مقالات

سالم أبوظهير

في ليبيا الحداد يعجن الخبز..!!

أرشيف الكاتب
2016/07/25 على الساعة 15:46

يقول التاريخ أنه بعد أن تنجح أي ثورة في أي مكان، وتقلب نظام الحكم في البلاد، يستلم ثوارها مقاليد الحكم، وتعم الفوضى، وتتداخل الاختصاصات، ويختلط الأصلي بالمغشوش وتضيع الخريطة، ويصبح كل ثائر ملكا متوجاً، يحكم الناس باسم هذه الثورة، ويتحول لكائن قادر على فهم كل شيء، مستنداً فقط على مخزن سلاح بندقيته، ومدى قدرته على البطش والفتك بكل من يعارض بقاؤه ثائراً حاكماً حتى يموت ..  
ويقول التاريخ  أيضا أنه لم تستقم حال أي بلاد خضعت للحكم الثوري، إلا بعد أن أضمحلت فورة الثوار، وتلاشت قدرتهم على ممارسة النهب والقتل، فعجزوا أو كسلوا أو ماتوا بشكل طبيعي أو بسبب تصفية حسابات فيما بينهم، لتكون  نهايتهم دائما مؤشراً مبشراً  لقرب ولادة الدولة الحقيقية المدعومة بدستور قوي وقوانين مكتوبة وأتفاق ضمني بين كل المواطنين يقضى بإحترام هذه الدولة والخضوع لها بعد أن عانوا من عبث الثورة وتسلط الثوار.
والثورة فضيلة الفضائل وفي أساسها فعل كله خير، فقط عندما تكون في مهدها، وعند أنطلاقها وتفجرها في وجه الحاكم الفاسد الظالم المستبد، وهي ليست فاضلة على الاطلاق إذا طال عمرها، ورفع ثوارها  شعارات الثورة مستمرة، ولا لسرقة الثورة (ووين كنت لما كانوا التريس في الجبهة) لان الثورة الحقيقية يقاس نجاجها بقصر عمرها وليس بطوله، ذلك أنه كلما طال عمر الثورة، كلما فقدت  شرعيتها  وثقة الناس فيها، وتدريجيا تتحول لفم غول كبير لايشبع ولايخاف، غول ذراعه طويلة جداً يحكم ويتحكم في كل مؤسسات البلاد  دون دراية وأختصاص، ذراع هذا الغول  تنظم حركة السير في الشوارع، وتعين السفراء وتبث في المظالم وتجلس على كرسي القاضي لترد حقوق الناس المهضومة.
فعندما تعجز الثورة عن الانتقال لمرحلة الدولة، يكون الباب مفتوحا على مصراعيه، أمام ارتكاب بعض ضعاف النفوس من الثوار لجرائم الفساد بكافة أشكاله وصوره، ويبداُ هذا الفساد صغيراً، لايؤثر بشكل كبير، وأحياناً لايضر جسم المجتمع كثيراً لانه يصدر من مرتكبه بشكل عرضي وغير مخطط له، يعبرعن سلوك شخصي عارض قد يكون في صورة أختلاس مبلغ صغير من المال، أو استغلال القوة لقضاء حاجة من حوائج مرتكب  هذه الصورة من صورالفساد.
الفساد الصغيريتطور بحسب المصلحة والحاجة الى فساد منظّم ينتشر ويداربشكل مدروس من قبل شخص أو مجموعة أشخاص، فتدخل الرشوة والوساطة والمحسوبية في معظم الهيئات والمنظمات والإدارات المختلفة  التي تقدم خدماتها للمواطن، فيتحول هذا المكان إلى وكر للفساد يعتمد الفاسدين فيه على تجاوز القوانين كلها لللارتزاق..!!!. والفساد المنظم بدوره ينتج وبشكل تلقائي منظومة خطيرة يمكن ان نسميها منظومة الفساد الشامل، يتم فيها نهب مقدرات البلاد وتهريب أموالها، على نطاق واسع، وتتحول أملاك الدولة العامة، لملك مقدس لبارونات الفساد، ويتم عقد صفقات وهمية وفتح اعتمادات مستندية لجلب حاويات تصل للمواني فارغة أو مليئة بالتراب، وتدخل البلاد في فوضى عارمة وينتشر الفقر والمرض والجهل في غياب الرقيب والحسيب وحضور الفاسد والمرتشي وقليل الأصل وعديم الولاء للوطن.
يرافق أو يتولد عن أشكال الفساد السالفة الذكر، صوراً لفساد أكثر خطورة على الوطن، ويصعب تداركه والقضاء عليه في زمن يسير قصير، يبدأ بالفساد الأخلاقي الذي تنحط فيه سلوكيات المواطن، فيتحول من فرد صالح نافع لوطنه، إلى شخص سريع الاستسلام  لنزواته ورغباته فيسهم دون أن يعي في تفاقم جرائم خطيرة ليس اقلها المتعلقة بارتكاب مختلف أشكال الرذيلة، واتباع السلوك المنافي للآخلاق .مروراً بالفساد الثقافي والاجتماعي والاقتصادي والسياسي وأنتهاء بالفساد الإداري الذي تصل فيه الانحرافات الإدارية والوظيفية أو التنظيمية، إلى أعلى مستوى لها فيكلف مثلا مقاتل شجاع أبلى بلاء حسنا في جبهات القتال بمهام وكيل وزارة خدمية مهمة، دون التدقيق أو الاعتبار لمؤهلاته وشهاداته الاكاديمة وخبراته .. كما يمكن جداً في ضل الفساد أن يتم (تثورة المواقع) كما تمت جمهرتها ذات مرة وتجد حداداً نظيفاً يعجن لك الخبزلانه فقط يرتدى بذلة الثوارشديدة الاتساخ.!!!
سالم أبوظهير
* سبق نشر المقال في موقع هنا صوتك.

مواطن مع التورة | 25/07/2016 على الساعة 16:39
لاتعمموا الفشل
يقول التاريخ أنه بعد أن تنجح أي ثورة في أي مكان.... هذا كلام غير صحيح في المطلق سيادة الكلتب والدليل ليس في التاريخ القديم بل التاريخ المعاصر تونس ومصر لم يحصل ماكتبته وعممته بقولك في اي مكان ؟؟؟ لاتعمم فشلنا على الجميع ليبيا حالة خاصة والليبيون حالة اكتر خصوصية
ليبيا وبس | 25/07/2016 على الساعة 16:19
الهرم المقلوب
اتفق مع كاتب المقال ان سبب مايحصل في بلادنا هو الاختصاصات المقلوبة او الهرم المقلوب .. فتجد ريئس شركة أو مؤسسة لايملك أي مؤهلات او مؤهلات بسيطة لكنه كان مقاتل او انه كان احد اقاربه ضد القذافي ويجارب مع التوار وبعد انتهاء الحرب فوضعه في هذا المكان بقوة السلاح ويمكن ان تقيس على كتير من المناصب من مدير مدرسة الى مدير جامعة الى وزير وهذا هو الهرم الذي نجح فيه الليبيون في قلبه وحيروا العالم اشكر الموقع الرائع واشكر الكاتب زشكرا للقراء
إستفتاء
هل توافق علي مقترح “القطراني”: مرحلة انتقالية تحت سلطة الجيش بقيادة حفتر؟
نعم
لا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع