مقالات

د. فتحي سالم أبوزخار

الصراع الثيوقراطي والعسكري في ليبيا

أرشيف الكاتب
2016/08/01 على الساعة 18:44

ابتدع مصطلح الدولة الإسلامية "الثيوقراطية" لقمع الناس ولم يأتي به رسولنا الكريم المؤسس لدولة المدينة المدنية بعد أن جعل من سكانها بمختلف الأعراق والأديان أمة واحدة من دون الناس تختار طريقها وحدها لعبادة الله "لا إكراه في الدين"!!! وادعت داعش، بعد الغطاء الاجتماعي الذي تحصلت عليه بسرت، بأنها تنظيم الدولة الإسلامية وهي اليوم تلفظ أنفساها الأخيرة، وأحرار البنيان المرصوص يميطون الثام عن وجهها البشع بعد الكشف عن مصانع التفخيخ لمختلف مفخخات الغدر بسرت. لقد استغلت داعش الدين في أبشع صورة بعد إزهاق أرواح المخالفين لفكر أعضائها بقطع رقابهم  وشنقهم في الميادين العامة.
الدين والتدين مهم جدا في خلق توازن بين الحاجات المادية والروحية للأنسان. والجنوح إلى أي كفة هو ظلم وتطرف ضد فطرة الإنسان. فلا المادية وحدها تكفي لدعم الإنسان في التمتع بملذات الحياة ولا بالانكفاء إلى الروح سنستطيع مواجهة واقع الحياة وكدرها.
وعبر التاريخ أمن الإنسان محيط إقامة ومصادر قوته بوسائل دفاعية تطورت عبر التاريخ لتتحول إلى جيوش معقدة منها البرية والبحرية والجوية.. لا نستغرب أن تحل الآلة مكان الإنسان في القيام بدور القتل والدمار في الحروب القادمة. لقد عرفت الدول المتقدمة كيف أن تحجم دور الجيش في حماية الدستور والحدود ومصالح الدول ولو اضطرتها لخوض حروب خارج حدود الوطن بعد أقناع شعوبها بأنه تدافع عنها! أما في دول العالم الثالث فكانت، ولازالت، الجيوش لخدمة وحماية الحكومات الثيوقراطية أو العسكرية.. وفي كلا الحالتين لا مكان للشعب بالمعنى الحقيقي فيما يدور في الوطن! بل في أحيانا كثيرة استهوتها الجيوش السلطة فانقلبت على الممالك الثيوقراطية كما حصل في مصر والعراق وليبيا بعد انقلابات شهدتها بعض الدول المتخلفة. وأستمر الصراع، ولا زال مستمرا، دائرا بين الممالك الثيوقراطية والدكتاتوريات العسكرية.
وليبيا في تاريخها الحديث ليست بمنآى عما حصل ويحصل بالدول المتخلفة صنيعة الاستعمار بشرعية سايس بيكو.  فمن الخلافة بالآستانة التي توظف الدين للسيطرة على مقاليد الحكم والانتقال إلى نطاق أضيق في ظل حكم الأسرة القهرمالية ثم ملكية ثيوقراطية بعباءة صوفية إلى انقلاب عسكري ويستمر الصراع بين توظيف الدين أو القوة العسكرية لأحكام السيطرة على مقاليد الدولة الليبية، وتحويل الشعب إلى أيدي عاملة رخيصة لتسيير دفة الحياة الاقتصادية.
الثيوقراطية واستغلال الدين وصولا للسلطة
حسب الويكيبيديا "كان أول من سك مصطلح "ثيقراطية" هو جوزيفوس فلافيوس في القرن الأول الميلادي لوصف الحكومة القائمة عند اليهود. حاج جوزيفوس بأنه في حين يعترف اليونانيون بثلاثة أنواع من الحكم: الملكية، الأرستقراطية، والفوضوية،" استمدت الحكومة اليهودية تشريعاتها من التلمود المنزل من الله سبحانه على النبي موسى عليه الصلاة والسلام.
وبقدوم سيدنا المصطفى أنشاء دولة المدينة المدنية ومع احتكامه إلى ما أنزل الله إلا أنه أسس علاقته من جانب الحقوق السياسية والمدنية مع أهل المدينة من مسلمين ومؤمنين ومهاجرين وأنصار ويهود في وثيقة دستورية سميت صحيفة المدينة ببنودها المختلفة مؤسسة على أنهم جميعا أمة واحدة من دون الناس، وكل من يرتكب خطأ في حق أحد فهو/هي المسؤول/ة الأول أمام القانون. وبعد اجتهادات الصحابة في انتقال وإدارة السلطة بعد وفاة سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام عن طريق المشاورات التي تمت بينهم وأفضت لآليات مختلفة لتعيين خليفة المسلمين جاءت الحكومة الأموية الثيوقراطية التي استخدمت الدين لتثبيت أركان حكمها وتوريثه لأجيال مستندة إلى عصبية قومية قبلية لا تمت للدين بصلة. وتوالت الظاهرة الثيوقراطية وانتقلت إلى العباسية فالفاطمية إلى العثمانية.
شهدت ليبيا مع سقوط الدولة العثمانية أطماع الثيوقراطين بأشكال مختلفة. فبينما كان السلطان عبد الحميد الثاني يروج بأن يكون خليفة المسلمين، بعد تعاونه مع العثمانيين الجدد الذين تأثروا بالقوانين الأوروبية وكان يترأسهم مدحت باشا الذي ترأس لجنة لصياغة دستور من 119 بندا، من خلال الجامعة الإسلامية التي دعى لها جمال الدين الأفغاني وحرصه على توطيد علاقة الدولة العثمانية الضعيفة مع ألمانيا.  وتجدر الإشارة هنا بأنه لا غرابة في أن رئيس الجمهورية الطرابلسية الباشا سليمان الباروني استخدم الدين للوصول إلى الحكم بانحيازه هو أيضا للجامعة الإسلامية والتعاون مع الدولة العثمانية وألمانيا لتمكينه من طرد ايطاليا من المناطق الغربية التي تحرك فيها. لكن الغلبة كانت للثيوقراطية الملكية، ومن الناحية الشرقية، التي تلحفت بالصوفية  ووطدت علاقتها بالجامعة العربية التي كانت المنافسة للسلطان عبدالحميد الثاني لخلافة المسلمين. فانتصرت الوهابية في أطار الجامعة العربية صنيعت بريطانيا على الجامعة الإسلامية المدعومة من السلطان عبدالحميد ومناصرة ألمانية. بل يرى البعض من مؤيدي الثيوقراطية الملكية (2) بأن "السلطان عبد الحميد وهو يخطط لفكرة الجامعة الإسلامية، يأمل فِي نجاحها لتعود له السيطرة على العالم الإسلامي وليكسب من وراء ذلك مكاسب سياسية على حساب الدين.. (و) لمنافسة دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب الإصلاحية" (2).
المهم الثيوقراطية تبدأ بشعارات التسامح وتدغدغ عواطف المسلمين عندما تكون في حالة ضعف أو بعيدة عن سدة الحكم وقد تناقض نفسها بطرح العصبية القومية كما فعلت الوهابية. ولكن ما أن تتمكن إلا ونراها تكشر على أنيابها وتقمع الحريات متحججة تارة بوحدة المسلمين وتارة بعدم جواز الخروج عن الملك أو الخليفة!!!
ليبيا ما بين الجامعتين: الإسلامية والعربية:
امتداد فكر الجامعة الاسلامية لجمال الدين الأفغاني ومحمد عبده ولد الجماعة الاسلامية بالقارة الهندية على يد أبو الأعلى المودودي وأبو الحسن الندوي والأخوان المسلمين بمصر على يد الأمام حسن البنا. ووجد فكر الأخوان المسلمين طريقة إلى بعض أصحاب التوجه الإسلامي في ليبيا كما وأن فكرت الخلافة التي تبنها حزب التحرير المؤسس من قبل الشيخ تقي الدين النبهاني لاقت أيضا قبولا عند البعض منهم.  ونتيجة لتناقض الجامعة العربية بدعوتها للقومية وتبنيها السلفية الوهابية فكان الغياب واضحا للسلفية مع بداية نشأة المملكة الليبية المتحدة. بل عرف الانجليز استمالة العائلة السنوسية بالرغم من خلفيتهم الصوفية وإبعادهم عن الجامعة الاسلامية وضمهم إلى حلقة الجامعة العربية دون قبول الفكر الوهابي.  إلا أن الفكر البعثي القومي عرف طريقه في ليبيا إلى المثقفين وتسلل إلى وأسر قلوب بعض المثقفين من الأمازيغ!!! بل والكاتب على دراية ببعض الأمازيغ ممن سجنهم النظام الملكي بسبب عضويتهم في حزب البعث.
الواضح بأن كان هناك أوجه تلاقي واختلاف لفكر الجامعتين الإسلامية والعربية وربما من أوجه الاتفاق الحاملة معها للاختلاف ألأتي:

- الاتفاق في توظيف الدين لخدمة هدف الوصول إلى السلطة. ولكن الاختلاف بأن كانت الصبغة سلفية وهابية بالجامعة العربية وصوفية حنفية، أتباع الأمام أبو حنيفة، بالجامعة الإسلامية.

- انضمام المثقفين، المتأثرين بما حققته أوروبا من مكاسب بعد الثورة الفرنسية وثورة التنوير، لكلا الجامعتين فكان قبولهم بالجامعة العربية و رفضهم بالجامعة الإسلامية بعد تعطيل السلطان عبد الحميد لدستور مدحت باشا.

- دخول حلبة الصراع بين الحلفاء والمحور في الحرب العالمية الأولى فانتهت بهزيمة ألمانيا وخسرت الجامعة الإسلامية بخسارة السلطان عبد الحميد وتقاسم المنتصرون أملاك الدولة العثمانية. وانتصرت الجامعة العربية بتحقيق بعض وعودها لملوك الخليج والملك محمد أدريس السنوسي بتثبيت أركان حكمهم وغدرت بفلسطين بوعد بلفور المشئوم.

تبادل الأدوار بين الملكية والعسكرية:
ترتكز مكاسب العالم الغربي ونجاح الديمقراطية بأغلب الدول الغربية إلى جملة من القواعد يمكن تلخيصها في النقاط التالية:

- التخلص من سيطرة الكنيسة على شؤون إدارة الحكم وعزلها في دويلة دينية أسمها الفاتيكان. إلا أنه لم تفرغ الحياة المدنية، وحتى السياسية، من الحضور الكنسي بشكل أو أخر. بل رأينا بعد المرشحين يقدمون أنفسهم في البداية للناخبين بأنهم مسيحيين  قم يستعرضون سيرتهم الذاتية. كذلك بعض الأحزاب تعلن عن انتمائها الديني مثل الحزب المسيحي الديمقراطي.

- مع أبعاد الملكية عن سلطة الكنيسة تم أبعادها أيضا عن الممارسة الفعلية لإدارة شؤون  البلاد وصولا إلى ما يسمى بالملكية الدستورية حيث الملك يملك ولا يحكم. والكاتب متأكد أن هذا المفهوم لزوال فالأجيال القادمة لن ترضى بهده الترهات!

- أبعاد العسكر عن شؤون الدولة الداخلية وأشغالهم ببعض العمليات المدنية مثل حملات التشجير والإنقاذ عند الكوارث أو حماية الحدود. والأهم أن يعيشوا خطر التهديد ولو كان بإقحامهم في قضايا وتهديدات وحروب خارج الوطن. بل ليبعدوا أعداد كبيرة من الجيش جعلوا من حاملات الطيارات والقواعد العسكرية، وبدول مختلفة، معسكرات بالخارج تبعد شبح الانقلابات العسكرية. وفي أحيانا أخرى جعلوا لها قوة موازية سميت بالحرس الوطني لخلق نوع من التوازن.

في تاريخ ليبيا الحديث من حكم السلطان أو الباشا الثيوقراطي إلى الاحتلال العسكري الفاشستي الإيطالي إلى الملكية الثيوقراطية والعودة للدكتاتورية العسكرية برئاسة الدكتاتور معمر القذافي. ويستمر إلى اليوم الصراع ما بين العباءة الدينية والبزة العسكرية دون منح ليبيا فرصة الاستقرار لبناء دولة مدنية ديمقراطية.
وخير شاهد على ذلك إعلان أنصار الشريعة عن أنفسهم في بنغازي بتبني الثيوقراطية وسعيهم إلى تطبيق الشريعة حسب فهمهم لها وفرضها على الشعب!  ومحاولة داعش فرض سيطرتها في درنه وصبراته وسرت متسترة بلحاف تنظيم الدولة الإسلامية لتمارس أبشع أنواع الإجرام وهي تدعي تطبيق الشريعة!!!
لقد لاحظنا تنافس داعش، وحتى أنصار الشريعة، المحموم مع  مشروع الدكتاتور العسكري السيد خليفه حفتر لأحكام قبضتهم على ليبيا. وبالرغم من تقاطع المصالح الواضح بينهما لكنهم يشتركون في أنهم ضد أحرار فبراير في ليبيا الطامحين إلى بناء دولة مدنية يحكمها العدل والقانون وترسخ فيها قيم المواطنة.
نحب الدين ونرفض الثيوقراطية
يوجد خلط معقد صعب فكه بين دكتاتورية وبشاعة الثيوقراطية وجمال وصفاء التدين. لذلك نجد بعض من يعشق قيم الدين والتدين السمحاء قد ينزلق ويدور أيضا في فلك الفكر الثيوقراطي الجائر. ومن يشرفون على المشروع الثيوقراطي يدركون بأن غريزة التدين البسيطة أفضل أدواتهم في الوصول للحكم الثيوقراطي.
نجد أيضا أن منظري الإسلام السياسي يتلاعبون أيضا بغريزة التدين في الناس ويوظفها بشكل برغماتي بشع فمن كسب أكبر عدد قاعدة أوسع للمؤيدين وصولا إلى إقناع الناخبين بمنحهم أصواتهم إلى قبول الدكتاتورية المتسترة بعباءة الثيوقراطية! فنجد عند "تيارات الإسلام السياسي سهولة في مهاجمة شرعية معظم الأنظمة حيث تصفها بأنها (وضعية)، وغير صادرة عن الشريعة إلا أنها تجد معضلة في مهاجمة شرعية الحكم في دول مثل السعودية وباكستان والسودان. ولكن السلفية الجهادية تركز هجومها على السعودية وباكستان في زاوية (موالاة الكفار)، أي تحالف الدولتين مع أمريكا والغرب." (1). لاحظنا أيضا كيف أن المنافس لطرح الإسلام السياسي التركي الأردوغاني، الناجح إلى حد كبير،  منظمة فتح الله غولن، المتهمة بالوقوف وراء محاولة الانقلاب في 15 يوليو الجاري،  وظفت عناصر تابعة لها لتغلغل في الجيش والترتيب لانقلاب عسكري.
ومع تطور العلوم النفسية وتقدم صناعة الأودية المتدخلة في كيمياء أمخاخ البشر إضافة إلى التدين الساذج صنيعة الإعلام الرخيص المنتج لطيور ببغاء تردد ما تسمع ولا تعي ما تقول!!! بات ليس من الصعوبة بمكان تحويل الكثير من الشباب والشابات إلى قنابل متفجرة، وهي من أنجع الوسائل غير المكلفة بمجتمع يرخص فيه الإنسان، تساعد على تمكين المشروع الثيوقراطي.
وما شهدته ليبيا بعد ظهور داعش المهزومة من تفجيرات انتحارية وكشف لأحرار البنيان المرصوص عن مصانع السيارات المفخخة إلا دليل يؤكد بشاعة ودموية الفكر الثيوقراطي.
نحترم العسكر ونرفض الحكم العسكري
صحيح أنه وعبر العصور  تبادلت الحكومات الأدوار ما بين الجيش والملكية الثيوقراطية. وبالتأكيد أن الملكية وتوريث الحكم عبر الأجيال كانت السمة التي غلبت وسخرت الجيش لخدمتها، وخاصة بعد مباركة كهنة المعابد من الكونفوشيوسية والفرعونية  إلى السينيكوك إلى الكنيسة وانتهاءً بالمسجد. نعم مع عقود التزاوج التي كتبها الكهنة، محتكري الكتابة والقراءة عند الملك والسلطان، تم أحكام القبضة على الشعوب الكادحة المجهلة. واستنزفت قدراتها العضلية في البناء والزراعة والصناعة خدمة للملك والمعبد!!!
العالم الذي تحرر من الثيوقراطية وقع في شرك دكتاتورية الجيش وألمانيا وروسيا وإيطاليا وحتى فرنسا خير شاهد على ذلك، وكذلك العراق ومصر وليبيا.
تعتبر الويكيبيديا أن أول من أسس جيش حديث، بالتركية يكيجري، هو السلطان أورخان الأول بعد أن ضم ووحد جميع إقطاعيات الجيش، المتفرقة والتي كانت تمتهن الزراعة في السلم وتستدعى كقوات جيش في حالة الحرب، إلى جيش أنكشاري ضم فيه العديد من صغار السن من أسرى ومسيحيين وجعل إخلاصهم لشخصه وولاءهم للدين والوطن.
بعد انهيار الخلافة العثمانية وظهور ممالك ثيوقراطية شرعت تلك الممالك ببناء جيوش لحماية عرشها. إلا أنه لم تفلح جميع الممالك بإقناع الجيش بالولاء لها فكانت الانقلابات العسكرية، وبمباركة دولية غربية، التي كان من السهل عليها أقناع عامة الشعب بعيوب توريث الحكم، بعد الوعي النسبي الذي وصلت إليه شعوب المقموعة، باسم الدين الإسلامي.  كذلك جاذبية العسكر باستعراض كراديسهم وأسلحتهم في أعياد ومناسبات وطنية محددة التواريخ.
لكن كل عوامل الجذب في الحكم العسكري ما يلبث أن تتلاشى بسرعة نتيجة لطبيعة آليات عملهم المعتمدة على التعليمات والأوامر والتنفيذ دون نقاش. فعندما تخرج الأوامر خارج الثكنات وتصل إلى الحياة المدنية تنقلب الحياة المدنية جحيما وتنطفئ بهرة البزة العسكرية الجذابة.  لكن الإعلام المظلل لا يترك الشعوب تعي حقيقة الحكم العسكري فيرهب الناس من الحكومة الثيوقراطية التي ترى في الشعب عبيد وخدم لمولانا الملك المعظم!!! هل كتب على الشعوب التي عرفت الإسلام يوما ما بأن تعيش الذل ولا تتلذذ بطعم حياة المواطنة و تستظل بدولة القيم والعدل والقانون والديمقراطية بعيدا عن شبح الدكتاتورية الثيوقراطية أو العسكرية؟؟؟
على الجميع أن يرفع تحية الإجلال والتقدير للعسكريين داخل ثكناتهم ومعسكراتهم وهم دائما على أهبة الاستعداد لذود على حدود أوطانهم أو دساتير شعوبهم.  لكن بالتأكيد سيفقد العسكر هذا التقدير عندما يقتحمون الحياة المدنية وينحازون داخل حلبة الصراع السياسي إلى طرف ما!!!
ماذا نريد من الجيش؟
ليبيا ليست اليوم في حاجة لجيش كبير كما تصور لنا بعض القنوات الأعلامية بقدر ما هي في حاجة لشرطة تحمي القانون وتطبيقه على الجميع. الشرطة موازنة في عملها ما بين العمل المدني والعسكري فهي الحامي للقانون المدني، ولو اضطرت لاستخدام القوة العسكرية، ولقيم المواطنة والتبادل السلمي على السلطة. لكن ما يصوره الأعلام غير المحايد وكأن الجيش هو عصى موسى التي ستتلقف كل مشاكل ليبيا الأمنية والاقتصادية والسياسية وحتى الاجتماعية. ومن هنا نود أن نلخص أدوار الجيش المطلوبة منه في ألأتي:

- نرفع القبعة للجيش الليبي ومعه جميع القوات المساندة في عملية البنيان المرصوص وهم يطهرون ليبيا من ثيوقراطية الدواعش. وسنحترم الجيش الليبي تحت قيادة السيد خليفة حفتر عندما يخرج من حلبة الصراع السياسي إلى حماية الحدود التي انتهكت حرمتها وتحولت إلى معابر للإرهاب والمخدرات، والسلاح، والبشر.

- الحياة المعاصرة تفرض على الجيش اليوم مراقبة الحدود أكثر من حاميته لها. الحدود التي أقرتها عصبة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي لا يستطيع أحد بسهولة خرقها. إلا أنه إذا أختلف أعضاء مجلس الأمن فممكن أن نرى التعدي على الحدود ورأينا في شبه جزيرة القرم ما حصل من مواجهات مسلحة شاركت فيها روسيا وأمريكا.

- حماية الحدود اليوم تكون بوعي الشعب بما يحصل في الأمم المتحدة بتوجيهات من مجلس الأمن. فلا يمكن اختراق حدود إي دولة إلا إذا فتحت لها الأبواب من الداخل. وهذا ما حصل في السودان ومالي على سبيل المثال، حيث عجز الجيش عن حماية حدوده من تقسيم البلاد!!!

- جوزيف ناي (3) صاحب كتاب القوة الناعمة: وسيلة النجاح في السياسة الدولية وهو الذي كان مساعدا لوزير الدفاع في حكومة بيل كلينتون ورئيس مجلس المخابرات الوطني يقول بأن: "حسم الصراعات بالقوة العسكرية لوحدها أصبح أمرا من الماضي خاصة وأن الانفتاح وقوة وسائل الاتصال والبرمجيات قد تشكل عائقا كلما حاولت الولايات المتحدة شن حرب جديدة، ويدعو إلى اعتماد استراتيجية القوة الناعمة لضمان حلفاء ليس من الحكام فقط بل من شعوب المناطق التي تريد أمريكا فرض سيطرتها عليها بشكل ما."

- آلف الكيلومترات من حدود ليبيا لا يمكن لآي عدد من أفراد الجيش حمايتها ولكن تحتاج لتكنولوجيا متطورة لمراقبة الحدود. إضافة إلى ضرورة إقحام وإشراك أوروبا في مصاريف حماية الحدود لوقف تسلل المهاجرين غير الشرعيين، القاصدين أوروبا، عبر ليبيا.

كلمة أخيرة:
العالم الذي عاش قهر الثيوقراطية والدكتاتورية العسكرية لا يساعدنا في التخلص من هاتين العاهتين.. وما أجهضته 17 فبراير من أحزاب تتنافس باسم الدين وأحيانا توظف العنصرية والقبلية، مع إقحام للجيش، للوصول إلى السلطة. ما يسمى بالأحزاب لا تعي أن عليها أن تقنع الناخب وتتنافس بطرح برامج لإدارة رأس المال البشري والموارد الطبيعية للدولة واقتراح مشاريع قوانين تنحاز للإنسان وكرامته امتثالا لقوله تعالى: "ولقد كرمنا بني آدم".  ولكن بوعي أفضل لشعبنا في ليبيا سيفضي مخاض الصراع الثيوقراطي والعسكري ضد أحرار فبراير في ليبيا إلى نتائج أفضل تحتاج لطول نفس بحيث لا يتم اجهاضها تحت أي ذريعة كما حصل لاعتقال بعض النشطاء في طرابلس نتيجة غياب تشريعات واضحة للحراك المدني الذي سيتمر في نضاله السلمي ولن يثني عزمه إلا القانون فقط!!! تدر ليبيا تادرفت.
أ. د. فتحي سالم أبوزخار
المراجع:
[1] علاء الفزاع، "الدولة الإسلامية في مواجهة أسئلة العصر (2)" ، هذا المقال جزء ثاني من ورقة بحثية تحمل العنوان نفسه، وهي مكونة من ثلاثة أجزاء تنشر تباعاً في تكوين/ عمّان نت،2015/12/10  ، http://ar.ammannet.net/news/260668.
[2] محمد المعتصم، " الدعوة الإصلاحية في الجزيرة العربية وحركة الجامعة الإسلامية " العدد الثالث، الصفحة رقم 265،  مجلة البحوث الإسلامية الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء، الإصدار : من رجب إلى ذو الحجة لسنة 1397هـ.

[3] William S. Lind, “Understanding Fourth Generation War“, January 15, 2004 .antiwar.com, http://www.antiwar.com/lind/%3Farticleid%3D1702

ممتعض | 02/08/2016 على الساعة 17:38
الحاجة إلى تحديد المفاهيم
لم تكن الممالك التي انقلب عليها العسكر في العراق ومصر وليبيا أنظمة ثيوقراطية ، بل أنظمة ملكية دستورية ، مما لا يبرر الخلط بين نظام الحكم من جانب وبين الثيوقراطية كتوجه أيديولوجي نجد تجسيده في حاضرة الفاتيكان الكاثوليكية ، وحكم طالبان في أفغانستان ، والملالي في ايران .. فالثيوقراطية هي ممارسة السياسة عبر الكهانة ووفق رؤى لاهوتية مقطوعة الصِّلة بواقع الحياة والنَّاس ... هذه ملاحظة من بين عديد الملاحظات التي لا يفترض أن يلقاها قارئ مقال يفترض أنه يطرق موضوعه برؤية وفهم واضحين .
علي الترهوني | 02/08/2016 على الساعة 11:15
الوطنية الغائبة....
قرأت للسيد الكاتب عدة مقالات سابقة ولاحظت تحيزه الواضح والتوجه الجهوي مع احترامي الشخصي له ولشهادته العلمية ولكن هذا هو رأيي ...وتتصف بعض العبارات بصراحة بنوع من التملق والرياء ...كان يفترض به ان ينصف ماتقوم به قوات الجيش الوطني في شرق ليبيا وحتي بدون ذكر لقائد الجيش حفتر الذي يبدوا ان الكاتب لا يطيقه لاسباب هو يعرفها وهو حر في رأيه ويجب ان نحترمه ولكن الانصاف ان يذكر ان قوات الجيش الذي أحيا بقاياه السيد حفتر و رفاقه ومعه الشباب المتعاونين معه تقوم ايضا بمقاتلة هؤلاء الدواعش المجرمين وقامت بطردهم من ثاني اكبر مدينة في الوطن ولولا هذا لسقطت بنغازي في ايدي هؤلاء الشراذم ولحقت بها بقية المدن ...الانصاف وقول الوقائع علي الارض هو المطلوب في هذه المرحلة ...كان يجب عليك ان تقول ان المجلس الرئاسي استعان بامريكا وهو لايملك شرعية الاعتماد من مجلس النواب حسب الاتفاق السياسي ورفض تدخل فرنسا ؟؟!! ماأقصده هو قول الحقيقة والحقيقة فقط رغم تحفظي الشخصي علي آداء مجلس النواب الغائب والهارب في دول الجوار تاركا الوطن لمهب الريح...حفظ الله ليبيا...
العقوري | 02/08/2016 على الساعة 10:28
رفع القبعة والكيل المزدوج؟؟؟!!
مع احترامي لما كتبه السيد أ.د.فتحي ابوزخار الا ان السيد الكاتب من وجهة نظري يكيل بمكيالين ...يدعوا لرفع القبة لابطال البنيان المرصوص الذين يقاتلون داعش في سرت ...اما الابطال الذين يقاتلون داعش والخوارج انصار الشر في بنغازي لا ترفع لهم قبعة ابو زخار ؟؟؟ لماذا يااخي الكريم ؟؟؟ داعش الشرق اخطر و اقوي من المتواجدين في سرت بسبب تحالف الاشرار معهم من تجار الدين انصار الشريعة وقوات الدروع اللصوص الهاربين من السجون والبلطجية الآخرين ومع ذلك حاربهم بقايا الجيش الليبي الحقيقي ومعه المساندين من الشباب ...اما احرار ثوار فبراير الطامعين في اقامة دولة مدنية فهذا خيال من الكاتب ...الثوار الشرفاء سلموا السلاح و رجعوا البي بيوتهم واعمالهم والحقيقة ان الكثير منهم ندموا بعد ان شاهدوا نتائج هذه المؤامرة التي اقحموا فيها بفضل البوق الدعائي لقناة دويلة معروفة...نتمني من الكاتب ان يقول الحقيقة احتراما لعقولنا وشهادته العلمية وهذا ليس صعبا علي مااعتقد...
إستفتاء
هل توافق علي مقترح “القطراني”: مرحلة انتقالية تحت سلطة الجيش بقيادة حفتر؟
نعم
لا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع