مقالات

شكري السنكي

قصّة لها دلالات... الحلول عنـد أصحاب العقول

أرشيف الكاتب
2017/07/26 على الساعة 15:28

قصّـة مِن قصص الغرب أو مِن التراث الغربي.. قصّـة سؤال يضعك أمام خيارات صعبة.. وإجابة بارعة تلفت الانتباه وتثير الإعجــاب. لفتت الإجابة انتباهي، وشدتني إليها، لدرجة إنّني سجلتها ثمّ قررت تقديمها للسّادة القرَّاء.. لعلها تضيف جديداً أو تفتح نقاشاً أو تجعلنا نفكر فِي زوايا النّظر الّتي كثيراً مَا نغفل أهمها لنجـد أَنْفُسِنَا محشورين أمام ثقب واحـد لا يظهر لنا الصورة على حقيقتها أو كاملة على أقل تقديــر!.

القصّة، قصّة سؤال.. سؤال طُرح على أشخاص متقدمين لشغل وظيفة فِي إحدى الشركات الكبرى، فاستوقفتني إجابة أحد المتقدمين للوظيفة الشاغرة، حيث كانت إجابته لافتة للنّظر وتنم عَن وعي وذكاء شديدين وإنسانيّة عاليّة جدَّاً، وقد غيرت نظرتي للأشياء تماماً، وجعلتني أتأكد مِن أن هُناك دائماً زاويّة مختلفة يمكن أن ترى مِن خلالها الأشياء بشكل أفضل وأكثر وضوحاً، وأكدت ليّ فوائد التأني وعواقب الاندفاع، فالتسرُّع فِي الحكمِ والإجابةِ يقودان غالباً إِلى الضرر الّذِي قد يصل إِلى حد الهلاك، بينما التمهل والتأني يجلبان المنفعة ويحققان التميّز والإتقان.

اختيار الشخص الّذِي يفكر فِي المشكلة وهُو مقتنع تماماً بأن لكُلِّ مشكلة يوجد حل ما.. أو الرجل المناسب فِي المكان المناسب، وإسناد الوظيفة لمَنْ هُو أهلٌ لها.

والحاصل، طُرح على المتقدمين السّؤال التالي: تخيل نفسك، تقود فِي سيارتك الصغيرة جدَّاً الّتي تسع لراكب واحد فقط، فِي ليلة عاصفة، وليلة مخيفة شديدة البرودة مِن ليالي الشتاء القارس، وتمر على محطّة وقوف الحافلات، وتجـد ثلاثة أشخاص ينتظرون الحافلة.... الشخص الأوَّل: سيدة طاعنة فِي السن، ترتجف، وتكاد تتجمد مِن البرودة وتنكب على وجهها على الأرض، أو كأنها على وشك الموت. والثّانـي: صديق قديم وعزيز جدَّاً عليك، وكان ذات مرَّة قد أنقذ حياتك. والثّالــث: امرأة جميلة جدَّاً ومحافظة، وهي المرأة الّتي كنت تحلم بها طول عمرك وتريدها أن تكون شريكة حياتك. فمَنْ تختار مِن بين هؤلاء الثلاثة لتنقذه مِن هذا الانتظار الصعب وتمد له طوق النجاة الأكيــد؟.

جاءت إجابة أحد المتقدمين مِن أصل مائتين مِن مقدمي الطلبات، شافيّة ووافيّة وتقدم حلاً مثالياً للمشكلة، وكان صاحبها هُو المرشح الّذِي تمَّ التعاقد معه، وقد أجاب ذلك المرشح بِكُلِّ ثقه وثبات، وببساطة شديدة، فقال: "سوف أعطي مفتاح السيارة لصديقي القديم، ليأخذ معه السيّدة العجوز إِلى المستشفى، وأنتظر أنا الباص (الحافلة) مع امرأة أحلامي".

وَفِي المُحصّلة، هل يتمتع سياسيونا بهذا الذكاء وهذه الحكمة والنضج والروح، والمقدرة على إيجاد زاويّة للنظر تكشف لهم الصورة على نحو أفضل وأكثر وضوحاً؟. أم أنهم دون المستوى، وفِي وَادٍ آخر يَهِيمُون!؟... وَأَخِيْراً، لم يبق لدي إلاّ أن أقول لكُلِّ شخصٍ يتبوأ موقعاً سياسياً فِي بلادنا، ولم تخطر هذه الإجابـة على بالـه بتاتاً، لابُدَّ أن يفكر ملياً فِي موقعه ويطرح على نفسه سؤالاً: أهـو أهلٌ للمنصب الّذِي يتبوأه؟.

شُكْري السنكي

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع