مقالات

ميلاد عمر المزوغي

جيش "الرب" يبعث في ليبيا

أرشيف الكاتب
2016/07/26 على الساعة 12:29

اقام من يدعون الوطنية  ورفض الوصاية الدنيا ولم يقعدوها عندما اعلن الحاكم العسكري لليبيا السيد كوبلر بان هناك ثالثة جيوش في ليبيا وان استقرار البلد يتحتم على الافرقاء السياسيين العمل على توحيد الجيوش الثلاثة ضمن المجلس الرئاسي الذي ولد خديجا وادخل غرفة الانعاش على مدى المائة يوم الماضية، ويحاول الغرب والدول الاقليمية العمل جاهدين على ايجاد نوع من الاستقرار بعد سنوات من العوز والحرمان والقتل والتهجير، املا في وقف الهجرة غير الشرعية الى دول اوروبا ومن ثم ومن ثم قطع دابر الارهابيين في ليبيا، والدعوة الى ان تقوم ليبيا بإعادة تصدير النفط حيث حاجة الغرب اليه، وجعل ايرادات بيعه مصدرا لإنعاش حكومة الوصاية بدلا من الافراج عن الاموال المجمدة(التي يستثمرها الغرب).
هناك جيشان "شرعيان" في ليبيا، الجيش الوطني او ما يطلق عليه البعض (الكرامة) التابع لمجلس النواب في الشرق، وآخر يتبع المجلس الرئاسي وهو يضم بقايا تنظيم (فجر ليبيا) في الغرب الليبي، هناك تيار اسلامي متشدد يقوده فضيلة مفتي الديار الليبية يرى ان الاتفاق السياسي انما هو املاءات غربية تهدف الى التدخل في الشأن الليبي وتغليب الفئة المارقة عن القانون وشرع الرب، فأعلن رفضه للاتفاق السياسي، ودعى الى تشكيل جيش يقاتل تلك الفئة المارقة في بنغازي والشرق عموما، فتنادت له بعض الفصائل المسلحة معلنة تشكيل "سرايا الدفاع عن بنغازي" تهدف في خطوة اولى الى تحرير المدينة من (المارقين) ومن ثم تحرير بقية المناطق الى ان يعم الامن ربوع البلاد.
ما اقدم عليه فضيلة المفتي (تشكيل السرايا) يذكرنا بجيش الرب للمقاومة وهي حركة تمرد مسيحية في شمال اوغندا مسلحة ترجع جذورها إلى امرأة تدعى أليس لاكوينا. التي اعتقدت ففي ثمانينيات القرن العشرين أن الروح المقدسة خاطبتها وأمرتها بالإطاحة بالحكومة الأوغندية لما تمارسه من ظلم وجور ضد شعب الاشولي. وتقول المصادر بان مقاتلي التنظيم اخذوا بالانتشار في اطراف شمال شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية وفي أفريقيا الوسطى وفي جنوب السودان، سعى جيش الرب الى اقامة حكم ثيوقراطي (حكم ديني) يتأسس على الكتاب المقدس/العهد الجديد والوصايا العشر.
اقول ولأن علماء الدين هم الاقرب الى "الرب" بحكم معرفتهم التامة بتعاليمه، فيعملون على العمل بها ما استطاعوا الى ذلك سبيلا، فلا غرابة في ان نجد فضيلة المفتي وهو الرجل المعني بأمور البلد وأمنه والسهر على الرعية، فيأخذ على عاتقه مسؤولية نصرة المظلومين ومحاربة اعداء الوطن المتمثل في العلمانيين الذين لا يقيمون للدين وزنا، والساعين لتحقيق مصالحهم الدنيوية الزائلة، فنجده يقارع السلطة السياسية المدعومة من الغرب ولا يهابها، فمقر اقامته يقع في نفس الحي الذي يقع به "المجلس الرئاسي" ويفصلهما "المقران" بضعة امتار.ويتوعد الغرب بحرب ضروس لا تبقي ولا تذر ان لم يسحب قواته او مستشاريه من ليبيا!.
جيش الرب يبعث من جديد في ليبيا، سيادة المفتي ومن معه يريدون اقامة شرع الله، فلا مجال لإقامة دولة مدنية وفق الديمقراطية الغربية، صناديق الانتخابات تعتبر بدعة، بل يجب ان يتولى اناس مشهود لهم بالنزاهة والصدق امور البلد، اما كيف يتم اختيار او انتقاء هؤلاء (من سيحكموننا) فذاك امر يطول شرحه، بل يصعب فهمه، ويعتبر خارج مستوى تفكير العامة، لنفوض رجال الدين وتدعوا لهم وبالتوفيق، لإقامة حكم ثيوقراطي في ليبيا على غرار حكم طالبان، وستكون ليبيا مركزا لنشر الفكر الديني الداعي الى اقامة دولة الخلافة الاسلامية بشمال افريقيا والشرق الاوسط، وما يستجد من فتوحات، من ليبيا يأتي الجديد، كم انت عظيم يا هيرودوت، كلماتك "مقولتك" اصبحت تذكر على كل لسان.
ميلاد عمر المزوغي

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
هل توافق علي مقترح “القطراني”: مرحلة انتقالية تحت سلطة الجيش بقيادة حفتر؟
نعم
لا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع