يتعلق بقضايا العورات البدنية والأمور الجنسية وخصوصا ً فيما يتعلق بما تقع عليه العين من المشاهد والرسوم الاباحية !، هذا خط أحمر في المجتمع الليبي المسلم، ولا يجوز عرض العورات والمشاهد الجنسية بدعوى حرية الفن والاعلام وحرية التعبير والنشر!!.
(3) عدم المساس بأعراض الناس وخصوصيات الافراد وأسرار العوائل والبيوت بدعوى حرية التعبير، فهذا كثيراً ما يقع تحت تهمة القذف او التشهير، فهذا الخط الأحمر الثالث.

وماعدا هذه الخطوط الحمراء الثلاثة التي يجب ان تكون موضع اتفاق يمكن التساهل والتغاضي عن بعض ما يمكن ان يزعجنا ولا يعجبنا من انتقادات واراء صادمة قد تطال بعض ما قد يعتبره البعض انه من اصول الدين او ثوابت المسلمين او الشخصيات التاريخية المعتبرة خصوصاً فيما يتعلق بنقد تراثنا وتاريخنا الاسلامي، فيجب ان تتسع صدرونا لكافة الاراء والانتقادات كما يجب ان تتسع صدورنا وصدر دولتنا حتى لبعض المواطنين المتشككين في وجود الخالق وصحة الاديان او حتى الملحدين منهم مع حقنا في الرد على مناقشاتهم وأفكارهم المتشككة والملحدة، بعيدا ً عن السخرية والاستهزاء بالرموز الدينية المقدسة للشعب الليبي صاحب السلطة وصاحب الدولة!، بل الجدال يكون في هكذا موضوعات (بالغة الحساسية) بالحجة والبرهان وحسن البيان وبالجدال بالتي هي أحسن، فدولتنا الديموقراطية المسلمة لا يصح ان تكون دولة بوليسية شمولية أحادية ولا حتى دولة شعبوية تنجر وراء غرائز ومخاوف الغوغاء وعواطف الجماهير الشعبية والقادة الديموغواجيين بل لابد أن تتحلى ديموقراطيتنا في دولتنا المسلمة بقدر كبير من الرشد السياسي والعقلاني وبقدر كبير التسامح والليبرالية والتعايش مع التعددية الدينية والمذهبية والسياسية والثقافية والفكرية وتترك مساحات واسعة للجدال العقلاني والسياسي والفكري والعقائدى داخل المجتمع الديموقراطي المسلم، فالحوار وحده هو ما ينمي العقول وينقح ويصحح الافكار ويساهم في نضوج العقول ورقي وتقدم المجتمعات وتعديل المسار، هذا هو تصوري للدولة الوطنية الديموقراطية المسلمة المعاصرة والراشدة بشكل عام وستأتي التفاصيل في مقالات اخرى ان شاء الله، والله خير مرشد وهو خير معين.
سليم الرقعي
28 شوال 1437هـ - 2 أغسطس 2016م
- راجع الجزء الأول من هذه المقالة.
(*) العلمانيون في المجتمع المسلم قسمان: قسم ملحد ومعادي للدين وربما كان من بقايا الشيوعيين يحاول التستر بالعلمانية والليبرالية لمحاربة الدين الإسلامي بطريقة غير مباشرة، وقسم علماني وليبرالي مسلم مؤمن بالله واليوم الآخر كحال جميع المسلمين محب للدين ولكنه متخوف من الإسلاميين أصحاب مشروع الإسلام دين ودولة، فهو ممن يؤمنون بأن الإسلام دين لا دولة وأن دولة النبي والصحابة كانت لها ظروفها التاريخية الخاصة والإستثنائية إذ كانت في تلك الظروف ضرورة واقعية وحتمية لحماية الدين وجماعة المسلمين التي يحيط بها الاعداء من كل جانب للفتك بهم ومحو دينهم بقوة السلاح كما أنها كانت ضرورة واقعية في ظروف دولية تقوم على الغزو والفتوحات العسكرية وغياب الحريات الدينية فكان لزاما ً، والحال تلك، أن تكون للمسلمين دولة قوية تحمي دينهم وتوفر حاجات دنياهم بل وتغزو الدول المجاورة بالسيف لنشر الإسلام من خلال تحطيم السلطات الطغيانية القائمة ثم تحرير الناس وتخييرهم بين الدخول في ظل (سلطان دولة الإسلام) مع البقاء على إيمانهم بدينهم مقابل ضريبة مالية (الجزية) كعلامة للولاء والطاعة للدولة الجديدة من جهة وكرسوم توفير الحماية الكاملة لهم ولمعابدهم من جهة أخرى أو الدخول في دين الإسلام بالإيمان به، أما اليوم فالوضع الدولي مختلف تماما ً وحماية الدين متوفرة والحرية الدينية محمية بالعرف الدولي والإسلام ينتشر بالدعوة والتبليغ في كل أصقاع الدنيا دون حاجة لدولة إسلامية تغزو العالم لنشره، لهذا يعتقد هؤلاء العلمانيون وأغلبهم من الليبراليين من العرب والمسلمين بعدم الحاجة لدولة ذات وظائف دينية، والدولة يجب أن تكون مدنية علمانية لا دين لها أو لا وظائف دينيه لها مع مراعاة ما يتعلق بالأحوال العائلية والشخصية في قوانين الدولة حسب العرف والشرع المتبع في المجتمع الأهلي، فالإسلام دين لا دولة عندهم أي عند العلمانيين والليبراليين المسلمين والعرب والليبيين بينما هو دين ودولة عند الإسلاميين، وعندنا، نحن أصحاب مشروع الدولة الديموقراطية المسلمة، هو دين الدولة وأن هذه الدولة يجب أن تكون مع هويتها الإسلامية دولة ديموقراطية تتمتع بقدر كبير من الليبرالية في ظل احترام ثوابتنا وقدساتنا الدينية!.

سراج عينون | 05/08/2016 على الساعة 20:39
امامنا اليوم هناك خمسة
اخي الرقعي...فيما يتعلق بكتاباتك فموقفي لن يتغير. اما عن السب والشتم !؟ فليس مشكلتي انك لا تجيد القراءة ايضا. اما عن الرد....رجاء راجع تعليقات القراء عن دولتك الاولى. اما عن بدايتك الفاجعة امامنا اليوم هناك خمسة ينطبق عليه المثل الشعبي الربيع من فم الباب ايبان
سليم الرقعي | 05/08/2016 على الساعة 15:43
إلى الأخ عينون!؟
أولا يا عزيزي أنا لقبي (الرقعي) وليس (الرقيعي) ، ثانيا أنت لم تناقش فكرتي بل سخرت مني وسببتني وهذا مع إحترامي لإنسانيتك علامة إفلاس فكري وحضاري فقد كان عليك أن تناقشني وترد على الحجة بالحجة ولكن !!!؟؟.. عموما ً إذا كانت واجعتك فقط عبارة (أمامنا اليوم هناك خمسة) وهي ما عكر مزاجك إذن ولا يهمك سنغيرها في مرة قادمة إلى (خلفنا غدا هنا ستة )!! أيش رايك!؟ :)
سراج الدين عينون | 04/08/2016 على الساعة 18:31
امامنا اليوم هناك خمسة.....
امامنا اليوم هناك خمسة....بهذه الكلمات طل علينا الرقيعي بنسخته المطورة عن ارض ميعاد الرقيعي ولكن ظل قلم الرقيعي مريضا و ضعيفا ليزف الينا الاف الافكار التاىهة والكلمات المتقاطعة والمبعثرة....انها جريمة في حق الفكر واللغة بل ادباء وكتاب الوطن....امامنا اليوم هناك؟؟؟؟؟
Ghoma | 04/08/2016 على الساعة 00:44
Hypocrisy at its Best
I have a feeling deep down you are no lover of liberty nor a democrat. You're, indeed, a theocrat. You use democracy as a fig leaf for some unknown destination. You, just as the Libyan National Front, are Muslim Brothers all but for the name. You want to institute a religious state in the 21st century that from the start will discriminate against the 50% of the population (women) and the other 50% are mainly tolerated zombies in a zoo with the bearded bunch at the gate. A state in which there's no freedom of conscience is not worth having. A state that busy itself enforcing the religious dictates is no state for all, only for those who believe in its saving grace. You should go and live in those earthly heavens such as Saudi-Stan. Iran, Sudan, etc. if you really love to live like a slave being whipped to do even your religious duties. Good luck. Ghoma
عطية صاكي | 03/08/2016 على الساعة 14:20
اكذوبة الدولة الاسلامية والدستور الاسلامي
مافيش حاجة اسمها دولة مسلمة او دستور إسلامي.الدولة يجب ان تبني على مكارم الاخلاق والعلم وحقوق الانسان فقط.
ممتعض | 03/08/2016 على الساعة 12:39
خيار ناضج
إن انحياز الكاتب للدولة المسلمة الديموقراطية خيار ناضج ، لا يتعارض مع بديهيات العقل ولا يناقض مسلمات الإيمان ، وهو لن يعجب المؤدلجين سواء كانوا ( متأسلمين أو متعلمين ) لأنه يُسقط الأقنعة عن وجوههم ويكشف حقيقة دوافعهم مجسدة في النزوعات الإستحواذية التسلطية ، ويُفقد تلك النزوعات فاعليتها وتأثيرها ، لكن بقدر أهمية ذلك يبقى مهماً أن نعترف بأن بناء ( دولة مسلمة ديموقراطية ) يقتضينا خوض ثورة حقيقية ، ثورة وعي متنامٍ وليست ثورة شعارات مسرنمة ، فمجتمعنا الليبي بخصوصيته الإثنية والثقافية والتاريخية التي أنتجتها دهور من القمع والقهر ، وما تعرض ويتعرض له ( حتى يومنا هذا ) من محاولات تدجين وتطويع أيديولوجي ، وما أنتجه ذلك وما ينتجه من تدنٍ فكري وضحالة وفجاجة معرفيتين ، في حاجة إلى تنوير يضعه في حضرة ذاته الحقيقية ويبصره بالثراء القيمي الذي تنطوي عليه حناياه وكيانه الفردي والجماعي ، ليكتشف أنه ما من تعارض بين أن يكون مسلماً وأن يكون ديموقراطياً ، فليست الديموقراطية في نهاية كل تحليل غير الصيغة السياسية للحرية التي يضعها الإسلام في مكانتها السامية اللائقة بها في منظومته القيمية المؤسسة لكيانه .
الصادق سالم انور | 03/08/2016 على الساعة 09:23
الرقعي فى بلاد الفرنجه
الأخ الرقعي (امفرشك) في بلاد الكفار ويبي يعطينا تصور على الدولة المسلمة، المفروض يارقعي تمشي تعيش في دولة مسلمة كيف اليمن او الصومال او أفغانستان بيش نقدروا نستوعبوا كلامك.
د. أمين بشير المرغني | 03/08/2016 على الساعة 07:11
الاسلام مكارم الاخلاق وخوف عبد الله من بارئه
الليبيون جميعا والحمد مسلمين. ولا توجد مشكلة أو تهديد أن ينقلب الليبيون عن اسلامهم. وبغض النظر عن تسمية ليبيا اسلامية أو غير ذلك فأهلها لم يسعوا يوما الى غير اعتبارها وطنهم وأن الاسلام دينهم. ربما المشكلة في التركيز على البديهي هو في اختلاف المذاهب الاسلامية قديمها ومستحدثها. فالدولة هنا ربما تفرض قولبة المسلمين في مذهب دون غيره أو طريقة دون غيرها فنصير كالعراق في شقاق . مخاوف البعض أن ننسى أن الدين الحق يربط العبد بربه دون وسيط ورقيب غيره ولا حكم عليه إلا حكم بارئه يوم يقف بين يديه فيدخله الجنة أو النار كل بما عمل وما نوى. والخوف من أن يتجاوز الناس مخافة الله الى مخافة عبيده والعيون في الدنيا فيصبحون في مسلك المنافقين. إن ديننا الحنيف هو الدين الحق والذي تسمو فيه الحرية والصدق والامانة في قائمة مكارم الاخلاق. ولا يخاف فيه عبد الله إلا من بارئه. كانت الدولة وسميت بأية اسم أو لم تكن.
آخر الأخبار
إستفتاء
هل توافق علي مقترح “القطراني”: مرحلة انتقالية تحت سلطة الجيش بقيادة حفتر؟
نعم
لا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع