مقالات

مهندس هشام نجار

التوأم… الرقة والموصل والانتقام الصفوي

أرشيف الكاتب
2017/07/24 على الساعة 16:12

أعزائي القراء… هل كان انتقاء داعش لاحتلال الرقة والموصل  هو انتقاء عشوائي؟؟!! من امر داعش لاختيار هاتين المدينتين للتمترس بهما وهي تعلم ان الخسائر الكبرى من نصيب سكان هاتين المدينتين العريقتين عربياً واسلامياً وحضارياً؟؟!!... اذن الذي أعطى الاوامر لداعش باحتلال هاتين المدينتين يعلم تماماً جريمته والتي  كانت الغاية الرئيسيّة  منها تدمير هاتين المدينتين الحضاريتين لحقد قديم عليهما من الطائفيين الصفويين المدعومين أمريكيا. ثم بعد ذلك يقوم الاعلام المأجور بوظيفته ليغطي على  جرائم  الطائفيين بنِسَب كل الدمار الى داعش المشاركة بالتآمر. نعم هذه هي الحقيقة... تعالوا نجتزء من التاريخ بعضاً منه يظهر لنا حقد الطائفيين أولاً على الموصل:

في عهد حسين باشا الجليلي وهو احد أبناء الموصل حاول نادر شاه  الصفوي ان يستولي على المدينة العربية العريقة  سنة 1732م. ولكن قائده نركزخان قُتل على هضاب الغزلاني. ثم حاول مرة أخرى سنة 1733م. احتلال المدينة ولكن أهالي المدينة قرروا مقاتلته وعدم الاستسلام له مهما كلف الامر.

بدأ اهالي الموصل بقيادة الوالي حسين باشا الجليلي بتعمير أسوار المدينة منذ وقت مبكر، وكانت كل الأعمال تتم بجهود الموصليين، كما أمر الوالي بحصاد المزروعات في وقت مبكر ليحرم العدو من الاستيلاء عليها، كما أمر بإدخال أهل القرى المحيطة بالمدينة داخل السور للمساهمة في الدفاع عنها.

تقدم الحاكم الصفوي  نادر شاه بقواته البالغة 300,000 مقاتل إلى الجهة الشرقية من نهر دجلة  فحمل عليه كتيبة من خيالة الموصل يقودها عبد الفتاح باشا أخو الوالي وفيها أعيان الموصل ووجهاؤها، ودارت معركة طاحنة كانت فيها خسائر الجيش الصفوي فادحة، ونتيجة لضخامة قوات العدو فقد انسحبت الكتيبة إلى داخل سور المدينة واغلقت الأبواب. وفي شهر شعبان باشرت مدفعية نادر شاه بإطلاق القنابل الحارقة والنيران من المنجنيقات  على المدينة المحاصرة بغزارة، كان خلالها الوالي حسين باشا يحث الاهالي على القتال والصمود ويشرف على ترميم ما يتهدم من السور و القلاع، واستمر المدافعون يقاومون ولم يتمكن نادر شاه من احتلالها رغم سقوط أكثر من 40,000 قنبلة  قطران حارقة عليها جعلت ليلها نهارا، ورغم ذلك لم يسمح الموصليون  للعدو من أحداث أي ثغرة في سور المدينة بل كانوا يقيمونه بسرعة مذهلة ليلاً. وبعد محاولة فاشلة لتفجير السور بالألغام تقدم جيش نادر شاه وهم يحملون السلالم في هجوم عام في محاولة لارتقاء الأسوار ولكن اهالي مدينة الموصل كانوا لهم بالمرصاد ودارت معركة طاحنة على الأسوار فشل فيها جنود نادر شاه في مسعاهم وارتدوا عندها أمر حسين باشا الجليلي قواته بالهجوم فخرجوا من الأسوار وتبعوا جنود الشاه الصفوي وأوقعوا فيهم مقتلة كبيرة، فهربوا لا يلوون على شيء.

فقد الجيش الصفوي اعدادا كبيرة من جنوده ونفذت مؤونتهم بعد حصار دام اربعين يوماً بلياليها. وأخيراً اضطر نادر شاه إلى عقد الصلح مع الوالي حسين باشا الجليلي، وغادر الجيش الصفوي يوم 4 رمضان، ولم يستطع دخول الموصل.

اذن هناك حقد قديم من الصفويين  على هذه المدينة العربية العريقة التي هزمتهم و يريدون تصفية الحسابات  مع سكانها ولكن تحت ذريعة داعش.

وماذا عن مدينة الرقة؟

اعزائي القراء… تقوم سياسة الخمينيين كما اسلفت على تغذية الحقد الدفين على العرب والمسلمين لتحريض أنصارهم على الانتقام.. فمازالوا يجترون الخلاف بين علي ومعاوية رضي الله عنهما رغم ان هذا الخلاف الذي طواه الزمن لا ناقة لهم فيه ولا جمل.. فمعركة صفين  التي تقاتل فيها معاوية وعلي بن ابي طالب وأهدروا فيها دماء سبعين الف مسلم والتي انتهت بالتحكيم والذي لم يرض عنه أنصار علي كانت احد مرتكازات سياساتهم في سوريا.

أين تقع صفين؟

تقع هذه المنطقة التي سميّت وما زالت تُسمّى حتّى وقتنا المعاصر بصفين قريبة من مدينة الرقّة السورية، وتشغل موقعها الجغرافي على ضفاف نهر الفرات الذي يمر في الاراضي  السوريّة، اذن فان اختيار الرقة  كموطيء قدم لداعش ثم تدميرها  على رؤوس احفاد الأمويين  اهل الرقة الأبطال  بحجة داعش كما حصل في الموصل هي احدى استراتيجية  الخمينيين للاستيلاء على أراضي  العرب والمسلمين في سوريا والعراق وتدمير كل الحضارة التي قامت على أيديهم وبفضلهم باستحضار التاريخ المزور  كعامل لتشجيع عصاباتهم على الاستماتة بالقتال.

اخواني... كان على ان استرجع التاريخ لان كل حروب الملالي  الطامعة في أرضنا مبنية على حقد تاريخي منذ  القادسية، وعليه فان الشعوب العربية والإسلامية معرفة هذه الحقائق جيدا والوقوف سداً منيعاً ضد مطامع الخمينيين المدعومين صهيونيا وهزيمة مشروعهم الخبيث للشروع في بناء حضارتنا من جديد.

المهندس/ هشام نجار
المنسق العام للهيئة السورية للإعمار

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع