مقالات

بشير السني المنتصر

تعاقب الاجيال

أرشيف الكاتب
2016/07/24 على الساعة 14:18

لقد عشت عهد الحكم الايطالي ثم عهد الحكم البريطاني بعد الحرب العالمية الثانية، والعهد الملكي والعهد الجماهيري بعد انقلاب ستمبر رغم اني عشته خارج ليبيا  ثم عهد  الفوضى والغوغاء الذي لا حكم فيه بعد ثورة 17 فبراير. والان استعرض حياتي فماذا ارى.
عشت طفلا وشابا وكهلا وعجوزا بين اقراني وتلميذا وطالبا وموظفا صغيرا وكبيرا ووزيرا، وعشت في ليبيا وفي الخارج في ارقى واقوى دولة عربية مصر وعشت في اوربا في ارقى المدن واكبرها في سويسرا جنيف وفي بريطانيا لندن والفترة التي عشتها في الخارج اطول من الفترة التي عشتها في ليبيا، وعشت فترة  طفولتي  وتعليمي الابتدائي في العهد الايطالي والبريطاني  في مصراتة وفترة تعليمي الثانوي قبل الاسنقلال  في طرابلس في العهد البريطاني  وتعليمي الجامعي في مصر قبل ثورة 23 يوليو وما بعدها من سنة 1951 الى سنة 1956 وتخرجت في العلوم السياسية من جامعة القاهرة سنة 1956 ومعاهد عليا في بريطانيا سنة 1958 و1973.
وعملت موظفا في وزارة الخارجية في طرابلس وبنغازي والبيضاء بعد اتمام دراستي ثم عملت موظفا في السفارة الليبية في لندن ثم في السفارة الليبية في القاهرة من سنة 1958 الى سنة 1962، ثم رجعت الى وزارة الخارجية ورئاسة مجلس الوزراء في مدينة البيضاء سنة 1962 وبقيت فيها حتى انقلاب ستمبر وخرجت منها الى سجن بورتا بنيتو في طرابلس والاقامة الجبرية في بيتي.
ثم عملت في شركة  نفط اجنبية غير مؤممة في طرابلس  بعد خروجي من السجن،   ومنذ اوائل سنة 1977 عملت واقمت  في الخارج في الامم المتحدة  في جنيف حتى سنة 2006 واقمت في لندن بعد تقاعدي حتى اليوم، وخلال هذه الفترة لم استلم من ليبيا وبترولها مليما واحدا حتى اليوم والحمد لله بما في ذلك مستحقاتي وتقاعدي لفترة عملي بليبيا لفترة 20 عاما وعشت واعيش الان من عملي بشرف.
وخلال حياتي عرفت شعوبا مختلفة غنيها وفقيرها  وعايشت اجيالا من الناس اختلفت تصرفاتها وحياتها. كنت دائما احلم بان تقدم ليبيا وحرية شعبها ورفاهيته  ستتحسن بتولي الاجيال الشابة الامور بعلمها ومعرفتها المتقدمة واخلاصها ولكن تجربتي اتبت غير ذلك، وجدت ان كل جيل اسوأ من الجيل الذي قبله.
واقول الحقيقة لقد تعلمت من الجيل الذي قبلي الاحترام والنزاهة والتواضع وحب الناس و كيف افرح لمن نجح في الحياة ولا احسد من اغتنى او تولى منصبا هاما، كنت ارى الاغنياء يعطفون على الفقراء ويعطونهم ما يستطيعون عند الحاجة، وكنت ارى الوزير يعيش من غير حرس في بيته ويمشي في الشارع دون ان يهينه او يعتدي عليه احد  ويجلس في المقهى كعامة الناس واولاده يتعلمون في مدارس حكومية ليبية كغيرهم.
كنا ونحن صغارا  نقبل ايادي والدينا واقاربنا ونقبل رؤس كبار السن منا حتى لمن يخدمنا في البيت. لقد عملت في ليبيا مع رجال عظام رغم تعليمهم المتواضع كانوا اكثر تواضعا واكثر انتاجا واخلاصا لوطنهم ولمواطنيهم، وكان الامن مستتبا في كل العهود التي عشتها، والناس تحترم بعضها البعض فيحترم الفقير الغني والجاهل العالم والحاكم المحكوم، ولا يحسد المواطن من يغتني او يتولى منصبا كبيرا بشرف وتاهل.
وعندما اقارن كل هذا بما يحدث اليوم في بلادنا الحبيبة اصاب بالالم والحسرة. زرت ليبيا سنة 2012 بعد ثورة او انقلاب 17 فبراير وبعد حوالي 35 عاما فوجدت فيها شعبا غير الشعب الذي عرفته وشبابا يتنافس على المال ويتمتع بارغد العيش وبالسيارات الفارهة وتتوفر له فرص التعليم مجانا والسياحة في الخارج ومع هذا لا تهمه مصالح البلد ولا يكثرت بالفساد الذي ينتشر والناس العادية التي تستغل وتعاني الفقر وضيق العيش، كما رأيت صحافة تتميز بالضحالة والدناءة وراي عام غائب وحياة مدنية معدومة، ولا يحتج  احدعلى ما يجري، واصبح  التنافس على المال والسلطة بين الناس هو المثل الذي يحتدى به بين الشباب والمواطنين والحكام، ووجدت من يتولى الامور والحكم  اناس لا اعرفهم ولم اسمع بهم  ضعاف النفوس وطماع المال والسلطة بغير حق وابعدهم عن الوطنية والاخلاص. واختلفت سبل الحياة وضاعت القيم التي عرفتها في الاجيال الليبية السابقة وفي سلوك الشعوب التي عشت بينهم ولا حول ولا قوة الا بالله العظيم.
بشير السني المنتصر

بسم | 26/07/2016 على الساعة 16:07
معارضة القذافي
الى السيد كمال التاجوري لقد عرضت علي الامم المتحدة عملا اتعيش منه عندما غادرت ليبيا وقبلتني موظفا بها دون اخذ الاذن من دولتي فليس من المعقول ان احرج هذه المنظمة وان اعلن معارضتي للقذافي علنا وهو يمثل دولة عضوا في الامم المتحدة. لكني كنت معارضا مع جميع المعارضين لنظام القذافي في الخارج مشجعا وداعما وكاتبا ضد النظام وكل المعارضين الحقيقيين اصدقائي . واعرف من عمل فعلا ضد القدافي في الخارج ومن يدعي كذبا الان بانه كان بتابع حقوق الانسان في الامم المتحدة وانا بحكم عملي حضرت اكثر من 25 دورة سنوية للجنة الدائمة لحقوق الانسان في جنيف واللجان المنبثقة عنها ولم ارى هذه الوجوه التي تدعي بانها كانت صوتا في مجال حقوق الانسان ومعارضة القذافي .
كمال التاجوري | 26/07/2016 على الساعة 11:40
حال واحد
مع احترامي الشديد لك سيد بشير .. ولكن نفس الشي انتم لم تعارضو النظام ايام القذافي مع ان الظلم كان واضح وكنت خارج ليبيا .. لماذا لم تتحدث عن ظلم القذافي في عهده ... @
عبدالحق عبدالجبار | 25/07/2016 على الساعة 21:26
النسبة بالنسبة لعدد السكان و دخل الدولة
الذي اعتقده و الرجاء التفكير في ما أقول ...ليبيا دائما وجد فيها هؤلاء و اقصد هؤلاء عدمي الأخلاق في الحكومات المتتالية او اللصوص وووو و لكن زمان كان عددهم قليل لقلة المال و وجود الأجانب فكان القانون يحمي الأجانب فاستفاد منه الليبيين الطيبين و لكن الذي حدث في عهد الدكتاتور جلب الاثنين عدمي اخلاق المعامله و عدمي اخلاق السرقة و جمعهم الاثنين مع بعض و بخروج الأجانب ضاع القانون و القضاء كان الاختلاس بالالف و الان بالملايين و لهذا علينا في الحالتين الرجوع الي النسبة و ليس العدد الذي اقصده عدد السكان و دخل الدولة لم يكن في الماضي ما عليه الان ...لو كانوا هؤلاء زمان 10000 في مليونين عدد السكان يعني 05. يعني الان 300000 و العلم عند الله وزمان الناس الطيبة لا تختلط بهم و لكن الان لا مفر
افريج محمد البسيونى | 24/07/2016 على الساعة 18:47
بنغازى
الاستاذ بشير بارك الله فيك ،فعلا مانراه الان فى ليبيا هو نتاج انعدام الأخلاق والقيم وابعد ما يكونو عن الوطنيه مع الأسف الشديد ،ونسأل الله ان يصلح احوالنا
Ghoma | 24/07/2016 على الساعة 15:52
The Q. Is Why Things Are the Way They Are?
Mr al-Muntasser, you're the embodiment of that old saying, which says, the immigrant, the exiled, never grows up; or in another version dies young. Those who leave their homelands at certain age, live the rest of their lives imagining the place they'd left is still the same as when they'd left it. But life, like everything in Nature, always in constant motion, mutations, and change! You grew up in a country barely making it as a country with around one million humans living in it. Now that population number has grown by six times, with more or less the same resources. You grew up in a country its population were merely out of the Stone Age, mostly Beduins and tribes. Today's population are mostly urban. The sociology of transformation from rural to urban tells us a lot about the concepts of 'alienation' and 'disenfranchisement'. Add to these the increased competition on limited resources, globalization, etc. and you get the picture. If there's any failure in the rising gener
إستفتاء
هل انت متفائل بان ليبيا ستخرج من ازمتها قريبا؟
نعم
لا
نعم ولكن ليس قريبا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع