مقالات

عزة كامل المقهور

نقاط على مبادرة د. زاهي بشير المغيربي

أرشيف الكاتب
2017/07/26 على الساعة 15:35

من اللازم في هذه الفترة والمعضلة الليبية في طريقها إلى النقاش مجددا على مستوى دولي كما جرت العادة منذ عام 2014، إضافة لمحاولات ومبادرات تقدم بين الفينة والأخرى، آخرها مبادرة السيد فائز السراج الأسبوع الماضي، بالمضي في الاتفاق السياسي لحين اجراء انتخابات عامة رئاسية وتشريعية، من اللازم أن يبادر المتخصصون والنشطاء وغيرهم في تقييم هذه المبادرات ونقاشها وتقديم مقترحات عليها أو مقترحات موازية. هذا سيجعل من الصوت الوطني عالٍ، بحيث لا تعاد الكرة ويسحب الملف الليبي بالكامل من المستوى الوطني إلى تسوية او تسويات دولية خالصة. كما وأن الخشية كل الخشية هي في التركيز الدولي على تركيبة المجلس الرئاسي والتأكيد على مسألة المحاصصة، دون إيلاء العناية للمواد الأخرى للإتفاق السياسي، والتي بحاجة لإعادة نظر وعمل جدي خاصة في شقها القانوني.

اقترح د. زاهي المغيربي اقتراحا عمليا بالمضي قدما في الفترة الانتقالية الحالية تأسيسا على الاتفاق السياسي بتعديلات محدودة تمس تركيبة المجلس الرئاسي (دون تفاصيل)، وإلغاء المادة الثامنة من المواد الإضافية، وعضوية مجلس الدولة (دون تفاصيل). كما وضح المقترح خارطة طريق من عشرة نقاط، وبيّن مزايا هذا المقترح وأهمها أنه لن يدخل ليبيا في مرحلة انتقالية جديدة وسيمهد لفتح باب الإستقرار بصدور الدستور والولوج لمرحلة جديدة تجرى فيها انتخابات رئاسية وبرلمانية عامة بما لا يتجاوز 31 أغسطس 2018، أو 31 ديسمبر 2018 في حال رفض مشروع الدستور وإعادته للهيئة التأسيسية.

وقد يكون هذا المقترح عمليا، خاصة وأن المجتمع الدولي الذي رعى اتفاق الصخيرات من الصعب أن يتراجع عن طفله الذي ولده واهمل في رعايته لكنه مايزال يحمل اسمه، كما وانه لايرغب في بدايات جديدة، أو استئناف مسارات من حيث انتهت، بل يرغب في أن تكون الإنطلاقة من الاتفاق السياسي ذاته.

وتأسيسا واستتباعا لمقترح الدكتور زاهي المغيربي، أرى إنه من المهم التركيز على مايلي:

1. إنه في حالة فتح الاتفاق للتعديل، فإنه يجب الاستعانة في ذلك بخبراء ليبيين من اصحاب الكفاءة والإستقلالية.

2. ان التعديلات يجب ان تكون مهمة بحيث تعيد القاطرة على السكة ليصبح الاتفاق قابلا للتنفيذ على أرض الواقع.

3. انه يجب تنقيح المقدمة والديباجة، ورفع الاقصاء والتزيد منهما، خاصة عبارات التمجيد والتبجيل لحقبة تاريخية معينة.

4. يجب التفكير جديا في الغاء " المجلس الأعلى للدولة"، فقد لاقى نصيبه من الحكم، وعليهم المغادرة والاستعداد لخوض انتخابات اخرى. إن استمرار هذا المجلس سيعيق الفترة الانتقالية المقبلة على النحو التالي:

- هناك أراء تطالب بتوسعة عضوية المجلس ليشمل الأعضاء الذين آثروا الرحيل واتخذوا موقفا بتسليم السلطة امتثالا للإعلان الدستوري. إن في توسعة هذا المجلس اثقال لهيكل الاتفاق وبما يجعله غير قادر على الحركة وهو بحاجة ماسة لأن يكون مرنا ومحددا حتى يتمكن من العمل في هذه الظروف الإستثنائية. هذا التضخم في عدد المجلسين 400 في مواجهة مجلس رئاسي مصغر- كما يجرى الحديث- سيكون أكبر عائق لعمل السلطة التنفيذية، وسببا قاتلا للإتفاق السياسي.

- من الواضح أن اختصاصاته عامة (مادة 24 من الإتفاق) ولا حاجة ملحة لها في الوقت الحالي، الذي يجب التركيز فيه على الأمن/ الحالة الاقتصادية/ توفير الخدمات للمواطن).

- إن تشكيله جرى بالمخالفة للإتفاق السياسي ذاته، بما في ذلك انتخاب هيئة رئاسته.

- إن في بقاءه ما يحقق اشكالية وتعقيد في إدارة المرحلة الانتقالية الحساسة التي يجب ان تكون مبسطة لا معقدة. وفقا للإتفاق أقحم مجلس الدولة في عدة اختصاصات حيوية ومهمة يتعين اتخاذها مع مجلس النواب بالتوافق والمثال على ذلك مايلي: تعيين المناصب السيادية/ النظر في مشاريع القوانين قبل احالتها إلى مجلس النواب/ البث في شأن الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور/ وضع التشريعات الأساسية (انتخاب/ أستفتاء على الدستور) للمرحلة المقبلة... الخ، وهي اختصاصات تتطلب توافق، والتوافق مسألة صعبة المنال كما بينت التجربة. ان التعديل يجب أن يتضمن حسما للمسائل وتحديدا للاختصاصات حتى تتحدد المسؤولية ولا تتبعثر وتتجزأ وبالتالي تضيع.

4. اعادة النظر في وضع الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور، وربط عملها بمدة محددة وتحديد ما يترتب على عجزها عن أداء مهمتها. وأن تلتزم بذلك من خلال الاتفاق السياسي.

5. إصلاح مجلس النواب وعودة الأعضاء المقاطعين، وتعديل لائحته الداخلية وضبط عمله، والسعي لإجراء انتخابات داخلية لرئاسته، وتطوير مستوى ادائه واخضاعه للشفافية.

6. وضع لائحة للتحكم في مصاريف مؤسسات الاتفاق السياسي وخفضها وضبطها ونشرها ومتابعة أمرها، ومكافحة الفساد فيها بطرق مبتكرة ومتطورة، والتزام هذه الاجهزة بذلك. فكلها هيئات إما غير منتخبة أو تجاوزت مدة ولايتها. عليها ان تعود لمبدأ خدمة المواطن لا العكس.

6. وضع آلية واضحة للشكوى وحل الخلافات والمختنقات القانونية والسياسية من تاريخ التوقيع على الاتفاق وليس من تاريخ التصديق عليه ولحين انتهاء مدته.

7. ضبط المسألة الإجرائية المتعلقة بدخول الاتفاق حيز النفاذ، دون التفاف أو مواربة. والتأكيد على التزام مجلس النواب بإصدار الاتفاق بموجب تعديل عاشر، وتعديل الاعلان الدستوري بما لا يتناقض معه وخلال مدد محددة واجبة الاتباع والإحترام، أو - في حال المخالفة- تفعيل آلية الشكوى وحل الخلافات في حالة التراخي في تنفيذ التزاماته (النقطة 6 اعلاه).

8. تنقيح الاتفاق السياسي من الزوائد التي لا يمكن تنفيذها في هذه المرحلة، والتأكيد على عدم السماح لمؤسساته من الدخول في اتفاقيات او معاهدات إلا ماتعلق بالمرحلة الانتقالية دون سواها، ودون أن تتجاوز فترة الاتفاق ذاته.

هذه محاولة لإثراء مقترح الدكتور زاهي المغيربي، وآمل أن تستتبعها محاولات أخرى. والله ولي التوفيق

عزة كامل المقهور

إضغط هنا للاطلاع علي قراءة د. زاهي المغيربي للمبادرة

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع