مقالات

فوزي عمار

ليبيا... المرجل الذي يغلي قَدر ليبيا وقِدرها

أرشيف الكاتب
2016/07/26 على الساعة 12:33

إذا كان تعريف الثورة جاء من حالة غليان الماء في المرجل وهو القِدر فإن الحال في ليبيا ينطبق عليه هذا الوصف بثورتيها سبتمبر وفبراير فمنذ 1969 انقلاب القذافي الذي كرس الدكتاتورية السياسية والعنف الثوري ونصب المشانق والسجون خارج إطار الشرعية والمحاكم الثورية.
الجديد اليوم  في ليبيا هو الانتقال من الدكتاتورية السياسية الي الدكتاتورية الدينية ليخرج القائد الديني بدلا عن القائد السياسي في نفس المكان وبنفس الإخراج من البهرجة والجماهير المغيبة عن الواقع التي تهتف بروح قائدها الديني هذه المرة وتنصب المشانق الرمزية وفي نفس الميدان رسالة لكل معارض نهج الثورة والثوار.. فمثل ما كان المعارض لثورة سبتمبر خاءنا للوطن. أصبح اليوم المعارض لثورة فبراير كافرا بالدين… وكأن الشلة القليلة المخادعة  ثمثل كل الوطن في سبتمبر والشلة القليلة التي سرقت الثورة  ثمتل عموم الدين في فبراير.. ليستمر القتل والتهجير والخطف كله باسم الثورة أنها ثورة فبراير هذه المرة كما كان باسم ثورة سبتمبر... ليستمر الغليان في نفس المرجل الكبير وهو إقليم  ليبيا.
فكل المؤشرات اليوم تشير إلي ان تتجه ليبيا الي المشهد العراقي بكل مكوناته لعدة اسباب اهمها  ان شكل الدولة كان شبيها تماما بشكل الدولة في العراق وهي الدولة الشمولية  فمن المعروف أن الدولة الشمولية تسقط سقوط شمولي كما قال المفكر المغربي محمد عابد الجابري فالدولة في ليبيا والعراق كانت تتمحور حول شخصية القائد والزعيم - القذافي وصدام - فمثلا هناك اختلاف جذري  لشكل الدولة في ليبيا مقارنة مع تونس ومصر وحتي اليمن التي استلم فيها السلطة نائب الرئيس حيث وجود الشكل  المؤسسي فما جري في تونس هو تغير الرئيس فقط مع بقاء المؤسسات التي كانت تعمل أثناء ايام الثورة.
الشق الذي يختلف فيه العراقيون عن الليبيين هو التقسيم العرقي ألاثني: سنة، شيعة، أكراد، مسحيين... والذي دعمته دول الجوار مثل إيران والسعودية وتركيا وحتى إسرائيل  في كردستان...  هذا التقسيم في النسيج الاجتماعي الليبي موجود و لكن بشكل اخر وهو الاختلاف الانتربولوجي - قبائل - والإيديولوجي - جماعات ذات انتماء فكري غالبا ديني. ففي غياب الدولة والمؤسسات دائما يتراجع المجتمع الي شكله السيسولوجي  البدائي المتمثل في الجهوية والقبيلة والمدينة والعرق.
ومن كتاب الشخصية الليبية للباحث التونسي المنصف وناس أستعين بالقول: أن الشخصية البدوية تحرص أكثر علي تأمين موارد الغلبة وعلي الاستئثار بالثروة باعتبارها شرط الوجاهة والسطوة والنفوذ. فنظر البدوي الي الثروة مبنية علي الاحتكار وليس العدالة في التوزيع. علي الرغم من مظاهر التدين الطقوسي الشديد… (من وحهة نظري نجح الكاتب في نحت مصطلح البداوة الذهنية) كما أنه يبدو ان هناك دعم دولي لهذا التقسيم وأن كان غير ضاهر للعلن.
عامل اخر يجعلني اميل الي تشبيه ليبيا بالعراق وجود النفط في ليبيا والاقتصاد  الريعي وتفشي الفساد معطي مهم سلبي هو ظهور قانون العزل السياسي هو أشبه بقانون اجتثات البعث فكلاهما إقصاء سياسي وليس إدماج كما ان  استمرار تصاعد العنف وظهور الجماعات المتطرفة التي بدأت تطفو بشكل واضح في ليبيا... اذا تطور هذا المشهد سيقود الي انفصال في الشرق (برقة) شبيه بالحالة الكردية رغم الاختلاف اذا أتستبعدنا نظرية المؤامرة التي تقول ان ما حدث هو تدخل غربي للقضاء علي الجيش العربي العراقي والليبي لصالح العدو الصهيوني والقضاء علي تيار الممانعة  وتقوية تيار الانبطاح.
كل المؤشرات تشير إلي أن الفوضى والعنف سوف يطول  لسنوات قادمة  في ليبيا ما لم تحدث معجزة… انه قَدر ليبيا وقِدرها الذي يغلي... ويظل الأمل هو طوق النجاة.
فوزي عمار

مسعود كمال سامر | 27/07/2016 على الساعة 02:01
للاسف
الفاشية الدينية و السياسية و المالية متفشية في ليبيا ان القدفي ابن المجتمع الليبي و كل ما قام به من ارهاب و قمع قام به لانه هو من وصل الى السلطه وحده و لو وصل غيره لفعل نفس الامر نحن امام مشكلة مجتمع يعاني الجهل و حب التملك و التشفي و الانتقام الاب و الاستاد و الام و الشيخ و المدير و استاذ الجامعه و الدكتور كلهم يعاملون من هو تحت مسؤوليتهم تماما كما كان القدافي يفعل مع المجتمع الليبي. الرغبة في الانتقام و اقصاء الاخر المخالف من الامور التي تربى عليه الليبيون حتى الذين تربوا خارج ليبيا عادوا بنفس الافكار الانتقاميةانها سمة مجتمعنا و لم نعمل على تغيرها . جندينا و قائدنا و طالبنا و مفتينا و سياسيينا و اساتذتنا ووو كلهم بنفس الافكار الدموية و الارهابية و القهرية و الاقصائية و للاسف التكفيريةو التخوينية في اكتر الاحيان
آخر الأخبار
إستفتاء
هل توافق علي مقترح “القطراني”: مرحلة انتقالية تحت سلطة الجيش بقيادة حفتر؟
نعم
لا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع