مقالات

د. أحمد إبراهيم الفقيه

عودة الى الحل الذي لا حل سواه… ليبيا والتفكير خارج الصندوق

أرشيف الكاتب
2016/07/28 على الساعة 21:41

متابعة لمقال الاسبوع الماضي وهو "الحل الذي لا حل سواه"، اكتب اليوم مقالا يؤكد على نفس الفكرة ويشرح الى اي مدى صار ضروريا ان تجتمع ارادة الليبيين على اخذ زمام المبادرة واستعادتها من شراذم لا مؤهل ولا تفويض لها ولا جدارة، احتفظت بالمبادرة لنفسها بالمغالبة واستخدام السلاح وتحكيم العوامل القبلية والجهوية التي كانت مدعومة في احيان كثيرة من اجندات اجنبية، وكلما ظهر في الافق بريق امل، او سطع بصيص ضوء في آخر النفق كان اخرها اتفاق الصخيرات وحكومة الوحدة الوطنية، اسرعت الى اطفاء هذا البصيص وقتل الامل وادخال البلاد في نفق اخر معتم من التازم والاستقطاب والاحتراب، ولم يعد هناك حل بعد ان اختلطت الاوراق ووصلت كل المسارات التفاوضية الى طريق مسدود، الا العودة الى الشعب في هذه الانتحابات، التي  تعيد الكرة الى مربع صاحب الحق في الوطن، وتقرير مصيره، دون سواه، بعيدة عن اي تاثير للميليشيات الحاكمة او مغالبة منها، وانما تحت اشراف كامل للامم المتحدة وقوات حفظ السلام التابعة لها، وهذا هو نص المقال الذي ينشر هنا بالتزامن مع نشره في صحيفة العرب.

ليبيا والتفكير خارج الصندوق

أثار مقال الاسبوع الماضي عن الحل الذي لا حل لمشاكل ليبيا سواه، وهو العودة الى الشعب في انتخابات نيابية جديدة، كثيرا من الجدل بين مؤيدين للفكرة، مطالبين بسرعة تنفيذها، من المواطنين الذي وصلوا الى حد الغثيان من الحالة العبثية التي تمارسها النخب المتسلطة على المشهد السياسي الليبي في الوقت الراهن، وبين آخرين، من المهتمين بالشأن العام، يرون انه يتعذر البلوغ بهذا الحل مبلغ التنفيذ، لان هناك قوى هيمنت بالمغالبة على مقدرات البلاد، واستفادت من حالة الفوضى والارتباك والتأزم، تدرك ان مثل هذه الانتخابات الجديدة، تعني  اقتلاعها من مواقع السلطة والنفوذ، مطوحا بها خارج الحلبة، بسبب الشعور المتفاقم لدى عامة الناس بالسخط والغضب مما يحدث، على ايدى هذه الشراذم المتسلطة، بمنطق القوة والمغالبة.
واغلبها قوى لا تملك تأهيلا ولا تفويضا من الشعب، وانما قوى ميليشياوية، جاءت بالمغالبة والابتزاز وقوة السلاح، واستخدمت واجهات كرتونية، سياسية، مدنية، لتكون غطاء لها، ساعية منذ تقويض النظام السابق، على تأبيد نفسها، والتمترس بمواقع السلطة، رغم كل ما حصل من انهيارات، وما بلغه الوطن من درك اسفل في أمنه واحوال اهله المعيشية، وما يجري من استباحة لحدوده من عصابات الإرهاب والتطرف، وجماعات المتاجرة بالبشر عن طريق الهجرة غير الشرعية، والتهريب سلاحا وبضائع ممنوعة بما في ذلك المخدرات. ورغم جهود المجتمع الدولي في جمع الاطراف الليبية، عبر الحوار والمفاوضات، على تنكب خريطة طريق تخرج البلاد من ازمتها، الا انها ظلت للاسف الشديد محاولات تلفيقية مفتعلة،  وعمليات  تجميل لراهن بشع قبيح مريض، يتعذر علاجه بمثل هذه الاساليب، وقد اخفقت هذه الاطراف الليبية، والبعثة الدولية، اخفاقا بالغا، في احداث اي اختراق في الازمة، عن طريق عمليات التفاوض، وسياقات الحوار، التي جرت اخيرا، والتي لم تسفر الا عن تكريس واقع بائس، وسلطات تتنازع  فيما بينها، بسبب انها ذات اجندات متناقضة، لم يعد لها اي غطاء شرعي ولا تفويض شعبي،  يتوارى من بين اهدافها الهدف الوطني، وتبرز النعرات العنصرية والمناطقية، والتربح من حالة التأزم، ويكفي دليلا على الفشل الذي وصل الى حد الاجرام في حق الوطن، وحقوق الانسان فيه، الجرائم التي تواتر حدوثها بشكل يومي، دون وصول الى مرتكبيها، واشير فقط الى جريمتين منهما، بلغ فيهما التوحش حدا يصبغ الحراك السياسي الذي يتولى ادارة البلاد، بالوان داعشية، لا تخطئها العين، فمنذ أيام قليلة مضت، وفي شرق البلاد، وتحت أعين السلطات التي تسمى نفسها حراكا شرعيا، قوامه مجلس النواب والجيش الرسمي والحكومة المؤقتة، تم وجود 14 مواطنا، مكبلا بالأغلال، مقتولا برصاص اطلق على رأس كل واحد منهم، وأثار تعذيب قبل القتل، وتم رمي جثث القتلي في مكب للقمامة، في احدى ضواحي مدينة بنغازي، وهو حادث من حوادث كثيرة، يظل فاعلوها طلاقاء احرارا، لا يطالهم عقاب ولا حساب ولا قانون، وقبل هذا الحادث بعدة أيام، وفي غرب البلاد، وفي العاصمة التي يديرها المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق الوطني، وتحت أنف هذه الحكومة وعلى أعتاب مؤسساتها العدلية، تم إرتكاب جريمة تنتمي الى نفس الطراز، وبنفس التوحش، حيث كان الضحايا هذه المرة سجناء سياسيون، تم الفتك بهم وقتلهم رميا بالرصاص أثناء خروجهم من السجن، إعداما خارج الشرعية والقانون، لعدد 12 مواطنا، استعدت عائلاتهم لاستقبالهم أحرارا، بعد قضاء مدة سجن استمرت بضع سنوات، ويتم اكتشافهم ملقي بهم على قارعة الطريق. وفي هذه الجريمة ايضا، فان الفعلة ظلوا طلقاء احرارا، لا يطالهم عقاب ولا حساب ولا قانون.
فهل يحتاج الاخفاق في ادراة البلاد شرقا وغربا الى دليل، اكثر بلاغة اجرامية من هذا الدليل. ويكفي به سببا لان يقول الشعب، انه لم يعد هناك مجال لمزيد من الحلول العبثية والتلفقية، وحان الوقت لاعادة اللعبة السياسية الى صاحب الامر، الذي لا صاحب سواه، وهو الشعب، في انتخابات جديدة.
وتبقى المحاذير التي يتحدث عنها المتخوفون، والمتمثلة في مقاومة القوى السياسية الميليشياوية المتسيدة على واقع البلاد، لمثل هذه العودة الى الشعب، وهنا يأتي دور البعثة الدولية في ليبيا، التي تمثل الهيئة الاممية، ومجلس الامن فيها، الذي مازال يضع ليبيا تحت البند السابع، ويملك حق حماية المدنيين من تسلط الميليشيات، ومن استفحال الارهاب وعصابات المافيا المتنوعة، والحاجة الملحة اليوم، لان تعتمد هذه البعثة تفكيرا خارج الروتين وخارج الصندوق، وخارج السياقات التي باتت تثير السخرية، واخرها زيارة كوبلر الى ميليشيات حرس المنشآت النفطية، التي اثارت من ردود الفعل السلبية اكثر مما احرزته من ايجابيات، واستخدام شيئ من الابداع والخيال في حلحلة الازمة، وان تاخذ هذه البعثة زمام المبادرة لجمع كل الاطراف، واجبارها على الخضوع لارادة الشعب الليبي في انتخابات نيابية، بعد ان انتهت صلاحية كل الاجساد المنتخبة سابقا، وربما تتزامن مع انتخابات رئاسية، واستفتاء لاقرار الدستور، تتولى ادارتها والاشراف عليها من الالف الى الياء، الامم المتحدة، تحت حماية قوة سلام دولية، لكي لا يحدث ما حدث في انتخابات سابقة من تدخل الميليشيات الليبية في قمع المواطنين واجبارهم على وضع اصواتهم ضد قناعاتهم، ويتم ادخال البلاد في مرحلة جديدة هي مرحلة بناء الدولة، وانهاء الفترة الانتقالية بكل ما رافقها من اعراض مرضية.
د. أحمد ابراهيم الفقيه
* ينشر بالتزامن مع نشره في صحيفة العرب

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
عبدالحق عبدالجبار | 29/07/2016 على الساعة 21:22
تقصد تسوية انقلابية
الاستاذة بنت ليبيا يمكن كان خطاء مطبعي هل كانت تقصد تسوية انقلابية حزبية تقسيم الكعكة تسوية احزاب و مليشيات اما كلمة سياسية لا اعتقد ان في احد من هؤلاء من يعرف كلمة سياسة انهم يعلمون كلمة خيانة جيداً
بنت ليبيا | 29/07/2016 على الساعة 19:31
هدا ليس حل
التسوية السياسية هي الحل
مالك | 29/07/2016 على الساعة 06:56
سقط سهواُ وجل من لا يسهو. (دينية)
واغلبها قوى لا تملك تأهيلا ولا تفويضا من الشعب، وانما قوى ميليشياوية، جاءت بالمغالبة والابتزاز وقوة السلاح، واستخدمت واجهات كرتونية، سياسية، مدنية، (دينيـــــــــــــة) لتكون غطاء لها، ساعية منذ تقويض النظام السابق، على تأبيد نفسها، والتمترس بمواقع السلطة،
عبدالحق عبدالجبار | 28/07/2016 على الساعة 21:54
جزاك الله خير و رحم والديك
اخي الدكتور ابراهيم الفقية جزاك الله خير و رحم والديك ... لا أزيد الا اشراك موسسة كارتر مع الامم المتحدة لانه الثقة في الامم المتحدة لوحدها قد اهتزت
آخر الأخبار
إستفتاء
هل انت متفائل بان ليبيا ستخرج من ازمتها قريبا؟
نعم
لا
نعم ولكن ليس قريبا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع