مقالات

محي الدين كانون

المختزل المفيد في عمر ليبيا المديد [3]

أرشيف الكاتب
2016/07/26 على الساعة 12:35

"المُخْتَصِر المُفِيد للحَالة اللّيِبية العَائمةِ البَاقيةِ دُونَ حَلٍّ.../ الحَالةُ اللّيبيةُ البَائسةُ الّتي أتْعَبتْنَا - نَحْنُ - الّلِيبيين - جَمِيعاً/ وأدْهَشّت مِنْ عَبْثِهَا (الميلودرامي) ذَوِي النّوَايا الطّيِبة في العَالَمين.../".... أمّا بَعْدُ....
(1)
يَبْدأ الفَحيحُ  ويَسْتفْحلُ السُّمُ بالسّكُوتِ عَن الجَريمة.../ وَطَأطأةِ الرؤوسِ حوْلَ ذُبابِ الجَريمةِ../ مكافئةٌ رمزيةٌ سخيةٌ للمجرم أنْ يَتَبَخّتَرَ../ يخْرقُ الأرْضَ  وَيُطَاولُ  الجِباَلَ / أهُناَك دَوْلةُ..؟!/ أَهُناكَ وَهْمُ دَوَلةٍ؟!/  ِلماذا تُرِكَ الذِئْبُ ــ إذنْ فيِ سِيَاحَةٍ  دَمَويّةٍ.../ يَصُولُ ويَجُولُ  في مملكة  الجريمة  هَانِئاً بترخيص مِنْ قُرُودِ  الصّين الثّلاثَةِ../ تلك هِيَ شِنْشِنةٌ أعْرِفُهَا مِنْ أخْزَمِ../ الجَرِيمةُ الأولَى سُجِّلَتْ ضِدَّ مَجْهُولٍ../ واسْتَمَرَّ عَدادُ تَسَلْسَلِ المَجْهُولِ وتَكَاثْرهِ بِانْتَظارِ نِهَايَةِ  تَارِيخِ لِيبيَا.../... فَكَمْ مِنْ جَرِيمةٍ وجَريمةٍ مَرَقتْ دُونَ عُقُوبةٍ  جَزِيلةٍ/  تَحْتَ قُبْةِ  السّمَاءِ اللّيِبيّة/ وَفَوْقَ  أدِيمِ الأرْضِ الّلِيبيّةِ/ وَأمَامَ العُيُونِ والقُلُوبِ والعُقُولِ والآذانِ الليبية...؟!/ فكيف يمكن أن  يقومَ وطن أو يَنْهَض مِنْ جَديدٍ؟!/ وهل يمكن ان نشتري وطناً...؟!/ أيمْكِنُ أنْ نَتَبَنْى وَطَنَاً فِي مَكَانٍ وَزَمانٍ آخرٍ..؟!
(2)
حَانَ الوقْتُ/ بَعْدَ أنْ أعْيَانَا الرّغْوُّ الذي يُجَعْجَعُ فِي الفّرَاغِ../ عَليْنَا الآنَ أنْ نَقِفَ  أمَام مرْآتِنا المسْتَويةِ... بأمانة وشَجَاعة/ قبْلُ أنْ تُدَاهَمْنَا قَبْضَةُ التّاريخِ الهاويةِ.../ وما أدْرَاكَ مَا الهَاوية؟!
(3)
مَا زلْنَا قُصَّراٌ ونحْتاجُ  للأجْنَبي لِيفُّكَ  جُنُونَنَا المُتَخَلّف../ مَا نَعُوزَه إلاّ عَوْدَةَ الوَعْيِ الوطَني الجَميل.../ لا يَحْتاَج ذَاكَ لِشَهَادات ولا استشارات أجْنَبية/ لا - لِدبْل - شفرة... لا إلى اللاّمُنْتَمِي/ ولا إلى  أْنواعِ مِنَ اللّحِي عٌقولها أحْفُوريّة/ ولا لِجُورج ومَادلين ورَبْطَة َعُنْقِ عَمْياءِ مُسْتَلِبةٍ.../ ولا  شُعُوبيّة  بالغَريبِ عَلى القريبِ/ لا للُصوص أبْنَاءِ اللّقُطُاءِ يُهَرَّبُونَ كُلَّ شيءٍ ويُتَاجِرُون بِكُلّ شيءِ/..
(4)
حُكُوماتُ العَجْزِ تتناسلُ وتتناسخ ُ مَثْنَى وَثُلاثَ/ ليْسَ في خِدْمةِ المُواطنين بَلْ في خَرابِ حَيَاتِهم/ مُناوراتُ مرْتزقة  شُذّاذ آفَاق لسرقةِ قُوتِ الليبيينَ/ سَرَقُوا الثّوْرةَ... وَجَعَلوا ليبيا حِكْراً لَهُمْ/ والحَقُّ حِكْراً لَهُمْ وَحْدَهُمْ../ كأنّ لا ثَوّرة َولا شُّهَداءَ../ باسْم الحُرّيةِ  والطُغّيانِ كُشِط َ النّظِامُ  والوطنُ والدولةُ والمُوَاطِنُ/ لم يَتَبَقَ غَيْرُ الفَرَاغِ...والرّيحُ تُصَفّر/  فَرَاغٌ مِنْ جَمِيع الجِهَاتِ/ كأنهم أرادوا أنْ يُسَجّلُوا للتَاريخِ  أنّهُم أحَقُّ بالسُّلطانِ والاسْتبْدَادِ والطُغّيانِ/ سَجّلْ يِا تاريخُ الحَمِاقةِ.../ وَطَنٌ بَائسٌ مُباحٌ ومُسْتَباحٌ/ وَطَنُ مَعْرُوضٌ  للبَيْعِ  جُمْلَةً أو بالتَجْزِئة ِ/ وَطَنٌ كَسِيحٌ / شَعْبٌ عَاطِلٌ ومُعَطّلٌ / إلاّ مِنْ  تَحْوِيشَاتٍ أوْهَى من مُؤسْسَاتٍ العَنْكَبُوتِ/ يغْرَفُون مِنْ الخَزِينةِ العامةِ رواتبَ وامتيازاتٍ...ما أنْزَلَ اللهُ  بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ/ وِيُفَرّغُونَهَا دُونَ  اسْتحْقاقٍ../ دُونَ خِدْمةٍ.../ والبَلدُ  بائسُ سائبُ.../ يَتَذَرْعُون  أنّ لِيبيَا كانتْ تِرْكةً دُونَمَا مُؤسْساتٍ/ يَقْصِدُونَ غنيمةً دُونَ مُؤسْساتٍ/ فُرْصةٌ لِخَنْقِها واغْتِصَابِها  وقَتْلِها/ لِجَعْلِها رِمْية ً دُونَ مُسائَلة  ولا قَانونَ... ولا هُمْ يَحْزَنُون.../ فَأنْظُرْ كيْف صارتْ اليْومَ الدّوَلةَ الجَديدةَ  "دَوّلةَ المُؤسْساتِ" بأصَابِع اليَدِ الواحدةِ من السنَواتِ.../ كَيْفَ صارتْ...؟!.../ الحُدودُ مخرومةَ لِمَن هَبّ ودَبّ.../ يَهِلّ مِنْهَا كلابُ الدَم كَما يحْلو لهُم...كَأنْهاغائط... دورةُ مياهِ...حدودها مستباحة، جُثة دمُها مراق/ حَرْسُ حدُودِها قراصنةُ سِلاح  وتهْريب../ تُجّار رَقيق على سُفن الموتِ عَائمة../ بدأ  الليبيونَ  الآنَ يَهِجّونَ نحو أفُق المجْهول../ بَعْدَ ما تبَخْرتْ بلادهم  التي تُطْعم الغريب مِنْ جُوعٍ وتأمنْه من خَوفٍ.../ إسألوا الموْجَةَ والنسْمَةَ  بينَ زُرْقة السمَاء وزُرْقة البَحْر.../ أسألوا سَاجدة الصبراطية وعُمَر السبهاوي/ ظظظظ رافَقَهُمْ الظّلامُ  العبوسُ...الكائنُ الوحيدُ الذي عايشَهم.. ولمْ يَمِلْ/ في بَلْد البِتْرول وفائضِ الطَاقة ونُدْرةِ السّكْانِ والمَلْيون حَافظٍ.../  لمْ تُزحْزحَه زئير "سَبْع حَكُوماتِ عواطليةِ...فأين المَفْر؟!... وما يَزَالَ الحَبْلَ على الغَارِبِ؟!."
(5)
عَلى ركَحْ الوَهْم الآن َ حكومات ثلاث... تَتَناسْلُ بالتَشَظّي... وَبرْلَمانُ طَويلٌ وعَريضٌ.... ومجْلسُ رئاسةِ  "كَبيرٍ وهكي كُبْره"... "الهَاكُمْ التَكَاثُر" نُكْتَةٌ لمْ  تُبِكْنَا... ولمْ تُضْحِكنَا حتّى بعد مِئة يومٍ  رِيَاسةٍ... تَبَخّرت السُّيُولةُ... وغَابَتْ الكَهّرَباء... وَزادتْ التّرَاكُمَاتُ... ولم يَكُنْ لا فَوزاً ولا سِراجاً... غَيْرُ "تَراكُمِ التَراكُمِ" دُونَ زَيْتٍ لا  يُشّعِلْ ولا يُضِيء... وَمجْلِسُ دَوّلةٍ  "أعْلى" عَجِيبُ كَيْفَ أنْبَثَقَ أمْرُه بِشَنّةٍ ورَنّةٍ" ومُفْتِي ديّار سِيَاسةٍ... وقَنَواتُ  فِي الغَالَبِ  تُخَرّفُ... وتَهْدِرُ كَعَرَبةِ السّاقِيَةِ.. وأعْلامُ يتَراقِصُ ويَتصَارعُ... ويَتَباهَى بِهَذا أو ذَاك.. وشَعْبٌ طَيّبٌ مِسكينُ... تَعَوّدَ عَلى الضنْك والصَبْر ِوالبَهَادلِ... كمَا تعَوّدَ عَلى الدُّعَاءِ البائسِ... والخَرابُ أكْثرُ مازادَ ضِعْفَين عَمّا كانَ قَبْلُ فِبْراير... وَكُلُّ مَرّةٍ  "شلْتُوتةٍ" مِنَ الأمُم ِالمُتْحِدَةِ... تبلُّ وتعْجِنَ الدَقيقُ  دُونَ خُبْزٍ... آخرها... مُهَرْجُ  "يتمهتك"على اللّيبيين... يُشّعِلُ بِعَباطةٍ في تَلابيبِ لِيبيَا النّارَ... ويَزيدُ في أسْبابِ تَطْييِح عَار الدّيِنار وسِعْر الخُبْز ِوالبَيْضِ  والدّجَاحِ... وفِي ظِلّ تَراكُمِ  نُدْرةِ السُّيُولةِ الهاربةِ خَارج الحُدودِ والأدارة المِيلشياوية والتقْطيرية التي مِنْ مَهامِها الوطَنيّة أنْ تردَّ الشّعَبَ لِعَصْرٍ يتَكَففَ في الظّلامِ دُونَ أنْوارِ أو نثقُودٍ...
(6)
عَيْني يَا عَيْني عَليك يَا لِيبيَا.. لاَبُدَّ مِنْ بَيَانِ جَديدٍ... تَتَنَحّى عَنِ الشَاشَةِ كُلّ المَوْجُودِين الهَزَلْيِين اللّذِين قَصّروا وخَرّبُوا وأهْلَكُوا لِيبيَا "الزّرَعَ وَ الضّرَعَ".. وأوْرَادُوها هَذَا المَوْرِدَ الصّعْبَ... تُلْغَى كُلّ الأحْزَابِ والتّحَالُفاتِ إلي حِين تَصير دَوْلةً قَائمةًمُهابةً.. كُلُّ الوُجُوهِ القَديمةِ... والتّلِيدةِ... تُغَادِرُ وَ"سَعْيَها كَانَ مَشْكُوُراً".. صَنَاديقُ جديدةُ وانتخاباتُ جديدةُ... ووجوه جديدةٌ و نظيفةٌ... زَمْنُ الثُّوارجْيةِ والبلْطَجيّةِ رَاحَ.. الثّورةُ الّتِي رَكِبَها الجَهْوِي والشّعُوبي والشّعْبَوِي والعِرْقِي والحِزْبِي تَقَهْقَرَتْ وَفَشِلَتْ...
زَمْنُ اللصُوصِ... و"احْنَا اللّي حَرّرّنَاكُمْ" راحَ وجَابَ الخَرابَ.. زَمْنُ المناورات و"يتَغَدّى بِه قَبْلْ أنْ يتَعَشّى بِه"... زَمْنُ "الاسْتَقْوَاء بالأجّنَبِي الغَرِيب".. زَمْنُ "العَمَالةِ والجاَسُوسيةِ والأجندةِ "... زَمْنُ "أنَا صَحُّ وأنْتَ عَلى غَلَطٍ"... زَمْنُ  جَمَاعَتَي عَلى حَقّ وغَيْرِها بَاطِلُ..".. زَمْنُ "أنَا ليبي وأنْتُمْ غَيْرُ ليبيين".. زَمْنُ "الانْفِلاتِ مِنْ العَدَالةِ".. زَمْنُ  "مَنْ أنْتُمْ"...
هذا زَمْنُ  الخَرِبُ العَطِلُ لابُّدَ لَهُ مِنْ صَبَاحٍ جديدٍ... لاَ بُدَّ لِيبيَا أنْ تَصّحَ على يوم جديدٍ... صَباحٍ جَديدٍ... ليبيا تُهَان كُلّ يومٍ مَجَاناً.. ودُونَ مُوجبٍ مِنْ عقلٍ وسببٍ.. لِيبيَا يَا سَادةُ يَا كرامُ... تبْحَثُ عَنْ شَرّعِيةٍ ليبيةٍ - لا أجْنَبِيّةَ - لِكُلّ الليِبيِين.. تبْحَثُ عَنْ لَحْظَةٍ شرْعيةٍ صَادِقةٍ... شَرْعِيّةٌ لِيبيةٌ صَافيةٌ مِنْ شِمَالِها إلى جُنُوبِها وَمِنْ شَرْقِهَا إلى غَرْبِهَا...
ارْحَمُوا لِيبيَا الصَبَيّةَ الحَنُونَةَ.. الرّائعَةَ  قَبْلَ أنْ نُسَبْبَ فِي مَوْتِها... أو بَيْعها بِالمَجّانِ فَليبيَا أمُّنَا جَمَيعاً.. وعَرْضِنَا  جَميعَاً..
محي الدين كانون
* راجع الأجزاء السابقة بـ (أرشيف الكاتب)

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
هل توافق علي مقترح “القطراني”: مرحلة انتقالية تحت سلطة الجيش بقيادة حفتر؟
نعم
لا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع